; دور فريضة الزكاة في التنمية الاقتصادية | مجلة المجتمع

العنوان دور فريضة الزكاة في التنمية الاقتصادية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 63

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

  • زكاة المال من أهم الوسائل للقضاء على مشكلة تكدس الثروات وارتفاع الهوة بين الأغنياء والفقراء.

تعتبر زكاة المال عصب النظام الاقتصادي الإسلامي ففيها الحلول للمشكلات الاقتصادية المعاصرة والتي فشلت النظم الاقتصادية الوضعية عن حلها. 

إن لزكاة المال دورًا هامًا في حل المشاكل الآتية:

أولًا: مشكلة الاكتناز: في زكاة المال تحفيز على استثمار الأموال. 

ثانيًا: مشكلة الفقر: في زكاة المال تنمية لموارد الفقراء والمساكين وتحقق معدل تنمية اقتصادي سريع 

ثالثًا: مشكلة تكدس الثروات وارتفاع الهوة بين الغني والفقير: في زكاة المال العلاج الشافي لمشكلة التفاوت الاقتصادي. 

رابعًا: مشكلة الأزمات الاقتصادية: يحقق نظام زكاة المال الاستقرار الاقتصادي بالمفهوم السليم. 

خامسًا: مشكلة التضخم النقدي: تساعد الزكاة على تنمية الأموال فلا تتأثر بالتضخم النقدي. 

وفيما يلي مناقشة علمية لدور فريضة زكاة المال في علاج المشاكل السابقة بإيجاز شديد. 

أولًا: دور فريضة الزكاة في محاربة الاكتناز 

تؤدي زكاة المال إلى محاربة الاكتناز وفي نفس الوقت تحفز على استثمار الأموال وهذا يوفر الأموال السائلة أمام المشروعات الاقتصادية وتزدهر، فلقد فرضت الشريعة الإسلامية الزكاة على المال النامي أو القابل للنماء وهذا يحرك صاحبه على استثماره خشية أن تأكله الزكاة... ولقد أكد ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام بقوله «اتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة» وقوله: استثمروا أموالكم في هذا الحديث معان عديدة من أهمها الحث على استثمار الأموال حتى لا تنقرض من الزكاة الحولية ولقد أمرنا الله في كتابه الكريم بعدم الاكتناز والحث على الإنفاق حيث قال: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ..﴾ (التوبة:٣٤( ولقد فسر فقهاء الإسلام أن لفظ ينفقونها ليس المقصود منه الزكاة فقط بل أيضًا الإنفاق الاستثماري، ولو أن بعض الفقهاء يرون أن أي مال دفعت زكاته فليس بكنز، ولكن حبس المال عن التداول فيه ضرر على المجتمع الإسلامي وهذا أمر لا تقره الشريعة الإسلامية. 

ثانيًا: دور فريضة زكاة المال في تحسين الفقراء والمساكين 

لقد أكد كل رجال الاقتصاد الإسلامي أن تحصيل الزكاة بالحق واستخدامها في مصارفها بالحق ومنع الإسراف والتبذير في حصيلتها أو استخدامها في مجالات الترف سوف يؤدي هذا إلى ارتفاع مستوى دخل الأفراد جميعًا وبذلك ترتفع الكفاية الإنتاجية لكل منهم فعلى سبيل المثال عندما نعطي الفقير والمسكين ونحرر العبيد ونساعد الذين أثقلتهم الديون ونقيم المرافق العامة.. كل هذا يؤدي إلى زيادة القوة الإنتاجية للمجتمع ويزداد الدخل القومي ويرتفع مستوى الدخول ولنا في صدر الدولة الإسلامية الأدلة على ذلك فعلى سبيل المثال في عهد عمر بن عبد العزيز ارتقى مستوى المعيشة للأفراد لدرجة أنهم لم يجدوا فقيرًا أو مسكينًا لإعطائه الزكاة. 

