الثلاثاء 04-مارس-1975
بعد هزيمة ٦٧ توقفت احتفالات الكويت بعيدها الوطني.. امتنعت عن إقامة الاحتفالات والزينات.. ودماء الإخوة والأبناء تنزف في كل مكان.. وكان هذا العمل تجاوبًا وشعورًا، قامت به الكويت لتثبت للعرب جميعًا أن الجرح جرحها، وأن الإيلام قد عصر هذا الجرح حتى جف دمه!
وكانت المعركة الأخيرة مع اليهود.. ليس من مهمتي هنا أن أتكلم عن هذه المعركة، عن نتائجها وما حققته.. غير أني أريد أن أقول... أن كويتنا قد ضمدت الجرح واستطاعت أن تبتسم عندما رأت كثيرًا من الوجوه قد بشت وكثيرًا من الثغور قد تبسمت.
ولذلك قالت الكويت.. نريد أن نذكر يومنا الوطني.. نريد أن نعيد تاريخًا كان لنا فيه ذكر ونخوة.. واستعدت وكان الاستعداد غير حكيم في بعض جوانبه.
لماذا لم يكن حكيمًا...
عندما قرأت خبر استدعاء المطربة وردة الجزائرية لتشارك في احتفالاتنا ضقت.. كنت على سفر فلم أتمكن من الكلام.. كان الوقت ضيقًا.. فضقت لأن ما يزحمني من عمل.. أكبر من أن أتوقف لأقول كلمة في هذا المجال..
بعدها.. أقامت وردة الاحتفال.. كما يقولون «دندنت» و «سلطنت» وكما تقول هي.. عندما دندنت..
يظهر أن الشعب الكويتي لم يستجب، ولكن عندما انتقلت إلى «السلطنة».. «تسلطن» الشعب معي.. تسلطن الجمهور الكويتي أرأيتم.. أرأيتم ما تقول فيكم.. مطربة!!
أسفت شديد الأسف.. أن تشارك في احتفالاتنا مطربة.. ومن أي نوع هذه.. أن ما أريد أن أقوله لا تكفيه هذه الصفحة.. ولكن دعوني أذكر جزءًا مما أريد أن أبوح به إليكم..
في جريدة السياسة يوم الخميس الماضي كان مع وردة لقاء.. تكلمت فيه بهذه الأشياء يقرأ الناس هذا الكلام فيطربون.. وعندما قرأته تألمت وتململت.. واستعذت بالله.
أرأيتم من دعوتم.. امرأة.. جاءت بعد حزيران الأسود.. لتشارك في مصر الحبيبة بإخماد روح التحرك والقوة.. في وقت كان الناس في أشد الحاجة إلى القوة وإلى التحرك غنت لهم فضجت المسارح.. وتهافت تجار الحرام حولها.. ليبيعوا أغانيها مشاركة منهم في موقف الشعب الذي فتح عينيه على النور فجأة ليكتشف طريقه، ويهتدي إليه.
ولكنها كانت أفعوانًا يتراقص طول الليل وتنتشر صورة على الجدران إذا طلع الصباح!
غنت وغنت.. وقامت ببطولة أفلام مميتة للرجولة.. ومهلكة للرجال..
ثم سيطرت على الجو في مصر.
هاجمها كل أصيل وغيور.. وظلت تتحدى الأخيار والأغيار.. نبذها الوسط الذي تعيش فيه وحقدت عليه.. وقد صرحت أكثر من مرة في الصحف عن سر هذا الحقد وهذه العداوة.
وآخرها في السياسة المذكورة.
امرأة.. هجرت مصر أكثر من عشر سنوات لتعيش كما تقول في ظلال حياة زوجية ثم تترك المنزل لأنها رأت من تحب.. متزوجة وتحب رجلًا آخر.. عندما جاء ليشارك في احتفالات الثورة الجزائرية بألحانه.. تعلقت به.. تركت بيت زوجها وأولادها وجاءت أرض الكنانة.. والعدو يتربص لها.. ومصر مسكينة فتحت ذراعيها.. ولم تدر ما العاقبة ولسوف تلفظها يومًا.. مهما طال الزمان أو قصر.. فاحفظوا هذه!!
هذه المرأة.. مجيدة فن التلاعب بالرجال.. جيء بها لتشارك الكويت احتفالاتها بعيدها الوطني.. صرفت لها الدولة ٦ آلاف دينار.. ترى كم من الأسر المعوزة في الكويت هي بحاجة إلى هذه الآلاف.. ولكنها كمـــــــا قلت.. تصرف غير حكيم..
ستة آلاف دينار.. في أغنيتين.. ما أرخص الأموال.. تحت أقدام الجواري!!
في الكويت ذكر أن هذه المرأة كانت متقززة وهي تتكلم عن الكويت..
حتى وهي تتسلم الآلاف كانت متقززة.. لأنها سهرت ليلة كاملة تضلل القوم في دولة بترولية ولم تصرف لها هذه الدولة إنتاج بئر من النفط مدى الحياة؟!!
هل عيدنا الوطني.. عبارة عن أمثال هذه التفاهات.. إننا ننزه هذا اليوم عن مثل هذه التصرفات..
إن العيد يذكرنا بالرجال الصيد الذين هبوا وطالبوا بالسلاح لصيانة هذا الوطن والدفاع عنه.. يذكرنا بأن نروي تاريخًا مجيدًا.. سلسلة من الأبطال نكرمهم ونتحدث عنهم لنرى الأبناء مفاخر الرجال وما صنع هؤلاء الرجال..
ليس تقديسًا ولكن بطولة تورث في نفوس الناس تطلعًا نحو العلا والمجد تضحية وفداء.. قوة شكيمة وعارضة.. أمة تبنى بسواعد الرجال.. وعقائد الرجال.. والعقيدة هي الصرح.. والصرح في بنائه أحوج ما يكون إلى الرجال..
لعلها غلطة..
ولكن هل تعود؟.. هل تتكرر؟.. أم تكون منها عبرة.. وغلطة حتى لا نضع أنفسنا في مواطن الشبهات.. وحتى لا نهدر حق الجائعين.. والمساكين..
لعل هذه المرة.. قد مرت دون حساب..
أما المرات التي سوف تأتي.. فسوف نقول أكثر إذا ما تكرر الفعل ونأمل ألا يكون هذا الفعل عائدًا مرة أخرى.
ولوطننا في عيده المجيد.. أغلى دواعي الحب.. وصروفه.
الرابط المختصر :