العنوان رؤية استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع حق العودة لفلسطينيي الشتات
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000
مشاهدات 93
نشر في العدد 1419
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 26-سبتمبر-2000
● إنشاء صندوق خاص لدعم حق العودة وتنظيم حملات سياسية ودبلوماسية وتشكيل هيئات وجمعيات متخصصة.
● العمل على تعبئة العالم العربي والإسلامي لتأكيد حق العودة ورفض التوطين.
حقق مؤتمر مستقبل فلسطينيي الشتات الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمان بدعوة من مركز دراسات الشرق الأوسط إنجازًا غير مسبوق على صعيد هذه القضية المتعلقة بمستقبل نحو خمسة ملايين فلسطيني موزعين على عشرات الدول، حيث توصل المشاركون الذين زاد عددهم على أربعمائة شخص يمثلون دولًا عربية عدة إلى رؤية استراتيجية موحدة في التعامل مع قضية حق العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين.
ولم يكن التوصل إلى وثيقة تحظى بالإجماع أمرًا سهلًا نظرًا لتباين وجهات نظر المشاركين في صياغة الرؤية الاستراتيجية، فبعضهم إسلامي والآخر قومي أو يساري، وبعض المشاركين مستقلون وآخرون يمثلون السلطة الفلسطينية ويعدون من رموز التفاوض كالوزير حسن عصفور أحد مهندسي اتفاقات أوسلو.
وقد عقب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في عمان جواد الحمد على تحقيق هذا الإنجاز بالقول إن المؤتمر تمكن من تحقيق الهدف الذي عقد من أجله، وتوصل إلى رؤية عربية موحدة لتطبيق حق العودة تتضمن مبادئ أساسية وتوجهات عامة على الأصعدة المختلفة، كما تتضمن آليات لتنفيذ هذه المبادئ والتوجهات.
وتضمنت الرؤية الاستراتيجية تسعة مبادئ أساسية نصت على أن الكيان الصهيوني هو المسؤول قانونيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا عن نشوء مشكلة اللاجئين وفلسطينيي الشتات بكل ما يترتب على ذلك من آثار.
وأن حق العودة يعد من أهم محاور القضية الفلسطينية والصراع العربي- الصهيوني، وأن حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وأراضيهم بغض النظر عن أوضاعهم القانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية يعد حقًا مطلقًا لا ينبغي اختزاله في إطار جوانبه الإنسانية.
وتشير مبادئ الرؤية الاستراتيجية إلى التمسك بمبادئ القانون الدولي وأحكامه وقرارات الأمم المتحدة التي تؤيد حق العودة على نحو قاطع ورفضت الرؤية الاستراتيجية كل مشاريع التوطين للاجئين والنازحين، وقالت «إن هذه المشاريع لتوطينهم في الوطن العربي أو خارجه إنما هي محاولة إسرائيلية استعمارية لإهدار حق العودة وتخليص إسرائيل من المسؤولية القانونية والأخلاقية من هذه المشكلة».
كما رفضت الاستراتيجية أن يكون حق التعويض بديلًا عن حق العودة، وأصرت على أن التعويض يجب أن يكون لاحقًا في تطبيقه لحق العودة، ويهدف إلى إصلاح الضرر وإعادة الشيء إلى أصله، وجبر الآثار المادية والمعنوية التي لحقت بفلسطينيي الشتات، ولكنه لا يعد بأي حال تعويضًا عن الأرض.
التوجهات العامة:
وعلى صعيد التوجهات العامة أكدت الاستراتيجية على ضرورة العمل من أجل تكريس حالة إجماع وطني فلسطيني على حق العودة ورفض التوطين والتعويض بديلًا عنه، وعلى دعم صمود اللاجئين لاسيما سكان المخيمات ومع العمل على تحسين أوضاعهم القائمة وعلى الصعيد العربي والإسلامي دعت الاستراتيجية إلى تعبئة الرأي العام العربي والإسلامي لاستمرار تأييد ودعم حق العودة.
ورفض مشاريع توطين اللاجئين خارج أرضهم. وتنسيق المواقف العربية والإسلامية لصالح حق العودة، كما دعت الدول العربية والإسلامية إلى رفض مبدأ الربط بين هجرة اليهود من البلاد العربية إلى فلسطين وبين طرد الفلسطينيين من ديارهم على يد الحركة الصهيونية.
وعلى الصعيد الدولي أكدت الاستراتيجية على ضرورة العمل على دفع الأطراف الدولية المعنية التحمل مسؤولياتها بشأن تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بحق العودة وضرورة الإبقاء على دور وكالة الغوث الأونروا، شاهدًا على استمرار قضية اللاجئين والعمل على رفع مستوى خدماتها والحيلولة دون تحويل مهامها إلى أي جهة أخرى حتى يتم تحقيق العودة.
آليات التنفيذ:
ولتنفيذ المبادئ الأساسية والتوجهات السابقة تضمنت الاستراتيجية عشر آليات للتنفيذ هي:
إنشاء مكتب خاص في كل من جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي للعمل على تطبيق حق العودة.
تكوين مؤسسات وجمعيات وهيئات للتأكيد على حق العودة، وعقد مؤتمرات داخل فلسطين وخارجها لتعزيز ذلك الحق.
الدعوة إلى تنظيم حملات سياسية ودبلوماسية إعلامية لمواجهة الإعلام الصهيوني المضلل، وشرح أهمية حق العودة ومشروعيته.
تفعيل دور المنظمات العربية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان من أجل التوعية بالقضية وأهميتها والتعاون مع المنظمات الشعبية والثقافية المختلفة لتبني ودعم حق العودة.
تعزيز دور مراكز البحوث العلمية المتخصصة في توفير المعلومات والوثائق والبيانات المتعلقة باللاجئين وفلسطينيي الشتات التي تخدم تطبيق حق العودة.
تشكيل لجنة لمتابعة آليات تنفيذ هذه الرؤية.
إنشاء صندوق خاص لدعم حق العودة.
عقد منتدى عربي سنوي لتقويم الإنجازات التي تتحقق وفق هذه الرؤية الاستراتيجية.
تنظيم حملة توعية وتثقيف وحوار سياسي وإعلامي ثقافي في أرجاء الوطن العربي، وعلى الأخص في صفوف اللاجئين وفلسطينيي الشتات في الداخل والخارج لتبني ودعم هذه الرؤية وتحويل أفكارها إلى برامج عمل.
إنشاء موقع إلكتروني دائم على شبكة الإنترنت خاص بمؤتمر مستقبل فلسطينيي الشتات والرؤية الاستراتيجية المنبثقة عنه، وجعله ملتقى للحوار والدراسات والمقالات والأخبار المتعلقة بحق العودة.
وكان ممثلو السلطة الذين شاركوا في لجنة صياغة الرؤية الاستراتيجية قد اعترضوا على عدد من البنود التي لا تتفق مع توجهات السلطة التفاوضية، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك بسبب اجتماع الآخرين على أن يكون سقف الرؤية الاستراتيجية مرتفعًا ومبدئيًّا، وقد وافق رموز السلطة في نهاية المطاف على الرؤية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل