العنوان ذكريات مع رمضان
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1990
مشاهدات 71
نشر في العدد 964
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 24-أبريل-1990
في هذا العدد، تستضيف «المجتمع»
وجهًا غنيًا عن التعريف، وهو السيد محمد أحمد الرشيد، وقد أتحفنا بهذا الحديث عن
ذكرياته مع الشهر الفضيل فقال:
رمضان في السابق كان أجمل ما يكون،
ورغم أحوال الفقر والتعب والمعاناة وسوء الظروف الجوية وصعوبة العيش، إلا أنه كان
أجمل بكثير جدًّا من رمضان هذه الأيام، رغم عيش الرفاهية الذي نعيش فيه الآن، ففي
السابق كان الناس مع تلك الظروف الصعبة أهنأ بالًا وأكثر تماسكًا، وتراها وكأن
الصبر عدتهم وسلاحهم في وجه الفقر، وقد مرت على الكويت ظروف حياتية صعبة، خاصة في
وقت الحربين العالميتين الأولى والثانية، إلا أن تنافس المحسنين على إعانة المحتاج
والفقير كان يخفف كثيرًا من أثر هذه الظروف الصعبة.
ومن الأحداث التي لا ينساها
الكويتيون في رمضان، حادثة الهدامة؛ حيث إنه من حسن لطف الله بالعباد أن انهمر
المطر الشديد في وقت السحور في أول ليلة من ليالي رمضان؛ حيث كان الجميع مستيقظين
لتناول السحور، ولو كانوا نيامًا لكان الأمر أدهى مما كان، وفور شعورنا بالمطر،
خرجنا نشهد الموقف، وما هي إلا عشرون دقيقة تقريبًا، حتى غرقت الكويت كلها، وأصبحت
البيوت تتهدم، وهب الجميع لنقل أهاليهم ونسائهم وأولادهم وما يستطيعون من متاعهم
إلى منطقة «الصفاة»؛ نظرًا لارتفاع أرضها، وأذكر أن البعض كان يستخدم «الهوري»
لنقل أهل بيته وسط المياه التي ملأت البلد، وهب الكويتيون لمساعدة بعضهم بعضًا،
ولم يطلبوا معونة أو غوثًا من أحد في الخارج، إذ استطاعوا بتكاتفهم وتعاونهم أن
يعيدوا بناء البيوت المتهدمة ويساعدوا المنكوبين.
صلاة التراويح والقيام في السابق
كانت تصلى على سطوح المساجد، طلبًا للجو اللطيف، وأشهر المشايخ المرحوم الشيخ عبدالله
الخلف الدحيان، وكان موضع اتفاق الكويت جميعًا، وكانت وفاته رحمه الله يوم ۲۷ رمضان عام 1348
للهجرة.
الديوانيات في رمضان كانت عامرة،
وكانت تجمع الكبار والصغار؛ حيث كان يجلس الصغار صامتين احترامًا لآبائهم والأكبر
منهم سنًا، ولا يتكلمون إلا بإذن، وهذه العادة الجليلة للأسف انقطعت؛ حيث تجد
اليوم الشباب معزولين وحدهم في ديوانية، والكبار في ديوانية أخرى، مما يعدم فرص
استفادة الصغار من آداب وعادات الكبار الحسنة؛ بل إن فقدان هذا التواصل بين
الجيلين هو سمة من سمات هذا الزمان، بخلاف ما كان عليه الحال في الماضي، ولذلك تجد
هذه الأيام حوادث اعتداء الطالب على المدرس، وأعتقد أن أحد أسباب هذه الظاهرة
فقدان الاهتمام بمجالسة الصغار للكبار والتأدب بآدابهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل