العنوان زيارة شارون المشؤومة لتونس يرفضها الشعب التونسي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005
مشاهدات 87
نشر في العدد 1641
نشر في الصفحة 7
السبت 05-مارس-2005
ما إن انعقدت قمة شرم الشيخ الأخيرة وأُعلن عما يسمَّى بهدنة بين قوات الاحتلال الصهيوني وقوى المقاومة الفلسطينية حتى انطلقت آلة التطبيع الإعلامية في عدد من الدول العربية، مصورة أن المنطقة قد دخلت في عهد سلام جديد، مُبرِزة الإرهابي شارون رجل سلام، ومتناسية تاريخه الدموي الأسود على امتداد تاريخ القضية الفلسطينية وحربه الإجرامية الشاملة ضد الشعب الأعزل منذ تفجر انتفاضة الأقصى.. قُتل فيها من قتل من النساء والأطفال والأبرياء، وهدم البيوت وخرب المزروعات ومارس حصارًا وحشيًّا على الشعب الفلسطيني.
لقد تناست آلة التطبيع الإعلامية في عدد من الدول العربية ذلك التاريخ الأسود وذلك السجل الإجرامي له، فراحت تسوِّقه وتلمِّع صورته.. كأنها تكافئه على جرائمه لتمهد له الطريق لزيارة عواصم عربية في حملة تطبيعية جديدة.
في هذه الأجواء تسابقت عواصم عربية لاستقبال مسؤولين صهاينة، وفاجأنا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي باتخاذ خطوة أكثر فجاجة بدعوة الإرهابي شارون لزيارة تونس في شهر نوفمبر المُقبل لحضور «القمة الدولية للمعلومات»، متحديًا بذلك مشاعر الشعوب العربية والشعب التونسي الذي أعلن رفضه لتلك الدعوة وعدم ترحيبه بتدنيس شارون الأرض تونس.
ويبدو لنا أن الرئيس التونسي أراد من خلال توجيه هذه الدعوة لشارون استرضاء الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني للضغط على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية والإعلامية التي كثفت في الفترة من إداناتها لانتهاكات حقوق الإنسان المتواصلة في السجون التونسية، والتنكيل بالمعارضين والتضييق على ذويهم وتجريد المواطنين من أبسط حقوقهم في التعبير.
ففي أواخر شهر فبراير الماضي طالب وفد من أعضاء الكونجرس الأمريكي -خلال لقائهم بالرئيس زين العابدين بن علي -باحترام حقوق الإنسان في تونس وضمان استقلالية المنظمات غير الحكومية وأنشطتها داخل البلاد. ويُعد هذا الموقف -حسب المراقبين- أول موقف أمريكي يدين السلطات التونسية على انتهاكات حقوق الإنسان، فقد كانت تصريحات ومواقف واشنطن تدور دائما حول الإشادة بإنجازات السلطات التونسية الاقتصادية والاجتماعية.
وغني عن البيان هنا أن المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية لم تكف في بياناتها وتقاريرها عن كشف وإدانة الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان داخل تونس. وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش في أحد تقاريرها: «لا يحق لتونس أن تزعم احترامها للمعايير الدولية لحقوق الإنسان».
وقالت منظمة العفو الدولية: «إن السلطات التونسية استغلت الحرب على الإرهاب لتقليص الحريات العامة». ومن هنا جاءت هذه الدعوة المشؤومة لشارون لمحاولة امتصاص الإدانات المتتالية لانتهاكات حقوق الإنسان.
ولا ننسى في هذا الصدد أن نذكر بأن تونس تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٩٤ عبر مكاتب اتصالات متبادلة. وتقابل هذه السياسات التونسية التطبيعية بمعارضة واسعة في الشارع التونسي كما هو حادث في العديد من البلدان التي تقيم علاقات دبلوماسية أو تطبيعية مع الكيان الصهيوني، وقد أسس عدد من المثقفين والسياسيين التونسيين لجنة وطنية لمقاومة التطبيع طالبت في بيان تأسيسها بإغلاق مكتب الاتصال التونسي مع الكيان الصهيوني. وقد التفت معظم الجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والجامعات حول هذه اللجنة وشكلت تيارا رافضًا للتطبيع مع الصهاينة لأنه يمثل محاولة لتخريب وتفكيك جبهة المؤازرة للقضية الفلسطينية.
ويبدو أن تونس لن تكون المحطة العربية الوحيدة لزيارات الإرهابي شارون؛ إذ تؤكد الأنباء أن هناك عدة دول عربية أخرى في طريقها للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وهي خطوة لو تحققت لمثلت انهيارا كبيرا في الموقف العربي الرسمي.. لكن إذا كانت مواقف بعض الأنظمة تنهار بهذا الشكل وتهرول نحو الصهاينة، ملتمسة رضاهم، واهمة أن ذلك يثبت حكمها ويحميه، فإن مواقف الشعوب -والحمد لله -مازالت رافضة لأي علاقات مع الكيان الصهيوني، عازمة على مواصلة الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني بكل إمكاناتها.
ولا شك أن الشعوب هي الأبقى والأقوى بإذن الله.
الرابط المختصر :