العنوان د. سهير إسماعيل توضح مفهوم الحب الحقيقي
الكاتب إيمان محمود
تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003
مشاهدات 81
نشر في العدد 1571
نشر في الصفحة 58
السبت 04-أكتوبر-2003
المحادثة بين الرجل والمرأة مباحة، ولكن إذا كانت عظيمة الهدف نبيلة المقصد
بدلًا من أن يتجه شبابنا وفتياتنا إلى شبكة الإنترنت للبحث عن المعلومة المفيدة ومتابعة أحدث التطورات في المجالات المختلفة إقليميًا ودوليًا انخرطوا -بشكل مؤسف- في علاقات غرامية وصداقات زائفة من خلال برامج المحادثات والدردشة»، هذه العلاقات التي لا تراعي لله حدودًا ولا للمجتمع أعرافًا أو تقاليد، وتنامت حتى أصبحت ظاهرة خطيرة.
المجتمع التقت د. سهير إسماعيل -أستاذة الفقه بكلية الشريعة- جامعة الكويت وأثارت معها هذه القضية المعرفة حدود الحلال والحرام، ومفهوم الحب الحقيقي، وكيف يمكن ضبط هذه العلاقات القائمة بين الفتيان والفتيات والأسباب التي دفعت أبناءنا لإدمان الإنترنت؟
الشباب والفتيات يقيمون علاقات عبر الإنترنت من خلال برامج المخاطبة والتعارف، ما رأي الشرع في هذه الممارسات؟ وبماذا تنصحينهم؟
المحادثة بين الرجل والمرأة في حد ذاتها من المباحات إذا كانت الضرورة وإذا اجتنبت الفتنة، لكن قد تكون طريقًا للوقوع في حبائل الشيطان، ولذلك فإن من علم من نفسه ضعفًا وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان، وجب عليه الكف عن المحادثة وإنقاذ نفسه، أما من ظن في نفسه الثبات واليقين وأنه يقوم بأداء رسالة جليلة عظيمة الهدف ونبيلة المقصد، فعليه أن يراعي هذه الضوابط:
عدم الإكثار من الكلام خارج موضوع المسألة المطروح أو الدعوة للإسلام.
عدم السؤال عن المسائل الشخصية التي تتعلق بالعمر، أو الطول، أو الشكل، أو السكن، أو غير ذلك أن يشارك في الكتابة أو الاطلاع على المخاطبات أسرتا كل من الشاب والفتاة حتى لا يتركا للشيطان سبيلًا إلى قلوب المخاطبين.
الكف المباشر عن التخاطب إذا بدأ القلب يتحرك نحو الشهوة.
ونصيحتي لكل شاب وفتاة أن يشغلا أوقاتهما فيما ينفعهما من أمور الدين والدنيا، فلا مجال لتضييع الأوقات لأن المسؤوليات كثيرة والحاجات أكثر من الأوقات.
علاقة محرمة
وإذا وقع الشاب والفتاة في علاقة حب واستمرت علاقتهما على هذا النحو بعد أن تواعدا بالزواج، كيف يمكن ضبط هذه العلاقة بما لا يتنافى مع الشرع الحنيف؟
يقول الله تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ﴾ (النساء: 25) والعلامة ابن كثير -رحمه الله- يقول في تفسير هذه الآية: المحصنات من العفائف عن الزنى والمسافحات من اللاتي لا يمنعن أحدًا أرادهن بالفاحشة، ومتخذات الأخدان من اللاتي يدخلن في علاقات مع عاشقين وأصدقاء، وكما اشترط الله -عز وجل- في المرأة الإحصان، اشترط أيضًا في الرجل أن يكون محصنًا وعفيفًا، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(المائدة: 5) ومتخذي الأخدان تعني ذوي العشيقات، فهذه الآيات تدل دلالة واضحة على تحريم إقامة أي علاقات أو صداقة بين الرجل والنساء الأجنبيات لما يترتب عليها من مفاسد كثيرة.
لكن متى يكون هذا الحب غير محرم؟ وهل ما يحدث في مرحلة ما قبل الزواج حب غير حقيقي من وجه نظر الإسلام؟
إن الله -عز وجل- فطر الرجل والمرأة على ميل كل منهما للآخر وعلى الأنس به والسكن إليه، وهذه منة من الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21) وفي آية أخرى الله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ ﴾ (الأعراف: 189).
وهذا الميل الفطري مجراه الطبيعي هو الزواج، وهذه هي العلاقة الصحيحة التي شرعها الله بين الرجل والمرأة، فمن أحب زوجته وعاشرها بالمعروف، فإن ذريتهما سوف تنشأ في ظل دفء العلاقة الحميمة بين أبوين متحابين متراحمين، وهكذا يفرز لنا الحب أسرًا قوية البنيان هذا هو الحب في الإسلام إنه حب عفيف لا ريبة فيه ولا دغل حب يخدم الأسرة والمجتمع والأمة، إنه الحب الحقيقي الذي يتسامى فيه الرجل والمرأة، أما ما يروج بين الناس وتوظفه الآلة الإعلامية فهو حب زائف وهدام، وكله مكر وخداع، لا عفة فيه ولا طهر، بل كذب وتدليس.
حب مزيف
لكن ما تفسيرك لحالات الانتحار والضياع، التي قد تصل إلى الجنون بسبب فقدان الشاب أو الفتاة لمن كان يزعم أنه يحبه؟
كما قلت هذا حب غير حقيقي، لأنه غير مبني على العفة والشرف، بل إن أحد الطرفين قد حمل مشعل الزيف ليحرق به الآخر، متظاهرًا بأنه ينير له الطريق، وما حمله على ذلك إلا خبث نفسه، وفقده لكل ما يمت بصلة إلى الشرف والمروءة والرحمة والود، فهو لم يفكر إلا في الوصول إلى ماربه لإشباع غريزته التي استولت عليه، فهو كالأنعام بل أضل سبيلًا، وأصبح ميسورًا لكل طرف منهما أن ينال ما يريده، وما ذلك إلا لأن المرأة فقدت حشمتها وخرجت سافرة، مظهرة كل ما يفتن الشباب، فضاعت أنوثتها وفقدت كرامتها، وتوارى حياؤها؛ لكن لو حفظت المرأة نفسها ولبست ما يغطي فتنتها ويعيد لها كرامتها، لو فعلت هذا لأحبها الشاب حبًا حقيقيًا، لا حبًا جسديًا، وكذلك الشاب لو اتصف بالخلق والعقل والعفة فلن ينتحر أو يعيش حالات الضياع والجنون.
وفي تقديرك كأم وفقيهة، ما الأسباب التي تدفع الشباب والفتيات إلى إدمان الإنترنت وقضاء الكثير من الساعات في مواقع «الدردشة» والمحادثة الفارغة؟
أولًا: هؤلاء الأبناء يفتقدون إلى الهوية الإسلامية، فهم ضعاف النفوس، لم يتربوا على الإسلام، وإنما تركتهم أسرهم فريسة للإغراءات والجري وراء الشهوات والملذات.
ثانيًا: غياب الهدف، فهؤلاء يعيشون بلا هدف أوقاتهم مستباحة في اللهو والعبث، فهم يظنون أنهم يعيشون لكي يأكلوا ويشربوا أو يعبثوا.
ثالثًا: كثرة أوقات الفراغ لديهم وضعف الرقابة الأسرية أو غيابها في معظم الأحوال الأمر الذي يدفعهم إلى التسكع في الأسواق أو قضاء الوقت في مقاهي الإنترنت أو غير ذلك من أماكن الانحراف.
رابعًا: ازدواجية القيم، فهؤلاء قد درسوا بعض القيم في المدرسة أو الجامعة أو في أحضان الأسرة، إلا أنهم استثقلوا تنفيذها وانفعلوا مع القيم السائدة في المجتمع التي تحرضهم على الانفتاح والتحرر، والتمرد على كل شيء مقيد للحرية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل