العنوان رؤية- وزارة الداخلية هذا أفضل.
الكاتب أحمد الفضالة
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1977
مشاهدات 78
نشر في العدد 336
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 08-فبراير-1977
أردت الكتابة عن هذا الموضوع منذ فترة.. ولكنني ترددت.. وسألت عن صحة ما يقال.. إن وزارة الداخلية قد كونت لجنة خاصة لبحث الموضوع.. وإنها بصدد اتخاذ قرار مناسب.
وطالت المدة.. وشاهدت أكثر من مرة تعرض وزارة الداخلية لاتهام الناس وإيذاء المسافرين! وتسألني كيف؟!
نعم.. فأنت لا ترضى أن يوجه إليك أحد من الناس تهمة أنت أبعد ما تكون عنها.. وتعتبر ذلك إساءة بالغة لك.. ولكن موقفك في مطار الكويت يكون طبيعيًّا لو ركبت الطائرة.. وقبل إقلاعها بقليل سمعت مذيع الطائرة يدعوك للنزول ومراجعة استعلامات المطار!
وعلى أعصابك حتى المبنى ثم الاستعلامات.. وبكل بساطة ينظر إليك الضابط المختص أو الموظف الموجود.. ويقول لك: أنت فلان؟ أنت ممنوع من السفر!
لماذا يا أخي؟
تعليمات وزارة الداخلية!
أليس من الممكن أن أعرف السبب؟ يأتيك الجواب: راجع وزارة الداخلية.. الإبعاد ومنع السفر!
وعبارات التوسل والرجاء لن تجدي مع الموظف.. يكرر لك ما هو مكتوب في الورقة أمامه.. أنت فلان.. ويتناول اسمك واسم أبيك واسم جدك.. ثم يتوقف ويقول: هذا بلاغ الداخلية.. ولكن ما التهمة الموجهة إليّ؟ وما السبب؟ تأخير سفري يعني تأخيري عن دراستي.. من المسئول؟ من الذي يمكنني أن أتفاهم معه؟
يمط شفتيه.. ويقول لك: ماذا أفعل؟ راجع الداخلية!
يثير غضبك بعباراته.. ثم تطير الطائرة.. وترجع أنت من المطار مشيعًا بنظرات الواقفين.. النظرات القاسية التي لا ترحم.. فالكل ينظر إليك باعتبارك مجرمًا خطيرًا...
وتستغفر الله في نفسك ألف مرة! وإذا أنهيت المعاملة الطويلة متنقلًا بين أجهزة الداخلية.. وموقفك الحرج أمام الناس وأنت تقدم ورقة لاستعلامات المطار.. تثبت براءتك مما نسب إليك!
هذه المعاملة التي تتم في المطار.. معاملة قاسية على النفس.. وقد زادت الأسماء حتى أصبح كل مسافر يفكر هل أدرج اسمه في هذه القوائم الكبيرة أم لم يأتِ دوره بعد؟!
أكثر من طالب تعرض لهذه المقالب.. وأكثر من رجل أعمال تعرض لهذا الموقف.. وكانت النتيجة ضياع عام بالنسبة لطالب فاته الامتحان.. أو ضياع صفقة تجارية أو غيرها بالنسبة للآخرين...
وهذه باقية وتزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.. ولكن قد تسقط كل هذه الاعتبارات بجرة قلم من مسئول إذا ما أراد رفع ما تعبت فيه وزارة الداخلية ويأمر بسفر محظور.. ويبقى الطليق أسيرًا لا يقدر على قضاء عمله!
لماذا تقف وزارة الداخلية هذا الموقف؟ إن المتتبع لهذا الموضوع يقول إنه ليس في نية الوزارة اتخاذ شيء بصدد بحث هذا الموضوع حتى تتيسر مصالح الناس.. وحتى لا يكونوا عرضة لمضايقات رجال المطار أو الأمن.
إن المسألة تحل ببساطة لو أرادت وزارة الداخلية حلها.. فلم يعد الاسم الثلاثي كافيًا.. وإنما يجب أن يكون خماسيًّا مصحوبًا بلقب العائلة إن وجد.. مع إعطاء بعض البيانات عن الشخص المطلوب أو إدراج صورته.. وبالتالي يمكن معرفة المطلوب.. ويذهب المشتبه به لحال سبيله.
من الأمور المضحكة أن رجلًا يزيد عمره عن الثمانين أمسك بتهمة كان قد اتهم بها شاب في العشرين.. والسبب تشابه الاسم.. وقد يكون اشتبه به أكثر من شخص.. فيلزمك تخليص نفسك من تهمهم جميعًا.. ليمكنك مغادرة البلاد..
في أمريكا.. اشتبه بأحد المسافرين.. وتدخلت الإجراءات الخاصة ومنع من السفر.. ولما انتهى كل شيء رفع المسافر قضية ضد أجهزة الأمن.. طالبًا تعويضه عن خسارته الفادحة.. فقد كان على موعد لعقد صفقتين تجاريتين.. وغرمت الدولة ملايين الدولارات بهذا الخصوص.
إن أمورًا كثيرة تحدث.. ومواقف صعبة يتعرض لها المسافرون.. ولكن لا أحد يتحرك.
هل تتحرك وزارة الداخلية وتبحث هذا الأمر من جديد؟ حتى تريح المواطنين وتحفظ للناس كرامتهم.. وتبتعد عن جرح مشاعر الناس أمام خلق الله.
آمل أن أسمع خبرًا قريبًا يفيد ما نتمناه.. وندعو لهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل