العنوان رأي القارئ (1642)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-مارس-2005
مشاهدات 76
نشر في العدد 1642
نشر في الصفحة 4
السبت 12-مارس-2005
مستقبلنا.. إلى تقدم أم إلى تقهقر؟
ترى إلى أي اتجاه يسير المسلمون؟ إلى الأمام أم إلى الخلف؟ هل تتحسن أحوالهم ويتقدمون نحو المستقبل بخطى إيجابية أم تزداد أحوالهم سوءًا ويتقهقرون إلى الوراء؟
قد تبدو هذه التساؤلات ساذجة للبعض.
لكن الإجابة عنها بتدبر وتعمق تفتح آفاقًا جديدة قد تجيب عن سؤال مصيري للأمة الإسلامية: هل مستقبلنا إلى تقدم أم إلى تقهقر؟
فالمتأمل في أحوال المسلمين اليوم يصاب بخيبة أمل جراء ما يرى من الأوضاع المأساوية التي يعانون منها في شتى أنحاء العالم من تفكك وتشرد وذل وهوان، ولعله يخلص بعد ذلك إلى أن المسلمين سائرون إلى انحدار فظيع وتقهقر خطير، هذا إذا نظرنا إلى الأمة نظرة سطحية مجردة، ولكن إذا أمعنا النظر، ودرسنا أوضاع الأمة الإسلامية دراسة فاحصة تبين لنا خطأ هذه النظرية وذلك للأسباب التالية:
أولًا: منذ سقوط الخلافة عام ١٩٢٤م وحتى الآن يعاني المسلمون من انعدام المحورية والمركزية، وأصبحوا جثة هامدة مزقتها ذئاب الاستعمار ثم قسمتها فيما بينها، ورغم ذلك استطاعوا أن يحتفظوا بدينهم وهويتهم في ظل كثير من الحكومات العميلة والمناهج الماسونية.
ثانيًا: إن النّكسة التي تعيشها الأمة الإسلامية ليست الأولى، كما أنها لن تكون الأخيرة، فقد مرت بأزمات ونكسات أدهى وأمر من هذه، ولكنها استطاعت أن تتجاوزها وتستعيد عافيتها من جديد، فقد تجاوزت حملة الصليبيين ومن بعدها حملة المغول وغيرهما الكثير.
ثالثًا: إن الحالة المأساوية التي حلت بالمسلمين هي نتيجة حتمية للركون إلى الدنيا والتخلي عن الدين والسعي الحثيث وراء المناهج البشرية والقوانين الوضعية بدلًا من الشريعة الربانية.
رابعًا: لا شك أن الأمة الإسلامية أصيبت بانهزام نفسي بعد انهزامها عسكريًا في النصف الأول من القرن العشرين وذلك لهول الصدمة التي تلقتها من الأعداء ولكنها ما لبثت أن أفاقت من غفوتها وعادت إلى رشدها شيئًا فشيئًا في النصف الثاني من القرن الماضي، وذلك عندما برزت الصحوة الإسلامية المباركة في الساحة العالمية، وفرض الفكر الإسلامي نفسه كمنافس وند للفكر الغربي الرأسمالي الليبرالي، وأدرك الغرب عندئذ أنه يواجه فكرًا أخطر وأشرس من الفكر الاشتراكي الذي استنفد قواه في مواجهته ولذلك جاء وراجع حساباته من جديد وتوصل إلى نتيجة فحواها أن المعسكر الإسلامي هو الخطر الذي يهددهم ولذلك صوب فوهة بندقيته نحوه بكل ثقله بحجة مكافحة الإرهاب.
خامسًا: إذا قارنا واقعنا اليوم بواقعنا بالأمس وجدنا أن الصحوة الإسلامية قد أنت بعض ثمارها على سبيل المثال إذا قارنا نسبة الملتزمين بالشعائر الدينية كالصلاة والحجاب والصوم والحج في زماننا هذا بالماضي القريب «قبل ثلاثين أو أربعين سنة» سواء في البلاد الإسلامية أو في البلاد الغربية.
سادسًا: انطلاقًا من إيماننا بأن الأمة الإسلامية هي الأمة الوسط التي اختارها الله لتكون شهيدة على الناس لم ولن تزول من الساحة العالمية أبدًا ولن تبقى هكذا في مؤخرة الأمم لأنها تحمل رسالة خالدة للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة.
سيد حمد هاشمي
طالب دكتوراه في قسم القرآن والسنة بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا
الغرب وازدواجية المعايير
الدول الغربية التي تدعي الحضارة وحقوق الإنسان، تنعتنا نحن العرب بأننا مازلنا متخلفين في الديمقراطية والمفاهيم الحضارية الأخرى. ويردد أقوالهم.. نخبة من الكتاب والصحفيين الذين يتباهون بمفاهيم الغرب ويمجدونها.
هؤلاء المهووسون بالحضارة المبهرجة والغرب المتقدم أقول لهم: قفوا معي لحظات لنرى ونقيم هذه المفاهيم المتضادة في حقيقتها، فمثلًا ترى الأحداث في العراق وما يتبعها من عمليات اختطاف للرهائن والصحفيين من جميع الجنسيات ومنهم الصحفية الإيطالية على أيدي المقاومة العراقية، فترى الدنيا تنتفض لاختطافها ابتدًاء من دولتها إلى جميع الجمعيات العالمية التابعة لحقوق الإنسان، وجميعهم يجتمعون على نقطة واحدة وهي أنه لابد من إطلاق سراحها وأن هذا فيه تهديد لحياتها ولعملها الصحفي النبيل.
وفي الجهة الأخرى يقبع صحفي عربي مسلم في سجون إحدى الدول الغربية بلا أي سبب ومن دون أي ذنب وفي أوضاع صحية سيئة ولا تجد أحدًا يحرك ساكنًا من الجمعيات الغربية وذلك لأنه لا يمثل لهم أي شيء ولأنه عربي مسلم وليس ذا أهمية!
فأين نحن من هذه المفارقات الشاسعة وإلى متى نظل رخيصين إلى هذا القدر ومتى ترقى بإسلامنا وإيماننا لنهزم هذه الغطرسة المتكبرة!
عبد الحافظ الجبري- الطائف
الثقافة.. بين غزوين
مضت عقود على الغزو العسكري المباشر الذي تعرضت له الأمة العربية والإسلامية من دول أوروبا الصليبية، ورغم الحالة الاقتصادية والعسكرية المزرية للدول المستعمرة آنذاك، إلا أن تأثير الحملة الثقافية التي واكبت الحملة العسكرية كان سطحيًا عارضًا طارئًا قلما ينفذ من الجلد إلى العظم، ذلك أن الغزو الفكري الثقافي يختلف في وسيلة نجاحه اختلافًا بينًا عن قرينه العسكري، ففي حين يتطلب الغزو العسكري مرونة متعددة الأوجه متحدة الوتيرة من مفاجأة ومداهمة وتصريح سريع النبرة وخداع وكذب يحافظان على سريانهما ومفعولهما الفترة تسمح بإنجاز ما لفقا لأجله، يتطلب الغزو الثقافي مرونة عالية المستوى بعيدة المرمى وخداعًا وكذبًا يصمدان فترة طويلة ممتدة، إذ إنه إذا فرض فرضًا عسكريًا مباشرًا لم يتعد -كما أسلفنا- كونه صوتًا يسمع أو حرفًا يقرأه بالإضافة إلى أن مواكبته للغزو العسكري ينبه القيام، ويوقظ الهجع ليتخذوا كافة الأسباب المناهضة، ولقد أفاد المستعمرون من هذه التجارب واعتمدوا في أعقاب غزوهم الأول سياسة جديدة تعتمد الغزو الثقافي بعيد المدى الذي ينخر في العظم ذاته تمهيدًا وتوطئة لغزو عسكري أو قل لفتح عسكري يستقبل بالزهور ولكن بعد الغزو العسكري الأمريكي الأحمق للعراق تبين أن الأمة مازالت في صحوة مكبوتة ترسف في القيود وتجاهد لتحطيمها، مما أثار حنق المستعمرين القدامى الذين سعوا منذ عقود إلى تخدير الحس العربي والإسلامي تخديرًا تامًا أو قل القضاء عليه، فجاء الأمريكيون الذين يفتقدون السياسة بعيدة النظر ويمتلكون أسلحة لا يعرفون موضعها أو وقت استخدامها ليوقظوا أشلاء توشك أن تتجمع من العملاق الراقد.
محمد عبد الكريم النعيمي - المدينة المنورة