العنوان لماذا يصر الغرب على كسب عداوة العالم الإسلامي؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 91
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 9
الأربعاء 08-مايو-2002
في الثامن والعشرين من مايو الماضي، اجتمع في العاصمة الإيطالية روما زعماء دول حلف شمال الأطلسي التسع عشرة مع الرئيس الروسي، وأسفر الاجتماع عن تشكيل مجلس جديد هدفه الأساسي محاربة الإرهاب العالمي حسبما هو معلن. ويعيدنا تشكيل المجلس الجديد إلى الحديث عن دور حلف شمال الأطلسي تجاه المنطقة العربية والإسلامية، فمنذ عام ١٩٩١م وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي أعاد الحلف صياغة أهدافه الجديدة، وكان ذلك في روما أيضًا مع ما تحمله العاصمة الإيطالية من رمز مرتبط بمقر البابوية التي انطلقت منها الدعوة إلى الحروب الصليبية، ومنذ ذلك التاريخ أيضًا بدأ الحديث عن العدو البديل للشيوعية المنهارة، فتحدث الأمين العام الأسبق للحلف مانفريد فورنر عن هلال الأزمات المسند من المغرب إلى إندونيسيا، ثم تحدث خلفه جورج روبرتسون عن الإرهاب الإسلامي، وها هي قمة روما الأخيرة تعيد التأكيد على مسألة مكافحة الإرهاب باعتبارها الأولوية المطلقة، وإن حذفت صفة الإسلامي عن الإرهاب لفظًا، إلا أن الحلف لم يحذفها من خططه واستراتيجياته.
وطوال العقد المنصرم اجتهد عدد من كتاب ومنظري ومفكري الغرب في بلورة الأساس النظري لتلك المواجهة الجديدة بين الإسلام والغرب، وتجلى ذلك في نظريتي صدام الحضارات، ونهاية التاريخ، وغيرهما، كما شارك في الحملة مسؤولون كبار منهم الرئيس الأمريكي الأسبق ریتشارد نیکسون الذي كتب يقول: إنه ليس للغرب منافس بعد الاتحاد السوفييتي سوى الإسلام. وقبل أحداث سبتمبر حذر الرئيس الروسي بوتين أيضًا أوروبا الغربية من الخطر الإسلامي، وأنها تركت روسيا وحدها تقاتل عدوًا مشتركًا.
ولم يقف الأمر عند حد التنظير للعداوة بل تعداه إلى خلق أسبابها وإيجاد مبرراتها حتى يكاد المرء يجزم بأن أولئك الذين يخططون للغرب إنما يستدرجون العالم الإسلامي للوقوع في عداوة الغرب رغبة في الوصول إلى مرحلة الصدام معه، فهم يتصورون أن العالم الإسلامي في مرحلة ضعف لن تؤهله عند الصدام أن يكون المنتصر بأي حال.. وأن هذه فرصتهم للإجهاز على الجسد الإسلامي قبل أن تعيده الصحوة إلى فتوته وحيويته. ولا يحتاج المرء إلى جهد كبير لحصر عدد من المواقف الغربية التي ليس لها من مبرر سوى الإصرار على كسب عداوة العرب والمسلمين.
-فالغرب يتجاهل حقوق المسلمين الشرعية في التحرر والاستقلال السياسي، ويناصر العدو الصهيوني، ويدعمه بكل أشكال الدعم، ويقف موقفًا سلبيًّا، بل معاديًا تجاه مختلف القضايا الإسلامية.
-وهو يدعو صراحة إلى فرض الدولة العلمانية على العالم الإسلامي مع ما فيها من مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية.
-وهو يخطط للانقلابات العسكرية ويدعم القائمين بها ويؤيد الاستبداد والدكتاتورية ويتجاهل كل ما يتعلق بحقوق الإنسان العربي والمسلم.
-والغرب يثير الحروب والمشكلات والفتن بين مختلف البلدان ويحول دون وحدتها أو اتحادها.
-وهو ينهب الثروات ويمارس الاستغلال الاقتصادي.
-ويخلط بين الإسلام والتطرف والعنف رغم أن الإسلام بريء من كل تطرف أو عنف بل هو حرب عليهما.
-كما يخلط بين الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام وبين العنف والبغي.
-ويسعى لتحطيم القيم والأخلاق بإشاعة الرذيلة والفساد والانحلال الخلقي والحض على ترك التدين وعلى تغيير مناهج التعليم بدعوى أنها تفرخ الإرهاب.
-كما يسعى لتحطيم مؤسسة الأسرة وإفساد المرأة والطفل.
-وغير ذلك من أشكال الحروب.
إن ما يقوم به الغرب يضعه هو- لا العالم الإسلامي- في قفص الاتهام.. ويجعله داعية الإرهاب، الأول في العالم والمحرض على إثارة الفتن والمشكلات وزعزعة استقرار العالم، وعلى الغرب أن يغير من سلوكياته تلك ويبرز حسن نيته تجاه المسلمين. وقد أدرك ذلك بعض الساسة الغربيين أنفسهم، ففي بداية عام ٢٠٠٠ كتب ديريك فاتشيت وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية يقول: «علينا إقناع المسلمين بأن الغرب لا يسعى إلى إفساد قيمهم أو إضعاف استقلالهم.. وإن دعمنا لحقوق الإنسان والديمقراطية هو تعبير صادق عن قناعات عميقة».
إن على الغرب أن يفعل ذلك وأكثر.. كما أن عليه بشكل خاص أن يضع تعريفًا واضحًا ومحددًا للإرهاب الذي يقول إنه يحاربه، وإلا فالغرب متهم بأنه يقصد الإسلام، وعلى حلف الأطلسي الذي تتجه إليه الأنظار الآن باعتباره الذراع العسكرية للغرب أن يقدم الدليل على حسن النية تجاه العالم الإسلامي، وإن كان قادة الغرب يريدون لشعوبهم خيرًا فلن يجدوا في الإسلام إلا كل خير.. ففي الإسلام علاج مشكلاتهم الروحية والنفسية والخلاص من التيه الذي يعيشونه بعيدًا عن الصلة بالله عز وجل، وفيه علاج مشكلاتهم الاجتماعية والأخلاقية بعد أن فشت عندهم الموبقات والرذائل من زنى وشذوذ وزواج مثلي ودعارة وأبناء الحرام، وتفككت الأسر وضعفت الروابط الأسرية والعائلية. وفيه علاج مشكلاتهم الاقتصادية بعد أن عم الربا وتخبط الاقتصاد.
ويخطئ من يظن أن سكوت بعض الحكام المتواطئين مع السياسة الغربية يعني أن العالم الإسلامي سوف يذعن لمخططات الغرب ويستسلم لمكائده.. فالشعوب لن تسكت ولن ترضى أن ينال أعداء الإسلام من العقيدة والقيم والأخلاق، ولن ترضى بعيش الذل والهوان والخضوع مهما كلفها الأمر ﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَة سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ (آل عمران: ٦٤).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل