; رأي القارئ (1360) | مجلة المجتمع

العنوان رأي القارئ (1360)

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1360

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 27-يوليو-1999

البيانوني والجزيرة

أعجبتني مقابلة الأستاذ علي صدر الدين البيانوني التي بثتها قناة الجزيرة مؤخرًا، حيث بدا عليه الوضوح والصراحة وعدم التكلف أو اللف والدوران، وعلى الرغم من مداخلات مقدم البرنامج واستفزازات المشاركين، إلا أن ذلك لم يمنعه من ضبط النفس وسعة الصدر، والحديث بهدوء ومنطق بعيدًا جدًا عن المشاحنات والخصومات أو التشنجات التي يصاب بها من يكونون في مثل هذه البرامج، وإذ أحيي فيه هذه الروح الطيبة على مسلكه الحميد والمتجاوب في هذا البرنامج، لأرجو من جميع الدعاة التحلي بهذه الصفات والأخلاق العالية الجميلة في مثل هذه المواقع الإعلامية، وغيرها في المجالات الأخرى. 

وأتمنى من قادة العمل الإسلامي أن يكون حضورهم قويًا في الإعلام؛ لأنه ميدان خصب لنشر الدعوة، ولكشف الملابسات ورد الشبهات.

عبد الجليل الجاسم- المحرق- البحرين

ردًا على حادثة الشرقاوي

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَا تَعْدِلُوا﴾ (المائدة:١٠٨)

نشرت مجلة المجتمع في عددها رقم ١٣٥٦ قصة مهدي الشرقاوي الذي قام بقتل أربعة من اليهود العراقيين في كنيس يهودي في بغداد، وقد حوى المقال قضايا عدة مهمة، تحتاج إلى توضيح وكشف للالتباس، ويجب ألا يمنعنا موقفنا من الحكم البعثي الجائر في العراق، وعداؤنا لإسرائيل المزعومة من أن نقول كلمة الحق.

فلا بد من النظر في هذه القضايا نظرة موضوعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، والقضايا المهمة التي أثيرت في نظري هي:

١– موقفنا من اليهود الذين يعيشون بيننا:

وهذه هي القضية الأولى، ونطرح فيها التساؤلات التالية: ما العلاقة التي يجب أن تكون بين المسلمين واليهود الذين يعيشون في بلاد المسلمين؟ وهل هي علاقة حرب وصراع، أم علاقة مواطنة وشراكة في بلد واحد؟ وهل هم أعداء أم أهل ذمة؟

والصواب في رأيي أنهم أهل ذمة، أي مواطنين في المصطلح الحديث، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهذا ما عليه الأمر منذ فجر الإسلام، فقد عاش اليهود بين المسلمين كأهل ذمة لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم، يؤدون الجزية، ويأمنون في بيوتهم ومعابدهم، ولم تذكر كتب التاريخ أن خليفة اعتدى على يهودي فقط لكونه يهوديًا، بل إن سيدنا عمر بن الخطاب– رضي الله عنه– عندما رأى فقيرًا يهوديًا طاعنًا في السن، قال له: ما أنصفناك، وأمر خازن بيت المال أن يجعل لهذا اليهودي وأمثاله نصيبًا من بيت المال، لأنه كان يدفع الجزية أثناء شبابه، وليس من العدل أن يترك لصروف الدهر بعد أن كبر وشاب.

٢- حكم قتل اليهودي

إن اليهود في نظر الإسلام أهل كتاب، وليس في تعاليم الإسلام حكم يجيز قتل الكتابي، إلا إذا قام بجريمة يستحق عليها القتل كالخيانة والنفس بالنفس، وكما هو موضح في كتب الفقه، ولست أعرف ما الدليل الشرعي الذي استند إليه الشرقاوي في قتله لليهود العراقيين في معبدهم؟

  • الفرق بين عملية الدقامسة والشرقاوي:

لقد شبه المقال عملية الدقامسة الذي قام بقتل الإسرائيليين الصهاينة بعملية الشرقاوي الذي قتل يهودًا في كنيس في بغداد، والفرق بين العمليتين كبير، فالأولى قامت ضد صهاينة محتلين، يعيثون في أرض فلسطين فسادًا، يقتلون الفلسطينيين، ويخرجونهم من أرضهم، ويهدمون بيوتهم، والحكم في هذه الحالة هو قتالهم لإجبارهم على الخروج من أرضنا، وهذا ما تقوم به الحركات المجاهدة في فلسطين، أما الحالة الثانية فالأمر مختلف، فالقتلى ليسوا محتلين، ولم يقوموا باعتداء على أحد، ولم تثبت عليهم جريمة يستحقون عليها القتل، وحتى في حالة الحرب فقد نهى الإسلام عن الاعتداء على الكنائس أو المعابد، ولا بد من التفريق بين اليهود والصهاينة، خاصة في قضية خطيرة مثل هذه تزهق فيها الأرواح.

٣- طبيعة الصراع مع اليهود

وهذا يقودنا إلى قضية مهمة هي حقيقة صراعنا مع اليهود، هل هو لأنهم يهود أم لأنهم احتلوا أرضنا وشردوا شعبنا؟

يخطئ كثير من المسلمين إذ يعتقدون أننا نعادي اليهود لأنهم يهود، لا فرق في ذلك بين يهودي وصهيوني، وننقل هنا ما ذكره الدكتور يوسف القرضاوي في رسالته «القدس»: «والقرآن اختار لليهود والنصارى لقبًا يوحي بالقرب والإناس منهم، وهو أهل الكتاب، ويناديهم بذلك «يا أهل الكتاب» ويعني به التوراة والإنجيل، إشعاراً بأنهم في الأصل أهل دين سماوي، وإن حرفوا فيه وبدلوا»، ويقول: «بل أزيد على ذلك وأقول إن اليهود من الناحية الدينية أقرب إلى المسلمين في كثير من الأمور من النصارى؛ لأنهم أقرب إلى ملة إبراهيم عليه السلام».

ثم يذكر نقاط الالتقاء بين المسلمين واليهود، وهي كما قال الدكتور القرضاوي:

- اليهود لا يقولون بالتثليث كالنصارى، ولا يؤلهون موسى كما يؤله النصارى عيسى عليهما السلام.

- اليهود يختنون أبناءهم على سنة إبراهيم- عليه السلام- والنصارى لا يختنون.

- اليهود يشترطون الذبح لحل أكل الحيوانات والطيور.

- اليهود يحرمون الخنزير في حين يأكله النصارى.

- اليهود يحرمون التماثيل التي تصنع للملائكة أو للأنبياء أو للقديسين كما يحرمها المسلمون، في حين لا يحرمها النصارى.

ثم يقول: «والواقع أن المعركة بدأت بيننا وبين اليهود لسبب واحد لا شريك له، وهو أنهم اغتصبوا أرضنا، وهذا هو رأي حركة حماس الذي عبر عنه الشيخ المجاهد أحمد ياسين في لقائه مع قناة الجزيرة، إذ قال: «إن عداءنا ليهود هو بسبب اغتصابهم لأرضنا، وتشريدهم لشعبنا، فإذا ما خرجوا من أرضنا انتهت العداوة بيننا».

مما سبق يتبين لنا أن هناك فرقًا بين اليهودية من حيث إنها ديانة سماوية اعترف بها الإسلام، وبين الصهيونية التي هي حركة عنصرية عدائية، وأنه لا توجد هناك حالة عداء بين الإسلام واليهودية، بل المعركة بين الإسلام وجميع الخيرين في العالم ضد الصهيونية التي تسعى للسيطرة على العالم والتحكم فيه.. وأن اليهود الذين يعيشون بين ظهرانينا في بلاد الإسلام هم أهل ذمة، لا يجوز ظلمهم أو الاعتداء عليهم، فضلًا عن قتلهم في معابدهم.

علي البغدادي- الكويت

المجتمع: كنا نود أن يفسر لنا صاحب الرسالة حقيقة أن اليهود الشرقيين الذين عاشوا بين ظهرانينا سالمين لقرون طويلة قد هاجروا إلى فلسطين المحتلة، واصبحوا من أشد الصهاينة عداء للمسلمين، وكذلك لماذا يؤيد يهود العالم خارج فلسطين اعتداءات الصهاينة علينا، ويمدونهم بكل أسباب العدوان؟ 

ولماذا نشأت أصلًا فكرة إقامة وطن لليهود على أرض فلسطين، مع ما يقتضيه ذلك من إخراج للفلسطينيين من ديارهم، وما يتبع ذلك من مظالم ومآس؟

ولماذا لم يجد ذلك كله قبولًا عند اليهود الموجودين في فلسطين أو خارجها على السواء دون أن نسمع- إلا فيما ندر- من يحتج على تلك المظالم الفظيعة؟.

تطبيع أم تطويع ؟

يخامر أذهان البعض أن السلام مع إسرائيل لا يتعدى التطبيع لإعادة البناء المكلل بالأمن والأمان، وعليه فإننا نراهم يدافعون عن الفكرة، ويسعون إليها بخطى لا تعرف الفتور، ويتغنون بالسلام والأمن المنشود قاذفين كل من يخالفهم الرأي بالتطرف والإرهاب والأصولية والسلفية وما إلى ذلك. 

ناسين، أو متناسين ما ورد بالتاريخ الإنساني، أو ذكر بالكتب السماوية عن طبيعة اليهود من تمرد على كل عقيدة أو مبدأ، وأظنهم لو سألوا أنفسهم في لحظة عمن استطاع اليهود التعايش معهم على مر الأزمان دون تآمر، هنا فقط ستقع أعينهم على الحقيقة التي لا تساورها ريبة، ألا وهي أن اليهود لا يعرفون للتعايش السلمي طريقًا، ولا يهادنون مبدًا للحق والخير أبد الدهر، ولم لا وقد أشربوا العجل في قلوبهم؟ 

ثم إن توراتهم المحرفة تحفزهم إلى ذلك، أليس فيها: «الأرض التي تدوسها أقدامكم فهي لكم»؟ إن أحقادهم على البشر تتجلى فيما اتخذوه لأنفسهم دستورًا، وسطرته أيديهم، ويكفينا دليلًا ما جاء في البروتوكول الأول: «يجب أن يكون شعارنا كل وسائل العنف والخديعة، إن القوة المحضة هي المنتصرة من السياسة، وبخاصة إذا كانت مقنَّعة بالألمعية اللازمة لرجال الدولة، يجب أن يكون العنف هو الأساس.. إن هذا الشر هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هدف الخير، ولذلك يتحتم ألا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة، إذا كانت تخدمنا في تحقيق غاياتنا.

إن العنف الحقود وحده هو العامل الرئيس من قوة العدالة، فيجب أن نتمسك بخطة العنف والخديعة لا من أجل المصلحة فحسب، بل من أجل الواجب والنصر أيضًا»، فماذا يمكن أن ننتظر من مخلوقات اتخذوا ذاك الحقد دستورًا لهم، ناهيك عما تشتمل عليه بقية البروتوكولات من ضغينة غير مبررة على مخلوقات الله.

نعم.. إنهم يشترطون التطبيع في سلامهم المقنع، فهل ذلك التطبيع يعد دليلًا على حسن نواياهم؟ لا، ليس ذلك مطلقًا، وعلى من يعتقد أنهم يشترطون التطبيع من أجل تأسيس نوع من التعايش السلمي، أن يبصر جيدًا ما يعانيه الشعب المصري ومختلف أجهزته من جراء التطبيع الجزئي الحالي مع إسرائيل، فقد اكتشف الجميع أن ذاك التطبيع لم يكن سوى حرب باردة بكل ما تحوي الكلمة من معنى، فهو جاسوسية، وتصدير للمخدرات والإيدز، وبث ثقافة هدامة، وتعاون مزر، وتآمر مع الجيران، وزعزعة النفوس، وإشعال الفتن، واستقطاب ذوي النفوس المريضة، وما إلى ذلك، ولكل ما ذكر أمثلة وتجارب خضناها بويلاتها، وما زلنا نعاني منها، وتقاسي منها أجهزة الدولة.

 وبعد كل ذلك يفرض السؤال نفسه: أهذا تطبيع أم هو محاولة للتطويع؟

أشرف توفيق حايس- شربين- مصر

رغم أنني من بيئة صحراوية

حكى لي زميلي قصة، فأردت تدوينها تعميمًا للفائدة، لعلها تكون من بوارق الأمل، كما أن زكاة العلم نشره، قال: طالعت کتاب «صناعة الحياة» للأستاذ الراشد بشغف، وشدتني قصة لورانس ملك العرب غير المتوج، كيف أنه فعل أفاعليه وهو ابن الثلج، وطالعت القصة التي أوردها محمود سفر عن «تاكيو أوساهيرا» الباحث الياباني الذي خدم العامل الألماني، حتى تعلم منه الصنعة، وهو ابن الأشراف، فوقعت قصص هؤلاء الصناع في نفسي موقعها. 

وتشاء الأقدار حين مزاولتي الدراسة في ديار الغرب، أن تضيق بي الضائقة من مديونية معتبرة، فانتابني شعور اليأس والإحباط، وكاد يدفع بي إلى التراجع والتخلي عن الأهداف الطموحة التي رسمتها، غير أن تلك المطالعات أينعت وأنتجت ثمارها.

فشمرت ساعدي، وقبلت العمل في ظروف جد قاسية، وأنا ابن النبلاء، ومن بيئة صحراوية، وقضيت مدة على هذا النحو من الجلد والصبر، مفارقًا لأهواء نفسي، محاولًا التوفيق بين الدراسة نهارًا والعمل ليلًا، إلى أن يسر الله، ووفقت إلى رد هذه الديون كاملة.

بعدها انتشلت نفسي من وهدتها، وألزمتها العودة إلى الدراسة ومجال بحوثي التخصصية».

قلت لصاحبي: هكذا نريد النماذج الحية.

فشكار محمد رضا- طالب وباحث- باريس- فرنسا

عالم جليل فقدناه

أكتب هذه الكلمات بعد عودتي من بقيع الغرقد، وقد ودع أهل المدينة المنورة عالمًا جليلًا من علماء المسجد النبوي الشريف، ممن نحسبهم نذروا أنفسهم للعلم والعمل، ولا نزكي على الله أحدًا.. فمَنْ مِنْ زوار المدينة المنورة لم يسمع ذلك الصوت الندي الهادئ يتردد بين أروقة وجنبات المسجد النبوي الشريف؟ ومَنْ مِنَ الذين شدوا الرحال لم يأسره ذلك الصوت، وتلك العبارات البليغة دون تكلف، المليئة بالمعاني العظيمة والدلالات، إن مرت به آية فسرها على أحسن ما يكون، وإن اعترضته مسألة بينها على أكمل الوجوه، وإن بدأ بدرس فصله وأتمه ووضحه أجمل توضيح.

إنه شيخنا عطية محمد سالم- يرحمه الله– الذي وافته المنية يوم الإثنين 6/4/1420هـ الموافق 19/7/1999م بالمدينة المنورة، بعد صبر ومصابرة لما حل به من مرض.. وقد شهدت جنازة شيخنا الفاضل ازدحامًا من طلاب العلم ومحبيه، والكل يسير مترحمًا حزينًا.

وما هي إلا دقائق حتى وصلنا البقيع بعد الصلاة على شيخنا الفاضل عقب صلاة العصر في المسجد النبوي الشريف، وحرارة الشمس الشديدة تلفح الوجوه، وإذا بسحابة ساقها الله- سبحانه وتعالى- أظلت الجميع بظلالها، الكل نظر إلى هذا الكرم الإلهي العظيم، والكل تذكر في هذا المنظر حرارة شمس يوم الجمع والنشر، والكل تذكر الذين سينعمون بظلال الله- سبحانه وتعالى- يوم لا ظل إلا ظله، نسأله- تعالى- أن يجعلنا منهم، ونسأله- تعالى- أن يجمعنا بشيخنا وجميع مشايخنا، ووالدينا وإخواننا وأزواجنا وذرياتنا على حوض نبيه، وفي مستقر رحمته في الفردوس الأعلى.

أبو بلال

د. مصطفى القضاة– المدينة المنورة

ردود خاصة

  • الأخ تامر طايع- الولايات المتحدة: نشكر لك اهتمامك، ونرجو أن نحقق لك رغبتك بمناقشة ومتابعة موضوع انتشار الإسلام بين الأجانب في دول الخليج إن شاء الله.

  • الأخت مي عبد الرحمن السليمان- بريدة– السعودية: سرنا رضاك عن المقالات والقصائد التي نشرت عن الشيخ عبد العزيز بن باز– يرحمه الله– أما الصورة فقد نشرت في مختلف الصحف والمجلات في حياته، ولم نسمع أنه أساءه ذلك، أو أنه طلب عدم نشرها، وقد كان- يرحمه الله- يرسل فتاواه بالمجتمع ننشرها مع صورته ولم يرسل لنا اعتراضًا.

  • الأخ صالح اليحيى- الرياض– السعودية: وصلتنا رسالتك، وعلمنا أن الكلمة التي قرأتها «عاتبنا» هي «عانينا»، أما كلمة الجار المسلم فيقصد بها البلد، وليس الشخص أو الحزب، وأن الصورة التي لا تعكس صورة الحجاب الشرعي، لكنها تعكس حالة المرارة والعناء والذهول التي جعلت المرأة لا تدري ما تلبس، أو بأي وضع تظهر، وكذلك الحال بالنسبة للذين يحسون بإحساسها، ويؤرقهم حجم الكارثة التي حلت بها، ويشغلهم عن الالتفات إلى المظاهر الشكلية في مثل تلك الحالة العصيبة.

تنبيه

نلفت نظر الإخوة القراء إلى أن تكون الرسائل موقعة بالكامل، ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليقًا لما ينشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق اختصار الرسائل، كما تحتفظ بحق عدم الالتفات إلى أي رسالة غير مذيلة باسم صاحبها واضحًا.

الرابط المختصر :