العنوان أعلام: 1844
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009
مشاهدات 73
نشر في العدد 1844
نشر في الصفحة 36
السبت 21-مارس-2009
د. حسن هويدي ٦٦ عامًا من الجهاد في سبيل الله
فقدت الأمة الإسلامية والحركة الإسلامية على امتداد العالم علمًا من أعلامها هو الدكتور حسن هويدي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين الذي عاش مجاهدًا في سبيل دعوته في صمت، وتحمّل في سبيل الله العنت والاضطهاد والسجن، وعاش مهاجرًا إلى الله دون أن يزعزعه عن دعوته شيء.
وقد فاضت روح الراحل الكريم صباح الجمعة ١٦ ربيع أول ١٤٣٠هـ الموافق 13/3/2009م، في العاصمة الأردنية عمّان، بعد مسيرة حافلة بالجهاد في سبيل الله داخل دعوة الإخوان أستمرت لستة وستين عامًا..
وقد وُلد الدكتور هويدي «٨٤ عامًا» في قرية «دير الزور» بسورية عام ١٩٢٥م، نشأ في بيت إسلامي، وكان والده معروفًا في دير الزور. ملتزمًا بالدين والمساجد، وكان له أبلغ الأثر -يرحمه الله- في مسيرة نجله.
وقد حصل هويدي
على شهادة الثانوية العلمية، ثم أنتسب إلى كلية الطب في جامعة دمشق، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الطب بتقدير «جيد» عام ١٩٥٢م.
شغف بالعلم والدراسة منذ طفولته، فأخذ معظم العلوم الشرعية بوقت مبكر من علماء بلده وأبرزهم العالم الجليل الشيخ «حسين رمضان الخالدي» -يرحمه الله- ثم تابع تعليمه الشرعي بجهود ذاتية عن طريق المطالعة والدرس لأمهات الكتب في مختلف الميادين.
أنضم إلى صفوف الإخوان المسلمين منذ بداية شبابه في العام ١٩٤٣م، وعاصر الرعيل الأول وعلى رأسهم الأستاذ «مصطفى السباعي» -رحمه الله- وخلال متابعته لدراسته العليا في دمشق عُين عضوًا في المكتب التنفيذي للجماعة.
تعرض د. هويدي للكثير من المضايقات والاعتقال، حيث أعتقل عام ١٩٦٧م، في «دير الزور»، ثم أُفرج عنه، ثم أُعتقل عام ١٩٧٣م، وسيق إلى سجن «المزة» في دمشق.
بويع مراقبًا عامًا
لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، وذلك بعد أن توحدت الجماعة عام ١٩٨٠م، كما كان نائبًا للمراقب العام لعدة فترات.
وقد نعى المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف للأمة العربية والإسلامية الراحل الكريم.
وقال المرشد العام في نعيه: «إن وفاًء لرجل بحجم المجاهد حسن هويدي لا تعدله كلمات ولا تكافئه جُمَل، غير أن عزاءنا أنه لقي ربه ثابتًا على دربه محتسبًا كل ما لاقاه قُربي لرضا بإرثه، وإننا إذ نودّع اليوم هويدي فلا يسعنا إلا أن نقول فيه ما يرضي ربنا فإنا لله وإنا إليه راجعون».
وأضاف: «نقول لكل محبي هويدي سيروا على ما سار عليه، حيث سار على درب الدعوة المباركة قبل ٦٦ عامًا، حيث أرتبط بها عام ١٩٤٣م، فكان خير حاملٍ لرايتها داخل سورية وخارجها، سطر بعلمه وعمله في صرحها سطورًا نفيسة، وترك بسيره على دربها أثرًا لا تخطئه العين، وما لانت له يومًا قناة بسبب محنة أو ابتلاء».
وأختتم عاكف نعيه لهويدي داعيًا الله -عز وجل- أن يشمله برحمة واسعة، وأن يجعل نُزُله اليوم أولى خطواته في رحلة إلى جنة عرضها السموات والأرض.
جمعية الإصلاح الاجتماعي: كان مثالًا للصبر والثبات والدعوة والعمل الجاد في سبيل الله ونصرة دينه.
المرشد العام للإخوان المسلمين: سار على درب الدعوة سنة وستين عامًا وعزاؤنا أنه لقي ربه ثابتًا على دربه.
كما نعت جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت الدكتور حسن هويدي، وقال الشيخ حمود الرومي رئيس مجلسي إدارة جمعية الإصلاح ومجلة المجتمع في رسالة عزاء الجمعية لأسرته: «لقد تلقى مجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي بدولة الكويت خبر وفاة والدكم ببالغ التأثر، ولله ما أعطى وله ما أخذ، عظّم الله أجركم وأسكن والدكم فسيح جناته في الفردوس لأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا».
وأضاف: «لقد كان والدكم -يرحمه الله- مثالًا للصبر والثبات والدعوة والعمل الجاد في سبيل الله، ونصرة دينه عز وجل، ولا نزكي على الله أحدًا، جعلنا الله وإياكم ممن يقتفي أثره ويلتزم بثباته، اللهم أغفر له وأرحمه، وضاعف حسناته وتجاوز عن سيئاته، وإنا لله وإنا إليه راجعون».
كما نعى العديد من التجمعات والجمعيات الإسلامية على امتداد العالم الإسلامي الراحل الكريم يرحمه الله..
وصيته.. يرحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال رسول الله ﷺ: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» «رواه البخاري ومسلم».
«أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي أهلي جميعًا أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله، ويوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا، وأوصيهم بما أوصى به رسول الله ﷺ، وبما أوصى به إبراهيم و يعقوب عليهما السلام: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (سورة البقرة: 132).
وأوصي بما يلي:
1- أوصي أن يحضرني عند الوفاة -إن أمكن- من تتوسمون بهم الصلاح، يذكّرونني بحُسن الظن بربي عز وجل، وبرجاء رحمته ومغفرته، كما يذكّرونني بكلمة التوحيد، ليكون آخر كلامي من الدنيا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
2- وأوصي إذا خرجت روحي إلى بارئها أن يغمض عيني من حضرني، ويدعو لي بالخير، فإن الملائكة يؤمّنون على ما تقولون وتدعون عند الميت.
3- وأوصي الجميع بألّا يُلطم عليّ خد، ولا يُشق جيب ولا يُناح عليّ، فقد تبرأ رسول الله ﷺ من الصالقة والحالقة والشاقة.
4- وأوصي الجميع بمسامحتي، ولا أذكر أن لأحد عليّ دينًا حتى كتابة هذه الوصية، عدا بعض ما يخص بعض رواتبي بين تقديم وتأخير، فيجب أن يضبط حسب القيود التابعة لذلك، بحيث لا يبقى بذمتي شيء إن شاء الله.
5- وأرجو أن يتولى تغسيلي وتكفيني من يُتوسم به الصلاح، وأن يُعجل بدفني وأن يكون ثمن كفني من مالي الذي تركت.
6- وأوصي بأن أُدفن في البلد الذي من فيه، وأرجو أن يجعل الله وفاتي في المدينة بجوار الحبيب ﷺ.
7- وأوصي من يضعني في اللحد أن يقول: «بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ»، وأوصي أن يمكث الحضور بعد دفني قليلًا، وأن يسألوا الله لي التثبيت والمغفرة والرحمة.
8- وأوصي ألّا يُبنى قبري بإسمنت ولا جص ولا رخام ولا يُرفع عليه بناء.
9- وأوصي أبنائي وبناتي ببر والدتهم، وأن يتعاونوا جميعًا على البِر والتقوى وأن يبتعدوا عن المنازعة والاختلاف، وأن يحرصوا على صلة أرحامهم، ويستوصوا بأصهارهم خيرًا، وألا يحرموني من الدعاء وقراءة القرآن، جزى الله الجميع عني كل خير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الفقير إلى رحمته تعالى
حسن هويدي / في شعبان ١٤٣٦هـ
كنز من كنوز الحركة الإسلامية
التقيته للمرة الأولى قبل أكثر من عشر سنوات.. كان اللقاء مطولًا، أستمر لأكثر من عشر ساعات على ثلاثة أيام متتالية، حيث حاورت الدكتور حسن هويدي -يرحمه الله- عن مسيرته الكاملة مع الحركة الإسلامية والتي تم نشرها على أعداد متتالية من «المجتمع» «من العدد ۱۷۳۸ إلى العدد ١٧٤١»، ومنذ ذلك الوقت لم تنقطع لقاءاتي الصحفية به كلما وصل إلى الكويت، فقد وجدت نفسي ليس فقط أمام كنز ثمين من تاريخ الحركة الإسلامية في العصر الحديث، ولكن أيضًا عملاق متواضع.. لا تملك إلا أن تحبه، وتحرص على الإنصات إليه طويلًا، لسمو خلقه وعذب حديثه الفياض بالعلم والتجربة.
ولِم لا، فقد صاغت شخصيته الفذة تجارب ستة وستين عامًا بحلوهَا ومرها منذ عهد الاحتلال الفرنسي لسورية، حتى العهد الحالي.. إنها سنوات حافلة بالجهاد ضد الاحتلال الفرنسي عندما كان طالبًا بالمرحلة الثانوية، ثم المشاركة في تأسيس الحركة الإسلامية في أجواء كانت سورية تموج كغيرها من دول المنطقة بالفكر الاشتراكي والقومي ثم البعثي.
وأسس مع إخوان له «دار الأنصار» في بلدته «دير الزور» لتكون نواة للعمل الإسلامي هناك، ثم أندرج في العمل ضمن صفوف الإخوان المسلمين، وقسم وقته بين عيادته في «دير الزور» وبين دعوته، ورغم حصوله على الترتيب الأول في التخرج ثم حصوله على درجة الدكتوراه بالدرجة النهائية لأول مرة في تاريخ كلية الطب، إلا أنه أعتذر عن بعثة لفرنسا مفضلًا عيادته البسيطة وتعلقه بدعوته.
وقد كان متابعًا ومشاركًا جيدًا في الحركة الفكرية التي كانت تموج بها الساحة السورية، وكان حريصًا على حضور ندوات «ميشيل عفلق» التي كان يبشر فيها بأيديولوجية «البعث» وخاض مناظرات ساخنة معه ووضع «عفلق» في مأزق صعبة أمام الجماهير.
وفي الوقت نفسه، كان يشارك بكثافة في الدعوة للإسلام، وقد لازم الأستاذ مصطفى السباعي -يرحمه الله- في جولاته وجهوده لنشر الفكرة الإسلامية الصافية، وألتقى بالإمام البنا خلال زيارته لدمشق والتي كان لها وقع طيب في نفسه..
وهكذا نذر الرجل نفسه لخدمة الإسلام ضمن قافلة الدعوة المباركة، ولاقى في سبيل ذلك ما يلاقيه أصحاب الدعوات من ابتلاء، فقد اعتقلته السلطات السورية عام ١٩٦٤م في عهد الرئيس «نور الدين الأتاسي»، وبعد ذلك بأشهُر تم اعتقاله في شهر رمضان بعد خروج «الأتاسي» ومجيء الرئيس «أمين الحافظ»، ثم أُفرج عنه هو وزملاؤه بعد خمسة عشر يومًا، وفي عهد الرئيس «حافظ الأسد»، تم اعتقاله لمدة خمسة أشهر، وفي المرات الثلاث كانت بلدته والبلدات المجاورة لها تنتفض احتجاجًا على اعتقاله حتى إنه بعد الإفراج عنه في الاعتقال الأخير التقاه الرئيس «حافظ الأسد»، وكان حوار الأسد معه عبارة عن اعتذار غير مباشر عما جرى وقال الرئيس الأسد له خلال المقابلة: «مدينتك كلها تحبك، ومدينتك مجتمعة عليك»، وبعد تلك المقابلة عرض عليه منصب وزير الصحة فأعتذر بلباقة شديدة مفضلًا العمل ضمن دعوته التي لاقى في سبيلها ما لاقى، حتى اليوم الأخير من حياته.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزله الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحُسن أولئك رفيقًا.
شعبان عبد الرحمن
الدكتور حسن هويدي كما عرفته.. يرحمه الله تعالى
لم يجمعني بالدكتور «حسن هويدي» سنٌ متقاربة، فقد كان من الرعيل الأول لجماعة «الإخوان المسلمين» في سورية وقد توفي -رحمه الله تعالى- عن أربعة وثمانين عامًا، وأنا في الستين من عمري، لعل أول معرفة لي به كانت في النصف
الأول من ستينيات القرن العشرين، حيث جلسنا نستمع -في أسرة إخوانية- إلى تسجيلِ لخطبة له، لعلها كانت في صلاة جمعة، كان مما علق في ذهني من تلك الخطبة هو ذِكره للمثل المعروف «عنزة ولو طارت».
بقلم: الطاهر إبراهيم
دارت الأيام، ووقعت الأحداث المؤسفة في سورية في عام ۱۹۷۹م، وقد وجد الإخوان المسلمون أنفسهم يُدفعون إليها دفعًا، فهاجر أكثرهم خارج القُطر -منهم الدكتور هويدي- هربًا من الفتنة التي أكتوى بنارها خلق كثير من السوريين، كنت ممن فر بدينه وروحه، وقد جعل الله هجرتي إلى مكة المكرمة، لألتقي في عام ١٩٨١م بالدكتور حسن هويدي في المدينة المنورة، حيث كان يعمل طبيبًا بأحد المراكز الصحية، لم يلبث إلا قليلًا حتى غادر المدينة المنورة وهو لها مُحب، وقد اختير مراقبًا عامًا للإخوان المسلمين في سورية، بعد توحد كلمتهم ثانية بعد فرقة دامت عشر سنين.
لا أريد أن أجعل كلامي في رثاء الشيخ الدكتور «حسن هويدي» حول رحلته الدعوية مع جماعة الإخوان المسلمين، فلعل غيري يكون أقدر على ذلك مني وأعرف، وسأقتصر على معرفتي به عن قرب، من خلال لقاءاتي به في موسمي الحج والعمرة، وجارًا لي في عمّان أيضًا.
بعد أن ترك الشيخ «حسن هويدي» المدينة المنورة، حرص أن يُبقي على دار له فيها أستأجرها كي تكون منزلًا يأوي إليه عندما يزور المملكة العربية السعودية لسبب أو لآخر، وكان يأتي إلى مكة المكرمة حاجًا، فقد حرص ألّا يفوته الحج في كل عام ما لم يحبسه حابس الفيل، وكان يستأجر في مكة المكرمة بيتًا متواضعًا ينزل فيه أثناء الحج، وقد قدّر لي أن أحج معه مرتين أو أكثر، فكان لا يتخلف عن عادة له يسلكها في كل مرة يريد الحج.
ومع أنه لو أراد، لكان ضيفًا مرحبًا به عند كثيرين من أهل الخير والضيافة في مواسم الحج، لكنه أبى أن يرزأ أحدًا في مركب أو مأوى أو نفقة، فكان يصعد «عرفة» في سيارة أحد معارفه السوريين البسطاء فجر اليوم التاسع من ذي الحجة، وحيث وجد مكانًا بين مئات الآلاف نصب خيمته الصغيرة، يقسمها بسائر إلى قسمين، يشغل هو نصفها ومن يرافقه من أصحابه، ويشغل النصف الآخر نسوةٌ تكون زوجته أم محمد إحداهن، وإذا أقترب وقت العصر ينشط في الدعاء، هو ومن معه ويبقى في ذكر الله إلى قبيل الغروب.
أما صلاته في النوافل، فما عرفت شبيهًا له في إتقانها وخشوعها إلا الشيخ «عبد الله المطوع» «أبو بدر»، علم الكويت والدعوة الإسلامية الفريد، ورجل الخير في الملمات -يرحمه الله تعالى- وكثيرًا ما كنا نلتقي نحن -الثلاثة- في دار الشيخ «أبي بدر» في حي النزهة بمكة المكرمة، وكلا الشيخين كان لهما سابقة تُذكر، في دعوة
الإخوان المسلمين، وكنت أنصت لأستمع منهما الفرائد والفوائد.
كان الدكتور حسن هويدي -رحمه الله تعالى- أحد رجال ثلاثة من الإخوان
المسلمين، فرسانًا لا يشق لهم غبار عندما يقف الواحد منهم خطيبًا، أما الأول فكان الشيخ مصطفى السباعي -يرحمه الله تعالى- علمَ سورية في القرن العشرين،
مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وأول مراقب عام لها، وأما الثاني، فكان الأستاذ عصام العطار أمتع الله به وبارك في عمره في خدمة الإسلام والمسلمين، وهو المراقب العام الثاني للإخوان المسلمين خَلَفَ الشيخ السباعي من بعده، بعدما أقعد المرض السباعي، أما الثالث فكان الدكتور الشيخ «حسن هويدي» يرحمه الله تعالى، فلطالما استمعت للفقيد يتدفق خطيبًا، وحتى لو قُدّم للخطابة عن غير ترتيب سابق.
ومع أن الشيخ حسن هويدي طبيب متمرس تُعرف له خبرته في الطب، فقد كان فقيهًا ثبتًا مدققًا عالمًا في فنون الفقه، يشهد له فقهاء كبار، يرجعون إليه في المسائل التي تشتبه عليهم، كما كان يلتزم الفقه الحنفي في صلاته -يرحمه الله تعالى- ورغم فقهه الواسع، كان لا يجد غضاضة في أن يستأنس بآراء إخوانه في مكة المكرمة إذا أشكل عليه شيء من مناسك الحج، حيث يقول: أهل مكة أدرى بشعابها، كما كان -يرحمه الله- على دراية واسعة بتفسير القرآن، يعجبك منه فهمه الدقيق لآيات يفوت معناها على كثير من العلماء.
ولا يفوتني في نهاية هذه العِجالة أن أعزي بالشيخ «حسن هويدي» أهل سورية، وخصوصًا أهل مدينته «دير الزور» عروس نهر الفرات، وقد وافته المنية صباح يوم الجمعة ١٦ من ربيع الأول من عام ١٤٣٠هـ يرحمك الله يا أبا محمد في الأولين، ويرحمك الله في الآخرين، وأحسن الله عزاءك بين إخوانك من السوريين المهاجرين، وقد هاجرت إلى الله طمعًا فيما عنده عما كنت تجده في بلدك سورية، أسكنك الله فسيح جناته جنات الخلد، مع إخوانك المجاهدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر.