; ذبابـة «تسي يهوذا» جريمة أخلاقية وعلمية في حق الفلسطينيين | مجلة المجتمع

العنوان ذبابـة «تسي يهوذا» جريمة أخلاقية وعلمية في حق الفلسطينيين

الكاتب وجدي عبدالفتاح سواحل

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003

مشاهدات 2

نشر في العدد 1559

نشر في الصفحة 18

السبت 12-يوليو-2003

ذبابـة «تسي يهوذا»

جريمة أخلاقية وعلمية في حق الفلسطينيين

أ. د. وجدي عبد الفتاح سواحل (*).

جريمة أخلاقية جديدة يعد لها الصهاينة.. إنهم يستخدمون تقنيات مثلث الرعب التكنولوجي والمتمثل في: الهندسة الوراثية علم النانو تكنولوجي، والإنسان الآلي لتصنيع حشرة إلكترونية يتم التحكم فيها عن بعد لقتل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

الخطة أطلق عليها اسم «ذبابة تسي يهوذا» وهي تمثل انتهاكا واضحًا لحقوق الإنسان الفلسطيني والمعاهدات والمواثيق الدولية المختلفة.

وسنتناول هذه الظاهرة والأساس العلمي لها وآثارها السلبية على الإنسان والبيئة والأخطار التي تنجم عنها.

(١) علم النانو تكنولوجي:

يختص علم النانو تكنولوجي بتطوير وإنتاج أجهزة وأدوات متناهية الصغر في الحجم عن طريق التحكم في ترتيب الذرات والجزيئات داخل المادة أي أن النانو تكنولوجي هي طريقة تصنيع لا تعمل على تشكيل ما تراه العين أو حتى ما يمكن أن نراه تحت الميكروسكوب، بل تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير وبالتحديد إلى الجزيئات والذرات لتشكيلها وتطويعها للحصول على ما نحتاجه من أجهزة وأدوات هذه الفكرة في التصنيع يطلق عليها البعض «هندسة الجزيئات» أو التصنيع الجزيئي وتعود فكرتها إلى عام ١٩٥٩م ففي محاضرة للعالم الفيزيائي الشهير «ريتشارد فيتمان» ألقاها في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا. «كالتك» صرّح قائلًا: إن المبادئ الأساسية للفيزياء وعلى حدِ علمي، لا تتعارض مع إمكانية بناء الأشياء ذرة تلو الذرة. هذه العبارة الشهيرة والفكرة الجريئة يعتبرها الكثيرون الطلقة الأولى فيما أصبح يعرف بثورة النانو تكنولوجي والتي يعتقد أنها سوف تفوق ثورة التقنية الحيوية البيو تكنولوجي، التي نعيش الآن تأثيراتها على مستقبل المجتمعات البشرية ومن جميع الجوانب سواء منها الطبي أو الاقتصادي أو العسكري وحتى الجانب الاجتماعي هذه التأثيرات الهائلة والمتوقعة للنانو تكنولوجي دفعت الشركات والجامعات ومراكز البحوث في أمريكا لإنفاق أكثر من .00 مليون دولار عام ٢٠٠٢م على بحوث ودراسات النانو تكنولوجي، بينما أنفقت اليابان ٧٥٠ مليون دولار في العام نفسه. ولو أضفنا إلى ما أنفقت هاتان الدولتان ما تنفقه الدول الصناعية والمتقدمة تكنولوجيًا، لوجدنا أن مجموع ما ينفقه العالم حاليًا على بحوث النانو تكنولوجي يزيد على عدة مليارات سنويًا.

 هذه المليارات تنفق على أمل الوصول إلى الأحلام التي تعد بها النانو تكنولوجي. ففي المجال الطبي مثلًا يأمل العلماء في صناعة غواصات مجهرية تسافر عبر الجهاز الدوري، وتقوم بتسليك الشرايين المسدودة وإصلاح ما هو معطوب منها، أو تكوين جيش من الروبوتات الصغيرة التي تقوم بمطاردة الخلايا السرطانية ... الجسم وتدميرها أو حتى استبدال الأنسجة للأجزاء التالفة من الأعضاء الحيوية كالقلب والكبد والكليتين.

ولا يتوقع أن تقتصر فوائد النانو تكنولوجي على المجالات الطبية فقط، بل ستتعداها إلى جميع جوانب حياتنا اليومية، بما في ذلك الماء الذي نشريه والهواء الذي نتنسفه، فعلى سبيل المثال يمكن من خلال هذه التقنية صناعة فلاتر الماء والهواء تقوم بنزع كل أنواع السموم والملوثات منهما؛ بحيث يصبح ما نشربه من ماء وما نتنفسه من هواء على درجة عالية جِدًّا من النقاء وهو ما يعني حماية الجنس البشري من آثاره الضارة والمتزايدة لما يشكله التلوث ...تصاعد في هاتين المادتين الحيويتين، وهي المشكلة التي يتوقع أن تزداد بمرور الأيام. هذه .....جالات هي مجرد أمثلة بسيطة على الفوائد التي ....كن للجنس البشري أن يجنيها، من خلال تقنية ......ديدة تمكنه من صناعة أجهزة وأدوات أكثر .... أمة وأصغر حجمًا.

(۲) الصهاينة يحولون حلم النانو تكنولوجي إلى كابوس

غالبًا ما تأتي التقنيات الحديثة والاختراقات العلمية بمشكلاتها ومعضلاتها الأخلاقية بداية بنجاح الإنسان في تفتيت الذرة وما صاحب ذلك أسلحة نووية يغص بها العالم حاليًا، ومرورًا باختراع «الفريد نويل» للبارود وما نتج عن ذلك من مقتل عشرات وربما مئات الملايين من البشر في الحروب الحديثة، وقبل هذا وذاك بكثير، هذا التاريخ الأسود للعديد من الاكتشافات العلمية التي أعتقد الإنسان في البداية أنها ستحقق له الرخاء والرفاهية لتتحول بعد ذلك بقليل إلى كابوس. هذا التاريخ جعل الكثيرين يتوقفون عند النانو تكنولوجي وفي أيامها الأولى للتمعن فيما يمكن أن تسببه ثورتها المقبلة من آثار سلبية على الحياة الإنسانية.

أحد المجالات التي يخشى الكثيرون من أن تحوله النانو تكنولوجي إلى كابوس مجال الاستخدامات العسكرية. فالصناعة العسكرية لها سمعة سيئة في تحويل الإنجازات والاكتشافات العلمية إلى أدوات قتل أكثر فتكًا ودمارًا. وهناك الآلاف من الأمثلة التي أغتصب وأختطف فيها العسكر سنوات من مجهود العلماء والباحثين قضوها في معاملهم ومختبراتهم ليستغلوها في زيادة قدرات جيوشهم على القتل والتدمير بكفاءة أكبر وأسرع. وهناك أيضًا انتهاك الحريات الشخصية وما تمنحه النانو تكنولوجي للأنظمة الدكتاتورية والأجهزة الأمنية من اختراق لمساحة الحرية الشخصية من خلال التنصت والتجسس على من يصفونهم بأعداء الدولة ومهددي الأمن القومي.

 وفي الوقت الذي يمعن فيه العلماء خيالهم في كيفية وضع القوانين المنظمة العلم النانو تكنولوجي لمنع استخدامه في الحروب، فاجأ الصهاينة العالم بإنتاج حشرة صناعية لقتل الفلسطينيين.

حشرة إلكترونية موجهة عن بعد!

حشرات تكنولوجية طائرة لا يخرج منها صوت ولا يستطيع الإنسان العادي بعينه المجردة أن يفرق بينها وبين الحشرة الطبيعية وهي مصنوعة من رقائق إلكترونية يتم التحكم فيها عن بعد من داخل القاعات التكنولوجية التابعة لرئاسة هيئة الأركان الصهيونية؛ حيث تقوم بتتبع الفلسطينيين وتلتصق بأجسادهم فتتسبب في ظهور جروح متقيحة بالغة الألم، وتلك الرقائق متلائمة مع البيئة وتستطيع التكيف معها مثل الحشرات الطبيعية وهي مزودة كذلك بالأسلحة الصغيرة التي تدمر وتقتل الفلسطينيين وهو ما يؤكد أن الكيان الصهيوني يضيف إلى جرائمه المتواصلة في حق الشعب الفلسطيني جريمة أخلاقية أخرى يجب الالتفات إليها.

وقد تم صنع هذه الحشرات في مركز ميكروسوفت للكومبيوتر في الكيان الصهيوني؛ حيث تمتلك إسرائيل مركزًا كاملًا بتوكيل من شركة ميكروسوفت على أراضيها وقام المركز بتصنيع تلك النوعية من الذباب على أيدي أساتذة متخصصين في علم الهندسة الوراثية وعلوم البيئة والطبيعة والحشرات المخلقة صناعيًا، وجاء التحمس لتلك الفكرة عقب اشتعال حدة الانتفاضة الفلسطينية.

وقد تم تزويد هذه الحشرات الإلكترونية بعدد من الخصائص من أجل أن تكون أشد فتكًا بالفلسطينيين والعرب، كما تم تزويدها أيضًا بمسببات العديد من الأمراض شديدة الخطورة من أجل إلصاقها بالعرب مثل فيروسات الإيدز والجدري وحتى وباء الملاريا؛ حيث يتم تزويد تلك الحشرات بكميات من سوائل مركزة للغاية لتلك الأمراض والجينات الوراثية المسببة لها والتي يكفي القليل منها لإصابة أي شخص بها.

وقد صادق رئيس هيئة الأركان السابق ووزير الدفاع الحالي شاؤول موفاز على خطة إنتاج هذه الحشرة الصناعية والتي سميت باسم ذباب تسمى يهوذا نسبة إلى ذباب «تسي تسي» الذي ينتشر في إفريقيا ويسبب الأمراض الخطيرة بمجرد لمسه للإنسان. ودعم موفاز هذه الخطة بمبلغ ٥٠ مليون شيكل أي ما يوازي ۱۰ ملايين دولار.

الرابط المختصر :