العنوان رقعة الشطرنج.. دولة لبنان الحر إلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1979
مشاهدات 74
نشر في العدد 442
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 24-أبريل-1979
قبل ثلاثة أسابيع اتصل الصليبي سعد حداد بكميل شمعون رئيس حزب الأحرار، وأبلغه أنه اتفق مع مناحيم بيغن رئيس الوزارة الإسرائيلية، بعد عودته من الولايات المتحدة، عقب توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية على إعلان منطقة الشريط الحدودي التي يسيطر عليها بالتعاون مع ميليشيات الكتائب والأحرار بمساعدة إسرائيل، دولة مستقلة، ترفع شعار تحرير لبنان من «الغرباء».
هذا خبر مر على هامش الأخبار الجسام في قلب المنطقة العربية، حيث نقلته وكالات الأنباء في غمرة الخصومة العربية، حول توقيع الرئيس المصري معاهدته مع رئيس الوزراء اليهودي، فقد انقسم القادة العرب بين مؤيد ومعارض ومعتدل، وأعلن كل منهم موقفه عبر أجهزة الإعلام الخاصة بدولته!..
ولا نريد هنا أن نناقش مواقف الأنظمة العربية مما يحدث على أرض الأمة، وإنما نريد أن نضع بعض اللمسات على حدث الأسبوع الماضي. والذي تمثل بإعلان دولة «لبنان الحر» والتي توقعت مجلة المجتمع في كثير من أعدادها الماضية إعلانها لصالح كل من اليهودية والصليبية العالميتين.
نعم.. إن الصليبية واليهودية هما اللتان تستفيدان مما يحدث على أرض هذه الأمة.. وإذا كان الصليبي سعد حداد قد تمكن من إعلان دولته وسط صمت عربي وعالمي، فإن المشتركين في هذه المؤامرة يعرفون تماما أن قيام دولة «لبنان الحر» إنما هو بمثابة إنشاء الركيزة الاستراتيجية الأولى لتحرير باقي لبنان ممن يسميهم سعد حداد «الغرباء».
فمن هم هؤلاء الغرباء يا ترى؟
لا شك أن الصليبي حداد قد عانى فيما مضى من الوجود الفلسطيني في لبنان، ذلك أن هذا الوجود يعتبر أكثرية مسلمة، في بلد أجمع كل من الغرب المستعمر واليهودية الحاقدة على جعله بلدًا نصرانيًا بأهله وحكومته وعلائقه، وهنا يستطيع المرء أن يحدد هوية هؤلاء «الغرباء» الذين يريد سعد حداد وقادته الروحيون أن يحرروا جميع لبنان منهم، إنهم الأكثرية المسلمة، سواء أكانوا لبنانيين أم فلسطينيين!
لكن الذي يحز بالنفس الحرة هو أن يجد الإنسان الأنظمة العربية تبني مواقفها على أساس من اللاجدوى، فهي إما مواقف مبنية على أسس من الاستراتيجية الإعلامية فحسب، وإما مواقف صامتة متخاذلة لا يهمها إلا إلقاء اللوم على الأنظمة العربية المجاورة لها، وكلا الموقفين لا يزيدان الطينة في الساحة إلا بلا، لتبقى الدولة اليهودية هي المستفيد الأكبر مما يحدث:
- فدولة لبنان الحر هي السياج النصراني الطائفي الذي يضع اللبنة الأولى في نظرية الأمن الإسرائيلي التي تعمل على إقامة الدويلات الطائفية المأخوذة من جسم الأمة الإسلامية لتحمي حدودها من أي قوة إسلامية قد يتاح لها الظهور في المستقبل.
- ودولة لبنان الحر هي اللبنة الأولى التي وضعها اليهود والصليبيون، للانطلاق فيما بعد إلى تحرير سائر لبنان من كل ما هو غير نصراني أو يهودي أو عميل.
- ودولة لبنان الحر هي الوسيلة الجديدة في التقنين اليهودي والصليبي لمسح كل ما هو فلسطيني قد يؤثر في المستقبل على طموحات الدولة اليهودية.
- ودولة لبنان الحر أوصلت الدولة اليهودية إلى مياه نهر الليطاني الذي كانت تحلم بانتشال مياهه منذ زمن بعيد.
- وأخيرًا.. فإن دولة لبنان الحر كرست التحالف اليهودي الصليبي في قلب الأمة الإسلامية... وأضافت إلى تحالف بيغن - السادات تحت المظلة الأمريكية قوة طائفية جديدة تساعد على استجلاب عطف سائر الدول النصرانية في أوروبا والعالم النصراني الآخر، الأمر الذي سيحقق للغرب الصليبي واليهودية العالمية قيام حلف قومي يقف في وجه أي قوة إسلامية قد تقوم في المستقبل.
أبو أسعد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل