العنوان رأي في برنامج التلفزيون المصري.. ندوة للرأي
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-فبراير-1985
مشاهدات 93
نشر في العدد 705
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 19-فبراير-1985
● ما هي شهادة الذين عاشوا نشأة البرنامج وأهداف الحكومة المصرية منه؟
كنا في عدد سابق قد نشرنا موضوعًا حول ندوة الرأي وقد تحدث في ذلك الموضوع بعض الذين شاركوا في حلقات المسلسل الطويل الذي ما زال يعرض في مصر منذ عام ١٩٨٢، وفي هذا العدد أيضًا نعرض بعض أهداف السُلطة المصرية وذلك على ألسنة من عرفوا البرنامج وعايشوا ظروف نشأته وإعداده.
مرة أخرى نعود للحديث عن البرنامج التليفزيوني المصري «ندوة للرأي» والذي ما زال يعرض في مصر إلى الآن، لنسأل... ما هي دوافع هذا البرنامج وما أهدافه وما تأثيره، ومن القائمون على إعداده.. وقبل أن نتعرض لذكر آراء الدعاة والشباب الذين التقينا بهم، للتعرف على أهداف البرنامج وماذا يقول، لاحظنا أن كثيرين من الذين قابلناهم لم يشاهدوا إلا حلقات قليلة من البرنامج الذي يعرض من تليفزيون القاهرة مساء كل جمعة، وربما شاهدوا حلقة أو اثنتين فقط.. مما يوحي بأن هذا البرنامج «ندوة للرأي» لم يحظ باهتمام المصريين داخل مصر، لانعدام تأثيره السلبي على جماهير المشاهدين من المسلمين، ولأن معظم الناس أكدوا أنه برنامج مشبوه، ولذلك لم يحظ بمزيد من الاهتمام بين صفوف الدعاة والمنتظمين في صفوف العمل الإسلامي.
● الشيخ الغزالي أفسد على الداخلية هدفها بصراحته.
● المهندس أبو العلا ماضي والحضور القسري.
أهداف البرنامج
وحول أهداف البرنامج تقول الداعية الإسلامية السيدة زينب الغزالي، إن الحكومة تحاول أن تصرف الناس عن سليم الدعوة وصحيح العقيدة بإذاعة مثل هذه الندوات، وتتساءل: لماذا يترك علماء تلك الندوات الحديث عن وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية، لماذا لا يقولون عن أن مصر لا تطبق فيها الشريعة الإسلامية ولا تقام في أرضها حدود الله، لماذا لا يقولون إن مصر تحارب الله ورسوله بإباحة الربا وشرب الخمر ولعب القمار والميسر؟! وتضيف السيدة زينب الغزالي قائلة: إن هؤلاء الذين يتحدثون من بعض رجال الأزهر في ندوات الرأي التي تعرض في التليفزيون لا نثق فيهم ولا يثق فيهم شباب الدعوة الإسلامية ولا يثق فيهم عامة الناس.. إن الحكومة قد ركنت إليهم وعقدت لهم الندوات، واختارتهم للحديث فيها، فركنوا هم إليها ولم يجرؤوا على المطالبة بتطبيق الشريعة، وحول دوافع هذه الندوات تتساءل: من تخدم هذه الندوة؟ وماذا تريد أن تقول؟ وماذا وراءها؟ وهل يمكن أن نخدع بما يقال من أن هذه الندوات تحارب التطرف؟..
إن وزير الداخلية قد صرح قبل أيام أن الدين في المسجد والكنيسة وأنه لن يسمح بأن يخرج الدين عن هذا الإطار التقليدي؟! هل هذا كلام.. هل هذا هو الإسلام الذي تؤمن به الحكومة، وتعقد ندوات تليفزيونية لمحاربة التطرف؟!
● المهندس أبو العلا ماضي اللواء علّام أرسل لي ضابط مباحث لإحضاري الندوة
● الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح:
البرنامج عديم الأثر ومباحث أمن الدولة فشلت في إقناع الناس بانحراف شباب الدعوة الإسلامية، والدليل فوز شباب الإخوان في انتخابات النقابات المصرية.
● الأستاذ عمر التلمساني تحدث في إحدى الندوات إلا أن وزارة الداخلية لم تعرض الندوة حتى الآن.
● الدكتور عصام العريان: الندوات تبرير حكومي لإبقاء الشباب المسلم في السجون المصرية.
● لماذا لم تعرض الندوة التي اشترك فيها الأستاذ عمر التلمساني؟
● الدكتور عصام العريان: الندوات والتبرير الحكومي.
علماء السُلطة
ويرى الكاتب والصحفي الإسلامي جابر رزق أن الذين يتحدثون في مثل تلك الندوات هم «علماء السُلطة» أي العلماء الذين يرضى عنهم المسئولون ويضعونهم على رأس أجهزة هامة، فالدكتور الأحمدي أبو النور هو وزير الأوقاف، والدكتور أحمد هيكل هو عضو المكتب السياسي بالحزب الوطني وأمين التثقيف به، والدكتور جمال الدين محمود هو أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والدكتور أحمد عمر هاشم والدكتور عبدالله شحاتة والشيخ عطية صقر عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني، وغيرهم. وهؤلاء لا علاقة لهم بالعمل الإسلامي أو الحركة الإسلامية، ولم تعرف عنهم المواقف الصلبة وبعضهم كان عضوًا بلجنة شيخ الأزهر التي ردت على شهادة الشيخ صلاح أبو إسماعيل أمام محكمة أمن الدولة العُليا في قضية الجهاد الأخيرة..
وندوات الرأي -كما يرى الأستاذ جابر رزق- هي محاولة لتشويه صورة الشباب المسلم بصفة عامة من خلال صور الانحراف الفكري لبعض الجماعات، وأن أجهزة مباحث أمن الدولة عندنا هي التي تخطط لمثل تلك الندوات وتختار بالذات عناصر مارقة عن جماعاتها وتهددهم إما بالاشتراك في هذه الندوات أو الإرهاب وتفتيش المسكن في أي وقت تشاء.. لقد بحثت عن عناصر انهارت وضغطت عليها لتتحدث في تلك الندوات، ويقول الأستاذ جابر رزق أيضًا.. لقد حاولت أجهزة الداخلية التي تخطط لهذه الندوات، استدراج بعض الدعاة المعروفين والذين يحظون بثقة شعبية، لتوريطهم في حضور مثل تلك الندوات أمثال فضيلة الشيخ محمد الغزالي وحاولت إظهاره بأنه داعية «حكومي».. ولكن طبيعة الشيخ محمد الغزالي وجرأته في شرح الحقائق أفسدت عليهم هدفهم.
ولم تتكرر حلقات هذه الندوة مع فضيلة الشيخ الغزالي، بل إنها وجهت الدعوة إلى الأستاذ عمر التلمساني لحضور ندوة في السجن «سجن طرة» وبالفعل ذهب الأستاذ عمر وقابله الشباب بنوع من الاستنكار، وبعد أن انتهى حديثه، أقبل عليه الشباب من كافة الاتجاهات وقبلوا رأسه واحتفوا به بصورة جعلت الداخلية ترفض توجيه الدعوة مرة أخرى للأستاذ عمر لحضور ندوة أخرى في سجن أبي زعبل لأنها تأكدت من فشل أهداف الندوة كما تريدها أجهزة مباحث أمن الدولة.. وفي النهاية يتساءل الأستاذ جابر رزق رئيس تحرير مجلة الدعوة الجديد.. هل حققت «ندوة الرأي» أهدافها؟!
ويجيب: إنها أفادت الحركة الإسلامية بغير قصد، فقد دحضت دعاوى التكفير والأفكار المنحرفة، وهو الهدف الذي لم تكن ترجوه «الداخلية» بل كانت تقصد تشويه صورة الإسلاميين أمام الشعب.
● صراحة الشيخ الغزالي أفسدت أهداف بعض الندوات على الحكومة المصرية.
● رئيس تحرير مجلة الدعوة الأستاذ جابر رزق:
ندوات الرأي محاولة لتشويه صورة الشباب المسلم من خلال صور الانحراف الفكري لبعض الجماعات.
● بعض العلماء المتحدثين في الندوة أعضاء في حزب الحكومة وبعضهم الآخر
مسؤولون في أجهزة الدولة التنفيذية.
● مباحث أمن الدولة في مصر هي التي تخطط لهذه الندوات.
ندوات مباحثية
و يؤكد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء وواحد من شباب الإخوان المسلمين، أن ندوات الرأي هي ندوات مباحثية هدفها تشويه صورة الإسلاميين في مصر وما يؤكد ذلك أن الندوات التي كانت تعقد في السجون لم يكن مسموحا لأحد بالاشتراك فيها إلا من تطلبه مباحث أمن الدولة، وبالفعل كان يأتي كشف بأسماء معينة، ومن يرفض الاشتراك كان يتم تهديده... فبالرغم من أن قيادات الجماعات التي تحمل أفكارًا منحرفة لا تعترف بنظام الحكم لأنها تكفره، إلا أنها تتحدث في تلك الندوات تحت إرهاب المباحث.
وكان أحد هؤلاء يردد أثناء الندوة أنا لست طالبًا ولكني مطلوب.. أي أنتم الذين طلبتموني للحديث في ندوات الرأي.. رغم أن نسبة من يحملون أفكارًا منحرفة بين الشباب المسلم لا تصل إلى 1 في الألف من طلائع شباب الحركة الإسلامية.. ويتساءل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة الأسبق: لماذا لم يتحدث الشباب المسلم في تلك الندوات ويعرضوا رأيهم وفكرهم ويطرحوا قضاياهم أمام الرأي العام؟ بل إن الندوة التي حضرها الدكتور حلمي الجزار أمير الجماعة الإسلامية وفيها الأستاذ عمر التلمساني متحدثًا لم تعرض حتى الآن، وأعتقد أنها لن تذاع.. ويتحدث الدكتور عبد المنعم عن ندوات الرأي التي كانت تتم في السجون فيقول إنها كانت محاولة من جانب الدولة بهدف القيام بعملية غسيل مخ لكل المعتقلين من الشباب المسلم...
وحول تأثير هذا البرنامج في الرأي العام، يرى الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أنه عديم الأثر، وأن أجهزة مباحث أمن الدولة قد فشلت في إقناع الناس بانحراف شباب الدعوة الإسلامية، والدليل على ذلك أن شباب الإخوان المسلمين قد دخلوا انتخابات نقابة الأطباء في العام الماضي وفازوا فيها فوزًا منقطع النظير ونجحوا جميعًا، واختير من بينهم الأمين العام والأمين العام المساعد وأمين اللجنة الاجتماعية وأمين لجنة الإعلام والنشر وأمين الصندوق وأمين الصندوق المساعد.. وبلغت الأصوات التي حصلوا عليها في الانتخابات أكثر من الأصوات التي حصل عليها نقيب الأطباء نفسه، وذلك بالرغم من أنهم يخوضون هذه التجربة للمرة الأولى.. فهل ترى نجحت ندوات الرأي في تشويه الصورة أم فشلت؟!
مثال آخر.. لقد دخل الإخوان المسلمون انتخابات مجلس الشعب في العام الماضي وفاز منهم عشرة نواب من «17» تقدموا بأوراق الترشيح، فهل ترى أثر حملات التشويه المتعمدة قد أضعفت من الكيان الإسلامي وبالعكس. لقد التف الشعب حول الحركة الإسلامية وفشلت كل حملات التشويه والتزييف.. والآن يستعد شباب الحركة الإسلامية لخوض انتخابات نقابات الصحفيين والمحامين والمهندسين وسوف تشهد الأيام صدق إحساس الشعب بالحركة الإسلامية والتفاف الجماهير حولها.
● ندوات الرأي لم تحقق أهدافها وإنما أفادت الحركة الإسلامية عن غير قصد.
● الداعية زينب الغزالي: لماذا يترك علماء ندوة للرأي الحديث عن وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية.
● لا يحق لأحد أن يشترك في هذه الندوات إلا من تقترحه المباحث وإشراك الشباب فيها يتم بالتهديد.
● أجهزة وزارة الداخلية حاولت استدراج بعض الدعاة المعروفين لتوريطهم في حضور الندوات.
تساؤلات رجل الشارع
و يقول الدكتور عصام العريان أحد شباب الإخوان المسلمين إن ندوات الرأي التي كانت تعقد في داخل السجون كانت تهدف إلى إقناع الشعب بأن هؤلاء الشباب هم منحرفون ومتطرفون ولذلك فإن وزارة الداخلية تعقد لهم ندوات للتوعية حتى يخرجوا إلى المجتمع في الوقت المناسب، بعد أن يكونوا قد تخلصوا من أفكارهم المنحرفة وسلوكهم المتطرف.. وذلك لأن رجل الشارع بدأ يتساءل عقب تولي الرئيس مبارك مهام الرئاسة، واستتباب الأمر له ، لماذا يبقى هؤلاء الشباب في السجون؟ فكانت ندوات الرأي هي محاولة للإجابة على تساؤلات رجل الشارع في مصر. أما خارج السجون فقد اجتهدت هذه الندوات في طرح الأفكار الشاذة والتي لا تجد أتباعًا لها اللهم إلا فئة لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة أو أقل!!
فلمصلحة من تعرض هذه الأفكار؟!.
ويقول المهندس أبو العلا ماضي أبو العلا نائب رئيس اتحاد طلاب الجمهورية ورئيس اتحاد طلاب جامعة المنيا السابق: لقد طلب مني اللواء فؤاد علّام مدير مباحث أمن الدولة الاشتراك في هذه الندوات وأرسل لي ضابط مباحث إلى منزلي وحينما ذهبت لحضور الندوة وجدت شابًا من شباب الجماعة الإسلامية وقد ضغطوا عليه ليهاجمنا في تلك الندوة، ولما رآني.. لم يتحدث لأنني قلت له أنت مسئول أمام الله عما تقول.. وعندما جاء دوري في الحديث باعتباري شابًا من شباب الجماعات الإسلامية في الجامعة، اعتذر لي الإذاعي الأستاذ حلمي البلك بقوله لقد انتهى شريط تسجيل الندوة!!
هذه هي بعض الآراء حول ندوات الرأي من الذين عاشوا نشأتها وعرفوا كيف تتم وإلام تهدف، وقبل أن نختتم هذا الموضوع نقول إن البرنامج التليفزيوني «ندوة للرأي» ليس بذي أثر على الرأي العام في مصر الذي وضح لديه الحق من الباطل والصواب من الزيف، وإن كان هناك بعض الأثر فهو اقتناع الناس بصواب ما يدعو إليه دعاة الحق من رجال الحركة الإسلامية وكشف زيف دعاوى الباطل، ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
زيارة التلمساني لشنودة تمت بناء على رغبة شنودة
أغفلت الصحافة المصرية ومعها الصحافة العربية التي نشرت خبر الزيارة التي قام بها الأستاذ عمر التلمساني للأنبا شنودة بمناسبة عودته من منفاه في دير وادي النطرون، نقول أغفلت الصحافة الحقائق المحيطة بهذه الزيارة لغرض في نفس يعقوب..
وحقائق الزيارة تقول إنه في فترة الانتخابات النيابية في مايو ٨٤ قام وفد يمثل الكنيسة القبطية بزيارة مقر مجلة الدعوة وقابلوا الأستاذ التلمساني وتحدثوا معه نيابة عن الأنبا شنودة الذي قدم تحياته من خلال وفده، وأبلغ الوفد الأستاذ التلمساني برغبة الأنبا شنودة والكنيسة القبطية في أن يتقدم الأستاذ التلمساني إلى وزارة الداخلية بطلب زيارة الأنبا شنودة في دير وادي النطرون، وبالفعل تقدم الأستاذ عمر بطلبه إلى الداخلية التي رفضت هذا الطلب متعللة بأن الظروف السياسية لا تسمح بهذه الزيارة.. ونشرت صحيفة الوفد خبر رفض طلب الزيارة ولكنها لم تذكر أن طلب الزيارة كان بناء على رغبة الأنبا شنودة نفسه، وبعد أن عاد شنودة إلى منصبه في شهر يناير الماضي عاد وكرر طلب الزيارة وأرسل مبعوثين إلى مقر مجلة الدعوة ثانية، وبالفعل ذهب الأستاذ التلمساني إلى زيارة شنودة والتقى به وسط حفاوة وترحيب، ووعد شنودة برد الزيارة في مجلة الدعوة ولكن وزارة الداخلية رفضت السماح له بزيارة الأستاذ التلمساني في مجلة الدعوة وأبلغته أنه إذا أراد أن يتحرك فعليه استئذان الداخلية أولًا..
ومن خلال ذلك يتضح أن الأستاذ عمر لم يطلب ابتداء لقاء شنودة لأنه لا يجيد المناورة السياسية والسعي نحو المكاسب على حساب المبادئ. ولكنه أراد أن يفصح عن مبدأ أصيل من مبادئ الإسلام الحنيف وهو أنه ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (سورة البقرة: 256) و «لهم مالنا وعليهم ما علينا» ولإبطال الفرية المزعومة من أن الإخوان المسلمين يسعون لإثارة الفتنة الطائفية وتهديد الوحدة الوطنية كما حاول العديد من حُكام مصر وغير مصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل