; د. آمنة نصير: أطالب بمصالحة عادلة بين الرجل والمرأة | مجلة المجتمع

العنوان د. آمنة نصير: أطالب بمصالحة عادلة بين الرجل والمرأة

الكاتب إيمان محمود

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

مشاهدات 69

نشر في العدد 1320

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 06-أكتوبر-1998

سوء معاملة النساء من أهم الأسباب التي تدفع المرأة للتقصير في أداء دورها. 

تعرضت المرأة في فترات طويلة وعلى مر عصور مختلفة وحضارات متباينة إلى أوضاع مضطربة نتج عنها تعثرها في نيل حقوقها، وقد تعرضت المرأة للأمر نفسه في بلاد المسلمين برغم إنصاف الإسلام لها، وعدالته في منحها جميع حقوقها وواجباتها، وذلك لعلل وأمراض وجدت في مجتمعاتنا الإسلامية، سواء ما جاء من بقايا موروثات ظلم المرأة قبل الإسلام أو بسبب الفهم الخاطئ لنصوص الشريعة.

بهذه المقولة التي تشخص الوضع الراهن للمرأة بدأت د. آمنة نصير -عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالإسكندرية- حديثها معنا حول حقوق المرأة المسلمة بين الجمود الفكري والمزعوم الحضاري، وكيف أن الإسلام قد أرسى مفهومًا حضاريًا في نظرته للمرأة باعتبار أنه نظام عالمي إنساني لا يفرق بين الأجناس والأعراق، والأقوام، والأديان، والأنواع.

علل وأسباب:

تقول د. أمنة: تفرد الإسلام برفع شأن المرأة ونظر إليها بإنصاف غير مسبوق، فجعلها مساوية للرجل في الإنسانية، وكاملة الأهلية في جميع حقوقها وتصرفاتها، عليها التكاليف الشرعية نفسها التي يقوم بها الرجل، أي أن الإسلام رفع المرأة إلى أعلى عليين، وقفز بها من العدم للوجود ومن الشك في إنسانيتها إلى كمالها، ومن المهانة إلى الكرامة، ومن فقدان الأهلية إلى كاملها.

 وتستدرك د. أمنة: هناك عدة أسباب وعلل حالت دون قيام المرأة المسلمة بدورها كاملًا ومشرفًا داخل أسرتها، أو في إطار مجتمعها ككل، أهمها: انحراف المسلمين عن تعاليم دينهم في معاملة النساء، وتمسكهم ببعض الأحاديث الموضوعة والروايات غير الصحيحة، وبالتالي كانت عزلة المرأة، وكان الجور على حقوقها المادية والأدبية، ومن هذه الروايات الخاطئة: «شاوروهن وخالفوهن»، في حين أن النص القرآني يدحض هذا: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ  (البقرة: ۲۳۳) وهناك أيضًا من يردد رواية ولا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة هذا الفهم السقيم لا يزال موجودًا في بعض مناطق العالم الإسلامي، الأمر الذي يكرس تخلف المرأة، ويزيد من حجم الظلم الواقع عليها.

السبب الثاني: هناك كثير من المسلمين لديهم تصور فاسد عن شخصية المرأة من حيث إنها مخلوق ناقص الأهلية، ويتزوجها الرجل بماله، ويطلقها متى أراد وبالتالي اعتمد في سبيل هذا الفهم الخاطئ منهجًا معوجًا في معاملتها، ومن هنا صارت قضية المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية بين موقفين متضادين: موقف الغلو والتقصير، أو الإفراط والتفريط.

السبب الثالث: هناك من الآباء من يزوج ابنته بغير رضاها أو حتى بغير استشفاف رأيها برغم أن هذا الحق يلقى القبول والتأييد عند معظم الفقهاء بناء على أدلة قوية وصريحة، وللأسف أن واقع رؤية الخطيب لخطيبته يقع بين أمرين متناقضين بين فريقين أحدهما يترك الحبل على الغارب والآخر يحرم هذا الحق على الفتاة في وقت قرر فيه الإسلام هذا الحق في شكل إيجابي ومتوازن.

إساءة فهم:

السبب الرابع: هناك وضع النصوص في غير موضعها أو قصرها على استنباط أحكام منها لا تدل عليها إلا باعتساف شديد أو بترها عن سبب نزولها وورودها بعد سابقها أو في سياقها، أو عزلها عن باقي أحكام الإسلام ومقاصده الكلية. 

السبب الخامس: عزل المرأة عن مشاركتها الحياة الاجتماعية في حدود ضوابط وآداب تكفل استقامة هذه المشاركة وتجعلها خيرًا للمجتمع والمرأة.

 وتؤكد عميدة كلية الدراسات الإسلامية أن الإسلام عالج جميع القضايا التي تخص المرأة باقتدار وإنصاف شديدين، ومنحها مساواة مع الرجل، إلا من بعض الجوانب النسبية التي تتفق مع اختلاف الاثنين في بعض الخصائص التي تخدم تكاملهما في تحقيق الاستخلاف، والذي يظل هو الإطار الضابط لهذه المساواة والأمانة والمسؤولية التي يتحملها الاثنان في ظل علاقة الولاية الإيمانية ورابطة العقيدة.

غياب النظرة الكلية والتوازن:

وتستطرد قائلة: إن غياب هذه النظرة الكلية، هو الذي أدى إلى سوء وضعية المرأة المسلمة وارتفاع الأصوات المنادية بتحرير المرأة من تعاليم الدين الإسلامي والحق يقال: إن الإسلام بعيد عن الاجتهادات الخاطئة والتفسيرات المتطرفة، فقد امتاز بالوسطية والتوازن، وإنصاف المرأة جو من الانضباط الجاد في حماية كرامة المرأة وإنسانيتها، ودورها في الحياة بصورة مثالية.

هل تعني المساواة المساواة في الحقوق الندية والصراع بين الرجل والمرأة؟

تحذر د. آمنة نصير من قيام الحياة بين الرجل والمرأة على أساس من الندية والصراع، الأمر الذي قد ينتهي بانهيار الأسرة المسلمة التي تمثل إحدى وحدات المجتمع التي عني بها التشريع الإسلامي عناية فائقة فيجب على كل من الرجل والمرأة أن يتفهما دورهما وواجباتهما في حدود الشرع، وأن يتعاطيا الحياة سويًا، فكل منهما يكمل الآخر، وهما ليسا ندين متماثلين ومتصارعين، كما يجب على العلماء أن يعيدوا قراءة موقف الإسلام من المرأة، حتى يتم إنصافها وفق الشرع الإسلامي الحنيف، حتى لا تصبح المرأة كمًا مهملًا، وأمرًا كماليًا لا قيمة له، فالمرأة هي شقيقة الرجل: «النساء شقائق الرجال، وهي الأم والأخت والزوجة ومن تربي لنا العلماء وقيادات المجتمع وساسته ومفكريه، فأني لحقوقها أن تهضم؟ أو يتم التعامل معها من منطلق غير إنساني.

مصالحة عادلة:

وتطالب د. أمنة بعقد مصالحة عادلة بين الرجل والمرأة، حتى تسير سفينة الحياة في ظل القيم الإسلامية العظيمة التي دعت إلى السكن والمودة والطمأنينة، والمصالحة تقتضي أن ينظر كل منهما إلى ما عليه من واجبات، وأن يتفانى في هذا الشأن، حتى ينعكس هذا السلوك الطيب والأدب السامي عليه سواء كان رجلًا أو امرأة وليعلم كل منهما أن كل عمل يؤديه سوف يحاسبه الله عليه وهذه أهم ميزة تميز شريعة الإسلام عن غيرها من الشرائع والقوانين الأجنبية، إن شرع الله فيه كل الإنصاف والعدل دون جور أو ظلم الطرفي القضية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

184

الثلاثاء 31-مارس-1970

ركن الطلبة

نشر في العدد 35

103

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

وقفه في.. ظلال شجرة في الطائف