; ذلك .. قولكم بأفواهكم. | مجلة المجتمع

العنوان ذلك .. قولكم بأفواهكم.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1972

مشاهدات 0

نشر في العدد 130

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 19-ديسمبر-1972

ذلك .. قولكم بأفواهكم.

بقلم : الشيخ إبراهيم السليمان الجبهان- الرياض

الشبهات التي يثيرها المستشرقون. والمبشرون لزعزعة المسلمين في عقائدهم.

كثيرة ومتعددة وساشير إلى بعض هذه الشبهات . التي يزعمون أنهم يستندون فيها إلى أدلة من القرآن والسنة ووقائع التاريخ . وأثبت ما فيها من المغالطات المفضوحة.

فمن ذلك مثلا زعمهم بأن القرآن قد صدق التوراة والإنجيل . واقر بصحتهما. ويستدلون على ذلك بقوله تعالى  ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ  مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ

 (آل عمران: ٣)

وجوابنا على ذلك أن القرآن الكريم يشير إلى ما أنزل على موسى وعيسى عليهما السلام لا إلى ما هو متداول الآن.

 لأن ما هو متداول منهما يختلف عما أنزل.

كما يستدلون بقوله تعالى ﴿ وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا (  البقرة  الآية :١ ٤) ثم يقفون عند هذا الحد .

 ولو أتموا الآية لرأوا أنها حجة عليهم لا لهم لأن تمام الآية هو كما يلي ﴿ ولا تكونوا أول کافر به ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا واياي فاتقون (  البقرة  الآية : ١ ٤) .

ويحتجون بقوله تعالى  ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ (يونس الآية : ٤ ٩)  ويقولون لو كانت التوراة والانجيل معرفة لما أحال الله نبيه عليهما ليزيل الشك من قلبه . وجوابنا على ذلك أن الله تعالى إحالة على من أسلموا من أهل الكتاب لعلمهم بما تتضمنه الكتب السابقة من بشائر برسالته.

كما يحتجون بقوله تعالى ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة الآية : ٤٧ ). ويقولون كيف يأمرنا القرآن بأن نحكم بنصوص كتاب محرف.

 وجوابنا على ذلك أن الله تعالى أمرهم بأن يرجعوا إلى الإنجيل وأن يمتثلوا ما فيه من أوامر باتباع «الغارقليط» الذي بشر به عيسى عليه السلام .

 وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . والآية التي تلي هذه الآية دليل قاطع على أن القرآن الكريم قد أنزل ليكون مهيمنا على ما سبقه من كتب منزلة وهذا نص الآية الكريمة. ﴿ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ  (المائدة الآية ٤٧٥١  ) الى قوله تعالى ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ (المائدة الآية : ٦٠)

والواقع أنه لا يحق لهم الاحتجاج بقرآن یکفرون به ولا يؤمنون بصحته لانهم أن اعتقدوا صحته وجب عليهم الإيمان بكل ما جاء فيه . وقد جاء فيه «إن الدين عند الله الإسلام» ﴿وجاء فيه وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ(آل عمران الآية: ٨٥   ) وجاء فيه ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (سبأ الآية : ٢٨ )

وهذه الآية تنقض مزاعم من قال من بعض المستشرقين . إن محمدا هو رسول للعرب خاصة.

و من شبهاتهم زعمهم بأن الإسلام إنما انتشر بالسيف . وهي مغالطة مفضوحة . فإن السيف لم يستعمل إلا للقضاء على طغيان الاكاسرة .

وجبروت القياصرة . ولإنقاذ الشعوب التي أكلها الجهل والكفر . وتلاشت انسانيتها بين سندان الكنيسة . ومطارق الفئات الحاكمة . وانتزاع صولجان الحكم من أصنام بشرية أثبتت عجزها عن قيادة البشرية وإفلاسها في كل مضمار ولا يستطيع أحد أن يثبت أن أحد الخلفاء أو أحد ولاتهم . قد أتى بشخص واحد وخيره بين الإسلام والقتل.

والإسلام لم تؤلف في ظله محاكم تفتيش لاجبار الناس على اعتناقه كتلك التي أقامها الصليبيون في الأندلس . وفي روما . وفي كل مكان أوقعه سوء الطالع تحت سلطة الكهنة وإرهاب البابوات .

والإسلام لم تنظم في ظله عصابات مجرمة . للفتك بالابرياء . وقتل الناس في معابدهم كتلك التي ينظمها الصليبيون في الفلبين في العصر الحاضر والإسلام لم يتخذ من الإرهاب والدس . والتأمر وسيلة لانتشاره لأنه لا يحتاج إلى شيء من هذه الوسائل. ولان الدين الذي يحتاج الى مثل هذه الوسائل . لا يكتب له البقاء ولا يستطيع الصمود في وجه الأعاصير.

ولعل القائلين بأن الإسلام انتشر بالسيف نسوا أو تناسوا الحملات الصليبية التي جردتها أوروبا لاستئصال شأفة المسلمين . تلك الحملات الظالمة التي تحطمت على صخرة الصمود الاسلامي بعد حروب ضارية زهاء قرنين من الزمن . ولعلهم نسوا أو تناسوا محاكم التفتيش بالاندلس والتي كان حصادها ثلاثة ملايين من المسلمين. في صور وأشكال يندى لها جبين الحيوان فضلا عن الانسان . ولعلهم ينسون أو يتناسون ما يجري الآن في الحبشة . وفي الفلبين . وفي تايلاند من اضطهادات للمسلمين تنم بمباركة البابوات وتأييدهم المادي والمعنوي ان افسي القساة واعتى المناة الحبشة . وفي الفلبين. وفي تايلاند من اضطهادات للمسلمين تنم بمباركة البابوات وتأييدهم المادي والمعنوي .

ان اقسي القساة و أعتى العتاة.

 ليقشعر جلده فزعا وجزعا . ويتقطر قلبه ألما وهلما من ذكر ما يجري على المسلمين في الحبشة. على أيدي حكامها وجلاديها من الكهنة . ورجال الدين. فإلى جانب تطبيق سياسة تجهيل المسلمين وأفقارهم وإذلالهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم والحيلولة بينهم وبين الوظائف الحكومية . وملء السجون والمعتقلات منهم . ومطاردتهم تحت كل حجر ومدر. وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية . تمارس السلطات الصليبية ضدهم ابشع جرائم القتل والتعذيب والإرهاب . بوحشية لم يعرف التاريخ لها مثيلا إلا في العصور المظلمة على أيدي برابرة محاكم التفتيش كما تقوم بأعمال الإبادة الجماعية . وتدمير المدن والقرى . على من فيها لأتفه الأسباب .

 

كل هذا يجري تحت سمع العالم المتمدن وبصره . فلا يحرك ساكنا وكان الضحايا من الوحوش المفترسة. بل لو أن الضحايا من الحيوانات لقامت الدنيا ولم تقعد. . ولتنادت هذه الأصوات من كل جانب تدعو إلى فرض القوانين الصارمة للرفق بالحيوان .

  نحن نعلم علم اليقين بأن جرائم الاضطهاد التي يمارسها الصليبيون ضد المسلمين لم تكن ولن تكون أبدا بدافع ديني . بل إن الدافع الحقيقي هو خوفهم من انتشار الإسلام . الذي ينتزع ما يحيطون به أنفسهم من هالات . ويعريهم من ما يزعمونه لأنفسهم من قداسات مزيفة وبالتالي يعيدهم إلى حجمهم الطبيعي ويضعهم في مكانهم الصحيح.

المسلم أن يعرف أن حسانا ممن انتصروا لدعوتهم والمنتصر لدعوته محارب من قبل اعدائه ومبغضيه.

فجاءت نقطة محسوبة على شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم .

 والأخرى ما كان يعتمل في نفوس الناس ومحاولتهم الانتفاع من سمعة حسان وشهرته فوضعوا عليه الشعر ونسبوه إليه فنسخ في الكتب ووصل إلينا وحسان لم يقل منه حرفا .. وما خلط من شعر شعراء المسلمين في شعره كثير كما نسب شعر ابنه عبد الرحمن اليه . والغثاء الذي حمله حسان من قبل الكارهين له الذين أرادوا تضعيف شعره لن يبقى في الميزان الدقيق الذي يقيم شعر حسان .

 ومن اجتماع العوامل ضيع شعر حسان الذي قاله في الإسلام إلا قليلا ..

وأعرف أن هناك دراسات تعد من حسان الآن ولكني أقول إن من يريد أن يتصدى للكتابة عنه لا بد أن يكون على علم بأحوال حسان سيرته ومنهجه جاهليته وإسلامه ويضع المقاييس التي يمكن البحث عن ما كان من حسان وأن لا يتسرع في حكمه على بيت يراه لما اكثر ما أخذ عليه وهو مظلوم فيها اخذ عليه.

« فإسلامية » الفكر مطلوبة فيمن يكتب عن الأدب الإسلامي وعن شاعر مسلم وقف حياته للدعوة مدافعا وللرسالة ناصرا وللنبي مؤيدا .

ولعل الله يقدرني فأنصف حسانامما حمل ، وأعيش معه فترة أتملى في حياته الاسلامية الثرة وانقل حديث حسان كما نريد الامانة نقله وما يرتضيه الضمير و تستريح إليه النفس .. وفي الختام أردد مع شاعر النبي الكريم:

 

أكرم بقوم رسول الله قائدهم

                                      إذا تفرقت الأهواء والشيع

 

الشيخ إبراهيم السليمان الحجيهان - الرياض

 

الرابط المختصر :