; رئيس بلدية إسطنبول لـ«المجتمع»: حققنا نجاحات خلال أشهر لم يحققها غيرنا طوال السنوات الماضية.. نعتمد في خططنا على أحدث الأساليب والوسائل العالمية في إدارة البلديات | مجلة المجتمع

العنوان رئيس بلدية إسطنبول لـ«المجتمع»: حققنا نجاحات خلال أشهر لم يحققها غيرنا طوال السنوات الماضية.. نعتمد في خططنا على أحدث الأساليب والوسائل العالمية في إدارة البلديات

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994

مشاهدات 111

نشر في العدد 1122

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 25-أكتوبر-1994

     ·       قضينا على الرشوة والفساد الإداري وكل مواطن يستطيع أن يأخذ حقوقه دون وسيط

كان نجاح حزب الرفاه في الانتخابات البلدية التركية في مارس الماضي مفاجأة كبرى وضربة قاصمة للأحزاب العلمانية التي تتربع على رأس السلطة في البلاد منذ ما يزيد على سبعين عامًا ورغم أن الرفاه قد حقق خلال العشرين عامًا الماضية نجاحات مختلفة على مستوى البرلمان والبلديات إلا أن حصوله هذه المرة على ما يقرب من أربعمائة بلدية من مجموع البلديات الذي يزيد قليلًا على سبعمائة بلدية كان يعتبر أكبر فوز يحققه الرفاه، كذلك وكان إشارة إلى شعبية كبيرة سوف يكون لها تأثيرها في الانتخابات البرلمانية القادمة والمقرر إجراؤها في العام 1996، ومع النجاحات الكبرى التي حققها الرفاه في الانتخابات البلدية فإن نجاحه برئاسة بلدية إسطنبول التي تعتبر أكبر المدن التركية وواحدة من أكبر عشر مدن في العالم وأكثرها ازدحامًا بالسكان كان له وقع خاص ليس في تركيا وحدها وإنما في كافة أنحاء العالم.

وسعيًا للوقوف على تجربة الرفاه في إدارة البلديات من خلال إدارته لبلدية إسطنبول التقينا مع السيد الطيب أردوغان رئيس بلدية إسطنبول وأجرينا معه هذا الحوار:

المجتمع: في البداية نود أن نتعرف على المهام الأساسية لرئاسة بلدية إسطنبول التي تعتبر واحدة من أكبر البلديات في العالم؟

أردوغان: بلدية إسطنبول تعتبر واحدة من أكبر البلديات في العالم إذ تدير شؤون ما يزيد على 12 مليون شخص، ومعظم دول العالم تعطي استقلالًا تامًا للبلديات إلا أن الحكومة المركزية هنا في تركيا لها سلطة على البلديات، حيث تتركز مهام البلدية الأساسية هنا في تأسيس البنية التحتية ومتابعة الخدمات الرئيسية في الوقت الذي نجد فيه بلدية نيويورك مثلاً تقوم إلى جوار أعمال البنية التحتية بكافة الأعمال الرئيسية الأخرى مثل الأمن والتربية والتعليم والصحة وليس هناك أي سلطة للحكومة عليهم على اعتبار أن البلدية والحكومة كلاهما جاء إلى السلطة بالانتخاب الحر، إلا أن الأمر مختلف هنا ومع ذلك فإن هذا الأمر ليس له تأثير على أدائنا حيث تتركز مهامنا فيما أشرت.

المجتمع: مع زيادة عدد سكان إسطنبول عن 12 مليون نسمة.. ما أهم التحديات التي تواجهكم لقضاء مهام واحتياجات هذا العدد الضخم من السكان؟

أردوغان: لقد ورثنا عبئًا ثقيلًا من رئاسة البلديات السابقة وكانت أهم المشكلات التي واجهناها على النحو التالي:

أولًا: مشكلة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ، وقد عانينا كثيرًا في البداية من تفشي هذه الأمور التي غالبًا ما تضيع معها الحقوق لكننا ولله الحمد تمكنا خلال أربعة أشهر من القضاء على هذه المشكلة، وأصبح المواطن العادي يستطيع إذا كانت أوراقه كاملة وسليمة أن يقضي حاجته دون أن يضطر لدفع أي رشاوى كما كان يحدث من قبل، كما أن أي موظف يثبت لدينا أنه تلقى أية رشاوى فإننا نقوم باتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

كذلك تعتبر مشكلة المياه من المشاكل الرئيسية التي تحملنا عبئها حيث تركت إدارة البلدية السابقة مصلحة المياه طوال ست سنوات دون عمل أي صيانة لمحطاتها مما نتج عنه خراب شبكة المياه في إسطنبول كلها حيث جفت معظم المنابع، والآن خلال خمسة أشهر فقط أنجزنا ما لم تنجزه الإدارة السابقة في سنوات حيث تم استبدال كثير من شبكات المياه والأنابيب، وفي يونيو من العام القادم إن شاء الله ستكون أزمة المياه قد انتهت في إسطنبول بأكملها إذ سوف يبلغ حجم المياه التي تبث إلى السكان 300 مليون متر مكعب من المياه وهذا يكفي لحل الأزمة.

كذلك واجهتنا مشكلة التنظيف والتخلص من مخلفات 12 مليون شخص، وقد عالجنا ذلك بشكل أفضل من كل الإدارات السابقة وبتكلفة أقل، كما أن مشكلة التلوث سعينا لعلاجها عن طريق مشروع ضخم يرمي إلى إدخال الغاز الطبيعي إلى كل المنازل لاستخدامه في التدفئة بدلًا من الفحم مما يوفر الكثير ويخفف درجة التلوث الكبيرة في المدينة.

كذلك أعددنا مشروعًا كبيرًا لتشجير المدينة وزيادة رقعة البقعة الخضراء بها.

التحدي الأخير والهام هو الحفاظ على النسيج الطبيعي والتاريخي لإسطنبول ذلك النسيج الذي تعرض خلال الفترة الماضية للتخريب بشكل فظيع وسوف نحرص إن شاء الله على تجديد هذا النسيج التاريخي للمدينة لننقله إلى الأجيال القادمة بشكل يليق بما صنعه الأجداد.

المجتمع: هذه مشروعات ضخمة تحتاج إلى تمويل ضخم.. فمن أين لكم تأمين التمويل لهذه المشروعات الكبيرة؟

أردوغان: توجد موارد مالية كبيرة للبلدية، وقد ازدادت هذه الموارد أضعافًا مضاعفة بعدما قضينا على الرشوة والفساد، فالمصروفات قلت والتكاليف أصبحت متوازنة دون إسراف ونحن نتحرك في الإطار الاقتصادي الذي يجب على المسلم أن يسلكه فلا ننفق إلا في المكان المناسب والمبالغ المستحقة للإنفاق وبعدما كانت هناك خسائر من قبل أصبحت هناك أرباح من خلال مشروعاتنا وأسلوبنا في الإدارة.

ومن خلال معطيات الواقع والدراسات التي أجريناها فإن صافي الأرباح التي من المتوقع أن تجنيها بلدية إسطنبول وحتى نهاية هذا العام 1994 سوف تبلغ إن شاء الله 3.5 تريليون ليرة تركية.

الطريقة الثانية لزيادة الموارد هي الدخول في مشروعات مشتركة مع المواطنين حيث نتعاون مع أصحاب المشروعات الجادة وهذا أيضًا يوفر على البلدية بعض الجهد ويزيد من مواردها ومشروعاتها التي تخدم الناس.

أيضًا نحن نقبل القروض غير المشروطة بأية فوائد ربوية، وهذا يعتبر كذلك مصدرًا من مصادر الموارد التي تعيننا على أداء هذه المشروعات الضخمة.

المجتمع: بعد حديثك عن التحديات.. ما أهم الإنجازات التي قمتم بها خلال فترة الخمسة أشهر الماضية وذلك منذ تسلمكم مهام إدارة البلدية؟

أردوغان: كما ذكرت لك من قبل فقد قضينا على الرشوة والفساد وهذا إنجاز كبير يشعر به كل مواطن يعيش في إسطنبول، كما أنجزنا مشروعات كبيرة في مشكلة المياه حيث تمكنا خلال شهرين فقط من فتح مشروع جديد يمتد إلى 38 كيلومترًا لتغذية بعض الأحياء التي لم تكن تصلها المياه.

كذلك أقمنا مخابز خاصة بالبلدية تبيع رغيف الخبز الذي يباع في المحلات بستة آلاف ليرة بثلاثة آلاف فقط، كذلك فتحنا أسواقًا للحوم والخضار تبيعها بأسعار تصل إلى نصف ما يباع في المحلات العادية، كذلك نسعى لتغطية كل شوارع وأزقة إسطنبول «بالأسفلت».

المجتمع: هل معنى ذلك أن رجل الشارع أو المواطن العادي في إسطنبول بدأ يشعر بأداء حزب الرفاه في إدارة البلديات وأنه أداء مميز عن أداء الإدارات السابقة؟

أردوغان: لقد أصبح الحديث الشائع بين الناس الآن هو الإنجازات التي وفقنا الله في تحقيقها خلال هذه المدة الوجيزة، حتى إن كل محاولات العلمانيين السابقة لتشويه صورتنا قد باءت بالفشل أمام إنجازاتنا وارتياح الناس في التعامل حتى أصبح كثير من أعداء الرفاه هم الذين يدافعون عنا الآن ويدعموننا، لأن الإنسان بطبيعته عدو لما يجهل، وكلما زاد العلم لدى الناس بحقيقة الإسلام تفاعلوا معه وتمسكوا به.

المجتمع: رغم أن رئيس البلدية من حزب الرفاه إلا أن محافظ إسطنبول يتبع الحزب الحاكم فهل لهذا الأمر من تأثير على أداء البلديات، وكيف تقومون بالتنسيق بينكم وبين المحافظ في المهام والأعمال مع وجود خلاف أيديولوجي كبير بين الحزبين؟

أردوغان: حتى الآن لم نر منهم أي محاولة للتأثير على قيامنا بدورنا، فالمحافظ يأتي بالتعيين من الحكومة المركزية وهناك مهام مختلفة لكل من المحافظ ورئيس البلدية عادة لا تصطدم.

أما بالنسبة للخلافات الأيديولوجية فالمحافظون غالبًا ما يخفون مشاعرهم الأيديولوجية ويقومون بدور متوازن بين مهام المنصب والتبعية للحكومة المركزية التي قامت بتعيينهم، ومادمنا نعمل لمصلحة البلاد فمن الصعب أن تحدث مواجهات.

المجتمع: إدارة بلدية ضخمة مثل بلدية إسطنبول تحتاج إلى خبرات وتجارب عالمية فكيف استطعتم ترتيب إدارة هذا العمل الضخم، وهل تتعاونون أو تنقلون تجارب بلديات عالمية أخرى؟

أردوغان: الكوادر الموجودة لدينا في إدارة البلدية الآن على علاقة مباشرة بكل ما يدور في البلديات الكبرى في العالم، وقد جمعت حولي عددًا كبيرًا من أساتذة الجامعات المتخصصين في قضايا البيئة والتكنولوجيا حيث يعملون كفريق استشاري، ولديهم جميعًا خبرات عالمية في مجالات عملنا، كما نقوم بحضور كافة المؤتمرات العالمية التي من شأنها تنمية أدائنا وكل مساعينا الآن خلال هذه الفترة هو تثبيت الأسس الجديدة التي وضعناها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تحملنا للمسؤولية وترتيب الموارد المالية والكوادر البشرية التي ستقوم بهذه المهام الكبيرة، وأستطيع أن أقول إننا-بفضل الله - قد نجحنا في ترتيب ما يزيد على سبعين في المائة من هذه الأمور.

المجتمع: لعبت المرأة دورًا هامًا في تدعيم وترسيخ نجاح الرفاه في الانتخابات البلدية فما هو تقييمكم لهذا الدور؟

أردوغان: النشاط النسائي للجان النسائية في حزب الرفاه في تطور وانتشار وأنا أرى أن أي حركة لا يوجد فيها نصيب للنشاطات النسائية، أرى فيها نقصًا في الأداء لأن العائلة في حد ذاتها تعتبر أساسًا في المجتمع وجانبًا هامًا من جوانب اكتماله والتأثير فيه، فكما أن الرجل بدون المرأة يكون في حاجة إلى من يكمله، فكذلك الحركات الدعوية والسياسية تكون بحاجة إلى نشاطات المرأة لتكمل بعض جوانب النقص الرئيسية فيها، وهذا ما شعرنا به في الرفاه فسعينا لاستكماله وحصلنا حتى الآن على نتائج كبيرة لكني أريد أن أؤكد هنا على حقيقة هامة هي مراعاة النواحي الشرعية في النشاطات النسائية فنحن لدينا في هذا الجانب ثوابت لا تتغير نراعيها دون تقديم أي تنازلات فيها.

المجتمع: التركيبة السكانية لإسطنبول تشتمل على فئات مختلفة من الأرمن واليهود والنصارى وملل ونحل مختلفة، فكيف تتعاملون مع هذه التركيبة المختلفة من السكان؟

أردوغان: كل هذه الفئات تأخذ حقوقها فيما يتعلق بتعاملها مع البلدية سواسية دون تفريق، وهذه التركيبة لا تشكل لدينا أية مشكلة، لأن كل هؤلاء عاشوا في ظل الإسلام من قبل دون مشكلات.

المجتمع: في الختام.. ما رؤيتك لمستقبل حزب الرفاه من خلال الواقع الحالي للحزب؟

أردوغان: إن شاء الله سوف يكون المستقبل للحق وأهل الحق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 3

176

الثلاثاء 31-مارس-1970

شكر وتقدير