العنوان ذكرى الاستقلال.. طموحات وآمال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989
مشاهدات 72
نشر في العدد 906
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 28-فبراير-1989
عاشت الكويت خلال الأيام الماضية احتفالاتها بمناسبة اليوم الوطني، وهو الذي يتم الاحتفال فيه بمناسبة مرور (28) عامًا على استقلال الكويت وانفصالها عن فلك السيطرة البريطانية.
والكويت بمثل هذا النوع من الاحتفال تحذو حذو الأمم الكبرى في العالم والتي اعتادت أن تختار يومًا مجيدًا في تاريخها لتجعله مناسبة للاحتفال، ففرنسا جعلت من يوم تحطيم سجن الباستيل وتحرير سجنائه يومًا وطنيًّا لما يرمز إليه من إعلان للحرية ونهاية للاستبداد والطغيان السياسي ... والولايات المتحدة جعلت يوم إعلان وثيقة الاستقلال بعد طرد الجيوش البريطانية منها يوم عيدها الوطني، وهكذا الأمر لدى دول أخرى عديدة،
وإن تخصيص معنى وذكرى الاستقلال للاحتفاء به كيوم وطني عندنا في الكويت أمر يستدعي الحديث عن الاستقلال الذي تحقق ومدى اكتماله وشموليته ...
لقد حصلت الكويت على الاستقلال في (19) يونيو (1961) وكانت في تلك اللحظة تعتمد في اقتصادياتها بصورة كبيرة على عوائد النفط الخام المصدر، وهي الفوائد التي اتفقت الكويت جزءًا كبيرًا منها على مشاريع التطوير العمراني والتوسُّع في المرافق العامة والخدمات بمختلف أنواعها.
والآن، بعد أن مرت ثلاثة عقود على هذا الاستقلال، نجد أن الحال لم يتغير، وأن الكويت لا تزال تعتمد -وبإفراط- على عوائد النفط ومشتقاته كمصدر أساسي للدخل القومي ... ولم تنجح الكويت حتى الآن في الوصول إلى بدائل اقتصادية محلية تعين الكويت على الاستمرار في الحياة فيما لم يتعرض المصدر المالي النفطي لأيَّة أخطار ...
وعندما استقلت الكويت سنة (1961) وجدت نفسها وقد اعتمدت في خطط التنمية والتطور وبناء الدولة الحديثة على مئات الألوف من العمال والموظفين والفنيين الوافدين والأجانب ... لعدم توفُّر الكفاءات الكويتية للقيام بهذا الدور ...
وبعد (30) عامًا من الاستقلال والتعليم والتدريب والابتعاث للخارج ... لا نزال في الكويت نعتمد وبصورة أساسية على اليد العاملة غير الكويتية في معظم مرافق الحياة بحيث إنه لو غادر هؤلاء أو غادرت نسبة كبيرة منهم، فإن الشلل سيصيب كثيرًا من مرافق الدولة وخدماتها، ناهيك عن تعطل جميع المشاريع تحت الإنشاء ...
الكويت في (25) فبراير (1989) هي نفسها الكويت في (19) يونيو (1961) إذا أردنا تَقيِيم الدولة من الناحية الاقتصادية الواقعية، وبالمقاييس الإنسانية العامة للقِيَم الإنتاجية وكفاءة الموارد البشرية.
ولعلنا حققنا الكثير في مجال الرفاهية الخدمية والفن العمراني والبهرج الإعلامي الصاخب، ولكن الإنسان الكويتي لم يتغير، إن لم تكن حياة الرفاهية القائمة على الوفرة المالية قد أفسدت هذا الإنسان وعوَّدته على قيم اجتماعية جديدة لا علاقة لها بالتطور الحضاري والإنتاجية الاقتصادية.
إن الاستقلال الذي نحتفل هذه الأيام بذكراه سوف يكتمل يوم يكون هناك ضمان للمستقبل، وأي استقلال هو لدولة تستورد 95% مما تأكل، وتلبس وتركب من الخارج، وتدفع تكاليف هذه الواردات من مصدر مالي واحد تقريبًا هو النفط، وهو المصدر الذي تعثَّرت سوقه الدولية خلال السنوات الماضية، وتراجعت أسعاره إلى أقل من النصف، ولا يزال المستقبل ينذر بالخطر ... وإذا كانت هناك تجارب ناجحة لدى بعض دول مجلس التعاون الخليجي النفطية في استثمار عائدات النفط لتنمية البلاد في زراعتها وصناعتها ... وتقليل نسبة المستوردات من السلع الاستهلاكية الرئيسة ... فماذا فعلنا نحن خلال أربعين سنة نفطية ... وبعد ثمانية وعشرين عامًا من الاستقلال؟
نعم ... لا بد أن نحقق استقلالًا متكاملًا لاقتصادنا ومواردنا، فالعصر هو عصر الإنتاج ... ولا يمكن لأي شعب أن يشعر بتكامل استقلاليته وحقيقة حريته إلا إذا تمكن قبل كل شيء على الإيجاد الذاتي للمستلزمات والحاجيات الضرورية على الأقل ... فهل يكون ذلك لنتمتع بشكل حقيقي باستقلالنا ومن ثَمَّ بِحُرِّيَّةِ قرارنا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل