; ذكرى مذبحة حلبجة.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون | مجلة المجتمع

العنوان ذكرى مذبحة حلبجة.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-مارس-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1642

نشر في الصفحة 7

السبت 12-مارس-2005

يوم الأربعاء المقبل السادس عشر من مارس الجاري تحل الذكرى السابعة عشرة لمذبحة حلبجة الشهيرة «١٦ مارس ۱۹۸۸م» التي قام النظام البعثي العراقي بقيادة الطاغية صدام حسين بقصفها بالغازات الكيماوية الحارقة والسامة، مما أدى - حسب الإحصاءات الدولية - إلى قتل خمسة آلاف مواطن كردي من الشيوخ والنساء والأطفال وغيرهم من المدنيين الأبرياء، إضافة إلى عدة آلاف أخرى من الجرحى والذين أصيبوا بالتسمم والحروق، ومازالوا يعانون من اعتلال صحتهم حتى اليوم. 

وقد أحيطت تلك الجريمة الكبرى يومها بصمت مريب من معظم الأنظمة العربية مداراة لجريمة صدام.

ولقد حاق بالعراق من صدام ونظامه ألوان من الانتهاكات والكبت والمقابر الجماعية، وفي النهاية بقي العراق والشعب العراقي وذهب الطاغية إلى مزبلة التاريخ بوزر تلك الجرائم، ليكون عبرة لمن أراد أن يتعظ من الطغاة.

إن تاريخ المنطقة العربية منذ النصف الأخيرة من القرن الماضي شهد ظهور عدد من الأنظمة الثورية التي لا تقل إجرامًا عن نظام صدام حسين وفعلت بشعوبها ما فعله صدام بالشعب العراقي وبمدينة حلبجة الجريحة وما جرى لمدينة حماة السورية في فبراير من عام ۱۹۸۳ م منا ببعيد، وما جرى في مصر على يد عبد الناصر ضد الحركة الإسلامية واضح للعيان حيث شن أوسع حملات اعتقالات في عامي ١٩٥٤ و ١٩٦٥م وعلق على أعواد المشانق العشرات من خيرة الدعاة إلى الله، وقتل داخل السجون المئات ومارس التعذيب والهوان ضد الآلاف، بعد أن حول البلاد إلى معتقل كبير وقد انتقم الله منه شر انتقام.

 وهكذا دأب الطغاة الذين لا يزالون يعيثون في الأقطار سلبًا، ونهبًا، وتعذيبًا، وتقتيلًا.

إن الطغيان والدكتاتورية وسيطرة الحزب الواحد والحاكم الفرد على مقاليد السلطة في العديد من البلدان قد أفرز حالة من الجدب الفكري والسلبية الشعبية في التعامل مع القضايا والتحديات التي تواجه البلاد.

كما أن الطغيان والدكتاتورية قد ورطا عددًا من الأقطار في نزاعات وحروب ومغامرات عسكرية خارج الحدود، الأمر الذي تسبب في نزح خزاناتها وإهلاك أبنائها وضرب اقتصادها في مقتل، فسقطت في مستنقع الفقر والجوع والبطالة.

 وإن استمرار الطغاة في مسالكهم المعوجة يتيح الفرصة للتدخلات الأجنبية، كما حدث في العراق. ومن هنا فإن الشعوب العربية تطالب الظلمة من الحكام بأن يصححوا مسارهم ويعدلوا في حكمهم، وإلا فالطوفان قادم ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: ٢٢٧).

الرابط المختصر :