العنوان اقتحام فلسطين.. بين شارون المأزوم والحكومات العاجزة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2002
مشاهدات 74
نشر في العدد 1495
نشر في الصفحة 9
السبت 06-أبريل-2002
الأحداث المتلاحقة التي شهدتها- وما تزال- الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد قرار حكومة شارون تصعيد حربها على الفلسطينيين سلطة وشعبًا تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن طريق الجهاد والمقاومة هو العلاج الناجع لداء الاحتلال اليهودي. وإذا كان العالم قد حبس أنفاسه وهو يرى دبابات العدو اليهودي تقتحم المدن الفلسطينية وتقصفها، وشاهد جنود الاحتلال وهم يعدمون بدم أسود بارد العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني رميًا بالرصاص، فإن هذا العالم لا يملك إلا أن يقف تحية إكبار وتقدير للمجاهدين من أبناء الشعب المنكوب وهم يحولون أجسادهم إلى قنابل تضيء درب الظلام الذي يلف معظم أرجاء الأمة العربية والإسلامية.
ما شاهدناه ونشاهده على شاشات التلفاز هو النسخة الشارونية من الحرب اليهودية الحاقدة على فلسطين وشعبها، بما يؤكد عزم شارون على الوفاء بعهده الذي قطعه على نفسه يوم توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993م بأن يمزق أوراق الاتفاق حتى لو كان في آخر يوم من حياته!
وإذا كان المقام الآن ليس مقام تقريع وتأنيب للسلطة الفلسطينية التي رضيت أن تكون أجهزتها الأمنية ألعوبة في يد الشاباك والموساد، وسكتت عن اختراق عملاء الاحتلال لهذه الأجهزة حتى مكنوا طائرات الأباتشي من اغتيال عشرات المجاهدين والقادة الفلسطينيين، فإن الأمل لا يزال قائمًا، بل إنه قوي الآن ووجد المزيد من المبررات، في أن تتراجع السلطة عن اتفاقات الذل والعار مع العدو اليهودي وهي اتفاقات ثبت أنها لم تنجح في إزالة الاحتلال أو في إقامة ما يسمونه السلام!
لقد أعلنت الحكومة الصهيونية رئيس السلطة الفلسطينية عدوًا وهو ما يعني إعدام هذه السلطة- أو تفريغها من مضمونها- التي لم يبق حجر من أحجار مبانيها قائمًا على أصوله على أن المرحلة المقبلة هي الأخطر وهو مشروع «الترانسفير» أو تصفية فلسطين من شعبها وترحيله للدول المجاورة في نكبة جديدة. وقد أثبتت حكومة شارون أن السلام مع العرب ليس على أجندتها السياسية، بدليل أن «حرب الألوان» التي أعلنتها بلغت ذروتها بعد إعلان قرارات قمة بيروت، وذلك باقتحام مدن الضفة وعزل رئيس السلطة في غرفتين من مقره الكبير!
وإذا كانت خطة شارون مكشوفة ومتوقعة فإن ما يثير الدهشة والاستغراب هو حالة الصمت المطبق التي تلف معظم المواقف العربية الرسمية تجاه ما يحدث في الأراضي المحتلة، وكأن ما يجري يحدث في عالم بعيد لا تصيب شظاياه أرجاء عالمنا العربي والإسلامي!.
إن الرد على جرائم شارون والمذابح التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني لا يكون بمؤتمرات تعلن فيها قرارات التضامن الخجولة التي يذهب صداها ومفعولها أدراج الرياح قبل أن يجف حبرها، بل في إعداد القوة اللازمة بكافة أشكالها لتحرير الأرض الفلسطينية وفك أسر أولى القبلتين، وفتح الحدود العربية أمام المجاهدين لدعم إخوتهم في فلسطين.
لقد تاجرت الأنظمة العربية الثورية التي جاء بها الغرب بالقضية الفلسطينية عندما جعلت تحرير فلسطين مشروعها الأول فانتهى بها الحال بأن زادت على نكبة فلسطين نكبات أخرى وكشفت أحداث فلسطين عن العجز الكامل لتلك الأنظمة ومتاجرتها بالقضية الفلسطينية والتضليل الذي مارسته على الشعوب بشأن دورها المزعوم في تحرير فلسطين وعن الفجوة التي تفصل بين تلك الحكومات العاجزة عن فعل شيء إزاء ما يجري في الأرض المحتلة وبين الشعوب العربية المتحفزة والمستعدة للذود عن فلسطين وأهلها.
لقد أزاحت انتفاضة الأقصى والأحداث الجارية في فلسطين أوراق التوت عن سوءات تلك النظم التي تاجرت بقضية فلسطين والقدس، مما أفقدها مبررات وجودها ومسوغات قيامها، وحان الوقت لأن ترحل أو تُرحّل.
إن حماية الشعب الفلسطيني ونصرته واجب شرعي فرضه الإسلام، خصوصًا أنهم يقاتلون أعداء الله اليهود ويدافعون عن مقدسات المسلمين وقبلتهم الأولى، وهو واجب أخلاقي تفرضه دواعي النخوة والشهامة والشرف التي تجري في الدماء العربية، كما أنه واجب تقتضيه القوانين والمواثيق الدولية التي تجيز لكل الشعوب الدفاع عن أرضها وأنفسها وإزالة الاحتلال الواقع عليها. فمتى يتحرك العرب والمسلمون؟ ومتى يتحرك العالم؟
لقد أحالت العمليات الاستشهادية التي نفذها مجاهدو الشعب الفلسطيني في مختلف المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948م ضد المستوطنين والجنود اليهود، أحالت الإرهابي شارون إلى ثور مأزوم يوشك على السقوط والانهيار كما سقط أسلافه من حكام تل أبيب، بل جعلت الكيان الصهيوني كله ومؤيديه في الخارج يتساءلون بجد ولأول مرة عن احتمالات زوال ذلك الكيان المصطنع، وهو ما يفرض على الحكومات والشعوب العربية والإسلامية تحين تلك الفرصة التاريخية واستغلال هذه الحالة بالمسارعة إلى دعم أهلنا في فلسطين بكل أشكال الدعم المادي والمعنوي وتخفيف معاناتهم بشتى أنواع النصرة والتأييد، أما رفع الراية البيضاء أو الاكتفاء ببيانات التنديد والاستنكار فلن يسمن ولن يغني من جوع، بل سينقل معركة فلسطين إلى تلك العواصم الغافلة عن الأخطار التوسعية للكيان الصهيوني والتي تستهدف الجميع دون استثناء، فهل ستظل تلك النظم الانقلابية الانهزامية على حالها أم يحدث التغيير المنشود الذي يتلاءم مع التحديات القائمة وطموحات الشعوب؟
وإلى المخلدين في الأرض والقاعدين والمتوجسين نقول لهم كما قال الله عز من قائل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216).