; رأي المجتمع: الحلف التركي.. هل يواجهه العرب بموقف موحد؟ | مجلة المجتمع

العنوان رأي المجتمع: الحلف التركي.. هل يواجهه العرب بموقف موحد؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-2000

مشاهدات 58

نشر في العدد 1416

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 05-سبتمبر-2000

الزيارة التي قام بها مؤخرًا رئيس وزراء الكيان الصهيوني لتركيا جاءت لتؤكد استمرار الحلف العسكري التركي الإسرائيلي ضد العرب والمسلمين في المنطقة، فهذه الزيارة تمت والقضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحل الصراع، وتحتاج إلى تضافر الجهود العربية والإسلامية في مواجهة الأطماع الصهيونية، لكن تركيا تنكرت لماضيها الإسلامي الزاهر، وانحازت ضد الطرف العربي لصالح الصهاينة، ومنذ تم عقد هذا الحلف في فبراير من عام ١٩٩٦م، وهو موجه ضد الأمن العربي والإسلامي في المنطقة، وضد قضية الشعب الفلسطيني، ويمثل في الوقت نفسه دعما قويًّا للكيان الصهيوني. 

وبهذا الحلف تم سلخ تركيا المسلمة من محيطها الإسلامي إلى صف الكيان الصهيوني.

 وقد كانت تركيا محط أنظار الغرب والصهاينة؛ أملًا في تشكيل قوة إقليمية كبرى في المنطقة، فتركيا تمثل لدى الغرب موقعًا جغرافيًّا فريدًا في العالم؛ نظرًا لمجاورتها منابع البترول والغاز في القوقاز وآسيا الوسطى، وكذلك مجاورتها لمنطقة الصراع العربي الإسرائيلي، ولذلك فإن اهتمام الغرب والولايات المتحدة بها في السنوات الأخيرة كان في أعلى درجاته.

 ولا شك أن هذا الاهتمام الغربي بتركيا يصب في المصلحة الصهيونية، فهناك تحالف إستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أن الحلف التركي الإسرائيلي لم يقم بمعزل عن الولايات المتحدة، وإنما قام بتنسيق وتعاون معها، فالمناورات البحرية - التركية الإسرائيلية التي أجريت مرتين كانت باشتراك البحرية الأمريكية، واتفاقيات التعاون بين الجانبين تمت برعاية أمريكية، ذلك أن المصالح الأمريكية تتفق مع المصالح الإسرائيلية في المنطقة في كثير من جوانبها، وهكذا أصبحت تركيا بالنسبة للغرب والصهيونية منطقة مصالح إستراتيجية، ولذلك حظيت باهتماماتهم ورعايتهم؛ طمعًا في السيطرة عليها، واستخدامها كقوة مساندة لليهود ضد العرب.

 وليس أدل على ذلك من إعلان الرئيس الأمريكي في بداية أغسطس الماضي أن تركيا محاطة بالأخطار، وبحاجة إلى تقوية جيشها للدفاع عن نفسها، وإرسال ثلث أعضاء مجلس الشيوخ رسالة الأسبوع الماضي إلى وزيرة الخارجية أولبرايت تؤكد أنهم لا يمانعون في بيع تركيا مروحيات مقاتلة من طراز كنج كوبرا.

 وبالتحليل الدقيق لبنود هذا الحلف وتأمل فاعلياته، نجد أنه يسعى إلى تشكيل منظومة إسرائيلية - تركية أمنية مشتركة في الشرق الأوسط تكون لها اليد الطولي في التحكم في المنطقة، فهناك تدريب للطيارين الأتراك في إسرائيل، وهناك مشروع صيانة الطائرات التركية المقاتلة من قبل الصناعة الحربية الإسرائيلية، وقد بلغت تكاليفه ۷۱۱ مليون دولار، وهناك اتجاه لإنتاج نحو ألف دبابة حربية مشتركة، إضافة إلى مشروع إنتاج صاروخ مشترك.

 لقد تم خلال الفترة الماضية من عمر الحلف توقيع أكثر من ۲۰ اتفاق تعاون في مجالات إستراتيجية وأمنية، وفضلًا عن تخطي الحلف حاجز التدريبات المشتركة إلى استخدام مطارات ومناطق تحليق وحقول تدريب. كما أن هناك مشروعًا متكاملًا للتجسس على دول الجوار التركي العربية والإسلامية، فقد كشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية أوائل العام الماضي عن قيام المخابرات الإسرائيلية والتركية بزرع مواقع تنصت على حدود الدول المجاورة.

 وطبقًا لما ذكره المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، فإن هناك ١٦ طائرة إف ١٦ إسرائيلية موجودة بشكل دائم في قاعدة أكينجي داخل تركيا، وذلك يعطي سلاح الجو الإسرائيلي فرصة معرفة المنطقة، وكيفية التعامل مع أهداف فيها.

 لقد وحد هذا الحلف الخبيث قوة الجيشين الصهيوني والتركي في مواجهة القوة العربية، فأصبح يمتلك ١١٦٥ طائرة حربية غالبيتها من المقاتلات والقاذفات، يدعمها أسطول من طائرات الرصد والتشويش الإلكتروني، كما أن البحرية التركية التي تعد الأكبر في المنطقة ستكون دعمًا للبحرية الصهيونية، وهكذا تكون إسرائيل قد ضمنت عن طريق هذا الحلف سيطرة بحرية على سواحل المنطقة. 

ولم يقتصر هذا الحلف الشرير على المجال العسكري فقط، وإنما يتسع لمجالات اقتصادية وثقافية، فهناك برنامج تبادل ثقافي للطلبة في مجالي الطب والزراعة، وهناك اتفاقيات بيع حصص من مياه دجلة والفرات، وتعاون مشترك لإنشاء ٣٣ سدًّا على الأنهار التركية، ومن الصفقات التي يتردد إبرامها عرض إحدى شركات الملاحة الأوروبية، نقل ٤٤ مليون م3 من المياه التركية لإسرائيل بأسعار تقل عن تكلفة تحلية مياه البحر.

 وإذا كان هذا الحلف الشرير يمثل خطورة إستراتيجية على الأمن العربي والإسلامي، فإنه في الوقت نفسه يمثل خطورة كبيرة على الشعب التركي في الداخل وعلى دينه وعقيدته الإسلامية، فهذا الحلف يهدف إلى تدمير هوية الشعب التركي المسلم، والحيلولة بينه وبين إسلامه، وقد أكد هذا المعنى البروفيسور ستيفن هايد من أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا؛ إذ قال في معرض تحليله لهذا الحلف: إن جنرالات تركيا أرادوا علاقة مع إسرائيل لمواجهة القوة المتزايدة للإسلاميين في الداخل.

 وقد تنبهت الجامعة العربية لأخطار هذا الحلف منذ قيامه، فاعتبرته في بيان رسمي يمثل عقبة أمام إعادة تأهيل العلاقات التاريخية بين تركيا والدول العربية، كما استنكر وزراء خارجية الدول العربية أكثر من مرة قيام هذا الحلف، ولكن ردًّا علميًّا عربيًّا أو إسلاميًّا لم يتم حتى الآن، فقد كان من المفروض على الجامعة العربية أن توجد صيغة للتحالف العربي لمجابهة هذا الحلف الشرير، وبقي الشجب والتنديد هو الرد، وهذا لا يرد عدوانا ولا يدفع خطرا ولا يحفظ أمنا، فهل تدرك الدول العربية الأخطار المتزايدة لهذا الحلف، وتتحرك برد عملي قبل فوات الأوان؟!.

الرابط المختصر :