; رؤية لركن الفهم عند الإخوان المسلمين (۳-۳) ( ) | مجلة المجتمع

العنوان رؤية لركن الفهم عند الإخوان المسلمين (۳-۳) ( )

الكاتب محفوظ نحناح

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1661

نشر في الصفحة 43

السبت 23-يوليو-2005

فهم الواقع الاجتماعي والثقافي

نملك كثيرًا من أسباب القوة وبخاصة الخصوبة البشرية

نستكمل الحديث عن صفة الفهم التي يجب أن يتحلى بها المسلم لإدراك مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، واليوم نتحدث عن فهم الواقع الاجتماعي والثقافي الذي نعيشه.

فالواقع الاجتماعي بعالمنا العربي والإسلامي يملك كثيرًا من أسباب القوة خصوصًا في مجال الخصوبة البشرية والقدرة على الإنجاب، أما في بلدان أوروبا؛ فالأمر مختلف تمامًا، حيث يقول الخبراء: إن ألمانيا مثلًا إذا استمرت على هذا الوضع فستنقرض من الوجود عام ٢٠٥٠م.

وبريطانيا تسمى مجتمع الشيوخ «الهرمين»، لأن الولادة عندهم أقل والزواج منعدم والطلاق بكثرة، وبالتالي تواصل السلالة البشرية أصبح معرضًا للانقراض.

صراع طبقات 

ولذلك مطلوب منا النظر في هذا الواقع الاجتماعي المتعلق بالذكر والأنثى المتعلق بالتفاوت الاجتماعي بين غني يملك كل مقومات الحياة، ويعيش في رفاهية كبيرة، وبين فقير لا يملك قوت يومه.

هذا سيحدث صراع طبقات بين الأغنياء والفقراء، لذلك حرص الإسلام منذ اللحظة الأولى على أن يجمع الأغنياء والفقراء في صف واحد في الصلاة، كما فرض الزكاة على الأغنياء، تدفع للفقراء ليكون هناك تكافل اجتماعي.

لهذا وجدنا الرسول ﷺ عندما جاءه رجل يطلب قوت يومه، وكان قادرًا على العمل لم يعطه الرسول الكريم مالًا، ولكن أعطاه فأسًا وحيلًا، وقال: «اذهب واحتطب ولا أرينك خمسة عشر يومًا ».. فذهب الرجل واحتطب وكسب قوت يومه، وجمع الفائض من المال خلال ١٥ يومًا واشترى به فأسًا جديدًا وحبلًا وأعاد للرسول ﷺ الفأس الذي استعاره منه.

وهذا درس عملي للرسول ﷺ أراد أن يعلمنا إياه.. فهو لم يعطه نقودًا، بل أعطاه ما يعينه على العمل والكسب الحلال وإعالة نفسه وأسرته حتى لا يسأل الناس مرة أخرى، وهو بذلك أول من شرع توظيف العاطلين عن العمل. 

فالمبادرات الاقتصادية هي التي تمكننا من فهم الواقع الاقتصادي الذي فتح لنا المجال للاستثمار في كافة المجالات من صناعات صغيرة ومتوسطة، وسياحة وصناعات تقليدية وزيوت وطائرات.... وغيرها من الاستثمارات التي تمكننا من الخروج من المديونية والتبعية للغرب. 

ونأتي إلى الواقع الثقافي للأمة الإسلامية، فعندما نضع الخريطة الثقافية لأمتنا أمام أعيننا. ترى أن هناك عربًا وعجمًا، سكان مدن وصحاري وجبال حيث إن البلاد الإسلامية مترامية الأطراف.

ونسأل أنفسنا: هل هذا التنوع الثقافي تنوع تكامل أم تنافر؟

إثارة العرقيات

فالصهاينة والصليبيون يعملون على إثارة العرقيات داخل الأمة الإسلامية، لكي يتم التناحر بينهم، فيتفاخر الأمازيغي على العربي أو العكس. والأبيض على الأسود، أو الأسود على الأحمر.

ونحن نرى بأم رأسنا جماعة منحرفة عن العقيدة الإسلامية تقول: إن الله - تعالى عما يقولون- أسود الوجه، وأن حوائط الجنة سوداء اللون، وعندهم كل ما يتعلق باللون الأسود...مشرف، أما ما يتعلق باللون الأبيض فهو غير مشرف إلى أن جاء بعض الصالحين من رجالات الدعوة المعاصرين وذكروهم بقول الرسول ﷺ: «لا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى».

والله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿‌إِنَّ ‌أَكۡرَمَكُمۡ ‌عِندَ ‌ٱللَّهِ ‌أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (الحجرات: ١٣)، فلم يقل سبحانه وتعالى: أسودكم أو أبيضكم أو أكثركم أمازيغية أو عروبة أو فارسية، فالموضوع يتعلق بالقلب، ولهذا وجدنا الرسول ﷺ يتألم أشد الألم إلى أن تحمر عيناه من الغضب، عندما وجد صحابيًا يعير آخر بسواد لونه، فقال الرسول ﷺ: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم»؟!

فالواقع الثقافي يجب أن يدار من خلال السلالات والثقافات والأعراف واللغات، واللغات في هذه الحالة، لغات تكامل من أجل التخاطب المصلحة الإنسان.

أما لغة القرآن الكريم فيحبها الفارسيون والباكستانيون والفينيقيون والهنود والمسلمون وغيرهم، والذين يفرحون كلما رأوا حرفًا عربيًا وهو ما يذكرني بما كنا نفعله أيام الاستعمار الفرنسي للجزائر، عندما نجد حرفًا عربيًا على الأرض كنا نقبله ثم نحرقه أو نضعه في جدار حتى لا يمتهن أو يداس بالأقدام. 

وكنا نفعل ذلك لأن القرآن الكريم نزل باللغة العربية والرسول ﷺ عربي يتحدث بالعربية لذلك كنا نجل اللغة العربية.

والإسلام لا يحرم تعدد اللغات ولا يمنع أن يتميز قوم بلغة معينة أو يكتسبوا لغات أخرى. 

فالرسول ﷺ يقول: «من تعلم لغة قوم أمن مكرهم»، فلابد إذن من تعلم اللغات سواء كانت لغات حية أو مينة.

إحياء العبرية

ولنا في اليهود العبرة، حيث إنهم أحيوا اللغة العبرية من جديد، رغم أنهم جاؤوا من شتات الأرض من روسيا وأمريكا وأوروبا، ولكنهم عندما حضروا إلى أرض فلسطين حرصوا على التحدث باللغة العبرية إحياءً لها، لأنهم يؤمنون بأن اللغة العبرية هي لغة التوراة والتلمود، ولذلك يقدسونها لأنها لغة موسى وداود -عليهما السلام-، فلماذا نحن المسلمين لا نقدس لغة تكلم بها الرسول محمد ﷺ؟!

والتنوع الثقافي يحرم علينا أن نتأكل داخليًا. ونلاحظ أن غيرنا يعمل على استحداث لغة التآكل بين أبناء الوطن الواحد، وإذا تآكلت الأمة الواحدة ذابت وأصبحت في خبر كان.

هذه المسائل أحببت أن تكون حاضرة في أذهاننا متعلقة بضرورة الفهم، فلابد أن تطور ذهاننا من خلال فهمنا لشمولية الإسلام، وأنه نظام حياة متكامل، فهو عقيدة وشريعة، وجيش قوة، وحكومة ودولة، وهو نظام عسكري وسياسي في آن واحد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل