العنوان فوز حماس في البلديات أسقط قناع الديمقراطية الغربية الزائف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-ديسمبر-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1682
نشر في الصفحة 5
السبت 24-ديسمبر-2005
الفوز الكبير الذي حققته حركة حماس في الانتخابات البلدية الأخيرة أحدث زلزالاً في داخل الكيان الصهيوني؛ خوفاً من فوز حماس بالأغلبية في الانتخابات التشريعية القادمة وتشكيلها للحكومة الفلسطينية. وقد أحدث هذا الفوز الكبير حركة محمومة في الدوائر الأمريكية والأوروبية الممارسة الضغوط وإطلاق التهديدات للسلطة الفلسطينية حتى تمنع حماس- عنوة- من المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة.
وقد تحركت الإدارة الأمريكية والمجموعة الأوروبية في هذا الصدد على أعلى المستويات، حيث أصدر مجلس النواب الأمريكي قراراً يوم ٢٠٠٥/۱۲/۱٦م بأغلبية ٣٩٧ صوتاً ضد ۱۷ صوتاً حذر فيه من أن مشاركة حماس - أو الجماعات المدرجة على ما أسماه القرار ب «اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية»- يمكن أن تدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في المساعدات المالية للفلسطينيين والعلاقات الطبيعية مع الولايات المتحدة.
وبعد قرار مجلس النواب الأمريكي بيوم واحد أصدر الاتحاد الأوروبي- على لسان خافيير سولانا- المنسق العام للمجموعة الأوروبية والمنحاز للكيان الصهيوني- قراراً مماثلاً يعارض مشاركة حماس في الانتخابات ويهدد بقطع مساعداته المالية للسلطة في حال فوز حماس بهذه الانتخابات، ولا شك أن ذلك الموقف الأمريكي والأوروبي يمثل تدخلاً خطيراً في شؤون الشعوب وحريتها في الاختيار، وإن ذلك ليس بمستغرب عليهم عندما يتعلق الأمر بفوز التيار الإسلامي، كما يجسد- في الوقت نفسه - السقوط المدوي للشعارات الديمقراطية الزائفة التي تزعم كذباً أحقية الشعوب في خياراتها الحرة.
إن الولايات المتحدة وأوروبا تؤكدان بهذا الموقف أن الديمقراطية بمفهومها وتطبيقاتها مسخرة لتحقيق المصالح والأطماع الغربية، وأنه أمام تلك الأطماع والمصالح فلا ديمقراطية ولا حرية للشعوب، كما أن تلك المواقف تكشف مدى انحياز السياسة الغربية للصهاينة وتسخيرها للتخديم على المواقف والأهداف الصهيونية الرامية إلى حرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في اختيار برلمانه وتقرير مصيره بنفسه.
فأي ديمقراطية وأي عدالة وأي احترام لحقوق الشعوب، ذلك الذي يحجر على شعب توافق مع سلطته على إجراء انتخابات تشريعية حرة يختار فيها الشعب من يراه مناسباً بكامل حريته.. المؤكد هنا أن الشعب الفلسطيني وحماس والسلطة -على لسان نبيل أبو ردينة وصائب عريقات- أعلنوا جميعاً رفضهم لتلك الإملاءات ولتلك المواقف الدكتاتورية من واشنطن وأوروبا التي تتعنت في فرض برلمان وحكومة بالطريقة التي يرضى بها الكيان الصهيوني.. فهل من المعقول أن يتشكل البرلمان الفلسطيني وتتشكل الحكومة الفلسطينية بالطريقة التي ترغبها "إسرائيل" حتى ولو كانت ضد رغبة الشعب الفلسطيني بكل قواه؟! ثم لماذا هذا العداء السافر لحركة حماس وهي حركة من صلب الشعب الفلسطيني، وقد جاء تشكيلها كضرورة لمقاومة الاحتلال والسعي لتحرير الوطن الفلسطيني المحتل، وذلك حق طبيعي كفله القانون الدولي ويفرضه الواقع؟ فهي لم تكن أولى الحركات المقاومة في التاريخ ولن تكون آخرها. ومن هنا فإن تعامل الولايات المتحدة وأوروبا مع حماس، بهذا العداء وإدراجها على قائمة ما يسمى بـ المنظمات الإرهابية، هو ضد المنطق وضد صريح نصوص القانون الدولي وضد الواقع، فالأولى بالمعاملة كإرهابي هو العدو الصهيوني والأولى بالمحاكمة والعقاب هو شارون المجرم الذي سفك الدماء وقتل الأبرياء وتلك طائراته مازالت تضرب الشعب الفلسطيني صباح مساء وسط الصمت والانحياز الأمريكي والأوروبي للصهاينة.
إن الولايات المتحدة وأوروبا مطالبتان بمراجعة مواقفهما الظالمة للشعب الفلسطيني والمجحفة بحقوقه والتي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الكراهية من الشعوب العربية والإسلامية.