العنوان ذكرى «النكبة».. والتعتيم الإعلامي!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2019
مشاهدات 107
نشر في العدد 2132
نشر في الصفحة 5
السبت 01-يونيو-2019
مر يوم الخامس عشر من مايو الذي يوافق ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني في هدوء ونسيان من العالم العربي والإسلامي، ذلك اليوم الذي يؤرخ لقيام الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين في 15/5/1948م، وجاء ثمرة من ثمار الوعد المشؤوم الذي أصدره وزير الخارجية البريطاني «آرثر بلفور»، في 2 نوفمبر 1917م، لليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، وذلك في خيانة تاريخية لن يمحوها الدهر، وهي الخيانة التي شارك فيها ودعمها المجتمع الدولي ممثلاً في القوى الكبرى والأمم المتحدة ومجلس الأمن بتصديقهم عليها واعترافهم بالكيان الغاصب عقب إعلان دولته مباشرة في 14 مايو 1948م، وذلك عار سيظل عالقاً في جبين بريطانيا والمجتمع الدولي على مدى التاريخ.
وتمخض عن ذلك الوعد منذ عام 1917م حتى اليوم أشرس وأوسع حملة ضد شعب يعيش على أرضه، ارتكب خلالها العدو الصهيوني أبشع مذابح التطهير العرقي، بدءاً من مذبحة «دير ياسين» (9/4/1948م) التي سبقت النكبة الكبرى بشهر تقريباً، حتى مذابح غزة المتكررة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والمختطفين ومئات الآلاف من الجرحى، كما شهدت عمليات طرد جماعي لأهل فلسطين؛ أصحاب الأرض، إلى عالم الشتات، وأصبح ما يقرب من 6 ملايين نسمة بلا وطن، بالإضافة إلى الحصار المجرم لحوالي مليوني نسمة يعيشون في قطاع غزة، ومنع كل مقومات الحياة عنهم.
كان إعلان ما يسمى بـ«دولة إسرائيل» عام 1948م أول ثمار «وعد بلفور» المشؤوم، الذي أشعل نار الاحتلال الصهيوني، ومع مضي السنين تتزايد نيرانه اشتعالاً ضد أرض فلسطين وأهلها ومقدساتها، وما نتابعه اليوم في القدس والمسجد الأقصى وغزة خير مثال، بينما النسيان بات يلف عالمنا العربي والإسلامي؛ فنسي تلك الذكرى، فكان هناك تعتيم إعلامي شديد حولها.
وليس هذا الوعد الأول ولن يكون الأخير على أرض المسلمين، فقد سبقه إسقاط الخلافة العثمانية الإسلامية، ثم تقسيم العالم الإسلامي والعربي، ثم الفوضى الخلاقة، وها هم الآن يتحدثون بكل صراحة ووقاحة عن الشرق الأوسط الجديد، و«صفقة القرن»، التي ستتغير معها خرائط دول عدة!
إن ذكرى النكبة ينبغي أن تظل حية في قلوبنا، وفي تحركاتنا، وينبغي للعرب والمسلمين أن يتذكروها كجريمة دولية سلبت وطناً وشردت شعباً، وإن الوقفات الاحتجاجية للشعوب العربية والمسلمة يجب أن تستمر بالوقوف أمام سفارات الدول العظمى، والمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة؛ لتذكيرها بجريمتها التاريخية، وتذكير العالم بصمته على ما يجري اليوم في القدس والأقصى وغزة وفلسطين كلها، برسالة سلمية تعكس رقي العقل والمطلب.
ولنا في الموقف الكويتي المشرف نموذج رائع في نصرة الحق الفلسطيني على المستوى الدولي والسياسي والإنساني والإعلامي والبرلماني.
إن الشعوب العربية والمسلمة، وفي القلب منها الشعب الفلسطيني، لن تنسى النكبة، وإن عقيدتها كانت وستظل بأن أرض فلسطين عربية إسلامية، وستظل كذلك، مهما فـرَّط المفرطون، وتخاذل المتخاذلون، وطبَّع المطبِّعون.