; إلى متى هذا التدخل الأمريكي في شؤون الدول ؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى متى هذا التدخل الأمريكي في شؤون الدول ؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2005

مشاهدات 92

نشر في العدد 1655

نشر في الصفحة 7

السبت 11-يونيو-2005

بين الحين والآخر تصدر عن الإدارة الأمريكية تقارير وبيانات وتصريحات حيال العالم الإسلامي.. وهي في مجملها تصب في الحملة الدائرة لفرض المفاهيم والسياسات والمشاريع الأمريكية على العالم الإسلامي والتسويق لمشروع الشرق الأوسط الكبير الهادف لاحتواء العالم الإسلامي وسلخه من هويته الإسلامية.  وفي الآونة الأخيرة تكاثرت التقارير الصادرة في هذا الصدد عن عدة لجان في الإدارة الأمريكية مثل لجنة الحريات الدينية, ولجنة حقوق الإنسان, ولجنة معاداة السامية, ولجنة أسلحة الدمار وجرائم الحرب.. وغيرها من اللجان التي تستخدم تقاريرها كسيوف مصلتة على رقاب دول العالم، والدول العربية بشكل خاص. 

وتمثل هذه التقارير- غير المحايدة- إحدى أدوات الضغط الأمريكية على الدول.. وهي في نفس الوقت أداة للتشهير بها وهز الثقة الدولية فيها ومحاولة اختلاق المبررات لفرض العقوبات والحصار على من تشاء من الدول.  كما أن معظم هذه التقارير يمثل تدخلًا مباشرًا في شؤون الدول الداخلية.  ومن أبرز الأمثلة على ذلك.. التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضي حول مشكلة الاتجار في البشر في العالم, والذي صنف خمس دول عربية ضمن ١٤ دولة اتهمها بالاتجار في البشر.  وقد جاء هذا التصنيف للدول العربية ضمن اتهامات غير دقيقة وباطلة. 

والملاحظ أن معظم التقارير الصادرة في السنوات الأخيرة عن الإدارة الأمريكية تخدم سياسات الكيان الصهيوني وتسبغ على ممارساته الإجرامية الحماية السياسية، فالتقرير الصادر عن الخارجية الأمريكية في 5/1/2005م جاء محذرًا من معاداة السامية. وقد صدر هذا التقرير استنادًا إلى قانون وقعه الرئيس الأمريكي في أكتوبر ٢٠٠٤م، ويطلب فيه من الخارجية تقديم تقرير سنوي للكونجرس يوثق أي عمل معاد للسامية في العالم.. معتبرًا انتقاد الكيان الصهيوني معاداة للسامية. أما تقارير الحريات الدينية التي تصدر سنويًّا عن الخارجية الأمريكية فإنها منذ بداية صدورها عام ١٩٩٨م تترصد الدول الإسلامية وتلقي عليها بالتهم الجزافية بانتهاك حقوق الأقليات.. بينما تغافلت تلك التقارير عن الانتهاكات الدائرة بحق الأقليات المسلمة. 

فهذه التقارير، كما يقول المراقبون، تستند في معلوماتها إلى تقارير البعثات التنصيرية لدرجة تؤكد دفاعها عن التنصير في العالم وعن كل المعتقدات الباطلة، فهي تدافع عن حقوق البهائيين والشواذ وعبدة الشيطان, وفي الزيارة الأخيرة للجنة الحريات الدينية الأمريكية لمصر فوجئ الرأي العام المصري بإلحاح اللجنة على حقوق طوائف مارقة مثل شهود يهوه والبهائيين.. والمطالبة برفع خانة الديانة من هوية المصريين.  ومن جهة أخرى فإن تقارير وتصريحات المسؤولين الأمريكيين حول الديمقراطية وحقوق الإنسان صارت مادة شبه يومية في وسائل الإعلام تلقن العالم دروسًا في الديمقراطية والحياة السياسية من وجهة النظر الأمريكية، الأمر الذي جعل الإدارة الأمريكية تبدو كمعلم يعطي التوجيهات ويمنح درجات التقدير عن مدى الانضباط والطاعة للأجندة الغربية. 

ونحن نسأل هنا لماذا تتدخل الإدارة الأمريكية بهذه الطريقة في خصوصيات الدول- الأعضاء مثلها في المنظمات الدولية- لتغيير قوانينها وإدارة شؤونها، بينما لا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها أو المطالبة بتغيير قوانينها التي لا تقرها الأديان ولا الأعراف ولا القيم, مثل الشذوذ الجنسي والزواج المثلي والإباحية؟  كما أن الولايات المتحدة لا تسمح لأحد بالتدخل في سياساتها الخارجية التي تنتهك حقوق الإنسان في أفغانستان والعراق.. والتي أدانتها منظمات حقوق الإنسان الدولية... وكشفت مخالفات قواتها وجنودها في سجن أبو غريب, ومعتقل جوانتانامو وغيرهما ضد المعتقلين وضد المقدسات الإسلامية التي كان آخرها تدنيس المصحف الشريف.. الذي يعد من أكبر الجرائم ضد كتاب الله جل جلاله. 

فلماذا تتعامل الولايات المتحدة هكذا مع العالم؟ تتدخل بيد في شؤون الدول وتصد باليد الأخرى أي منتقد لسياساتها؟  إن الأولى بالإدارة الأمريكية، خاصة بعد توالي صدور التقارير والنصائح والانتقادات من خبراء وساسة ومراكز دراسات أمريكية مطالبة بالكف عن هذه السياسة، أن تراجع سياساتها وتتعاون مع العالم- خاصة العالم الإسلامي- بروح جديدة يسودها التعاون بدلًا من فرض الهيمنة ومد الجسور بدلاً من إذكاء روح العداء حتى يعيش العالم في حرية وهدوء وسلام.

الرابط المختصر :