العنوان الأسرة (669)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1984
مشاهدات 74
نشر في العدد 669
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 01-مايو-1984
- ذروا المراء
إن الجدال هو أشد ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مضيعة للأوقات وصرف للطاقات فيما لا يجدي ولا ينفع وبذلك تستنفذ طاقة المسلم وينصرف عما هو أجدى من الأعمال روي عن أبي الدرداء وأبي إمامة وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك رضي الله عنهم قالوا: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله، ثم انتهرنا، فقال: مهلًا يا أمة محمد إنما هلك من كان قبلكم بهذا ذروا المراء لقلة خيره، ذروا المراء فإن المؤمن لا يمارى ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته، ذروا المراء فكفى إثمًا ألا تزال مماريًا، ذروا المراء فإن الممارى لا أشفع له يوم القيامة، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاث أبيات في الجنة في رياضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ذروا المراء فإن أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء» الحديث (رواه الطبراني في الكبير).
فليكن حديث رسول الله نصب أعين كل مسلم ومسلمة لصرف جهودهم عن الرد على المشككين والمضللين إلى العمل الخالص لوجه الله تعالى فإنه طوبى لمن ترك المراء وهو على حق.
نجاح الزنكي
- الاختلاط بحجة الخطبة
إن الشريعة الإسلامية حرصًا منها على سلامة العلاقة بين الزوج والزوجة قد أباحت رؤية كل من الخطيبين خطيبه ليكون على بينة من أمره. ولكن هذه الإباحية مشروطة بعدم التبرج والتهتك وبعدم الخلوة بين الخطيبين سدًا لذرائع الفساد وقطعًا لدابر العبث بأعراض النساء فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل تزوج امرأة «أي خطبها»: «أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: اذهب فانظر إليها» (مسلم).
أما ما يفعله الفساق والجهلة والسفهاء من السماح للمخطوبة بالتبرج والتهتك والرقص والغناء أمام الخاطب أو السماح بالمصاحبة والخلوة. فهذا أولًا حرام قطعًا، وثانيًا أن حجتهم في التعرف والاطلاع على الحقيقة بهذا الأسلوب داحضة. وثالثًا: فإن هذا الأسلوب في إطلاق المخالطة والتبرج دون قيود أو حدود بين خطيبين يؤدي إلى أخطار كبيرة وأضرار جسيمة منها:
1- الوقوع في سخط الله وغضبه لمخالفة شرعه.
2- فتح طريق ممهد وباب واسع للوقوع في جريمة الزنا.
3- اتخاذ ذلك ذريعة للعابثين بأعراض الناس كي ينتقلوا من فتاة إلى فتاة بحجة الخطبة.
4- فتح باب للكذب والتصنع والغش والخداع من كلا الطرفين.
5- عدم ثقة الزوج بزوجته التي كان لها خطيب سابق، خالطته واختلت به.
6- بوار كثير من البنات بعد مخالطتهن وخلوتهن بالخطيب الذي عزف عنهن إلى غيرهن فتضطر البنت هي وأهلها إلى الرضى به مهما كانت الظروف.
7- عزوف الكثير من البنات عن الزواج من شاب مناسب ذلك لرغبتهن بشاب آخر.
8- تأخير عقد النكاح بسبب تعجل المتعة واللذة قبل أوانها.
9- هذا مع العلم بأن اختيار الزوج أو الزوجة بطريق الاختلاط المطلق يبطله الاختلاط نفسه، إذ لا يمنع ذلك أن يتعرف على امرأة أو فتاة أخرى بسبب الاختلاط أرقى وأكمل وأجمل وأرشق وأعذب... فماذا بعدها تكون النتيجة، إما الانزلاق والاستجابة لهذا الهوى الجديد فيبطل الاختيار وتتهدم الأسرة... وإما الإحجام مع الحسرة والمقاومة مع الغصة، وبهذا أيضًا يبطل الاختيار، وتبقى الأسرة... لكن بقاء مهددًا، وعلى غير رضى ومودة وسكينة.
أم لطفي
- الرضاعة الطبيعية في الدين والدنيا
الحلقة الأولى
إلى الأم التي شرفها الله بتكاليف الأمومة.....
انظري إلى آثار رحمة الله كيف أجراها في هذا النبع الصافي الذي هو مصدر حماية وغذاء لطفلك، ومصدر وقاية ومنفعة لك، فكوني أهلًا لهذه المهمة وأديها خير أداء....
الرضاعة الطبيعية ما أهميتها؟ وما هو دورها وانعكاساتها على الطفل، الأم، المجتمع؟ وكيف تناولها القرآن الكريم، كتب الطب القديمة والحديثة؟ ...... سنستعرض ذلك في مقالنا هذا موضحين بعض الأمور ومركزين على بعض النقاط التي قد تغفل عنها العديد من الأمهات...
قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ (البقرة: 233) هذه الآية الكريمة تدل على وجوب الرضاع على الأم لولدها، وأن إرضاع الحولين ليس حتمًا بل هو التمام ويجوز الاقتصار على ما دونه.
وقال عز وجل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: 15). فبعد أن وصى الله الإنسان بوالديه بالبر والعطف عليهما والإحسان لهما. أورد حق الأم فهو أعظم لحملها له ووضعها، ويكاد تركيب الألفاظ يجسم العناء والجهد والضنى حملته كرهًا ووضعته كرهًا تأكيد بوجوب الإحسان إليها، وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا أي عدتها هذه المدة من ابتداء حمله إلى أن يفصل عن الرضاع أي يفطم عنه، وقد استدل بهذه الآية أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع سنتان فذكر في هذه الآية أقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع، وعن ابن عباس أنه كان يقول إنه إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع واحد وعشرون شهرًا، وإذا ولدت لسبعة أشهر كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرًا...
وقد ورد في آيات الذكر الحكيم ألفاظ:
الرضاعة، المرضعة، المراضع، تسترضعوا، يرضعن، أرضعنكم.... إلخ. دلالة واضحة على كبر قيمة هذه المهمة الجليلة والتي وصفها الله في أكثر من موضع في كتابه العزيز.
الصيدلانية
ندى علي الباحسين
- الطفل المسلم.. الحلقة الثالثة
طعامه
أختي في الله
طعام طفلك مسؤوليتك، فازرعي في نفسه منذ نعومة أظفاره بأنه نعمة ونعمة كبيرة من الله سبحانه وتعالى. ولذلك يجب أن تعلميه أن يأكل كل ما تقدمين له خاصة عندما يبدأ مرحلة الفهم والتعلم.
علميه ألا يتأفف من أكل لا يحبه، علميه أن يأكل ما يوضع له على المائدة وأن يبدأ بالتسمية، ويأكل مما يليه ولا يخرج صوتًا عند الأكل، علميه آداب الأكل كلها في صغره، علميه ألا يتكلم واللقمة في فمه، نظمي أوقات أكله إن كان صغيرًا واجعليه ينتظر الآخرين عندما يكبر قليلًا فعلى مائدة الطعام تتجمع العائلة كلها عدة مرات في اليوم وهنا فرصة كبيرة لك أنت والأب للقاء مع جميع الأبناء والحديث معهم وتعليمهم الكثير من أمور دينهم من خلال وجباتهم.
علميهم التأكد من أن ما يأكلونه حلالًا حتى يسأل عن الحلال والحرام. يجب أن يكون لك وللأب دور كبير في تعليم الأبناء العادات الحسنة للأكل.
اشتدي معهم في الصغر ولا تضعفي حتى عندما تضطرهم الحاجة لأكل ما لا يحبون يجدون ذلك شيئًا عاديًا لا يؤذيهم.
وبما أنك تمثلين البيت المسلم المتميز الفريد فلا تقدمي على مائدتك إلا نوعًا أو نوعين من أنواع الطعام حتى تحققي من وراء ذلك فائدتين الأولى تتمثلين فيها الطريقة الإسلامية التي تمنع الإسراف وألا يكون هم المسلم بطنه. والثانية حتى لا تتركي لطفلك فرصة التعود على وجود أنواع كثيرة من الأكل فيأكل مما يطيب له ويترك ما لا يطيب فلا تستطيعين تعوديه على أن يأكل ما يوضع أمامه دون تأفف وانتقاء.
اجعلي طعامه صحيًا وأهم من ذلك علميه «الحمد لله» على هذه النعم. وتفكري معه في كل ما يأكل من خلال الأكل تستطيعين أن تعلميه الكثير عن النبات وعن قدرة الله في خلقه، وعن جهازه الهضمي وعن .... وعن... مما لا حصر له ولا نهاية.
تستطيعين أن تقدمي له من خلال الطعام بطريقة لطيفة محببة كثيرًا من المعلومات المفيدة في الجغرافيا والتاريخ والعلوم وكل علم من العلوم له صلة بما نطعم ونشرب يقول تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ (يس: 33-35).
والحمد لله الذي أنعم علينا بما أنعم. لعل كتاب الطب النبوي يعلمك الكثير من الأطعمة الصحية والعادات والطرائق الصحيحة للأكل وفيه كثير من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أم مهند
- غيرة الرجل المسلم
الغيرة هي العاطفة التي تدفع الرجل لصيانة المرأة خاصة، وصيانة نفسه وسائر الناس عامة، وغيرة الرجل على المرأة هي حرصه الشديد على صيانة عرضها وشرفها وحفظ عفافها وطهرها.
والغيرة بهذا المعنى أصل من أصول الدين، وصفة من صفات الرجل المسلم وبقدر ما يزداد الرجل إيمانًا بقدر ما تزداد غيرته. وبالعكس من لا غيرة له لا إيمان له. وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أن الله يغار وأن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم الله» (رواه البخاري ومسلم).
والذي يجب أن يتنبه له أن الغيرة المحمودة هي التي تكون في محلها المناسب، وألا يساء استعمالها فمثلًا أن يساء الظن بالمرأة لمجرد الظن والتخمين من غير وجود أدلة بينة أو بوادر واضحة أو إشارات ظاهرة تدفع للإساءة بالظن أو تدفع للاتهام. كما قال صلى الله عليه وسلم: «أن من الغيرة غيرة يبغضها الله، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة» (أبوداود والنسائي وابن حيان).
وقال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن خمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث» (رواه أحمد).
إذًا فإن حياة الغيرة التي يحياها المجتمع المسلم، والتي يسمو بها فوق النجوم رفعة، ويرتقي بها إلى مصاف الملائكة فضلًا وطهرًا... يقابلها في المجتمع الأوروبي شرقًا وغربًا حياة الدياثة والخباثة... والقذارة والحقارة واللوثة والنجاسة، والذلة والمهانة.
أم لطفي
- السؤال عند اللقاء
أختي العزيزة في الله... غلب علينا جميعًا عند اللقاء وأثناء التحية والسلام أن نقوم بالسؤال عن الصحة والعافية والأولاد ثم السؤال عن الأحوال وعن فلان وفلان وعن الدراسة والسفر وغيره من الأمور التي تعترينا فلا بأس بذلك حين نهتم ببعضنا عند لقاء الأخوة بالله أو الأصدقاء أو الجيران والأهل أن نسألهم عن صحتهم وأحوالهم وأولادهم لأن هذه الأمور تقربنا أكثر لبعضنا لكن هل منا أحد يطرح سؤالًا هامًا وضروريًا! أتدرون ما هو هذا السؤال وما أهميته؟ أنه يحرك نبضاتنا الإيمانية وفطرتنا الإسلامية التي فطرنا الله عليها وقد يهزنا هذا السؤال لشفافيته ولكن للأسف الشديد الكل عمته همومه ومشاكله ولم يعد يحس بهذا النبض القوي.
والسؤال الذي يجب أن نسأله أثناء اللقاء هو: كيف حال إيمانك يا أخي «أختي»؟ وإلى أي مرحلة وصل؟ إن السؤال عن الإيمان منطلق نفسي وروحي ينبعث قويًا ويبث فينا الرجوع ومحاسبة أنفسنا ولو لبرهة واحدة ثم يتبادر لذهننا ألا ننغمس في غطرسة الحياة اللامنتهية ومطامعها الكثيرة؟ لنتعاهد معًا بعد قراءة هذه الفقرة القصيرة ونعقد العزم بعد مشيئة الله أن نسرع ونبادر في السؤال عند اللقاء عن أحوال إيماننا وبالتالي نذكر أحبتنا في الله بهذا السؤال وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
جنان اللهو