في هذا الصدد يجب أن نذكر قول أستاذنا الدكتور يوسف القرضاوي... فرض الله الزكاة وجعلها من دعائم دين الإسلام تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء فيقضي بها الفقير حاجاته الأساسية المادية مثل المأكل والمشرب والملبس والمسكن وحاجاته النفسية والحيوية مثل الزواج وحاجاته المعنوية الفكرية مثل العلم... وبهذا يستطيع الفقير أن يشارك في الحياة الاقتصادية... فالذي يحصل على الزكاة اليوم سوف يصبح بعد ذلك دافعًا لها وهذه هي سنة الحياة ولن تجد لسنة الله تبديلا. 

ثالثًا: دور الزكاة في عدالة توزيع الدخول 

تعمل زكاة المال على القضاء على مشكلة تكدس الثروات وارتفاع الهوة بين الأغنياء الفقراء... فهي تنمي موارد الفقير والمسكين المثقل بالديون من ناحية وتحفز الغني ليساعده كل الوسائل الممكنة ولا سيما عن طريق إيداع بأنه سيموت وأن مالًا مستحلف فيه هذا المنهج سيقود في الأمد القريب إلى تقريب الفوارق بين الطبقات. 

ويساعد في تحقيق ذلك الهدف تحريم الإسلام الاحتكار والأرباح الفاحشة والغش والغرر وأكل أموال الناس بالباطل.. كما لا ننسى دور نظام الإرث في تقريب الفوارق وإذابة  تكدس الأموال ومن ناحية أخرى تعتبر زكاة المال حقًا مستحقها في عوائد عوامل الإنتاج التي حرموا من تملكها بسبب العجز أو قدر الله. 

رابعًا: دور الزكاة في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي 

إن من أهم أسباب الكوارث الاقتصادية والخلل في البيان الاقتصادي هو نظام الاحتكار والفائدة الربوية والربح الفاحش... فكثيرًا ما نجد أن هناك العديد من المشروعات تفلس بسبب ذلك وبسبب عدم توافر الأموال السائلة.

إن من يحلل مصارف الزكاة يجد أن من ضمنها سهمًا للغارمين وهم الذين ركبتهم ديون لا يقدرون على الوفاء بها سواء بسبب الإنتاج أو بسبب الاستهلاك وهنا يظهر دور السلطان في مساعدة هؤلاء. 

وفي هذا الصدد نذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة» ذكر منهم «رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش». فنظام زكاة المال يعتبر تأمينًا ضد الكوارث وتحقيقًا للاستقرار الاقتصادي.

خامسًا: تساعد زكاة المال على تنمية الأموال ومحاربة التضخم النقدي

تساعد زكاة المال على تنمية الأموال عن طريق الاستثمار وعدم الاكتناز وفي ظل نظام اقتصادي إسلامي نجد أنه لا يكون هناك أثر واضح في التضخم. 

إن أهم أسباب التضخم النقدي:

  1. نقص الإنتاج 
  2. الإسراف في الاستهلاك
  3. ارتفاع الأسعار

- أن الإسلام يدعو إلى العمل وزيادة الإنتاجية 

- أن الإسلام يدعو إلى الترشيد في الإنفاق وعدم الإسراف والتبذير. 

- يحارب الإسلام الأرباح الفاحشة 

- يحارب الإسلام الاحتكار 

بكل هذه الأمور بجانب نظام الزكاة يمكن القضاء على ظاهرة التضخم

يتضح مما سبق دور نظام زكاة المال مع النظم الاقتصادية الإسلامية الفرعية الأخرى في تحقيق التنمية الاقتصادية وفي نهاية الحديث نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إلى طريق الإسلام ويثبتنا عليه ويهدي أولي الأمر إلى تطبيق الشريعة الإسلامية حيث فيها الخلاص من مشاكلنا سواء أكانت نفسية أو معنوية أو اجتماعية أو اقتصادية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 99

134

الثلاثاء 09-مايو-1972

تبسيط الفقه.. الزكاة (99)

نشر في العدد 2000

102

الجمعة 04-مايو-2012

فتاوي المجتمع - العدد 2000