; د. المقادمة.. القائد المفكر.. الشهيد | مجلة المجتمع

العنوان د. المقادمة.. القائد المفكر.. الشهيد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-مارس-2003

مشاهدات 72

نشر في العدد 1543

نشر في الصفحة 26

السبت 22-مارس-2003

صباح السبت 8/3/2003 قصفت طائرات الأباتشي الصهيونية الأمريكية السيارة التي كان يستقلها د. إبراهيم المقادمة ومرافقوه.. استشهد أبو أحمد ومرافقوه وهم المجاهدون علاء الشكري وعبد الرحمن العمودي وخالد جمعة.

لكن قبل أن يموت رسم الشهيد الدكتور «معالم الطريق إلى فلسطين» وعليها ربي أجيالًا وفي آخر يوم من حياته ترك آخر كتاب على مكتبه في منزله «رسائل الإمام حسن البنا» فقد كان موضوع آخر جلساته ومحاضراته وحلقات علمه التي ودعها.

اغتالت يد الإرهاب الصهيوني د. المقادمة إلا أن نهجه والأجيال التي رباها هي أطول عمرًا من الاحتلال، كما أن عمره وسيرة حياته لا يقاس بالسنين بل بالأعمال التي قدمها منذ بداياته في مخيم جباليا حيث ولد عام ١٩٥٢ بعد أن رحلت أسرته من قرية بيت دراس ثم انتقاله وأسرته إلى مخيم البريج, فكانت مخيمات النكبة والهجرة منشأه حيث تفوق في دراسته وارتقى بطموحه ليلتحق بكلية طب الأسنان بجامعة القاهرة، فكان الانتماء المبكر إلى الحركة الإسلامية في قطاع غزة وانطلاقة نشاطه الدعوي المتميز ليأخذ مكانه في قيادة النشاط الطلابي في قطاع غزة ثم ليبدأ رحلة الجهاد والدعوة مع الشيخ المجاهد أحمد ياسين ولينضم إليهم الشهيد القائد صلاح شحادة في تكوين بدايات العمل العسكري في فلسطين.

واكتملت الدعوة بالمقاومة وتم اعتقال أول خلية عسكرية لحركة حماس عام ۱۹۸۳ حيث حكم على المقادمة بـ ٨ سنوات أمضاها بكل عزيمة وصبر وثبات، حيث فقد خلال فترة اعتقاله ابنه البكر أحمد فكانت الخطوب والابتلاءات زاد اليقين والثبات.

وقدم أبو أحمد في السنوات الأخيرة الكثير في المجال الدعوي والفكري لحركة حماس وتنقل بين المساجد ينقل فكر الدعوة والدروس الدينية والندوات والمحاضرات الحركية حتى آخر يوم في حياته، حيث لم يقبل أن يترك نشاطه الدعوي والحركي ويتوارى عن الأنظار اتقاء لإرهاب يهود.

رحلة عذاب ومعاناة بعد الأسر في سجون الاحتلال و٨ سنوات من التربية والتنظيم في «جامعة يوسف عليه السلام».

خرج المقادمة في مطلع التسعينيات لتكتب صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية في ذلك الوقت كيف سيكون وجه قطاع غزة بعد خروج المقادمة؟ إلى أن بدأت رحلة أشد وأنكى في سجون السلطة بعد فصله من عمله في وزارة الصحة بسبب معارضته الشديدة لاتفاق أوسلو حيث كان يرى أن أي اتفاق سلام مع العدو الصهيوني سيؤدي في النهاية إلى قتل الشعب الفلسطيني، وهكذا أصبح د. المقادمة معتقلًا عام ١٩٩٦ بتهمة تأسيس الجناح السري لحماس في غزة حيث تعرض لعمليات تعذيب شديدة أدت إلى كسر قفصه الصدري وتجمع الدم تحت مناطق مختلفة من جلده، كما أدخل المستشفى عدة مرات للعلاج من آثار التعذيب الوحشي الذي تعرض له. 

ويصف ابنه عبد الرحمن (۲۱ عامًا) ما تبقى من هذه الفترة المريرة بالقول: «حتى يوم استشهاده كانت آثار التعذيب من السياط لا تزال علاماتها في جسده»، ويضيف: «لقد خضع فترة اعتقاله للمساومات إلى جانب التعذيب ورغم ذلك لم يستسلم وكل قيادات السلطة تعرف من هو إبراهيم المقادمة».

رحل د. المقادمة وقد ترك أثرًا كبيرًا في حركته وبين إخوانه في قيادة حماس.. ويصفه د. عبد العزيز الرنتيسي القيادي في «حماس» وأحد المقربين من الشهيد بأنه علم من أعلام هذه الأمة.. ومجاهد أفنى حياته في سبيل الله، لذا لم يكن مستغربًا أن تزف جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين إلى الأمة الإسلامية نبأ استشهاده باعتباره علمًا من أعلام الدعوة الإسلامية ومفكرًا من مفكريها وقائدًا كبيرًا من قادتها حسب البيان الذي أصدرته الجماعة مؤكدة أنه سيخرج بدلًا منه ألف قائد تربوا على يديه يثأرون له من تلكم الثلة من حثالة البشر.

ويوضح د. عبد العزيز الرنتيسي أن الشهيد من أبرز القادة السياسيين لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين كما يعتبر من أبرز المفكرين المعاصرين في فلسطين.

الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة حماس توعد برد موجع على اغتيال المقادمة مؤكدًا أن حماس ستستهدف قادة الكيان الصهيوني, ووصف الشيخ المجاهد عملية الاغتيال بأنها مجزرة بشعة ضد القيادة السياسية لحماس وأضاف: «سوف يدفع العدو ثمن جريمته، فإذا زرع المجازر فسيحصد المجازر وإذا زرع الدم فيحصد الدم».

أسرة مجاهدة

وقد عاشت أسرة الشهيد المقادمة حياة الجهاد والدعوة وذاقت آلام فراقه في سجون الاحتلال وأثناء الملاحقة في عهد السلم وتأقلمت حياتها مع حياته الأمنية حيث يتربص به أعداؤه، وقد عاش لدعوته وحركته أكثر مما عاش لأسرته ودنياه، وحول ذلك يقول أبو عبد الرحمن: لقد تعودنا أن نعيش مع الوالد حياة خاصة.. تعودنا على فراقه لفترات طويلة بل كانت فترة الفراق أطول من فترة اللقاء التي عشناها في كنفه، فمن الأسر إلى العمل.. ومن الدعوة إلى الشهادة.. أشعر أنه بشهادته ارتاح من حياة المطاردة وسجون السلطة.

ويضيف عبد الرحمن: وعيت الدنيا ووالدي خلف القضبان فبعد خروجه من سجون الاحتلال استقبلته سجون السلطة وبعد الاعتقال والمطاردة مرت ٤ سنوات أخرى من عمر والدي وعمرنا وهكذا كان ألم فراقه في الاعتقال أشد من حزننا على فراقه عن الشهادة، ومهما يكن، فقد فقدنا الوالد كباقي الأسر الفلسطينية التي فقدت عزيزًا عليها رأينا أنه ربانا على استقبال هذا اليوم.

وحول حياة أسرة المجاهد والداعية يقول عبد الرحمن: عشنا طوال حياتنا في أجواء أمنية خاصة، ورغم أنه طلب من والدي أن يختفي ويتوارى عن الأنظار إلا أن طبيعة نشاطه الدعوي لم تمكنه من ذلك فهو لن يستطع ترك دروس المساجد والحلقات الدعوية وطالما كان خارج المعتقل فالعمل مقدس في حياته.

ويتابع: عاش والدي للحركة الإسلامية أكثر مما عاش لأسرته، لأبنائه وزوجته وأتذكر هنا قول جدتي التي كانت تكرره لأبي: «أنت مثل الشمعة تضيء لمن حولك وأنت تحترق فقد وهب جل وقته للدعوة والحركة. 

العدو يرهبه حيًا وشهيدًا

الصحفي الصهيوني روني شكيد كتب في يديعوت أحرنوت بالعبرية إن اغتيال المقادمة سيؤدي إلى تصعيد العمليات الإرهابية، وأن حركة حماس ليست بحاجة إلى أيديولوجية فقد صاغها المقادمة، وليست بحاجة إلى شخص آخر مثل مقادمة.. فلديها الكثير, إلي الوسائل الوقائية لن تغير شيئًا.. الانتقام لمقتل المقادمة آت.

وقد أخذت أجهزة أمن العدو تهديدات حماس بالانتقام من قادة الكيان على كامل محمل الجد كون هذه التهديدات تخرج عادة إلى حيز التنفيذ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 183

118

الثلاثاء 15-يناير-1974

بريد القراء (183)

نشر في العدد 190

152

الثلاثاء 05-مارس-1974

العالم الإسلامي (190)