العنوان أنتم شهداء الله في أرضه.. د. عباس معرفي كما عرفته
الكاتب أحمد عبدالعزيز محمد الفلاح
تاريخ النشر السبت 20-يونيو-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1857
نشر في الصفحة 6
السبت 20-يونيو-2009
- تلقينا منه نفائس الخير لتنفيذ مشاريع متعددة من مساجد ومدارس ومستشفيات ومستوصفات وعيادات طبية وآبار ارتوازية.
- عرفته كبيراً يحمل هموم المحتاجين من إخوانه المسلمين.. لم تفارقه الابتسامة ولم يهجره التفاؤل.
أن يصبح الإنسان في عداد المذكورين بعد رحيلهم أمر ليس بتلك البساطة التي قد يتخيلها البعض أو يُكتب عنه مقال متواضع، وتسجيل كل صغيرة أو كبيرة من تفاصيل تلك الحياة، نعم أن يصبح ذلك الإنسان بعد انقضاء أجله في الدنيا مقيما في ذاكرة الإنسانية تتناول حياته قدوة وعبرة ومثلا أعلى، فإن ذلك هو الاستمرار بعد الموت والحياة بين الناس وذلك بما قدم من عمل صالح يقربه إلى ربه ومن ثم إلى الناس.
هؤلاء الذين أضاءوا الطريق لمن جاء بعدهم قولاً وعملاً بسلوكهم الأخلاقي فصاروا قدوة حسنة، وسكنوا الضمائر لا يبرحونها أحياء في تاريخ وطنهم. هؤلاء حققوا ما استحقوا عليه الذكر الطيب فصاروا أنجما ساطعة في سماء وطنهم ولسوف تذكرهم الأجيال، وما بعد الذكر إلا الحمد والثناء.
عرفته كبيراً من حمله لهموم المحتاجين من إخوانه المسلمين. لم تفارقه الابتسامة، ولم يهجره التفاؤل أو البشر؛ لأن تفاؤله كان أقوى من همومه فيحلها بفضل الله بحكمة وأناة. لقد كان يزرع الأمل في قلوب محبيه ومن يقابلونه، ويدفع عنهم الهم إن عاينه في عيونهم أو على محياهم، يكون أحدنا متعبا من هزات الباطل فإذا ما التقى به ورأى البشر في محياه زال عنه النصب، وعاد إليه الأمل، وجدد حياته ليبدأ بحيوية جديدة، هكذا هم الكبار إذا كانوا مع الله تفتقدهم الأرض وترحب بهم السماء، والله جل وعلا لا ينزع الخير انتزاعاً ولكن يقبضه بقبض أهل الخير.
عرفته كريما يحمل هم أهل الحاجة من إخوانه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وهكذا الكبار الكرام يعيشون كبارا ويموتون بأجسادهم، وتبقى أعمالهم شاهدة على جهادهم وصبرهم، يموتون وتظل صحائفهم مفتوحة لما يسطر فيها من أعمال صالحة وحسنة.
إنه أ. د. عباس محمد رفيع معرفي، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة الكويت ونائب رئيس الجامعة ابن الكويت البار الذي رحل قبل أيام.
وكم هو جميل أن يكون الأستاذ قدوة وأباً لتلاميذه، ولم لا فهو البار ولقد حقق في نفسه ثلاثة أمور حث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم فورث علماً، وورّث صدقة جارية، وخلف ذرية صالحة، ونحسب بأن الثلاثة ستكتمل حين يدعو له ابن صالح مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له»، إذ كان ترجمة عملية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
إن أخلاقيات الإنسان هي التي تهيئ له المدخل لولوج قلوب من حوله، وهي علامة على القبول كما جاء في الحديث القدسي الذي يرويه الحبيب صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله عبدا وضع له القبول في الأرض فينادي مناد في السماء: إني أحب فلانا فأحبوه»، لقد كان الفقيد دمث الخلق متواضعاً لم يزده علمه كبراً أو عُزلة عن العامة لا ينهي حديثاً قبل محدثه، بسط الوجه لا يفرق بين أهل الحاجة من المسلمين أو يأبه بتصنيفات يهتم بها الناس، لذا أجمع عليه من احتك به عن قرب أو بعد، ليست مجاملة إنما هي شهادة لله دليلها بأيدينا نحن من تلقينا منه نفائس الخير وقمنا بتنفيذ مشاريع متعددة وبنوعية مخصصة وباختيار موضوعي هادف، وعلى سبيل المثال لا الحصر: بناء ٣ مساجد ومدرسة و ۱۰ آبار ارتوازية و٣ مستشفيات تخصصية، و٩ مستوصفات عامة و ۱۲ عيادة طبية، ومساهمات أخرى متنوعة انتشرت في أصقاع بعيدة في آسيا وغيرها من بلاد المسلمين وكل هذه وغيرها من المساهمات المتنوعة من خلال قيامه مع إخوانه في مبرة معرفي الخيرية وكان نصيب والديه وأشقائه وشقيقاته والعائلة جميعاً منها الكثير، لقد رحل الرجل رحيل الكبار وحق للكويت أن تحزن وترثي ابنا من أبنائها البررة.
ولا أزعم أني كنت قريبا منه القرب اليومي، ولكني في نفس الوقت تعاملت معه في إطار سمح لي بمعاينة افضاله وما كان التكلف عنواناً لهذه اللقاءات المتكررة معه، ولم نسمع قط أنه قام بفصل طالب أو تعنت مع مدرس أو أستاذ إبان رئاسته للقسم أو عمادته للكلية أو نيابته للجامعة.
لقد كان يرحمه الله مجيداً محباً لعمله يعرف ماهية الدور المناط به كأستاذ من ناحية ومرب من ناحية أخرى ولعل شهادة الوزير د. بدر الشريعان من نفس القسم بنفس الكلية تكشف وتؤكد على صدق ما أقول، بل يؤكد ذلك رواد مسجده من أصحاب حضور صلاة الفجر اليومية من جماعة المسجد الكرام، إذ يشهدون له بالإيمان ولا مجال للمزايدة بل مجال الزيادة اللحمة والنسيج الواحد بيننا كمجتمع.
هكذا نحسبه فلم يترك بابا لنصرة أهل الحاجة والمساعدة إلا وكان سباقا إليه ولقد كان غدوه ورواحه في طاعة الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».
شهادة دفعتني لها نفسي بالحق فانصعت لها، إنصافا للحق غير آبه بما قد يقال أو يفهم في غير المراد من سياق هذا المقال، ورحم الله الفقيد رحمة واسعة والله من وراء القصد .