العنوان تدخل إيران في شؤون البحرين..تهديدٌ لاستقرار المنطقة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-مارس-2011
مشاهدات 79
نشر في العدد 1945
نشر في الصفحة 5
السبت 26-مارس-2011
المتابع للموقف الإيراني خلال الأزمة الداخلية الراهنة في مملكة البحرين الشقيقة يجد شكلًا من أشكال التدخل السافر في شؤون البحرين الداخلية، وهو ما يزيد الأزمة اشتعالًا، فالمعروف أن تفجر الأزمة جاء بناء على مظاهرات طائفية بامتياز؛ لأن أحدًا من الطائفة السُّنية(المكون الثاني للشعب البحريني) لم يشارك فيها، ولا ينكر أحد على أي مواطن في أي دولة التحرك السلمي للمطالبة بحقوقه، والدخول في حوار مع النظام الشرعي القائم، كما إننا لا نقر أي مظالم من أي نوع على الشعوب، لكن أن يقوم فريق من الشعب باحتجاجات ومظاهرات، ويحاول فرض وصايته على الدولة وبقية الشعب؛ فهذا أيضًا ظلم بين، وأن تتدخل دول أخرى في هذا الشأن مناصرة لطائفة ضد طائفة وضد نظام الحكم الشرعي؛ فهذا ظلم أفدح، وذلك ما فعلته إيران خلال الأزمة في البحرين.. إذ تدخلت كطرف منحاز للطائفة الشيعية بتأييدها لمطالب هذه الطائفة ورفضها لتواجد قوات «درع الجزيرة» في المملكة البحرينية، وهو ما قوبل برفض البحرين واستدعائها لسفيرها في طهران للتشاور.. وقد تزامن ذلك مع مواقف مشابهة من السيد «حسن نصر الله» الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني والنواب الشيعة في البرلمان العراقي، وذلك من شأنه توسيع الأزمة في البحرين وتدويلها بصرف النظر عن سيادة الدولة، ولا نعتقد أن إيران يمكن أن تسمح بتدخلٍ في شؤونها على غرار تدخلها في البحرين، ناهيك عن قمعها للمظاهرات والاحتجاجات الداخلية السلمية التي تتفجر بين الحين والآخر وفرض تعتيم إعلامي عليها.. كما قابلت الاحتجاجات الغربية على قمع تلك الاحتجاجات بغضب شديد، ووصفت المحتجين بأنهم عملاء للغرب.. فهل رفض التدخل الخارجي حلال لإيران.. حرام في الوقت نفسه على البحرين مع الفارق في الحالين؟! رغم أن ما يجري في إيران احتجاجات كاملة الشعبية، بينما احتجاجات البحرين «طائفية» بامتياز.
إن إيران دولة كبرى في المنطقة، وكان من الواجب عليها العمل بالتعاون مع دول هذه المنطقة على استقرارها، وتجسير علاقات طيبة بين شعوبها، وفتح مجالات للتعاون بينها لكن إيران-للأسف-جعلت من نفسها جزءًا من المشكلة بهذا التدخل في شؤون البحرين، محاولة فرض الإملاءات عليها، وذلك يقدم عوامل اشتعال جديدة على المشكلة وعلى المنطقة برمتها، وجعلها عرضة لعدم الاستقرار، وتتحمل إيران المسؤولية الكبرى في ذلك. فعلى إيران أن تعيد حساباتها جيدًا، وتراجع مواقفها وتصل إلى كلمة سواء مع دول المنطقة بما يطمئن الجميع، ويقود المنطقة نحو الاستقرار والتنمية بدلًا من الصراعات والفتن الطائفية.
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ(159) مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ(160) قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾(الأنعام:161:159).