العنوان هكذا يجب أن يكون المسلم بعد رمضان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1724
نشر في الصفحة 5
السبت 21-أكتوبر-2006
﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السميع العليم﴾(يونس:62)
كم من رمضان مر علينا نحن المسلمين، منذ زحزحنا، وأزحنا عن قيادة البشرية، وهداية العالمين، ونحن لم ندرك في الجملة حجم المأساة، أو الكارثة التي حلت بالبشرية عامة، وبنا خاصة، وأسباب هذه المأساة، وتلك الكارثة، وطريق الخلاص منها، وكيف نسلك هذه الطريق متخطين ما فيها من مشاق وعقبات ومعوقات، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
ولعل تتابع الأحداث من رمضان الماضي إلى رمضان الحالي بدءًا من الهجوم السافر على شخص النبي ﷺ في الدانمارك ومن لف لفها، ودار في فلكها، إلى وصف رئيس الولايات المتحدة بوش الإسلام بالفاشية وانتهاء بتصريح بابا الفاتيكان بانفصال العقل في الإسلام عن المشيئة الإلهية، ووصف نبينا محمد ﷺ بأنه لم يترك للبشرية شيئًا سوى الإرهاب والخراب والدمار وكذلك ما أخبرنا به القرآن نتيجة من أن هؤلاء الناس لا يفتؤون يحاربون الإسلام بغية إطفاء نور الله، وحين يتملكون منا لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة، وأولئك هم المعتدون.
لعل ذلك يجعلنا ننتبه ونفيق من رقدتنا وغفلتنا ، وندرك مقدار ما لحق بالبشرية من كوارث وويلات، نتيجة تأخرنا نحن المسلمين كما صور ذلك الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله . في كتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟" حسبنا أن غير المسلمين اليوم بكل الأساليب والوسائل الممكنة- مشروعة وغير مشروعة- يعملون على تدمير المسلمين في الوقت الذي يدمرون فيه أنفسهم، وهم لا يشعرون كما قال رب العزة في محكم كتابة ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ﴾(آل عمران:69).
ولعل ذلك يجعلنا ندرك أن سبب زحزحتنا وإزاحتنا عن قيادة البشرية مرده إلينا نحن لا إلى غيرنا، كما قال سبحانه :﴿ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾ (آل عمران:165)، وكما قال:﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (الأنفال: 53) حيث خيم علينا في الجملة :الجهل، وسوء الخلق، ودب فينا وبيننا الشقاق والفرقة.
لعلنا ندرك ذلك كله، فنخرج من رمضان هذا وقد تعاقدنا وتعاهدنا مع ربنا القوي العزيز القهار أن نستمر على ما عشناه وذقناه في رمضان من أمور عدة وهي:
المواظبة على العلم والفقه في الدين باذلين في ذلك النفس والنفيس، وآخذين هذا العلم من منبعه الأصيل، ومعينه الذي لا ينضب كتاب الله تعالى وسنة النبي ﷺ، وسيرته وهديه، مسترشدين في ذلك بما تركه لنا الأسلاف من ميراث ثقافي وعلمي، لا يزال محل إعجاب البشرية وتقديرها وسيبقى كذلك إلى يوم الدين.
المواظبة علي حسن الصلة بالله تعالي من خلال الصيام التطوع وقيام الليل والذكر وتلاوة القرآن، ومحاسبة النفس، والتوبة والاستغفار والصدقات ونحوها.
المواظبة على حسن الخلق المتمثل في كف الأذى عن الناس بأي صورة من الصور، وكظم الغيظ والعفو عند المقدرة، والإحسان: أي تجويد الأعمال وإتقانها ، خوفًا من الله، وطمعًا في ثوابه والتركيز على عدم مقابلة السيئة بالسيئة، بل بالحسنة.
المواظبة على تطهير القلوب من الحقد والحسد والغش والوسواس والعداوة والبغضاء لا سيما وقد قال النبي ﷺ، صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدور »أخرجه ابن حبان في صحيحه وهو صحيح«، ووحر الصدور كما قال العلماء: »ما يكون فيها من الغش والوسواس والغيظ والحسد والغضب، وهذا يساعد على نبذ الفرقة والشقاق.«
المواظبة على الدعاء والتضرع إلى الله جل وعلا أن يرزقنا الإخلاص والصدق، والصبر والعمل على نصح الناس ودعوتهم إلى صراط العزيز الحميد ووحدة الصف والاستمرار على ذلك وعدم الانقطاع.
المواظبة على العناية بأهلينا، وأولادنا، وذوينا نعيش معهم، ونعايشهم ونغذي أرواحهم ونفوسهم وعقولهم على الدوام بهدي الله ورسوله وكذلك تجارب وخبرات المربين الصادقين. المواظبة على فضح مؤامرات الأعداء، لئلا يغتر بهم البسطاء، والعامة، والعمل على إفشال هذه المؤامرات بكل ما يمكن من أساليب ووسائل، على ألا يتعارض مع مبادئ الشرع الحنيف.
المواظبة على متابعة البحث العلمي، والانتفاع بما وصلت إليه البشرية من تقدم في هذا الميدان، وأن نضيف إليه ما ينميه، ويحميه من الزلل، وألا يكون سببًا في النكبات والويلات.
علنا بعد رمضان هذا العام نواظب على ذلك، وغيره مما عشناه وذقناه في رمضان، والله ولي التوفيق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل