العنوان د .الرنتيسي أبشر..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 1
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 42
السبت 14-يونيو-2003
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هُمْ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (المائدة: 11).
د .الرنتيسي أبشر..
إن القارئ لتاريخ الدعوات والمتعمق فيها يلحظ أن القيادات الربانية والنماذج القرآنية والقدوات العملية هي هدف أعداء الله الذين يظنون أنهم لو قضوا على هذه القيادات والنماذج والقدوات فسوف يقضون على دعوة الله وأنى لهم ذلك، وقد وعد الله المؤمنين بالدفاع عنهم وأنه سبحانه وتعالى كاف عباده المؤمنين مكر أعداء الله؟!
لقد تكررت محاولة قتل النبي محمد عدة مرات، وفي كل مرة يكف الرب تبارك وتعالى أيدي الخادعين الماكرين فلم يصلوا بالأذى لرسول الله بالضرب أو القتل لحكمة يعلمها الله ومن تلك المحاولات:
1- محاولة غورث بن الحارث الواردة في الصحيح وهي أن غورث الأعرابي رأى النبي نزل منزلًا وتفرق أصحابه عنه يستظلون بالأشجار للاستراحة من عناء الغزو والتعب والسير في سبيل الله وقد علق النبي سيفه بشجرة واستراح كما استراح أصحابه وإذا بغورث الأعرابي يأتي إلى النبي ويأخذ سيفه من الشجرة ويسله من غمده ويقبل على رسوله ويقول له: من يمنعك مني؟ فقال الرسول: الله عز وجل، قال الأعرابي مقالته ثلاث مرات والرسول يرد عليه بقوله: الله عز وجل، فسقط السيف من يد غورث وجلس إلى النبي ساكتًا لا يتكلم والرسول معرض عنه ودعا النبي أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه.
ولعل الأعرابي كان مبعوثًا من قوم مشركين ليقتلوا النبي فهذه نعمة وأي نعمة أكبر من نجاة النبي من القتل على أيدي أعدائه وهي من أكبر النعم التي شملت المؤمنين من عهده إلى يوم القيامة.
2- المحاولة الثانية: إن يهود بني النضير تآمروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلقوا عليه رحى من سطح المنزل الجالس تحته إذ ذهب إليهم مع بعض أصحابه لمهمة تطلبت الذهاب إليهم بمقتضى المعاهدة السلمية التي كانت بينا وبينهم، لكن الله تعالى خيبهم حيث أوحى إليه بالمؤامرة فقام سريعًا مع أصحابه، وندم اليهود لما فُضحوا وأمر الله رسوله بإجلائهم بحكم المعاهدة التي نقضوها فحاصرهم برجاله وأجلاهم عن المدينة فالتحقوا بالشام.
3- المحاولة الثالثة: تآمر يهود على قتله صلى الله عليه وسلم بإطعامه سمًا
فنجاه الله تعالى حتى يتم الله شرعه ويكمل دينه.
وفي الآية الكريمة يرشدنا الله إلى فضيلتين ‘ذا تمسكنا بهما فنحن في كنفه،
وهو سبحانه وتعالى كاف المخادعين والماكرين:
1- تقوى الله وذلك لما في تقواه من رضاه وولايته الموجبة للسعادة والكمال في الحياتين.
2-
التوكل على الله: إذ إن التوكل عليه يحقق المطلوب بدفع الأذى وتحقيق الخير الكثير وأما التوكل على غيره فإنه يجلب الخيبة والمذلة والضياع.
وهذا هو الطريق.. طريق الأنبياء.. طريق الصديقين.. طريق الشهداء.
كم كنت أتمنى للدكتور الرنتيسي الشهادة ليسعد بها في الآخرة .. أسأل الله لنا وله ولكم الشهادة في سبيله أمين...
توفيق علي
الانتداب والحرية والإعمار .. ستار للاحتلال
لم يستفد العرب من الدروس والتجارب السلبية مع الدول الغربية واستمروا في ارتكاب الأخطاء المتتالية رغم وقوعهم ضحية الوعود الكاذبة والعبارات المعسولة التي يغلف بها الغرب سياساته ومخططاته الاستعمارية والصليبية، ومما يثير
الأسى والحسرة الثقة الكبيرة التي يضعها العرب في الوعود المزيفة والدعايات المضللة التي تقدمها القوى الاستعمارية.
وشواهد التاريخ على ذلك عديدة، ففي ١٣٣٤هـ / ١٩١٥م أغرى الحلفاء بريطانيا/ فرنسا الشريف الحسين بن علي أمير مكة بالثورة ضد الدولة العثمانية التي دخلت الحرب العالمية الأولى بجوار ألمانيا والنمسا دول المحور مقابل التعهد بقيام دولة عربية مستقلة في الحجاز والشام وبعد أن وضعت الحرب أوزارها بعد استسلام ألمانيا سنة ١٣٣٧هـ / ۱۹۱۸م توجه الوفد العربي برئاسة فيصل بن الحسين إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح الذي ضم الدول المشاركة في الحرب، إلا أنه لم يحصل -كغيره من الوفود- على الاستحقاق الموعود به من قبل دول الحلفاء.
تلاشت الآمال العربية بعد أن تأكد لهم زيف وعود الحلفاء الذين قرروا العمل على تنفيذ سياساتهم الاستعمارية من دون الإخلال بما ينادون به من مبادئ وقيم الحرية التي يتغنون بها ولا سيما مبادئ الرئيس الأمريكي ولسون الاثني عشرة التي تنص صراحة على حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومع كل ذلك لم تعترف قوى الاستعمار بحق العرب كغيرهم من الشعوب في إدارة بلادهم.
قرر الحلفاء الاعتماد على التزييف والتضليل وأصدروا من خلال عصبة الأمم -التي أسسوها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى- قرارًا ينص على عدم أهلية العرب في إدارة بلادهم وتصريف شؤونها وحاجتهم إلى دولة عريقة تقوم بالوصاية عليهم وإدارة شؤونهم حتى يحين الوقت الذي يتمكن فيه الشعب العربي من اكتساب التقاليد والأساليب الحضارية من الأمم العريقة وبهذه الحجة المهينة والخيانة الدولية فرضت الوصاية على العرب من قبل بريطانيا وفرنسا.
والحق أن هاتين الدولتين كانتا تضمران سرًا احتلال البلاد العربية، ففي مؤتمر سايكس بيكو الذي عقدتاه في عام ١٣٣٥هـ ١٩١٦م قامتا بتقسيم البلاد العربية بينهما ثم أقدمتا على تنفيذ الاتفاق رسميًا بعد اعتماده من عصبة الأمم.
واليوم وبعد دروس متتابعة لم يعد التراجع مقصورًا على الوعود الشفوية، بل إن القوى الغربية -بتأثير من الصهيونية- تراجعت عن الاتفاقيات المكتوبة والموقعة مع السلطة الفلسطينية في مدريد وأوسلو رغم أنها محدودة وتخدم مصالح الدولة الصهيونية، إلا أن الطمع في الحصول على المزيد من التنازلات دفعهم إلى عدم الاعتراف بتلك الاتفاقات بعد أن تحققت أهداف تلك المرحلة ومنها حصول اليهود على اعتراف رسمي من العرب بحقهم في فلسطين العربية الإسلامية، إضافة لبدء عدد من الدول العربية نشاطها التجاري مع إسرائيل، واليوم يعيد التاريخ نفسه فبعد ٨٥ سنة تزحف جيوش الاستعمار من جديد نحو ديار الإسلام وتحت غطاء وستار جديد وشعار فريد يتماشى مع التغييرات الدولية شعار الحرية والإعمار للعراق ليخفي به الوجه الحقيقي لنواياه الاستعمارية وأطماعه الاستغلالية والاستبدادية بثروات العراق التي لم تعد خافية على البعيد فضلًا عن القريب.
إن من يسمع خطبهم ويقارنها بأعمالهم يتبين له قبح مزاعمهم وشدة حقدهم وكيدهم. فأي علاقة بين تحرير العراق وقتل الأطفال والنساء والشيوخ وإهانة الشعب وتدمير منشآته ومراكزه العلمية وتراثه الحضاري الذي لم يسلم من همجية مغول القرن العشرين؟!
وبعد فإذا كان هذا ديدن الغرب ومنهجه مع العرب والمسلمين فهل يحق لنا أن نطمئن بعد هذه الأحداث إلى وعودهم أو عهودهم؟ إن من يراجع مواقفهم وسياساتهم يتبين له سعيهم الدؤوب للسيطرة على بلاد العرب والمسلمين من دون إثارة لمشاعر الشعوب التي يرون إمكانية تخديرها بكلمات معسولة وشعارات براقة.
ويظل النسر يحلق في غزة
كلا
ستظل مدائننا
لن يغمض عينيك القتلة
تشتاق النسر يحلق في القمة
كلا
سالت في الشاطئ
طفلة
وبرب المروة والكعبة
يا نسر الأمة
سيظل النسر يحلق في غزة ما رأيك بالهدنة
خسئوا
قد مات أبي
وسيبقى المجد أمي احترقت
يعشعش في عينيك الباسلتين واستشهد أخواني التسعة
ليفرح أحلامًا فوق العادة. والعاشر تسجنه السلطة
يا قنديل العتمة
لكني لم أتعب
في يبنا(1) كانت صرختك الأولى لم ترهقني أوجاع الوحدة
لكن ما تمت ألوان البهجة
لم تتعب أهدابي
قذفت أمواج البحر مراكبهم
لم ترهق أوردتي
جاء القردة
نسر القمة
سرقوا أبواب البلدة
ما رأيك بالهدنة؟
سرقوا الحلم الغافي في عينيك ما دامت أهدابك لم تتعب
ثم اختلسوا طعم البسمة
ما دامت زرقة هذا البحر.
فرحلت بمهد ريفي نحو القبلة
لم ترحل عن وجه الماء اللجي
وهناك إلى غزة
ما دامت أشجار الكرمة
لتكابد قهر المنفى تتدلى.. تحلم..
ولتعلك أوجاع الهجرة فوق عرائش في الضفة
لكنك لا تنسى وجه القرية
ما دام الفجر
مكتوب في قلبك
يحب تسابيح السجدة
يبنا
لن نرضى أحلام الهدنة
مكتوب في كبدك
سنقاتلهم
يبنا.
وسنحفر ترب مقابرهم
مكتوب في دربك
بأظافرنا
يبنا
سنقاتلهم
وبقيت تحن لشومرها
إما نصر بدري
ولبيدرها
أو جنة خلد وشهادة
ولرقص سنابلها
حتى للعشب البري.
في ساح مقابرها
لن يفقأ عينيك الكفرة
يبنا تنمو في كفك أكثر
كجذور الشومر
تخضر كأوراق الجعدة
وسيبقى قلبك عنوان العزة
(1) يبنا هي القرية التي ولد فيها المجاهد عبد العزيز الرنتيسي وقد احتلها اليهود عام ١٩٤٨م وهاجرت أسرة الرنتيسي إلى غزة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل