العنوان الأزهر.. رجالة حُماته أم عُداته؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1998
مشاهدات 87
نشر في العدد 1308
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 14-يوليو-1998
ماذا يراد بالأزهر؟ ذلك الصرح العظيم الذي ارتفع في طريق الإسلام، وحمل لواء تلك الدعوة العظمى، والهداية الكبرى، التي أنارت مشارق الأرض ومغاربها.
الأزهر: ذلك الجبل الأشم، الذي رفع راية القرآن، وأنار جوانب الشريعة، وأرسى قواعد الفقه.
الأزهر: ذلك الحصن الذي اعتصمت به العقيدة أمام جحافل الملحدين، وتترست به الثقافة الإسلامية والعربية ألف سنة ونيفًا، يسهر عليها ويغذيها وينفق منها على طلاب المعرفة في الشرق والغرب، وعلى حين دمر الكفر حصونها في الأندلس وفي كثير من البلاد الإسلامية.
الأزهر: الذي حمل لواء الجهاد العلمي والثقافي ردحًا من الزمن، ومازال يكافح الانهزام النفسي أمام الثقافات الدخيلة.
الأزهر: تلك القلعة التي احتمت بها اللغة العربية من عدوان الشعوبية، والعامية، والفرنكفونية والإنجليزية، وغيرها حين استترك السلطان واستعجم الحكم، غزي التعليم.
الأزهر: الذي يمثل المخزون الاحتياطي للقوى الروحية والأدبية والأخلاقية للأمة.
الأزهر: الذي وقف أمام الغزاة وأفسد مخططاتهم على مدار حقب مظلمة، ولقد روى الجبرتي، أن الحملة الفرنسية لما وطأت أرض مصر، قاد الإسلام وحده حركة المقاومة وقاتل الفرنسيين شبرًا شبرًا في هذا الوطن المحروب، وأن علماء الأزهر كانوا قادة هذه المقاومة، ووقودها المتوهج، وكان الجامع الأزهر مصدر الجهاد والثورة، ولهذا اقتحمت خيول الفرنجة ذلك الصرح العتيد، وقتلوا ثلة من علمائه، وقد انتقم لحرمة الأزهر الشيخ «سليمان الحلبي» باغتيال قائد الحملة الفرنسية «كليبر».
لهذا مازال الاستعمار الحديث -بعد أن أجهز على دولة الخلافة- يتطلع إلى ضرب حصون الأمة من داخلها، ويتنمر لإزاحة الأزهر أو تذويبه، ولهذا يقول المستشرق الألماني «باول شمتز» إسلام... أزهر، قوتان مخيفتان للغرب المستعمر!!، هما معًا مصدر الثورة عليه، وفي الآونة الأخيرة توجهت القوى المشبوهة للأزهر، وكثرت الزيارات المتكررة من قيادات غربية وصهيونية لمشيخة الأزهر، وكان آخرها زيارة حاخام إسرائيلي، وزيارة آل جور نائب الرئيس الأمريكي، والسفير الأمريكي بالقاهرة، وهلم جرا. لكل هذا وغيره نقول: إن الأزهر ليس ملكًا لأحد يتصرف فيه كما يتصرف في متاعه وممتلكاته.
ولقد هال الكثيرين في العالم الإسلامي الآن، ما يجري من تهميش لدور الأزهر العلمي تحت ذريعة التطوير، وكيف يكون التطوير بإلغاء كتاتيب تحفيظ القرآن الكريم من جميع المعاهد بالأزهر؟!، وإلغاء ٥٥ حصة من حصص تحفيظ القرآن في مرحلة الابتدائي فقط وطرد محفظيه، وإلغاء حصص القرآن في الجامعة، وقصر تعليم الفقه على بعض الأبواب وإلغاء فقه المعاملات بنسبة 90%، وفقه التكاليف الشرعية بنسبة ١٠٠%، إلخ إلخ، كما تم إلغاء لجان الفتوى بالأزهر على مستوى مصر كلها، كما يجري إلغاء الفقه على المذاهب إلى آخر هذا الهدر المرذول، والغريب أن الكثيرين من الغيورين في العالم الإسلامي، وجمهرة كاثرة من علماء الأزهر المخلصين عارضوا هذا القتل العمد لذلك الصرح العلمي العتيد، ولم تزد هذه المعارضة إلا الإسراع في التنفيذ، ولقد حاول المرحوم الشيخ الشعراوي أن يمنع هذا العبث، وحاولت جبهة علماء الأزهر، ومعها أكثر من ۲۰۰ عالم من علماء الأزهر وأساتذة جامعته، كما حاول كثير من مثقفي مصر والعالم الإسلامي المخلصين ذلك دون جدوى، وتحولت النداءات إلى صيحات بغير صدى وصارت الأمور على النحو المراد، وزيد عليه ما هو أنكى بتقديم من رفعوا الصوت من المخلصين إلى المحاكمة أمام إدارة الأزهر، وانقلب الأزهر من منارة للعلم إلى محاكم عسكرية.
إن كل ذلك لا يعدو أن يكون امتدادًا لتلك الحروب التي قادتها فرنسا في الماضي وانهزمت فيها عسكريًا لكنها تربح اليوم الحرب على الإسلام والأزهر، على أيدي بني جلدتنا.
وهذا الخط الذي انتهجه شيخ الأزهر جاء تنفيذًا لأوامر صدرت إليه، ممن لا يريدون للإسلام خيرًا محققًا رغبات الحكومات الغربية ومخابراتها وتطلعات الموساد والصهيونية العالمية..
إن العالم الإسلامي بأجمعه يوجه الاحتجاج والتنديد بما يجرى للأزهر، وإذا كان ما يحدث من تهميش لهذا الصرح العلمي العريق، يتم بعلم شيخ الأزهر وموافقته، فعليه أن يستجيب في الحال لنداءات العالم الإسلامي بالرجوع إلى الحق، وتصحيح المسار وإعطاء الأزهر دوره الإسلامي المرتقب في هذا العصر الذي يتكالب فيه أعداء الإسلام على الأمة وعلى مصر بالذات... وإذا كان ما حدث بناء على أوامر ظالمة صدرت إليه ولا يستطيع ردها، فليبرئ ساحته بالاستقالة وليعلنها صريحة واضحة وإلا فالراضي بالإساءة كالمسيء.
فاتقوا الله يا مسؤولي الأزهر وأعلموا أن الله شديد العقاب.◘
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل