; ما بين الجمود وإرهاصات التغيير.. رئيس مصر المقبل.. والإخوان المسلمون | مجلة المجتمع

العنوان ما بين الجمود وإرهاصات التغيير.. رئيس مصر المقبل.. والإخوان المسلمون

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010

مشاهدات 75

نشر في العدد 1900

نشر في الصفحة 26

السبت 01-مايو-2010

كان غياب الرئيس فرصة للابن ليقود البلاد لكنه سافر مع والده ثم مع زوجته لتضع حملها في الخارج.. إنه دليل على تضاؤل فرصته في تولي السلطة!

الأحزاب والحركات تحاول استقطاب «الإخوان» باعتبارهم عامل ترجيح.. لكن الجماعة تقـف حتى الآن على مسافة واحدة من الجميع

في الحزب الحاكم والحكومة «إداريون» ليس بينهم شخصية قيادية متميزة.. وحين تظهر مثل هذه الشخصية يتم تنحيتها فورًا !

قبل أسابيع من انتخابات التجديد الجزئي لمقاعد مجلس الشورى «الغرفة الثانية في البرلمان»، وأشهر من انتخابات مجلس الشعب «الغرفة الأولى»، وبعد عملية جراحية كبيرة للرئيس «مبارك» دخل بعدها في فترة نقاهة، تتجدد حالة «الحراك العام» في مصر على نحو قريب مما حدث في الفترة خلال عامي ۲۰۰٤ و ۲۰۰5م، مع تغيير كبير في الظروف، واختلاف في بعض العناصر.. ويمكن تصنيف عناصر المشهد السياسي في أربعة أقسام هي: السلطة، والإخوان المسلمون، والحركات الشعبية، والأحزاب.

ففي أوائل مارس الماضي، أجرى الرئيس المصري عملية جراحية كبيرة شملت إزالة ورم من الأمعاء «أعلن أنه حميد»، واضطر للغياب عن البلاد ثلاثة أسابيع، عاد بعدها في السابع والعشرين من مارس ليدخل فترة نقاهة.. ولأن الأمر يتعلق برئيس الدولة الذي تتركز في يديه كل السلطات التنفيذية، وتتجمع عنده كل الخيوط، فمن الطبيعي أن يثور السؤال حول قدرة الرئيس على الاستمرار في الحكم حتى نهاية الفترة الرئاسية قرب نهاية عام ٢٠١١م أم يتم التعجيل بالانتخابات؟

ولأن الحزب الحاكم كان يؤكد سابقًا أن الرئيس «مبارك» هو مرشحه للفترة الرئاسية القادمة ( ۲۰۱۱ - ۲۰۱۷م) فإن السؤال الآن: من هو المرشح المقبل؟ وما حظوظ «جمال مبارك»، ابن الرئيس الذي جرى تقديمه فعليًا طوال سنوات على أنه الرئيس المقبل؟ 

من المؤكد أن مصر خسرت كثيرًا جدًا بسبب تأخر نقل السلطة، وطول فترة المخاض التي استمرت أكثر من خمس سنوات، ومن يراقب مصر اليوم يتمزق قلبه ألمًا لما آل إليه حالها من فوضى وتسيب وإهمال، ناهيك عن الفساد بكافة أشكاله، ويُصاب المرء بالدهشة ويثور السؤال المحير: أين السلطة؟ أين الإدارة؟ أين الجهاز البيروقراطي الذي يعد من أكبر الأجهزة البيروقراطية على مستوى العالم مقارنة بعدد السكان؟ كيف يمكن أن تترك مصالح دولة هكذا لقوة الدفع الذاتي تأخذ البلاد حسبما توجهها الرياح؟ لقد تجسد غياب السلطة من أعلى قمة الهرم حتى آخر «حجر» في القاعدة.

