العنوان د. ناصر الصانع: خفض الميزانية مجرد خطوة أولى
الكاتب هشام الكندري
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1994
مشاهدات 82
نشر في العدد 1107
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 12-يوليو-1994
أكد الدكتور ناصر الصانع رئيس فريق معالجة
الميزانية المنبثقة من لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة في تصريح
خاص لـ«المجتمع»، أن عجز الميزانية في الكويت لا يمكن أن نفصله عن العجز الحاصل في
موازنات دول الخليج، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن خمس دول خليجية تمر بحالة عجز
مالي يتمثل في زيادة حجم المصروفات المقدرة في ميزانياتها على حجم الإيرادات
المتوقعة.
وفي استقراء تاريخي لهذا العجز ذكر د. الصانع
أن بداية العجز في الميزانية الكويتية كان في بداية الثمانينيات، ولكنه كان عجزًا
دفتريًّا، أما بعد تحرير الكويت ومع الأعباء الكثيرة التي رافقت مرحلة إعادة
البناء وتمويل عمليات التحرير فقد أظهرت أول حالة عجز حقيقي في الميزانية العامة،
ويبلغ العجز المتراكم منذ أوائل الثمانينيات وحتى الآن قرابة (16) مليار دينار
كويتي، ويصل في بعض الحسابات إلى 21 مليار دينار كويتي، وقد أثبتت تقارير دولية
ومحلية عديدة وجود هذا العجز وخطورته وضرورة مواجهته، منها تقرير الصندوق الدولي في
الربع الأول من عام 1993م، وتقرير اللجنة الاقتصادية في المجلس الأعلى للتخطيط،
وتقرير فريق معالجة عجز الميزانية المنبثقة عن لجنة الشئون المالية في مجلس الأمة.
كما أكد د. الصانع على ضرورة تخفيض هذا العجز
في الموازنة المالية، وكانت توصية صندوق النقد الدولي أن تبدأ الحكومة في الموازنة
الماضية بمعالجة الجزء الأكبر من هذا العجز.
وأعرب د. الصانع عن أسفه لصدور الموازنة
الماضية دون معالجتها، ثم ذكر أن الموازنة الحالية لسنة (94 / 1995م) وصلت إلى
مجلس الأمة، وتبين أنها لا تلبي الطموح ولا تحتوي على تخفيضات حقيقية لقيمة العجز
الرسمي الذي بلغ قرابة 2.1 مليار دينار كويتي.
وأوضح د. الصانع طرق احتساب العجز الحقيقي
والمتمثلة في احتساب البنود غير الواردة في الميزانية العامة كإيرادات الاستثمار
والمصروفات التي تكون خارج الميزانية، وبعد مناقشات ومحاورات تبنت الحكومة مبدأ
تخفيض الميزانية هذا العام، وكانت لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة
قد أوصت بتخفيض الميزانية القادمة بمبلغ 432 مليون دينار كويتي، وسينعكس هذا
التخفيض على رقم العجز في هذه الميزانية، وإذا التزم بهذا الرقم واستمرت الخطوات
في السنوات القادمة فإن هناك جدول أعده المجلس الأعلى للتخطيط يؤدي في عام 2000
إلى القضاء على العجز نهائيًا.
وأضاف د. ناصر الصانع أن وزارة المالية أبلغت
لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة أثناء اجتماعها مع النائب الثاني
لرئيس مجلس الوزراء ووزير المالية وجهاز وزارة المالية، بأنها استطاعت أن تخفض 350
مليون دينار كويتي من الميزانية ورغم أن الاختلاف بين اللجنة والحكومة يصل إلى 80
مليون دينار كويتي إلا أن اللجنة ترى أن هذا الرقم جيد، والمهم في هذه القضية
كيفية الاستمرار في تبني سياسات مالية جيدة تكفل حسن الإنفاق وتحويل الإيرادات
للخزينة العامة حتى يرجع الاقتصاد الكويتي إلى سابق عهده، وقد وصلنا إلى هذا التخفيض
نظرًا لأن عجز الميزانية يعتبر من القضايا الرئيسية التي شغلت الرأي العام الكويتي
خلال الشهرين الماضيين.
وفيما إذا كان هناك حلول أخرى لعلاج العجز
بالميزانية ذكر د. الصانع أن هناك حلولاً أخرى جذرية لمعالجة هذا العجز في
المستقبل من بينها التوجه للقطاع الخاص -أي بيع عدد من الهيئات والمرافق الحكومية
للقطاع الخاص- للتخلص من مصاريفها المكلفة مع ضمان أهداف وطنية رئيسية للمحافظة
على القوى العاملة الكويتية وزيادة الانتاجية وتحسين الخدمة وعدم زيادة الأسعار
على المواطنين، إضافة لاستخدام نظام الأوفست الذي تبنته الحكومة غير أن إجراءاته
تحتاج إلى تفصيل ودعم أكبر، وبموجبه أن تقوم الشركة الموقعة مع الحكومة باستثمار
ما يقارب 30% من الصفقة داخل الكويت وخارجها، وهذا بالتأكيد سيتيح أموالاً قد تصل
إلى 6 أو 10 مليارات دولار أمريكي خلال السنوات الخمس القادمة تخدم الأولويات
الوطنية، وتستثمر في إنشاء مشاريع تخفض من الأعباء على الدولة ومصاريفها، ومن
الحلول الأخرى وقف دعم بعض المواد، وتفصيل ترشيد استخدام الموارد للخدمات العامة
من بينها ترشيد المستهلكين ذوي الاستهلاك العالي في الكهرباء، وأن يلتزموا بالمعدل
الطبيعي الذي يستهلكه المواطن العادي، ومن هذه الحلول أيضًا دمج بعض الهيئات
وإلغاء بعضها.
واختتم د. ناصر الصانع حديثه بضرورة العمل على
محاولة إحداث تأثير نوعي في كيفية إدارة الموارد الحكومية وتعزيز الإيرادات، ووصف
إقدام الحكومة على تخفيض الميزانية الحالية بأنها الخطوة الأولى التي تحتاج بدورها
لخطوات أخرى حتى تصبح أكثر فاعلية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل