; رئيس منظمة التضامن لحقوق الإنسان الليبية خالد العقيلي لـ «المجتمع»: | مجلة المجتمع

العنوان رئيس منظمة التضامن لحقوق الإنسان الليبية خالد العقيلي لـ «المجتمع»:

الكاتب أيمن أبو عبيد

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012

مشاهدات 88

نشر في العدد 2004

نشر في الصفحة 22

السبت 26-مايو-2012

  • مساع فردية ونخبوية لتوعية الشعب بحقوق المواطنة..
  • التركة ثقيلة وأداء الحكومة غير مرض
  • رغم أننا طلبنا من الحكومة حماية «سجن أبوسليم» والمستندات التي به حول الانتهاكات. فقد اكتشفنا أن هذه المستندات فقدت المليشيات التي تسيطر على المنشآت الحيوية في البلاد لا تزال تحتفظ ب سيف الإسلام» للمساومة عليه من أجل مكاسب

اندلعت ثورة 17 فبراير قبل عام ونيف، هب خلالها الشعب الليبي منتفضاً ضد نظام وصف بأنه واحد من أشد دكتاتوريات العصر الحديث واستطاع العالم أن يرى ليبيا التي كانت مغلقة بقبضة من حديد وشاهد الناس لأول مرة دولة مؤسسات ونظام حكم شرعي، بيد أن جراح الثورة لم تندمل، ودفعت ليبيا ثمنا - ومازالت- في محاولة بسط الأمن في البلاد.. هذا الأخير الذي كلما اتسعت رقعة إضرابه ارتفعت معه حجم الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان والمواطنة. بعد عناء قامت «هيومن رايتس ووتش» باعتماد تقرير المنظمة بشأن مذبحة قضية «سجن أبوسليم». وأعلنت بعد ثلاثة أسابيع في بيان لها التنديد بالمجزرة

أين تكمن القراءة الصحيحة في مشهد حقوق الإنسان في ليبيا؟ وما أسباب عدم رضا الشعب عن أداء المجلس الانتقالي والحكومة الحالية؟ وإلى أين وصلت الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني في متابعة ملفات عالقة مثل الجرحى والمفقودين ومحاكمة أعوان النظام السابق؟  «المجتمع» بحث عن إجابات في حوار مع خالد العقيلي، الناشط الحقوقي، وعضو المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان الليبي، كما يشغل منصب رئيس منظمة التضامن لحقوق الإنسان ومقرها الرئيس جنيف، والتي دأبت على لفت أنظار العالم إلى انتهاكات نظام «القذافي» منذ ما يزيد على عقد ونصف العقد من الزمان كذلك كانت سباقة في تسليط الضوء على مجزرة «سجن أبو سليم»، وإحالته إلى المؤسسات الحقوقية الدولية.

  •  أولت منظمتكم اهتماماً خاصاً بقضية «سجن أبوسليم» منذ وقوعها إلى أين وصلتم في هذا الملف بعد سقوط النظام في ليبيا؟

صحيح، يمكن القول: إن حادثة «سجن أبوسليم» كانت الملف الأهم في بداية عمل المنظمة، حيث تمكنا في عام ١٩٩٦م، وبعد مرور أسبوع واحد على المجزرة، وعن طريق أحد الأشخاص الذين حضروا إلى سويسرت أن نتعرف إلى الحادثة، وحاولنا مخاطبة العديد من المنظمات الدولية، وبعد عناء اعتمدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» التقرير، وطلبت أدلة وبعض التفاصيل، حيث أعلنت بعد ثلاثة أسابيع في بيان لها التنديد بالمجزرة، وخلال السنوات اللاحقة، كنا نقيم وقفات هنا في سويسرا، ونجري ندوات حول المجزرة، وأصدرنا كتابا وفيلما وثائقيا عن المجزرة، ونجحنا بالتنسيق مع منظمة «مناهضة التعذيب الدولية» في تجريم نظام «القذافي» وتحميله مسؤولية ما وقع.  بعد تحرر مدينة طرابلس، تحدثنا مع شهداء على المذبحة الجميع أنكر أنه كان طرفا في المجزرة، ولكنهم أقروا جميعا بما حدث، وتعرفنا من خلالهم على تفاصيل دقيقة حول ما جرى في ذلك اليوم، ووجدنا وثائق عثرنا عليها خاصة بالسجن اكتشفنا خلال زيارتنا الثانية أنه تم إحراقها، وهذا يدل على تسيب أمني، كما طلبنا من الحكومة حماية المكان، وفوجئنا بعد الاستجابة إلى طلبنا أن الوضع عاد إلى ما كان عليه وأصبح السجن دون أي حراسة.

  • ما صلاحيات «المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان» بليبيا؟ وما آلياته في تقصي الحقائق والمحاسبة؟

المجلس الوطني للحريات خطوة مهمة على طريق إرساء حقوق الإنسان في ليبيا لكن - للأسف هناك تعويلا كبيرا على هذا المجلس، وأوكلت مهام كثيرة وجسيمة إليه فيما يتعلق بمتابعة ملف حقوق الإنسان والتوعية به، وضمان مواءمة القوانين المحلية والدستور للمواثيق الدولية، غير أن التحدي كبير، والطريقة التي يتعاطى بها المجلس مع الملفات المنوطة به بطيئة، فالانتهاكات كثيرة ونحتاج أن نستشعر بمدى حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا والمخرج هو الاستعانة بالعناصر الشابة في المساهمة في إدارة المجلس. 

حقيقة، نحن في عملنا نعول على الشعب وخاصة الشريحة المثقفة الواعية الفاعلة في المجتمع، وهؤلاء بالفعل انطلقوا في العمل التطوعي بالمشاركة في أكثر من جمعية تهتم بحقوق الإنسان والمواطنة، في محاولة لبذل المزيد من العطاء، ونحن من خلال هذه الجمعيات نؤدي دورا مسؤولا ، ولاسيما في بدايات تكوين الدولة الليبية، وبدأنا في الظهور بشكل أكثر نضجاً وبأهداف محددة، وعلى مستوى جمعيتنا، أسسنا فرعاً في بنغازي بعد أسبوع من اندلاع الثورة، واجتمعنا لأول مرة في شهر مايو قبل أن تحرر المناطق الغربية، وانبثق هذا الاجتماع عن ثلاث نقاط أولها: التوعية الشعبية، ثانيًا: مراقبة القوانين التي يصدرها المجلس الانتقالي حتى لو كانت مؤقتة، والتأكد من موافقتها للقوانين الدولية، ثالثًا: متابعة القضايا السابقة وعلى رأسها مجزرة «أبو سليم» والتي كانت ومازالت القضية المحورية للمنظمة. ولدينا خطة إعداد مائة دورة سنوياً، وهل هناك مساع لتدشين حملات توعية بحقوق الإنسان داخل ليبيا، لكن للأسف لم يتسن لنا سوى تدشين دورات معدودة بسبب العجز المالي تحديدًا ، فالدولة إلى الآن لم تلتفت إلى هذا الملف بشكل كاف وداعم.

  •  تتهم شريحة كبيرة من الليبيين الحكومة بالتقصير في متابعة ملف المفقودين والجرحى، أين يتجلى دوركم في هذا الملف؟

معلوم للجميع أن الحكومة أسست وزارة خاصة بالمفقودين، لكننا نرى أن التركةالتي خلفها «القذافي» ليست بالهيئة، فأساسا لم يكن هناك دولة بالمفهوم الإداري في عهد «القذافي» فما بالك بعد أن قامت الثورة؟ هناك تحديات أقل ما توصف أنها صعبة وهناك مسببات كان من المفترض على القائمين أن يراعوها : مثل أن يكون في هذه الوزارة أشخاص ممن فقدوا أعزاء لهم وبذلك يكون الدافع إلى العمل أكبر، لكن بدلا من ذلك كان نصيبها كنصيب غيرها من الوزارات التي ألم بها الفساد، وعمل فيها منتفعون إلى جانب الأداء المتدهور لدوائر البلد حتى في فترة السيد محمود جبريل، الذي لم تبارح الإنجازات تحت إدارته موضع الصفر، وسمعنا الأستاذ مصطفى عبد الجليل يتحدث عن تجاوزات في المكتب التنفيذي، دون أن نرى محاسبات تعقب الحديث، وهذا تقصير سيغري آخرين إلى التسيب والتجاوز، وهو ما حدث فعلًا. ورغم ذلك، هناك جهد على المستوى الشعبي وتحرك حثيث في هذا الملف، ولكن تبقى النتائج المرضية قليلة، وهناك توقعات عالية أن أغلب المفقودين قد توفو.

  • إلى أين وصلت محاكمة «سيف الإسلام القذافي وأعوان النظام السابق؟

هذه القضايا التي لا يزال التعاطي معها غير واضح، وحقيقة مسألة محاكمة «سيف الإسلام» وأعوان النظام السابق موضوع شائك ومعقد، وإذا تطرقنا إليه فلابد من المرور على ذكر المليشيات القائمة حاليا، وتسيطر على المنشآت الحيوية في البلاد، ومنها من لا تزال تحتفظ بـ«سيف الإسلام» للمساومة عليه من أجل مكاسب في اعتقادي، وإن لم تتخذ الدولة إجراءات فعلية للحصول عليه فسوف يتم تصفيته أو اختفاؤه.  وبحسب علمي من التقارير الأخيرة، إن لم يتول القضاء الليبي ملف «سيف الإسلام» فسوف يتم تسليمه إلى محكمة العدل الدولية بقوة القانون الدولي، لهذا يجب وضعه في سجن تابع لسلطة الحكومة قبل أن يتعرض الملف إلى تصعيد غير محمود العواقب ونحن في المنظمة كررنا دعواتنا بتفعيل القضاء والإعلان عن أسماء جميع المعتقلين وإمكانية اعتقالهم ونقلهم إلى سجون تابعة للدولة وليس تحت إدارة المليشيات.

الرابط المختصر :