العنوان رئيس برلمان كردستان: الشعب العراقي وحده سيحدد مصير القوات الأمريكية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2003
مشاهدات 62
نشر في العدد 1570
نشر في الصفحة 30
السبت 27-سبتمبر-2003
نتبنى خيار الفيدرالية ونرغب في إيجاد عراق ديمقراطي موحد
ما يقال عن علاقة الأكراد بـ«إسرائيل» محض افتراء.. ولا وجود لقوات صهيونية في شمال العراق
نرفض وجود قوات حفظ سلام من الدول المجاورة للعراق
أكد الدكتور روج نوري، رئيس برلمان كردستان العراق عضو هيئة مجلس الحكم العراقي، رفض الأكراد المطلق لوجود قوات من الدول المجاورة للعراق - خصوصًا تركيا - داخل أراضيه، واعتبر أن هذا الأمر عليه إجماع من مجلس الحكم العراقي.
وأضاف أن وجود قوات الاحتلال الأنجلو - أمريكي في العراق أمر واقع، وأن مجلس الحكم يركز حاليًا على تأمين الأوضاع في البلاد في هذا التوقيت الحاسم، مشددًا على أن الحكومة العراقية المنتخبة هي وحدها القادرة على مناقشة مدى استمرار قوات الاحتلال من عدمه.
ويؤكد الدكتور روج نوري استياءه الشديد من القول إن الأكراد لديهم نزعات انفصالية وإنهم يسعون إلى تفتيت العراق، موضحًا أن الأكراد تمسكوا بالبقاء ضمن عراق ديمقراطي فيدرالي متعدد، وأكبر تأكيد على هذا أننا لم نستغل الضعف الشديد الذي كان يعانيه نظام صدام حسين وظللنا متمسكين بوحدة العراق.
وقضايا أخرى نناقشها مع رئيس برلمان كردستان في الحوار التالي:
منذ فترة طويلة والأكراد يمثلون قسمًا صعبًا في المسألة العراقية، كيف ترون حل هذه المعضلة بعد سقوط النظام البعثي؟
الوصول إلى حل للقضية الكردية يجب أن يستند إلى قرار المجلس الوطني الكردستاني الذي يعتبر الجهة الوحيدة المنتخبة بالعراق، وهذا القرار صادر بإجماع كل الأحزاب، ويشير هذا القرار إلى أن يكون للشعب الكردي مؤسساته الديمقراطية والتشريعية والتنفيذية في إطار عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي موحد، وهو مطلب عادل لأنه يوفر الحقوق الطبيعية للشعب الكردي في إطار العراق الموحد، فنحن نطالب بالفيدرالية وليس الكونفدرالية والانفصال، وقد أكدت تجربتنا مدى أحقية شعبنا في ذلك، فعندما سنحت لنا الفرصة بعد عام 1991م أدرنا أمورنا بأسلوب ديمقراطي عبر مؤسسات مستقلة، بينما كان النظام الحاكم في بغداد معزولًا عن العالم، فقد اختار الشعب الكردي الذي كان يتمتع بحرية نسبية أن يعيش في عراق موحد، وإذا كان لدينا تطلعات انفصالية كان بإمكاننا تنفيذها، إلا أن شعار المركزية الذي تلتف حوله الأحزاب الكردستانية كافة هو الحل الذي يريد الأكراد الوصول إليه.
تعاون
كيف ستكون علاقتكم بالحكومة المركزية في ظل تمتعكم بسلطات أوسع في الإقليم الكردي؟
مطالبنا بتطبيق الفيدرالية لا تعني الانفصال والانعزال عن الحكومة المركزية وباقي قوميات الشعب العراقي، بل تعني حلًا اختياريًا لإدارة شؤوننا بأسلوب أقرب إلى الحكم الذاتي إلى جانب المشاركة الفاعلة في الحكومة المركزية، وهذا ليس أمرًا يخص الأكراد وحدهم، فقد كان معمولًا به في دول كثيرة متعددة الأعراق والقوميات لأن النظام الاتحادي يضمن حقوق القوميات وفي الوقت نفسه يحافظ على الإطار الوطني للدولة.
افتراءات
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن أن الأكراد يفكرون مليًا في الانفصال وأن تصريحات صدرت عن زعمائهم بأن العلم العراقي لن يرفع في كردستان مرة أخرى؟
الأكراد جميعًا ملتزمون بقرار مؤسساتهم التشريعية بالبقاء ضمن عراق موحد فيدرالي، وأنا لا أعرف حزبًا ذا شعبية يطالب بشيء آخر يتجاوز الفيدرالية، والشائعات التي تصدر من هنا وهناك بأننا ننوي الانفصال تعود إلى جهات مغرضة تريد الإساءة إلى شعبنا الكردي.. وتحديدًا تركيا، لكني لا أرى مبررًا لها، فنحن مستعدون للتعاون مع جميع قوميات العراق للحفاظ على وحدة العراق، وهذا يجمع عليه كل قادة الأكراد الذين يمثلوننا في مجلس الحكم العراقي.
رفض
تدور مفاوضات حاليًا بين واشنطن وأنقرة لإرسال قوات تركية إلى شمال العراق.. كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟
الحفاظ على الأوضاع الأمنية في العراق مسؤولية شعبنا فقط، وهذه قضية عليها إجماع من مجلس الحكم العراقي، فنشر الاستقرار يتم في العراق عن طريق تقوية وتفعيل الأجهزة الأمنية الوطنية، ويستطيع العالم والمجتمع الدولي أن يقدم لنا العون لتطوير هذه الأجهزة حتى تكون قادرة على مواجهة الأوضاع المتردية.. ونحن لا نريد وجود قوات أجنبية على أرض العراق خصوصًا من دول الجوار التي ستسهم في تعقيد الأوضاع وليس حل المعضلة، وهذا رأي مجلس الحكم العراقي الذي يجب على الجميع الاستماع إليه ووضعه في الاعتبار.
خصوصية
تتحدث عن مجلس الحكم العراقي كأنه يملك السلطة الحقيقية ولا يسير بمشورة إدارة الأمريكان؟
ما تقوله محض افتراء، فلقد اتخذ مجلس الحكم العراقي منذ إنشائه عدة قرارات مهمة لم يعترض عليها الأمريكان.. وأنت يجب أن تضع في اعتبارك خصوصية الوضع في العراق لأن وجود قوات الاحتلال أمر واقع، والحرب حدثت دون رغبة منا، وواجبنا حاليًا تقليل خسائر الشعب العراقي، والأفضل ألا ندخل حاليًا في مواجهة مع الأمريكان وأن نسلك معهم سبل الحوار للحفاظ على سيادتنا وإعادة العراق حرًا مستقلًا.
تتحدث كأن الأمريكان لم يحضروا إلى العراق لنهب ثروته النفطية؟
ثروات العراق ملك لشعبه عربًا وأكرادًا وجميع القوميات الأخرى، ويجب الحفاظ على هذه الثروات وأن تستغل لتحسين الأوضاع الاقتصادية لهذا الشعب، ومجلس الحكم العراقي يسير في هذا الاتجاه، فالمجلس يعمل حاليًا بكل جهده على صيانة هذه الثروة واستغلالها بشكل أفضل لرفاهية العراقيين، وهذا لن يحدث إلا إذا قمنا بصياغة دستور بشكل ديمقراطي وحدوي وسن قوانين تحدد كيفية استغلال هذه الثروات، وقد تمت بالفعل الإجراءات الأولية لصياغة الدستور ووضعت الخطوط العريضة له التي تمهد لكيفية تشكيل حكومة عراقية تتولى قيادة البلاد.
سيادة
لكن الأمريكان يقولون إن تشكيل أي حكومة عراقية ليس له علاقة بانسحاب القوات الأمريكية؟
عندما تتم صياغة الدستور وتنشر الديمقراطية وتجرى انتخابات حرة نزيهة باختيار الشعب ونستعيد للعراق سيادته، ساعتها يكون شعبنا قادرًا على تحديد مصير القوات الأمريكية ببقائها أو رحيلها.
فقد ترى الحكومة العراقية المنتخبة ديمقراطيًا أن هناك مبررًا قويًا لبقاء القوات الأمريكية لضمان الأمن والحفاظ على سيادة العراق ضد أي تهديد أو لتأهيل الجيش العراقي، فيمكن أن تبقى هذه القوات لفترة، أما إذا حدث العكس فشعبنا لن يعدم وسيلة للمطالبة برحيلها.
كثيرًا ما ترد اتهامات عن وجود علاقات سرية وثيقة بين الأكراد والحكومات الصهيونية المتعاقبة؟
هذه من جملة الافتراءات التي يحاول أعداؤنا دمغنا بها، فالشعب الكردي يدعم بشكل مستمر حقوق الشعب الفلسطيني ومجمل الحقوق العربية.. إذًا فلا صحة لما يشاع عن وجود مخابراتي صهيوني أو وجود قوات إسرائيلية في شمال العراق سواء بعد الحرب أو قبلها، فنحن لم نسمح لجندي صهيوني واحد بأن تطأ قدمه الأراضي الكردية.
كيف ينظر الأكراد إلى أعمال المقاومة التي تنتشر في أجزاء كبيرة من العراق؟
نحن لا نعتبر ما يحدث مقاومة، بل أعمال شغب واضطرابات، وقد ترتقي إلى أعمال الإرهاب! فمن يقتل المدنيين ويدمر أنابيب النفط ويحطم محطات الكهرباء والمياه ليس مقاومًا وشعبنا مقاوم وقد خضنا حربًا ضروسًا ضد نظام صدام لمدة 30 عامًا ولكن ما يجري حاليًا قد يطيل أمد بقاء قوات الاحتلال الأمريكي في العراق.
حدث اقتتال في مناطق شمال العراق بين الأكراد والتركمان، وهناك مخاوف من حدوث مواجهات بين السنة والشيعة، كيف تنظرون إلى هذه الاحتمالات؟
الاضطرابات تحدث في كل مكان والمهم أن تتم محاصرتها قبل أن تتوحش، وما حدث في كركوك بين الأكراد والتركمان كان نتيجة خلاف حول موقع ديني، فهي ليست جزءًا من خلاف قومي، بل تمت على خلفية دينية، وقد تم حل المشكلة في مهدها، لكن هناك أطرافًا يحاولون تضخيم الموضوع من أجل خلق مشكلات أكبر، والجهود تبذل حاليًا بشكل مكثف لاحتوائه وضمان عدم تكراره في المستقبل.
لكن هناك أنباء قد تشعل صراعًا كرديًا عربيًا في شمال العراق نتيجة عزم الأكراد تهجير العرب من بعض المناطق الكردية؟
التهجير الذي حدث في كردستان العراق جرى ضمن سياسة مركزية قام بها النظام المخلوع، فقد قام صدام حسين بهذا الأمر بصورة محدودة في بداية السبعينيات، ثم زادت الوتيرة بعد ذلك ولم تقتصر عمليات التهجير على الأكراد فقط، بل ضمت التركمان والآشوريين، وهذه قضية ليست إنسانية على الإطلاق أن يقوم نظام بطرد أناس من ديارهم وقراهم ويتم احتلال أراضيهم وقتلهم.. والمفروض أن يتم حل هذه المشكلة بعد تشكيل حكومة عراقية منتخبة وفقًا للقانون الدولي والإنساني، وأظن أن الحل يدور في فلك إعادة الأراضي والممتلكات إلى أصحابها الأصليين ويعود كل مهاجر إلى وطنه وسكنه.
لا إنسانية
لكن هذا قد يفجر مشكلات لعائلات عربية أقامت منذ سنوات طويلة في شمال العراق ولم تعد لديها علاقة بالمناطق العربية؟
عملية التهجير كانت تتم من جانب نظام صدام في إطار سياسة مدروسة لتغيير الواقع الديموجرافي وهي سياسة غير صحيحة يجب أن توقف وتتم إعادة الحقوق إلى أصحابها لا بطريقة صدام ولكن بطريقة إنسانية عادلة، فهناك عرب جاءوا إلى مناطق الأكراد بطريقة طبيعية، وهم يقيمون منذ أجيال ونعرفهم وليس هناك أي اعتراض على هؤلاء، ولكن الذين جلبوا لإيجاد أغلبية بعثية والمساعدة في طرد آخرين، هؤلاء يجب عليهم العودة إلى مقر إقامتهم الأصلي، وأقول إن هذا الأمر لن يؤثر على العلاقات العربية الكردية التي شابها سوء فهم لمدة طويلة للتطلعات الكردية المشروعة التي تتطلع إلى الدول العربية لتأييدها طالما أنها خالية من نزعات انفصالية، فشعبنا الكردي والشعب العربي شقيقان وعلاقتهما جذرية وتاريخية، ونتوقع أن تقوم الدول العربية بمساندتنا لنيل حقوق الإنسان الكردي ليكون مواطنًا كامل الأهلية والحقوق ضمن العراق الموحد الديمقراطي.