; رأي «المجتمع»(1341) | مجلة المجتمع

العنوان رأي «المجتمع»(1341)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1999

مشاهدات 83

نشر في العدد 1341

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 09-مارس-1999

 

نحذر من مؤتمرات الأمم المتحدة التي تدمر الأسرة.. وتحط من قيمة المرأة

نشأت منظمة الأمم المتحدة عام 1945م، بهدف العمل على تحقيق السلم والأمن الدوليين، وحل النزاعات بين الدول الأعضاء بالطرق السلمية، وقد فشلت المنظمة الدولية في تحقيق هذه الأهداف فشلًا ذريعًا لسبب بسيط هو أن الدول الكبرى التي أنشات المنظمة وتحكمت فيها لم ترغب يومًا في تحقيق أي من هذه الأهداف ولم توفر للمنظمة أي آلية لتحقيقها، كما أن أكثرية الدول الأعضاء لم تكن على استعداد للتضحية بمصالحها من أجل جملة مبادئ يضمها ميثاق المنظمة.

 على أن الفشل الذريع في المجال الأساسي للمنظمة تحول إلى محاولة لإثبات النجاح في مجال آخر يستهدف تحطيم القيم الأخلاقية، وتدمير الهياكل الاجتماعية التي تعارفت عليها البشرية منذ عهد بعيد والتي تتجاوب مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها من رغبة في تكوين علاقة سوية بين زوجين شرعيين، وما ينتج عن ذلك من عمليات الحمل والإنجاب، وتحمل كل من الزوجين مسؤولياته في حدود ما أقره الشرع وما يتناسب مع إمكانات كل منهما.

فقد تبنت الأمم المتحدة قضية الأسرة - تلك النواة الاجتماعية الأساسية - وقضية المرأة على وجه الخصوص وبدأت بوضعها في إطار جديد بعيد عن المفاهيم الشرعية والإنسانية المتعارف عليها، والواقع أن تبني هذه القضية ليس جديدًا، إذ يعود إلى عام 1967م حين عقد مؤتمر سمي بمؤتمر «رفع جميع أنواع التمييز ضد المرأة»، وتلا ذلك مؤتمرات المرأة: الأول والثاني والثالث والرابع في المكسيك، والدنمارك، وكينيا، والصين، فضلًا عن مؤتمر السكان بالقاهرة عام 1994م، ومؤتمر المستوطنات البشرية في تركيا عام 1996م وغيرهما.

 وفي شهر فبراير المنصرم عقد في لاهاي بهولندا مؤتمر للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة عشرة والثامنة عشرة حضره ممثلو 120 منظمة شبابية من أنحاء العالم، ولم يدع إليه سوى أربعة عشر شابًا من عشرة أقطار عربية جرى انتقاؤهم لتمثيل شباب العرب والمسلمين لم يسمع لهم صوت في المناقشات وسط المجموعات الأخرى المنظمة والتي كان هدفها استصدار توصيات تدعو إلى إباحة الجنس والإجهاض والشذوذ وكل أنواع العلاقات المشبوهة، فيما جرى استبعاد المنظمات الشبابية الإسلامية كافة أو النصرانية التي يتوقع منها أن تدافع عن الفضيلة حتى لا تفسد عليهم المؤتمر وما يراد أن يخرج عنه من توصيات، وكان تحيز صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية المنظم لهذا المؤتمر واضحًا وداعمًا لتوجهاته وتوصياته.

والآن فإن هذه التوصيات ستقدم ضمن توصيات المؤتمرات الأخرى لمؤتمر دولي تحضره حكومات العالم بشكل رسمي في نيويورك، ويبدأ أعماله في العشرين من مارس الحالي، وسيضع منظمو تلك المؤتمرات أمام ممثلي الحكومات أهم البنود المطلوب التصديق عليها وهي:-

  1. إباحة الإجهاض إباحة مطلقة لكل الأعمار.
  2.  اعتبار الحرية الجنسية حقًا من حقوق المراهقين والأطفال.
  3.  منح المراهقين الحق في حياة خاصة لا تنتهك من جانب أحد الوالدين.
  4.  أن تتولى الحكومات إعانة المراهقين على اكتساب الحقوق السابقة وأن تتعهد باحترام ذلك. 

لقد تحولت القضية الآن من مجرد الخروج بتوصيات إلى استصدار إعلان عالمي أو اتفاق دولي يكون ملزمًا للدول الموقعة عليه، وسلاحًا مشهرًا في وجه من يرفض التوقيع.

 لقد ظهرت الأمم المتحدة بوجهها الجديد القبيح، منظمة تعقد المؤتمرات الدولية من أجل تقنين وتشجيع كل ما هو فاسد ومرفوض، توجهها وتدعمها الصهيونية العالمية، ولا يتصورن عاقل أن مثل تلك التوجهات يمكن أن تصلح الشباب أو تجعله أداة بناء في مجتمعاته، أو أن تحل مشكلات المرأة، بل إنها إفساد للمرأة على وجه الخصوص، وسعي لتغيير وظيفتها الطبيعية، إن قوانين الحرية المزعومة للمجتمع إنما تعود بالإنسان إلى عهد الرقيق، كما أن تلك التوجهات تدمر العلائق الأسرية وتفسد ما بين الأبوين وأبنائهم، حين تحرم الوالدين من أي حق في رعاية أبنائهم أو توجيهه أخلاقيًا، فتتفكك الأسر، ويتشرد الأبناء.

إن واجب الحكومات العربية والإسلامية والمنظمات الإسلامية، التي ترفض تلك التوجهات الشاذة والمدمرة يقتضي منها التحرك الفوري والسريع لتكتيل الرأي العام العالمي ضد مخططات صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية، والاحتجاج على الوثيقة المقترح تقديمها والسعي لتعديلها بما يتناسب مع ما قضت به الشريعة الربانية، وقد سبق لــــ «المجتمع» أن نبهت لأخطار تلك المؤتمرات، وقد اتضح اليوم صدق ما سبق أن ذهبت إليه «المجتمع»، وليعلم هؤلاء أنهم بتلك السلوكيات إنما يسعون لخراب ما تبقى من خير على وجه الأرض، ولنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» (رواه ابن ماجه). 

ونداؤنا العاجل لحكومات الدول العربية المسلمة، أن تتصدى لتلك المؤتمرات التي تستهدف عقيدة المسلمين وأجيالهم قبل غيرهم، ونناديها بكل ما أوتينا من قوة أن ترفض الموافقة على ما في تلك المؤتمرات، وأن تحذر الشراك التي تنصبها تلك المنظمات، بعد أن اتضحت أهدافها وغاياتها السيئة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8