; رئيس الجمعية الإسلامية الأمريكية لـ المجتمع: مستقبلنا مرهون باستيعاب الجيل الثاني وتوطين الإسلام في المهجر | مجلة المجتمع

العنوان رئيس الجمعية الإسلامية الأمريكية لـ المجتمع: مستقبلنا مرهون باستيعاب الجيل الثاني وتوطين الإسلام في المهجر

الكاتب رضا عبدالودود

تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006

مشاهدات 71

نشر في العدد 1730

نشر في الصفحة 31

السبت 09-ديسمبر-2006

بالرغم من التضييق السياسي والأمني الذي يتعرض له مسلمو أمريكا، إلا أنهم باتوا رقمًا مهمًا وموازنًا في قواعد المنافسة السياسية الانتخابية، التي تعيش أمريكا على وقعها، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر الماضي، حيث نجح مسلمو أمريكا عبر حملات إعلامية وسياسية لصياغة دور فاعل لهم عبر دعمهم الديمقراطيين في مواجهة الجمهوريين الذين قادهم بوش بسياساته إلى فشل سياسي ذريع في كثير من مناطق العالم، وكان المتضرر الأكبر جراء تلك السياسات هم المسلمون، حول دور المسلمين ودور المؤسسات التي تنظمهم التقت المجتمع د. عصام عميش رئيس الجمعية الإسلامية الأمريكية وعضو الاتحاد الإسلامي لشمال أمريكا ... وإلى التفاصيل:

  • نريد التعرف على بعض جوانب حياة المسلمين في أمريكا ؟

الجالية المسلمة في أمريكا يعود تاريخها إلى مئات السنين، ويرتبط الوجود الإسلامي في أمريكا بوجود أمريكا نفسها، حتى لا يزايد علينا أحد بأن الإسلام غريب عن أمريكا. وخلال سنوات القرن العشرين زاد المسلمون بعدد كبير عن طريق الهجرات والدارسين. والوجود الإسلامي متنوع العرقيات واللغات، فهم يمثلون أكثر من ٥٠ دولة، يتركز نحو ٢٥٪ من الوجود الإسلامي من المسلمين الأفارقة، ٢٥٪ من المسلمين من القارة الهندية والباكستانية، و٢٥٪ من العرب ومن الشرق الأوسط بصفة خاصة، و٢٥٪ خليط من جاليات كثيرة من أوروبا الشرقية وأسيا، بالإضافة للمسلمين الأمريكيين والأوروبيين وأمريكا اللاتينية، والصين، وماليزيا، وإندونيسيا.

  • وهل يؤثر هذا الموزاييك الاجتماعي والثقافي على الاتساق الاجتماعي للجالية المسلمة في أمريكا ؟

من جمال الواقع أن المجتمع الأمريكي نفسه متنوع بصورة كبيرة، وهذا التنوع يعطي قوة، والمسلمون جزء من هذا التنوع المجتمعي ويتعاملون بشكل طبيعي مع الآخر، ولكن تجد بعض التباينات الثقافية والعادات الاجتماعية التي قد تسبب عامل ضعف للتواصل الفعال بين أبناء الجالية الإسلامية، في ظل غياب رؤية موحدة مشتركة.

  • وماذا عن مؤسسات العمل الدعوي الإسلامي في أمريكا؟

المؤسسات كثيرة تنشط بصور عدة في الأوساط الأمريكية ولكنها تحتاج إلى تنام في برامجها لضمان الوصول إلى العقل الأمريكي وعدم تشتيته، ومن أهم المؤسسات الفاعلة في الأوساط الأمريكية: الجمعية الإسلامية الأمريكية (MAS)، ولجنة مسلمي «أمريكا»، والاتحاد الإسلامي لشمال أمريكا، والحلقة الإسلامية لشمال أمريكا، وهناك بعض المؤسسات التي تتفاعل مع الأوساط غير المسلمة، بجانب بعض مؤسسات التوعية مثل: المجلس الإسلامي للعلاقات الأمريكية «كير» ويتخصص في مجال العلاقات العامة بما يخدم قضايا المسلمين ومنظمة «أمياك» وبعضها يتخصص في التعليم والإعلام وغيرهما.

  • وماذا عن مشروعات الجمعية الإسلامية الأمريكية التي تترأسها؟

الجمعية الإسلامية الأمريكية مؤسسة مدنية غير ربحية تأسست عام ١٩٩٣م، وهي جمعية دعوية تعمل في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام والشباب، وتضم نحو ١٠٠٠ عضو عامل، وأكثر من ١٠٠ ألف من الأنصار والمشاركين، وتنتشر من خلال نحو ٦٠ فرعًا، في ٣٥ ولاية، لبناء جالية إسلامية قادرة على الدفاع عن حقوقها وخدمة القضايا العادلة والتأثير في القرار، من خلال: نشر الفكر الوسطي، وتربية الشباب عليه، وإعداد الكوادر الفاعلة عبر الدورات العلمية، والتعريف بالإسلام وإقامة المنشآت التي توفر ذلك، وقد قامت الجمعية بإنشاء ٢٥ مركزًا تعليميًا للشباب، بجانب توحيد جهود المسلمين وتجاوز الانقسامات العرقية. وللجمعية ٤٥ فرعًا كشفيًا وتحتضن ١٠٠ إمام وخطيب، علاوة على ٣٠ مدرسة منخرطة في مجلس المدارس الإسلامية، كما نظمت الجمعية نحو ٢٠ مؤتمرًا سنويًا بمشاركة نحو ۲۰۰۰ من أبناء الجالية، و٥٠ ورشة عمل سنوية لهم.

وتنشط MAS من خلال هيكل إداري يشمل عددًا من المؤسسات والأقسام: مؤسسة الحرية للعمل السياسي والحقوقي، مؤسسة الدعوة والتعريف بالإسلام، مؤسسة الخدمات الاجتماعية، الجامعة الإسلامية الأمريكية، مجلس المدارس الإسلامية، مؤسسة الكشافة الإسلامية، مركز التكوين والتنمية، مجلة المسلم الأمريكي، معهد القرآن الكريم، المؤسسة الإعلامية، مجلة الطفل المسلم، مراكز الشباب، قسم الشباب، قسم التربية.

  • وما أهم التحديات التي تواجه الجالية الإسلامية؟

التحديات التي تواجهنا كثيرة، أولها ما يتعلق بوضع الأقلية الإسلامية بعد أحداث سبتمبر، واكتشفنا أننا أقلية مهمشة وضعيفة، وأننا لا نلتصق التصاقًا حقيقيًا بقضايا مجتمعنا، فبدأنا نتقارب ونتواصل مع المجتمع الأمريكي بصورة كثيفة وطريقة تتسق مع ديننا وحبنا لدعوتنا ومجتمعنا الذي تعيش فيه وضرورة إصلاحه.

- الجيل الثاني: وهو تحد خطير يواجهنا في كيفية استيعابه والحفاظ على هويته وخصوصيته الإسلامية، في إطار منظماتنا التي تبني الشخصية المتوازنة والتفكير الوسطي المعتدل حتى يكون جيل النهضة والتأثير الحقيقي في المجتمع الأمريكي. تحدي الوحدة والتنسيق في أنشطة المؤسسات الإسلامية العاملة في أمريكا، ولا أقول بصهر الجميع في بوتقة واحدة، نريد أن تجمعنا رؤية واحدة ورسالة واحدة حول مستقبل الإسلام والمسلمين في أمريكا وكيفية التواصل الفاعل مع المجتمع الأمريكي لكل ما فيه، وإعداد برامج واضحة.

أما التحديات الخارجية: فهي وجود بعض الطوائف والعناصر المتطرفة في عنصريتها ضد المسلمين تحاول اقتلاعهم من المجتمع الأمريكي. وهناك سوء الإدارة الحالية من التيار الصهيوني والمحافظين الذين لا يرغبون في خير المجتمع الأمريكي. أيضًا هناك تحدي ضعف الإمكانيات وقلة العدد: فنحن جالية لا تتجاوز 3% من

المجتمع الأمريكي ويؤثر علينا الضعف الإداري والاقتصادي مما يعرقل نشاطنا ومجهودات نشر الدعوة في الأوساط الأمريكية، بجانب اتساع الرقعة الجغرافية التي تعيش فيها وهي مساحة قارة كاملة، ومن ثم نحتاج لدعم مالي كبير من المسلمين في العالم لتوطين الإسلام في أمريكا.  تحدي قضايا الإرهاب وقضايا العالم الإسلامي: حيث التعامل الأمريكي المنحاز ضد العرب والمسلمين في قضاياهم المتوترة في فلسطين والعراق، وأفغانستان، وكشمير، وغيرها .. بما يزرع كثيرًا من الضغائن السياسية بين أبناء الجالية الإسلامية وبعض العناصر اليمينية المتطرفة.

  • تناقلت التقارير الإعلامية تزايد أحداث العنف الموجهة ضد المسلمين في أمريكا بصورة كبيرة عقب أحداث سبتمبر.. كيف ترى الأمر؟

الآلة الإعلامية الغربية صورت الإسلام كخطر وإرهاب يضر المجتمع الأمريكي وأثرت على المواطن الأمريكي بصورة سلبية، أثرت على نظرته للإسلام والمسلمين، وأشعرته بأنه يعيش في مجتمع غير آمن وأجواء خوف، وأصبح عنده جدية في التفكير يترجمها لعنصرية ضد المسلمين، وتزداد حوادث العنف، وتؤكد إحصائياتنا أن تلك الحوادث زادت عن ٢٠٠٠ حادثة ضد المسلمين في عام ٢٠٠٥م، بنسبة زيادة ٣٥٪ عن عام ٢٠٠٤م. وتنشر مؤسسات استطلاعات الرأي الأمريكية تقارير تتناول علاقة المسلمين بوطنهم، أكدت أن ٤٥٪ من الأمريكيين يساورهم الشك تجاه المسلمين، وكذلك عدد الأمريكيين الذين لا يرغبون في أن يكون لهم جار مسلم تزيد عن ٤٠٪، وهي أرقام تدل على موجة العنصرية الحادة التي يتزعمها قادة اليمين المتصهين في الإدارة الأمريكية.

  • وما الذي قدمتموه لتغيير الصورة المشوهة عنكم في الإعلام الأمريكي وفي المجتمع الأمريكي؟

نحن نظمنا العديد من الحملات الإعلامية وحملات العلاقات العامة، وزرنا الكنائس ومؤسسات التربية وبعض وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية ... وعلى الرغم من ازدياد حدة العداء ضد المسلمين إلا أن الحملات التي قادتها المنظمات الإسلامية أدت لتراجعها، بعدما أظهره المسلمون من تبني قضايا المجتمع الأمريكي ودعم سبل التعايش الأمن في الأوساط الأمريكية كأصحاب رسالة سماوية خالدة، وهناك استراتيجيات نزرعها في أبنائنا من أجل التواصل البناء مع المجتمع الأمريكي.

  • بم تطالبون الشعوب والحكومات العربية والإسلامية؟

 يهمنا التواصل مع العالم الإسلامي فنحن جزء منه نحتاجه وكذا الأمة الأمريكية نفسها تحتاج هذا التواصل الحضاري، لأن رسالتنا رسالة خير ودعوة بالأساس، فنريد من المسلمين أن يقدموا نموذجًا حضاريًا لدعم العدالة والفكر المعتدل لتغيير المنظومة الفكرية الأمريكية المشوهة.عليهم أن يدركوا أن لهم إخوانًا في أمريكا، والخير كثير في هذه البلاد، لولا سوء الإدارات الأمريكية، ونريد أيضًا تفعيل دور السفارات العربية والإسلامية في تقديم صورة الإسلام النقية. فنحن بعد استراتيجي حقيقي لكل دولة مسلمة، وتقويتنا مصلحة للعالم الإسلامي ولأمريكا ذاتها، وللأسف لا تجد دعمًا مناسبًا لنا.

الرابط المختصر :