العنوان رأي المجتمع 2028
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الجمعة 30-نوفمبر-2012
مشاهدات 9
نشر في العدد 2028
نشر في الصفحة 5
الجمعة 30-نوفمبر-2012
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى
فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا
رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ
مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ
مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ
الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ
تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُؤْمِنِينَ (19)﴾ (الأنفال: 15-19).
غزة اليوم غير غزة
الأمس
مرة أخرى يقترف الكيان
الصهيوني مجزرة جديدة ضد أهلنا في غزة بآلة حربية مجرمة لم ترحم طفلًا ولا شيخًا
ولا إمرأة.. ومرة أخرى يقابل العالم عربدة الصهاينة بعجز كامل عن ردع تلك
العربدة.. ومرة أخرى تضفي الولايات المتحدة حمايتها ودعمها للعدوان الصهيوني؛ وهو ما
يشجع ذلك الكيان الإرهابي على مواصلة وتدمير الحياة في غزة الصابرة المثابرة.
لم يخجل العالم من نفسه
وهو يتابع إعلان العدو عن إلقاء أكثر من ألف طن من المتفجرات على القطاع المحاصر،
وقصف ۳۵۰ هدفًا معظمها مدني،
ولم يخجل العالم - والولايات المتحدة - وهو يتابع سقوط أكثر من ۱۰٤ شهداء فلسطينيين
بينهم ٢٤ طفلًا و ۱۰ نساء و ۱۲ مسنًا، فيما بلغ عدد الجرحى ٨٥٠ جريحًا، من بينهم ٢٦٠ طفلًا، و١٤٠ سيدة،
و٥٥ مسنًا، وفق بيان وزارة الصحة الفلسطينية، حتى كتابة هذه السطور يوم الثلاثاء
الماضي.
نقول: لم يخجل المجتمع
الدولي من عجزه عن وقف تلك المجزرة، ولم تخجل الولايات المتحدة من مشاهد الأشلاء
المتناثرة والدماء المتفجرة والبيوت المدمرة للمدنيين الأبرياء، بل واصلت دعمها
للعدو الصهيوني، ولم يتحرك لدى الإدارة الأمريكية جفن أمام إستغاثة منظمات المجتمع
المدني الفلسطيني: «لم يعد ثمة مكان آمن في قطاع غزة الذي لا يوجد فيه ملجأ واحد
أصلًا يحتمي فيه المدنيون من عمليات القصف المستمرة ليلًا ونهارًا... وهكذا مازال
الموقف الدولي والأمريكي من مجازر فلسطين عبر عقود طويلة كما هو دون تغيير.. بين
صمت على الجريمة أو دعم وتغطية لها.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
لكن متغيرات مهمة حدثت
على أكثر من صعيد في بلادنا لصالح القضية الفلسطينية:
أول تلك المتغيرات
مفاجأة كتائب الشهيد عز الدين القسام، العدو بنقلة نوعية في قدراتها العسكرية بما
مكنها من دك العمق الصهيوني بصواريخها على أطول مدى؛ مما أدى إلى هروب معظم الشعب
الصهيوني إلى الملاجئ.
ثانيًا: كان رد الفعل
المصري - الذي كان مؤيدًا للعدوان السابق على غزة برعاية مبارك، كنز الصهاينة الإستراتيجي
- قويًا وسريعًا في نصرة غزة، وتمثل في سحب السفير المصري من الكيان الصهيوني،
وطرد السفير الصهيوني من القاهرة وكان بمثابة مفاجأة صادمة للكيان الغاصب، وقد
أعلن ذلك السفير المصري الذي تم سحبه قائلًا إن «الحكومة الإسرائيلية «إتَّخَضَت»
و «إتصدمت» من قرار «مرسي» السريع والمفاجئ بسحبه من تل أبيب.«
ثالثًا: التحرك المصري
السريع على المستويين الرسمي والشعبي، وذلك بوصول رئيس الوزراء المصري بصحبة عدد
من الوزراء إلى غزة إعلانًا للتضامن، ثم تبع ذلك زيارة وفد شعبي كبير للقطاع
برئاسة سعد الكتاتني، رئيس البرلمان المصري المعطل.
رابعًا: وقد تبع التحرك
المصري الإيجابي والسريع تحرك عربي مماثل بقيام وفد من وزراء الخارجية العرب
برئاسة أمين عام الجامعة العربية، بصحبة وزير الخارجية التركي بزيارة غزة، وقبلها
زيارة وزير الخارجية التونسي للقطاع، بينما تتواصل شحنات المعونات التي تعبر
بسهولة منفذ رفح.. وكل ذلك يؤشر على إنقلاب في الموقفين المصري خاصة والعربي
الرسمي نحو تأييد غزة التي كانت تقف وحيدة في حربها السابقة اللهم من تأييد الشعوب
العربية.
خامسًا: مسارعة
الجماهير في لندن وباريس وروما وأثينا للتنديد بالعدوان ولا شك أن تلك المتغيرات
المهمة تصب في صالح القضية الفلسطينية، وتوصل رسالة للكيان الصهيوني مفادها أن
الزمان غير الزمان وأن غزة لم تعد لقمة سائغة للعربدة والإجرام، وأن أي جريمة لن
تمر بسهولة، وسيدفع ذلك الكيان ثمنها غاليًا.
وإن الشعب الفلسطيني
مطالب اليوم بكل فصائله - أمام ذلك الإلتفاف العربي حوله بالتوحد وإنهاء الفرقة
والشقاق، فكفى خلافًا، وكفى خصامًا، وكفى صراعًا، وليكن الجميع على قلب رجل واحد
في مواجهة العدوان.. فالطريق لتحرير فلسطين يبدأ من وحدة الشعب الفلسطيني؛ إستجابة
لقول الحق جل وعلا:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا
تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: ۱۰۳).