العنوان ذكريات مع «العمامة» «٢ من ٢» العمائم أنواع
الكاتب الشيخ عصام تليمة
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1812
نشر في الصفحة 41
السبت 26-يوليو-2008
• هناك عمائم النضال والجهاد والعزة والإباء وهي عمائم أهل الحق من علماء الأزهر.
• كيف رد «الشيخ محمد الغزالي» على «صلاح جاهين» عندما سخر من عمامته؟
• هناك فرق بين عمامة العالم الأزهري وعمامة القارئ للقرآن.
• للعمامة مهابة لأمثالي من صغار السن وممن يخشون عقبات الأمن في المطارات
العمائم عزيزي القارئ أنواع، فمنها من حيث قوة الشخصية وضعفها، ومنها على حسب اللون، ومنها على حسب التخصص العلمي، فهناك عمائم النضال والجهاد، والعزة والإباء، وهي عمائم أهل الحق من علماء الأزهر، وكم كانت للعمائم ولأصحابها صولات وجولات ضد الظلم والطغيان، وهذا ما حدا بعالم كالعلامة «الشيخ الغزالي» يقول عن عمامته حينما سخر منها الرسام الكاريكاتيري صلاح جاهين: «إن تحت هذه العمامة رأس يفكر، لم يركع لغير الله وعندما كتبت باحثة كتابًا عن الشيخ أحمد حسن الباقوري»، وعن نضاله وهو شاب في الأزهر، في الثورات الإصلاحية في الأزهر، عبرت عن هذا كله في عنوان الكتاب فأسمته: «ثائر تحت العمامة» وعندما أراد المرحوم بإذن الله تعالى «الدكتور عبد الغفار عزيز» إرسال رسالة إلى الرئيس محمد حسني مبارك فيها نصائح إصلاحية، وتوجيهات ونصح للحاكم، جعل عنوانها: من أزهري معمم إلى رئيس الجمهورية.
ومنها على حسب اللون، وهذا يختلف باختلاف التوجه، فعمائم المتصوفة خضراء، وخاصة المغرقين في التصوف، وقد قال الشاعر المرحوم محمد حوطر في مثيلاتها من العمائم:
وانظر ترى العجب العجاب إذا *** احتفوا بجهاد رافع راية القرآن
البعض رقّع ثوبه والبعض *** طوح رأسه في حلقة النسيان
خطب كطيل أجوف وقصائد *** أصداؤها صدأ على الأذان
وعمائم خضراء تخفي تحتها جهلًا *** والأخريات على هوى السلطان
وهناك فرق بين عمامة العالم الأزهري، وعمامة القارئ للقرآن، فالعالم والواعظ لا بد من أن تكون عمامته عالية، أي اللون الأبيض منها، لا يبرز منها إلا القليل من الطربوش، وزر الطربوش الخلفي أسود، أما القارئ للقرآن فعمامته تكون صغيرة بحيث يبرز معظم الطربوش الأحمر منها، وزرّ الطربوش كحلي.
وهناك عمامة الأزهريين، وهي بزر خلف الطربوش، أما عمامة الجمعية الشرعية، فعمامة بلا زر ولها «عدبة».
وهناك العمامة المصرية الأزهرية، وهناك العمامة الشامية، ذات اللغات الكثيرة الحلزونية، والتي يشعر حاملها بثقل على رأسه.
وهناك أناس لجأوا للعمامة الأزهرية طلبا للمنصب، ولم يعرف عنهم ارتداء لها، كأحدهم وقد عرف دومًا بلبس البدلة والكرافتة، فلما سئل لماذا غيرت ولبست الزي الأزهري والعمامة؟ فقال: أعد نفسي لما بعدها، أي لما ينتظره بعد لبس العمامة من منصب قريب ومنصب بعيد فالبعيد عنده: مشيخة الأزهر وقد كان له ما أراد من منصبه القريب.
وللعمامة معي ذكريات، فأحيانًا يراني بعض الناس ممن تعود رؤيتي بها، وقد خلعتها
فيسألني أين العمامة يا شيخ؟ فأقول له: اعتبرها عمامة مقدرة منع من ظهورها الحر، أو منع من ظهورها الثقل.
وللعمامة مهابة لأمثالي من صغار السن، فعندما يراها رجال الأمن لا أدري من أين تأتي هذه المهابة عندهم، فيبدؤون بالتوقير، وربما لاح لكثير منهم مشكلة أو سؤال فبادر بسؤالي فيها، وهذا يذكرني دومًا يقول السلف: واعظان صامتان: المئذنة والعمامة. وهذه حقيقة، فعندما يرى الإنسان العاصي المئذنة لا شك تذكره بالأذان، ورب الأذان الله سبحانه وتعالى، وكذلك العمامة تذكر من على معصية عندما يراها، أو بكل صاحب سؤال بسؤاله، وكان أهل الريف في القديم إذا مررنا عليهم بعمائم الأزهر والعلم، وكان هناك عرس قد أخذ أهله يطبلون ويزمرون، عندما نَمُر، يتوقفون احترامًا وإجلالًا لعمائمنا، وبعد أن نَمُر بعشرات الأمتار يعودون إلى ما كانوا عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل