; رؤية الغرب لثورات «الربيع العربي».. حرر الشعوب وأذهل العالم وأربك الغرب | مجلة المجتمع

العنوان رؤية الغرب لثورات «الربيع العربي».. حرر الشعوب وأذهل العالم وأربك الغرب

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر الجمعة 11-مايو-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 2001

نشر في الصفحة 31

الجمعة 11-مايو-2012

«كولين فريمان»: منظر رؤية امرأة تواجه ٥٠٠ من بلطجية النظام بمفردها رسخ في ذاكرتي ولن أنساه ما حييت

«كلود لامبير»: «حسني مبارك» والجنرالات في الجزائر و «بن علي» جميعًا حاربوا الإسلام السياسي.. فاضطهدوا وسجنوا ونفوا رموزه وقادته ومناضليه

ماذا لو فاز مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الأمريكية «ميت روني» الذي ينظر إلى الإسلاميين کخطر محدق على العالم؟!

أثمر «الربيع العربي» ثورات عربية يانعة، حررت الشعوب وأذهلت العالم، تلك الثورات أيضًا «فاجأت الغرب وأربكته وجعلته يفكر في مواقفه من المنطقة وأنظمتها، وفي النهاية حولت عقودًا من الدبلوماسية الغربية إلى هباء منثور»، كما كتب «دونالد ماكنتاير» في صحيفة «الإندبندنت»، لكن الأمر لن يخلو من تحديات ثقيلة ستكون محك الأمر في استمرار عطاء الربيع بزهور النجاح.. كيف يرى الغرب ما حدث؟ وكيف يستشف ما سيحدث؟

لعل هذا ما دفع مجلة «تايم» أن تختار «المتظاهر أو الثائر المجهول» كشخصية العام في ۲۰۱۱م، وجاء على غلاف المجلة التي تُظهر صورة شخص عربي يغطي بوشاح فمه وأنفه «من الربيع العربي إلى أثينا، من احتلال وول سترت إلى موسكو» (1)، كما اختارت «وائل غنيم»، الناشط المصري، وأحد مشعلي الثورة على الإنترنت، الأول على رأس المائة شخصية الأكثر تأثيرا في العالم في العام الماضي (٢)، وكتب محرر صحيفة «لوس أنجلوس»: إن الأحزاب الإسلامية هي قوة سياسية شرعية «يقصد لها شرعيتها» سواء رضينا أم أبينا (۳).

تحدي ما بعد الثورات

يقول «ماكنتاير»: «لم يصنع الغرب الثورات في العالم العربي، كما لا يستطيع إيقافها، وبإمكانه أن يتجاهل ما تجلبه أو يقرر التعامل معها بإيجابية، ولكن بعيون مفتوحة لا خيار آخر أمامه» (٤)، وستشكل مرحلة ما بعد الثورات في العالم العربي تحديًا من نوع جديد للغرب فها هي الانتخابات المصرية تتمخض عن تقدم للإخوان المسلمين والسلفيين، وفي تونس فاز حزب «النهضة» الإسلامي، فكيف سيتعامل مع ديمقراطية جلبت الإسلاميين؟ «نيك كليج» رفع سماعة الهاتف وهنأ حزب «النهضة» بالفوز والتقى السفير البريطاني في القاهرة بهدوء مسؤولين رفيعي المستوى في حزب «الحرية والعدالة» عقب الجولة الأولى للانتخابات، في بادرة تشير إلى أن بريطانيا على استعداد للتعامل مع من تجلبه الانتخابات، كائنًا من كان.

ولكن ماذا لو فاز مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الأمريكية «ميت روني» وهو الذي ينظر إلى الإسلاميين كخطر يحدق في العالم، دون أن يأخذ بعين الاعتبار كيف حجمت ثورات «الربيع العربي» نفوذ «القاعدة»؟

على أي حال، طمأنت قيادة الإخوان المسلمين السفير البريطاني أن لا نية لديها بإلغاء معاهدة «كامب ديفيد» مع «إسرائيل»، أو تطبيق الشريعة الإسلامية، وكيف سيؤثر الوضع الجديد في الشرق الأوسط على فرص التسوية معه «إسرائيل»؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» ينظر بسلبية إلى التغيرات ويقول: إنها تجلب الراديكاليين الإسلاميين، مما دفعه إلى عدم الإسراع في «تقديم تنازلات من أجل تسوية مع الفلسطينيين»، ولكن هل سيتبنى الغرب والولايات المتحدة الموقف «الإسرائيلي»؟

الشجاعة العربية

تحت هذا العنوان، كتب «كولين فريمان»، كبير مراسلي صحيفة «الديلي تلجراف»: «لقد شهد «الربيع العربي» مواقف شجاعة لا يمكن أن ينساها من شاهدها» (6)، ويصف الكاتب أحد هذه المشاهد أمام مسجد بالقرب من «ميدان التحرير»، في يوم من أيام الثورة المصرية، كان الوقت ظهرًا في يوم الجمعة، وقد تجمع عدد كبير من المتظاهرين وفي مواجهتهم عدد مشابه من عناصر الأمن المركزي.

مع حلول الليل كان المتظاهرون قد طردوا عناصر الأمن من الميدان، أما في تلك اللحظة فلم يكن أحد يخمن كيف تسير الأمور.

لذلك كان مفاجئًا أن تخرج من بين المتظاهرين فجأة فتاة تدعى «سهيلة أحمد»، في الحادية والعشرين من العمر، ترتدي حجابًا زهري اللون ونظارات طبية، وتتجه إلى عناصر الأمن وتصرخ في وجههم: لماذا أتيتم مع الأسلحة النارية وقنابل الغاز؟ ومن خلفها بدأ الحشد بالصراخ تأييدًا لها.

في تلك اللحظات كان هناك رجل يتابع المشهد بذهول كان ذلك الشخص هو أنا، منظر رؤية امرأة تواجه ٥٠٠ من بلطجية النظام بمفردها، رجال لديهم سجل مخيف لموت المحتجزين في زنازينهم، ذلك المنظر رسخ في ذاكرتي ولن أنساه ما حييت تماما كما كان وضع زملائي الذين شاهدوا شخصًا واحدا يتحدى الدبابات في ميدان «تيانانمن» في العاصمة الصينية بكين.. والآن، وبعد مضي أكثر من عام على الحادث، لا يعرف المراسل ما كان مصير «سهيلة»، ويأمل ألا تكون قد تلقت رصاصة كما حصل مع ٤٠ من زملائها، إلا أن شجاعة «سهيلة» هي جزء من ظاهرة تمتد في أنحاء الوطن العربي الذي تحولت كل فصوله إلى ربيع.

تحديات للقوى الإسلامية: في صحيفة «الفاينا شيال تايمز» تحليل مطول عن التحديات التي تواجه هذه القوى لدى تسلمها السلطة، والمتغيرات في مواقف هذه الأحزاب من العديد من القضايا عند استلامها دفة الحكم في بلدان مثل تونس ومصر وليبيا والمغرب (7).

وتطرق المقال إلى مواقف حزب «النهضة» في تونس، وحركة الإخوان المسلمين في مصر «باعتبارها أقدم الحركات السياسية الإسلامية في المنطقة، والأقوى على الصعيد التنظيمي والشعبي»، إزاء العديد مع القضايا مثل الشريعة والديمقراطية وهوية الدولة وجاء في المقال أن التحدي الأساسي الذي يواجه الإسلاميين في مصر ما زال ينتظرهم، فبعد عقود طويلة من النضال للوصول إلى السلطة ها هي الآن قاب قوسين أو أدنى بیدهم، ولكن التحدي هو كيف سيديرون الاقتصاد المصري المنهك ودولة ضعيفة بفعل عقود من سوء الإدارة؟

 فالأوضاع في تونس ومصر تبدو أقل جاذبية للإسلاميين للحكم بمفردهم في المستقبل القريب، ولذلك قام حزب «النهضة» في تونس بتشكيل ائتلاف حكومي مع أحزاب علمانية، بينما يقول زعماء الإخوان في مصر: إنه لا يمكن لأي قوة سياسية بمفردها أن تحكم مصر؛ نظرًا لحجم المشكلات التي تواجهها؛ مثل الفقر والبطالة المتفشية.. وتضيف الصحيفة: «التحدي الذي يواجه الإسلاميين في مصر هو التوفيق بين طموحاتهم الإسلامية من جانب، وسياساتهم البراجماتية في مجالي الاقتصاد والسياسة من جهة، فهم لا يمكنهم المخاطرة بإبعاد ذوي الكفاءات القادرين على قيادة الاقتصاد المصري والعديد منهم رجال أعمال ذوو توجهات ليبرالية، كما يقول «جون ألترمان»، المسؤول في مركز الأبحاث الإستراتيجية والدولية الأمريكي».

من التالي؟

حاولت «الإندبندنت» أن تجيب عن تساؤل حول قدرة الأنظمة في سورية والبحرين على الصمود في وجه الاحتجاجات، من خلال تحليل كتبه الصحفي «باترك كوكبيرن» الذي يرى أن الاحتجاجات فشلت في تغيير النظام في الدولتين على مدى العام؛ لأن هناك قسمًا كبيرًا من السكان سيخسر كثيرًا في حال أقصيت النخبة الحاكمة عن الحكم (8).

ففي سورية والبحرين تساعد الهوية الدينية على تفسير الولاء للسلطات، وربما يصر المتظاهرون في البحرين على أن حركتهم الاحتجاجية مدنية وديمقراطية إلا أن الجميع يدركون أن أي انتخابات حرة ستأتي بأغلبية شيعية بدلاً من الأقلية السُّنية... والأمر كذلك في سورية فالديمقراطية تعني في النهاية أن الأغلبية السنية ستحل محل الأقلية العلوية الحاكمة.

وهذا لا يعني أن المتظاهرين في كلا البلدين لديهم أجندة سرية طائفية، لكن ببساطة كما يقول الكاتب: إن الانقسامات السياسية تسير على خطوط طائفية، ويوضح الكاتب أن المنافسة بين الشيعة والسُّنة، التي يشبهها بالمنافسة بين الكاثوليك والبروتستانت في أوروبا في القرنين الـ١٦ والـ ١٧، هي التي تفسر لماذا نجحت الثورات العربية في شمال أفريقيا وفشلت في الدول الأخرى، فالأنظمة العربية السُّنية لم تكن لتسمح بسقوط النظام السُّني في البحرين، كما أن إيران تكافح من أجل عدم سقوط حليفها القوي في سورية.

الربيع.. عربي أم إسلامي؟

«كل البلدان العربية تصلي وتفكر وتتنفس من خلال الإسلام، ليس ثمة دين في العالم قاطبة يُدين به الناس بالإيمان والتقوى، كما يُدين المسلمون بالإسلام، وليس ثمة أي دين في العالم يتجلى إلى هذا الحد كما يتجلّى الإسلام من خلال المليار بشري الذين يُدينون به».. هكذا كتب «كلود لامبير» في افتتاحية مجلة Le Point الفرنسية (9).

ومضى يقول: «إن الإسلام في جوهره يحمل في العمق رسالة سياسية، ففي الإسلام لا فصل بين «ما لله وما لقيصر» كما في المسيحية على سبيل المثال، فالإسلام يُملي قواعد السلوك ويعيّن شكل المجتمع ومضمونه، حقل السياسة مجال لعمل الناس كما سائر المجالات الأخرى التي يحملهم إليها».

وعما دار من قبل في تلك البلاد قال الكاتب عن الحكام المستبدين: «لقد فطن «كمال أتاتورك» إلى الخطر الذي تنطوي عليه هيمنة الدين على المجتمع في تركيا، كذلك تنبه إليها «الحبيب بورقيبة» في تونس، و«حزب البعث العربي الاشتراكي» في كل من العراق وسورية؛ فأولئك جميعًا حجموا بل قزّموا الإسلام السياسي في بلادهم، وألغوا حجاب المرأة وأدخلوا إصلاحات جذرية على التقاليد الموروثة.. «حسني مبارك» في مصر، والجنرالات في الجزائر، و«زين العابدين بن علي» في تونس هؤلاء جميعًا حاربوا الإسلام السياسي.. فاضطهدوا وسجنوا ونفوا رموزه وقادته ومناضليه».

ويؤكد الكاتب على القول: إن فوق الثورات العربية يرفرف العلم الإسلامي فوق أوضاع اقتصادية خاوية، ولكنه يتفاءل في قوله: «ومع ذلك، فإن الأحزاب الإسلامية الجديدة، إن هي استطاعت أن تستخدم السلطة بروحية الاعتدال وإذا كان بعض تلك الأحزاب لا يُخفي إعجابه به النموذج التركي بوصفه نموذجا صارت له شهرة ديمقراطية فإن جميع الدول، بما فيها تركيا ستشهد نموا بالتأكيد».

الهوامش

(1) Time Magazine>s personality of the year is the <<protester>> Time,14 December2011

(2) The 2011 TIME100 

http://www.time.com/time/specials/packages/completelist/0.29569.2066367. 00 html

(3) McManus: Mosque and state Islamist parties are a legitimate political force, whether we like it or not.

Los Angeles time 23 October 2011

(4) How the West was caught out by the Arab Spring

The Independent,26 December 2011

(5) The Islamists Are Not Coming Religious parties in the Muslim world are

hardly the juggernauts they>ve been made out to be

BY CHARLES KURZMAN, IJLAL NAQVI

http://www.foreignpolicy.com/articles/201004/01/the_islamists_are not_coming?page=full

(6) A year of Arab bravery: how acts of personal heroism brought tears to Telegraph correspondent>s eyes

Daily Telegraph 31 December 2011

(7) Egypt: A religious revival

Financial Times,29 December 2011

(8) Which tyrant will fall next?

The Independent,29 December 2011

(9) Printemps islamique

Claude Imbert, Le Point,8 December 2011

الرابط المختصر :