٣٠عامًا من العقم

لم تشهد فترة حكم الرئيس «مبارك» الممتدة لقرابة ثلاثين عامًا إنجاب أية شخصية سياسية بارزة لا في الحزب الحاكم، ولا في أحزاب المعارضة القانونية.. وكان ذلك أمرًا متعمدًا، فالنظام الحاكم -حكومة وحزبًا- لا يعرف الشخص رقم (۲) بعد الرئيس، وكل الموجودين إداريون يعملون «وفق تعليمات السيد الرئيس»، ولا يملك أحدهم شخصية قيادية متميزة، ومن ظهرت له مثل هذه الشخصية وذاع صيته بين الناس سرعان ما يتم تنحيته. 

أما «جمال مبارك» فقد جرى الدفع به إلى قمة الحزب الحاكم دون أن يمر بمراحل التنشئة السياسية، وهو غير مرتبط بالجماهير، بل يبدو غير حريص على الارتباط بها، وإنما ارتباطه بمجموعة رجال الأعمال في الحزب الحاكم المتهمين بالقيام بأكبر عملية نهب لثروات مصر في التاريخ، والمكروهين من الشعب، وبالتالي فهو لا يتمتع بشعبية.

وقد يقال: ومنذ متى كانت الشعبية شرطًا لتولي الحكم في مصر؟ وهذا صحيح للأسف، وإذا لم تكن الشعبية هي مصدر القوة المؤهلة للسلطة فماذا إذًا؟

في الداخل هناك سلطة الأجهزة السيادية، وفي الخارج هناك النفوذ الأمريكي، ولا يبدو أن الأولى ترضى بانتقال السلطة من يدها لأول مرة منذ عام ١٩٥٢م إلى شخص مدني خاصة وأنه ليست وراءه إرادة شعبية ضاغطة، أما «واشنطن» فتعلم أن الرئيس المقبل إما على علاقة وطيدة بها بالفعل أو أنه سيكون حريصًا على توطيد تلك العلاقة.

وقد يثور سؤال: لماذا لم يعمد الرئيس إلى الدفع بابنه إلى قمة السلطة؟

يبدو أن أحلى الخيارات مر: فالرئيس حين يكون في السلطة فهو قوي وابنه قوي، وحين يكون خارج السلطة فابنه ضعيف وهو ضعيف.. وإذا لم يدخل الابن السلطة في ظل والده فإن احتمالات دخوله فيما بعد ستكون ضعيفة، ويبدو أن الرئيس قد فضل الخيار الأول لأنه الأضمن.

ويمكن الاستدلال على تضاؤل فرص «جمال مبارك» في تولي السلطة بما حدث في الأسابيع الأخيرة؛ فقد كان غياب الرئيس في الخارج لإجراء العملية الجراحية فرصة للابن لتولي قيادة البلاد بشكل فعلي وإن كان غير دستوري، ولكن الابن سافر مع والده والعائلة كلها، وبعد عودة الرئيس سافر الابن مع زوجته لتضع حملها الأول في بريطانيا .الإخوان.. وخيارات ثلاثة

وجد الإخوان المسلمون أنفسهم بين ثلاث قوى: «نظام» يناصبهم العداء ويسعى لإقصائهم.. و «أحزاب سياسية ضعيفة» تتمنع عليهم تارة إذا مد لها النظام «الجزرة» أو أظهر «العصا»، وتقبل بهم تارة إذا ولى لها النظام ظهره أو ظهر ضعفه.. و «حركات شعبية» تعمل منفردة بعيدًا عن الأحزاب. 

وكان على الإخوان أن يختاروا أمرًا من ثلاثة:

- أن يتركوا المياه تجري من تحت أقدامهم مكتفين بالرصد دون التدخل، مستمرين في عملهم وفق الخطط التي رسموها لأنفسهم.

- إيجاد مسار خاص بهم دون تنسيق مع طرف محدد .

- التفاعل مع الأحداث والمشاركة فيها بالضوابط التي لا تخرج حركتهم عن منهجها في التغيير والإصلاح، مع الاستفادة من المناخ المتاح ولو نسبيًا .

ويبدو أن الجماعة قد اختارت الخيار الثالث لأنه يحقق لها عددًا من الأهداف، منها تأكيد القول بالفعل، فمن ينادي بالإصلاح والتغيير لا يمكن أن ينأى بنفسه عند حدوث حراك سياسي، وفي وقت يرفع فيه الجميع راية التغيير. وهذا المناخ إذا أحسن استثماره فمن شأنه إيقاظ الوعي العام وإبلاغ الشعب بمسؤوليته وواجبه في القيام بالإصلاح. 

ولأن سياسات النظام تعمل على محاولة تحجيم صلة الإخوان بالأحزاب والقوى السياسية، فإن الجماعة تؤكد عدم قبولها بهذا الأمر والرغبة في التعاون مع الآخرين دعمًا لجهود الإصلاح.. كما أنها فرصة لأفراد الجماعة للتفاعل مع قضايا المجتمع والقيام بدور رائد وقائد .

جسر التواصل

ومن الطبيعي أن تحدث محاولات استقطاب للإخوان من الأحزاب والحركات، باعتبارهم عامل ترجيح أساسي إذا تحركوا مع هذا الاتجاه أو ذاك، ولكن الجماعة تقف حتى الآن على مسافة واحدة من الجميع.. فقد اتصلت بأحزاب المعارضة القانونية الأربعة الأبرز، التي سبق لها التوافق على تحرك مشترك، فبادرت الجماعة باللقاء مع «الوفد» بعد قطيعة، ومع «التجمع اليساري» رغم خصومته الشديدة للإخوان، ومع «العربي الناصري» رغم ما فعله ملهم الحزب -الرئيس عبد الناصر- بالإخوان، بالإضافة إلى «الجبهة الديمقراطية». 

وقد جرت اللقاءات على مستوى القيادات، وقد تشهد رفع مستوى الاجتماعات بمشاركة المرشد العام للإخوان ورؤساء الأحزاب السياسية، كما يسعى الإخوان لفتح قنوات اتصال مع أحزاب أخرى أقل بروزًا.. ويبدو أن الأحزاب التي كانت ترفض التحاور مع الإخوان أو التنسيق معهم، بدأت تشهد ضغوطًا من داخلها لفتح الأبواب أمامهم، ويأمل بعض المراقبين في أن تكون اللقاءات بين الجماعة والأحزاب أول خطوة على طريق وحدة صف المعارضة. 

ولا يخفي الإخوان ولا الأحزاب وجود اختلافات تصل إلى حد التناقض بينها، ولكنهم يتفقون على التنسيق حتى ولو في الحد الأدنى، والعمل المشترك في بعض المواقف المحددة أو القضايا أو الموضوعات التي يكون هناك اتفاق حولها .

ويرى «د. محمد مرسي» -عضو مكتب الإرشاد ورئيس القسم السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- أن الخطوات المقبلة ستكون لها آليات محددة تكون مقبولة من الأطراف المعنية ويتم إعلانها في وقتها، وأن الجماعة ترى أهمية الحوار مع جميع الأحزاب والحركات، وهي حريصة على التحدث في المتفق عليه وتنحية الخلافات جانبًا .

وفي مقابل هذا التحرك مع الأحزاب السياسية تحركت الجماعة تجاه الحركات الشعبية، وانضم «د. محمد سعد الكتاتني» -عضو مكتب الإرشاد ورئيس الكتلة البرلمانية للإخوان- لـ «الجمعية الوطنية للتغيير»، التي أسسها «د. البرادعي» بناًء على طلب الأخير.

ومن جانبه، يؤكد «د. ضياء رشوان» -الخبير السياسي المصري- أن جماعة الإخوان تعد أكثر القوى السياسية نضجًا في التعامل مع هذه المرحلة الحساسة، ويقول: «إن الجماعة تشترك في كل التشكيلات المعارضة في محاولة لتوسيع دائرة تحالفاتها، ولم يصدر عنها تصريح واحد ضد فصيل أو ائتلاف أو حركة.. كما أنها تقف على مسافة واحدة من الجميع، لكي تقدم نفسها باعتبارها جسر التواصل بين التيارات المختلفة، وصولًا إلى خلق جبهة في مواجهة الحزب الحاكم في الانتخابات القادمة».◘

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية