; قمة جهاد... أم... هاوية الاستسلام الشامل ودور دول الخليج العربي في مؤتمر القمة العربي القادم | مجلة المجتمع

العنوان قمة جهاد... أم... هاوية الاستسلام الشامل ودور دول الخليج العربي في مؤتمر القمة العربي القادم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

مشاهدات 91

نشر في العدد 457

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

  • لقد أنجزت معظم الترتيبات لعقد مؤتمر القمة العربي في العشرين من هذا الشهر «نوفمبر» لبحث قضية جنوب لبنان وما آلت إليه مقررات قمة بغداد الأخيرة.

ويواجه هذا المؤتمر القادم تحديات معقدة شائكة عديدة تضعه في نهاية المطاف أمام طريقين: 

 طريق قمة الجهاد أو طريق هاوية الاستسلام الشامل.

ولدول الخليج العربي دور هام في توجيه المؤتمر القادم نظرًا للقدرات الاقتصادية الهائلة التي حققت لها تحركًا سياسيًا مؤثرًا يرتكز على إمكانية التدخل غير المسلح وغير المباشر وعلى العلاقات الدبلوماسية الشخصية. وهذا النمط من التحرك السياسي يعتبر من الأنماط الأكثر تحقيقًا للأهداف والأقل في إحداث المواقف الخطرة والتعرض للأخطاء، من هنا تبرز أهمية ومسؤولية دور هذه الدول في تحديد طريق مؤتمر القمة القادم.

ولكن...

شعوب المنطقة العربية المنتجة للنفط تعيش أسيرة أوهام تهديدات خطيرة.. ولأكثر من طرف مصلحة عظمى في أن تستمر هذه الحالة، ومن هذه الأوهام :

  1. أزمة النفط :

فأجهزة الإعلام الغربية تروج لفكرة أزمة النفط على نطاق واسع، وخاصة بعد أن وعت الشعوب لأهمية النفط في السياسات الخارجية.

وتلقي هذه الأجهزة على الدول المنتجة تبعة ارتباك الاقتصاد الغربي واحتمالات تدهور الاقتصاد العالمي، ولكن ضخامة المدخرات النفطية في العالم الغربي وتوفر العديد من قوى الطاقة البديلة لديه تكشف أن هذه «الأزمة» وهم يهدف للتهيئة والابتزاز.

 تهيئة العالم لتقبل أي تحرك عسكري أو سياسي أو اقتصادي ضد الدول المنتجة...

 ولابتزاز شعوبنا وحكامها بمواصلة استنزاف خيراتها واستغلال ثرواتها من أجل المصالح الغربية.

۲ - التدخل العسكري :

انطلاقًا من الوهم الأول يبرز التدخل العسكري كتهديد آخر لدول المنطقة وشعوبها، فلقد حفلت وسائل الإعلام الغربية بأخبار الاستعدادات العسكرية لغزو المنطقة وبالضرورات الاستراتيجية الحيوية الداعية لحماية منابع النفط وممراته، وتتلقف بعض وسائل الإعلام العربي هذا «الوهم» وتشارك في تعميمه! ولكن حينما قامت الثورة في «نيكاراغوا».. وتفجرت الثورة الإيرانية.. ماذا فعلت القوى الغربية؟!

حدثان لهما الأهمية القصوى في ميزان المصالح الغربية، من الناحية السياسية والاقتصادية والعسكرية.. والردود الغربية لا تتعدى الصمت والمراقبة!

 فما هي أسباب التراخي في الموقف الغربي؟؟

الإجابة: في أن القوى الغربية تضع ضمن حساباتها عوامل شتی منها

- التحرك الشعبي ضد التدخلات العسكرية وغيرها.

- افتقاد التنسيق الكامل بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

 حدود التنسيق المرسومة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية.

  • الرأي العام العالمي.

2 - الأوضاع الداخلية :

دأبت الأوساط الغربية على التهديد المبطن بالإشارة إلى ما يمكن أن تتعرض له الأوضاع الداخلية للدول النفطية من قلاقل وأزمات، وذلك لإثارة مخاوف بعض الحكام ودفعهم تحت شعارات «الأمن القومي» و«الوحدة الوطنية» و«المصلحة الوطنية».. و...لتبرير التضييق على الدعوة الإسلامية والحد من الحريات العامة وهدر ثروات الأمة وكذلك لإيجاد الفجوة بين هؤلاء الحكام وبين شعوبهم وعزل كل منهم عن الآخر.

والحقيقة أن الشعوب إذا ما توفرت لها الحرية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية تكون الأشد حرصًا على مصالحها ومصالح أوطانها، وحينئذ لا تستطيع الأوساط الغربية ولا غيرها تهديد أوضاعها الداخلية.

  • وعند وضع هذه التهديدات في إطار قضية فلسطين المحتلة وعلى ضوء موقف الدول الخليجية الحازم في مواجهة السادات، نجد أن الغرض الأساسي من وراء هذه التهديدات إضافة أي جهد مخلص للمشاركة في التوصل إلى الحل الجذري الصحيح للقضية وهو تحرير كامل فلسطين.

 ومثلما حاول السادات أن يوهم شعبه بأن «فلسطين السبب في تردي الوضع الاقتصادي في مصر» وارتمى بعدها في أحضان العدو اليهودي الأميركي، نجد أن الأوساط الغربية وإسرائيل تحاول إيهامنا بهذه التهديدات للسير على خطوات «السادات» لمشاركته في حضيض الاستسلام الشامل بل هي تبذل كافة جهودها وضغوطها على قادة منظمة التحرير الفلسطينية التي نمّت تصريحاتهم الأخيرة عن بوادر انهزامية مؤسفة ما كنا لنأمل صدورها من حملة البندقية.

ولكن المطلوب والمأمول بعد هذه الحقائق أن لا يقع حكامنا في شرك هذه الأوهام..

  • دور دول الخليج العربي في تحديد طريق مؤتمر القمة القادم

إن إسقاط هذه التهديدات الوهمية من حسابات دول الخليج العربي لركيزة من ركائز نجاح العمل العربي القادم لمواجهة المؤامرة الأمريكية- اليهودية. وخاصة إذا ما بني هذا على أساس متين يمثله جبهة داخلية متماسكة ذات عقيدة إسلامية واضحة يحكمها شرع الله سبحانه وتعالى وتسودها عدالة اجتماعية اقتصادية منبثقة عن الشرع الشريف وإننا نأمل أن تكون هذه الدول على الطريق الصحيح خاصة بعدما أشارت إليه وكالات الأنباء بعد اجتماع الطائف الأخير، فإنه يؤيد هذا الاتجاه، خاصة بعد اتضاح قناعة الأوساط الخليجية برفض كافة المشاريع الخارجية المطروحة واعتماد سياسة الأمن الذاتي لحماية الخليج بصدد «الأمن الخليجي» التي ما كانت تقدم لولا تلك التهديدات. 

  • من هذه الأرضية يجب أن ينطلق العمل الخليجي في مؤتمر القمة القادم لإفشال كافة الحلول الاستسلامية وانتهاج الجهود الذاتية بصدد هذه القضية. فعندما تتعامل الدول الخليجية مع القضية الفلسطينية دون خوف من تدهور الأوضاع الداخلية ومن التدخل العسكري الخارجي ومن ارتباك أسواق النفط، تستطيع هذه الدول أن تساهم في تقديم الحل الأمثل لهذه القضية. 
  •  ما هو الحل الأمثل للقضية الفلسطينية؟

١- وضع «الصراع العربي- الإسرائيلي» في إطاره الصحيح وهو الصراع العقائدي بين المسلمين واليهود، فهذا سيجند مئات الملايين من المسلمين للقضية الفلسطينية. ونمو المد الإسلامي في تركيا وباكستان وأفغانستان وعلى مدى ساحة كافة الدول العربية لدليل أكيد على عمق الدعم الذي ستكسبه القضية إذا ما عدلت القضية ووضعت في إطارها الصحيح.

٢- رفض كافة الحلول الاستسلامية وأشكال الاعتراف بالعدو اليهودي.

٣- التحرر من الهيمنة الأميركية ونبذ محاور التبعية الدولية.

٤- الإعداد للحرب مع العدو اليهودي وهذا يتطلب :

  • توفير الحريات للشعوب ففي الحرب المصيرية مع العدو وفي الإعداد لهذه الحرب لا بد من مشاركة شعبية فعالة.
  •  إيقاف التخريب الفكري والاجتماعي الهادف لزعزعة الأمة عقيديًا وتفكيك أوصالها. فلا بد من إعادة ترتيب الأسس التربوية والتوجيهية ضمن إطار العقيدة الإسلامية وانطلاقًا منها لضمان تهيئة الأمة المجاهدة 
  • استخدام النفط والمال العربي في الإعداد للحرب مع العدو وفي بناء الكيان الاقتصادي المنتج المستقل وفي الضغط السياسي الدولي وتهديد المصالح المعادية.
  • وأخيرا... هل سينجح مؤتمر القمة بتبني سياسة الحل الأمثل ؟!

 لننتظر... وعندها ستتبين الأمة طريق حكامها... طريق قمة الجهاد أو طريق هاوية الاستسلام الشامل ؟!

الرابط المختصر :