العنوان ذكرى الخليل
الكاتب عبد الرحمن بارود
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يناير-1997
مشاهدات 65
نشر في العدد 1233
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 07-يناير-1997
لهبت لوعة القلوب الخليل * * * فهي نار من المآقي تسيل
يوم (باروخ) والسجاجيد غرقى * * * في دم الساجدين يوم مهول
عُجْ على مسجد حناياه تَدمى * * * وأصِخْ للوجود ماذا يقول
في جبال الخليل للنور بحر * * * فيه تَشفى الأرواح وهو عليل
أمْرَضَتْهُ أفعى من الصُّمُ صلٌّ * * * ثم ألف من الرؤوس ذيول
سَحَرَتْ كل ساحر في البرايا * * * البغيُّ التي اسمها راشيل
لبست جلد دَيْنَصُورٍ وشَبَّتْ * * * فعلى نفسها الحواة تبول
آه يا مسجد الخليل ومن حمر * * * النوافير فيك تجري سيول
شق جنكيز في لحوم المصلين * * * طريقاً لكي يمر المغول
صُوَّمٌ.. قُوَّمٌ.. ضيوف مليك * * * بيته للمسافرين سبيل
ما تَهنَّوا برشفة من رحيق * * * كل مال الوجود فيها قليل
إذ ترف الأرواح فجراً..وكالأمــــــــ * * * ـــــــواج في الريح يهدر التنزيل
جنة حُوِّلَتْ بنيرون ناراً * * * وحياة فيها المنايا تجول
أطلقتها صهيون مجزرة حمـــــــــ * * * ـــــــــــراءَ يَعْلُو صراخها والعويل
تعصف الريحُ والقلوب طيور * * * نحو أوطانها دعاها الرحيل
تركب البــيــد كلما جن ليل * * * ولها من بنات نعش دليل
ثم بين الزيتون تهوي تباعاً * * * والأحبَّاء في التراب نزول
فهي بين القبور تمشي الهوينى * * * ولها كالمطوقاتِ هَدِيلُ
درَّ درُّ الخليل لو وزنـوها * * * بالجبال الشم الرواسي تميل
تطرح النوم خلفها وبريق الـــــــــــ * * * ــــــــــفجر لمَّا تَنْشق عنه السُّدُولُ
عندما تصدح المآذن يسري * * * في شرايينها الحداء الجميل
وبروح الجنان ينساب فيها * * * من بساتينها النسيم العليل
تشحذ السيف في انتظار (صلاح) * * * ولخيل الفتوح فيها صهيل
ولسرب النسور فوق الثريا * * * شرف باذخ ومجد أثيل
من طراز الفتى (عماد بن عقلٍ) * * * الرُّوى تحته جواد أصيل
طار ليلاً فحط نسر (ابن عیاش) * * * فطارت من اليهود العقول
في سويداء قلبها أنزلتهم * * * أمة أطبقت عليها المحول
كبَّرتْ والسماء تهطل في القدس * * * وقالت: الآن يشفى الغليلُ
ولنمرودنا الغشوم ادَّرعْنا * * * (حسبنا الله وهو نعم الوكيل)
كم مصصت الدماء كالعلق الأَسْــ * * * ــــــوَدِ جسم العملاق منه هزيل
وهتكت الأعراض كلبًا عقورًا * * * غاب عنه التحريم والتحليل
وعجنت التراب بالناس عجناً * * * وضحايا (قانا) شهود عدول
أصبح ابن المريخ من أهل يافا * * * وابن يافا هُوَ الغريب الدخيل
وجعلت الأذناب فينا رؤوًسا * * * فعلى رأس كل حر عميل
أوَ هذا هو السلام المُرجَّى؟ * * * أي شيء إذن هو المستحيل؟
سوف يهوي بك الجنون قريباً * * * في رَحَى وَطْؤُها عليك ثقيل
في فلسطين.. يافتي.. كل شبر * * * بدماء زكية مجبول
ولزيتونها المبارك في الأعماق * * * عرقٌ بزمزمٍ موصول
ما أخال الحدود إلا سيوفاً * * * كلها من قِرابهِ مسلول
هل جبال الشام إلا ليوث * * * رابضات: بها تحف الشبول؟
هل رأيت الجليل؟ كم أنت خلاب * * * وكم أنت شامخ يا جليل
يا خليليَّ.. سقياً لحيفا ويافا * * * ولمرج ابن عامر يا خليل
ينثر الدر.. حيث شاء مليك * * * عز في ملكه الذي لا يزول
وانا ابن لغزة كم غذاني * * * ونَمَاني لِبانها.. المعْسُولُ
رملها يُنْبِتُ البطولة إن يسقط * * * رعيل في الساح يبرز رعيل
إن بين البحرين أرضًا حرامًا * * * وطيوراً أحجارها سجيل
في قسيِّ الأقدار منا سهام * * * مَنْ تُسَدّد إليه فهو قتيل
نحن رحَّالة قصدنا مليكًا * * * عرشه فوق ملكه محمول
اشترانا منا فقلنا ربحنا * * * لا نقيل المولى ولا نستقيل
وبه.. لا بنا نقارع جِنًّا * * * بعد إنس لنا عليهم ذحول
نحن غر محجلُونَ غُزاةٌ * * * خَلْفَ غازٍ له الجهاد سبيل
في ظلال السيوف عَدْنٌ ورزقي * * * ها هنا.. تحت ظل رمحي يقيل
جاء نمرود راكبًا فوق فيل * * * ليس تحميك يا جبانُ الفيول
إن «عزًّا» يحيل فيلك كوماً * * * من رماد فعزُّ عزرائيل
وإذا شنتِ الجماجم حرباً * * * فبماذا يُخوِّفُ المقتول؟
والذي خطَّهُ لكم رب موسى * * * في الكتابين ما له تبديل