; دور مصر التاريخي.. يرفض دبلوماسية الاستسلام والرضوخ | مجلة المجتمع

العنوان دور مصر التاريخي.. يرفض دبلوماسية الاستسلام والرضوخ

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-مايو-2002

مشاهدات 78

نشر في العدد 1499

نشر في الصفحة 9

السبت 04-مايو-2002

منذ الفتح الإسلامي أصبح لمصر دور بارز في المنظومة العربية والإسلامية في السلم والحرب على السواء، وعلى مدار تاريخها الإسلامي قامت مصر بهذا الدور مرات عدة.. الأمر الذي بوأها مكانة متقدمة بين جيرانها. حدث هذا في مواجهة الصليبيين والتتار مثلما حدث في مواجهة الكيان الصهيوني، وإن اختلفت نتائج المواجهة بسبب اختلاف نوعية القيادات.

في هذا الإطار يكون من الصعب جدًا فهم وتفسير التصريحات المتكررة من المسؤولين المصريين التي تثبط الهمم وتثبت روح الهزيمة والعجز وتكرار القول بأن مصر لن تدخل حروبًا في المستقبل، على الرغم مما نرى من عدوان صهيوني إجرامي في فلسطين المحتلة، وعلى الرغم من التهديدات التي تمثلها السياسة الإسرائيلية وسائر دول المنطقة.

لقد شكلت التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء مصر عاطف عبيد صدمة كبيرة للمصريين قبل إخوانهم العرب، فهو يطالب العرب بنسيان التدخل العسكري لمصر في قضية فلسطين، بل نسيان التدخل العسكري المصر في حال تعرض سوريا ولبنان لعدوان صهيوني وهو يرد بالقول: وقتها سوف نطالب العالم بأن يرد على العدوان ولا ندري أي عالم هذا الذي يمكن أن يتحرك ويرد على العدوان إذا تقاعس عن ذلك أصحاب الشأن وأهل القربي!

هل يقصد أن نتوسل لأمريكا أو نستجدي الأمم المتحدة؟ هل يقصد أن ننتظر حتى تدخل القوات الصهيونية دمشق وبيروت وتدنس المسجد الأموي كما دنست المسجد الأقصى وأن تجتاح سوريا ولبنان كما اجتاحت مناطق السلطة الفلسطينية، وترتكب المذابح والمجازر فيما نحن ننتظر نتائج مهمة المبعوث الأمريكي أنطوني زيني أو جولة وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أو مبعوث الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا؟ أبهذه المواقف تتبوأ مصر مكانتها وسط العالم العربي وهي التي قال الشاعر يومًا على لسانها: 

وقف الخلق ينظرون جمـيعًا      ***           كيف أبني قواعد المجد وحدي

كما لا يمكن فهم طلب رئيس الوزراء المصري مئة مليار دولار إذا أريد أن تدخل مصر الحرب، إذ إن مصر كانت تتقدم للقيام بدورها التاريخي طواعية من منطلق فهمها لهذا الدور وإيمانها به واستيعابها لحقائق التاريخ والجغرافيا والجغرافيا السياسية، ولم تطلب ثمن التضحيات التي قدمتها والتي لا يمكن أن تقدر بثمن بأي حال من الأحوال.

 وحين حاول وزير الإعلام المصري تبرير تصريحات رئيس الوزراء، جاءت تصريحاته بمثابة صدمة ثانية حين قال بأن الرئيس المصري حسم المحاولات الرامية إلى توريط مصر وجرها إلى حرب، مؤكدًا أن مصر لا يمكن أن تتورط.

إن المنطق يقول: إن المواقف العدوانية من جانب الصهاينة ينبغي أن تواجه بمواقف متشددة. وحتى لو كانت قيادة مصر الحالية لا ترغب في خوض حرب جديدة فإنه لا ينبغي التصريح بذلك علنًا مما يغري العدو بالتمادي في غيه، ثم إن الحرب قد تفرض بسبب مواقف الطرف الآخر المعتدي ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ (البقرة: ٢١٦).

وفي كل جيوش العالم تظل الحرب واردة على الدوام وإن اختلفت احتمالات نشوبها وإلا لفقدت الجيوش مبرر وجودها والإنفاق الطائل الذي ينفق عليها، ولحولت تلك الأموال إلى مشاريع التنمية التي يبرر بها دائمًا كثير من المسؤولين عجزهم عن مواجهة التحديات. ولا يظن البعض أن إظهار الاستسلام والخلود إلى الاستكانة يمكن أن يصرف عنه كيـد الكائدين أو يجلب له عطف المتجبرين، فذلك وهم وسراب، بل هذا هو الوهن الذي حذرنا منه النبي وستكون النتيجة أن يتجرأ علينا الجميع ويستنسر علينا البغاث وتتداعى علينا الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، وسنظل نكابد الهزيمة تلو الهزيمة.

 إن شيوع الروح الانهزامية والتقاعس عن أداء الواجب من أشد مكامن الخطر التي تؤتى منها الأمم ويزداد عظم هذا الخطر إذا شاعت تلك الروح في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الهمة العالية واليقظة المتوثبة لمواجهة عدو يتدرع بأعتى الأسلحة الفتاكة ويتمترس خلف قوى كبرى تدعمه بلا حساب.

إن سبيل مواجهة تلك التحديات يبدأ بتجنب ما حذرنا منه المصطفى صلى الله عليه وسلم «حب الدنيا وكراهية الموت»... فحين ننزع الدنيا من قلوبنا.. ونحب الموت في سبيل الله كما يحب أعداؤنا الحياة نكون قد سلكنا أول سبيل النصر.

ونحن نرى أمامنا مثلًا حيًا متمثلًا في الشعب الفلسطيني الذي عاش أكثر من نصف قرن يستصرخ العالم أن يعيد له حقوقه المهضومة فلا يجيبه إلا بتقديم بعض فتات موائده ليصمت، ولما عرف طريق الصمود والمقاومة أصبح محط اهتمام العالم، وحقق في شهر واحد من الإنجازات ما لم يتحقق في عشرات السنين فكيف إذا سادت تلك الروح مختلف المجتمعات العربية والإسلامية؟ إنها والله كفيلة بإذن الله أن تحقق ما لم تحققه دبلوماسية الاستسلام ودعوات الرضوخ التي عهدناها سنين طوالًا ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال:41).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1250

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

139

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

125

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع