العنوان دور المرأة في الصحوة الإسلامية المعاصرة «١من٢»
الكاتب إلهام الطالب
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996
مشاهدات 78
نشر في العدد 1207
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 09-يوليو-1996
دور المرأة في الصحوة الإسلامية المعاصرة «١من٢»
لا شك أننا نعيش صحوة إسلامية ولا شك بأن المسلمين قد أتى عليهم حين من الدهر غفوا غفوة طويلة وناموا نومة أهل الكهف، ودخلت عليهم الدول المعادية من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وغزتهم وانتزعتهم من إسلامهم الصحيح، وفرضت عليهم تشريعات غير إسلامية، من أنظمة اجتماعية، وسياسية، واقتصادية غير إسلامية، لقد حدث هذا كله في فترة من الفترات، وشاء الله عز وجل بفضله وكرمه ثم بفضل المجددين والدعاة والمربين أن تقوم دعوات إسلامية في كل مكان.
وانطلقت الصيحات من كل مكان تعمل على الإيقاظ والتجديد حتى كانت الصحوة الإسلامية التي نعيشها حاليًا، إنها صحوة شاملة حسبها بعضهم أول أمرها صحوة عاطفية.
ثم إنها صحوة عقل وفكر، فبعد أن كان الفكر الإسلامي معزولًا بحيث لم يكن يفهم الإسلام فهما صحيحًا، صار يفهم على حقيقته بشموله وتوازنه وعمقه، ولم يعد هناك تمزيق الوحدة الإسلام كما كان من قبل، فالإسلام ليس عبادة فقط، إنه عقيدة وعبادة، وخلق وسلوك معاملة وتشريع، وهو رسالة تمضي مع الإنسان منذ ولادته إلى أن يموت.
إن الصحوة الإسلامية صحوة عقل، فقد أصبح الكتاب الإسلامي هو الأول في التوزيع الآن، والذي يقرؤه هم الشباب المثقف والشابات المثقفات، فالعقل الإسلامي قد صحا وبدأ ينتقل من مرحلة إلى أخرى، كان العقل الإسلامي في وقت من الأوقات مستغرقًا في التبعية، فقد نادى بعضهم أنه لا سبيل إلى نهضتنا إلا إذا أخذنا الحضارة الغربية برمتها، وفي وقت آخر كانت مهمة العقل الإسلامي التبرير، والبحث عن مستندات شرعية للحضارة الغربية وما صنعته في واقع أرضنا الحمد لله انتهت هذه المرحلة كما تصور بعض المسلمين بأن الإسلام في قفص الاتهام وعليهم أن يدافعوا عنه، فكل ما لا يوافق الغرب يجب أن نعتذر عنه، ووقفوا موقف المحامي في قضايا الطلاق، وتعدد الزوجات، والربا..
وكان المطلوب منا أن نعتذر عن الإسلام، فلماذا لم يأت الإسلام كما جاء الغرب؟ لماذا شرع الطلاق والتعدد؟ ولماذا شرع الجهاد؟ ولماذا حرم الربا؟
وقد انتهت هذه المرحلة وأصبح العقل الإسلامي في مرحلة المواجهة مع الفكر الغربي والحضارة الغربية، لقد استطاع الغرب أن يصل إلى القمر ولم يستطع أن يهيئ للإنسان سكينة النفس، لقد اعتنى الغرب بالوسائل ولم يعتن بالغايات، وهي مقاصد الحياة وأهدافها العليا التي يوجه الإسلام إليها أكبر اهتماماته، وتظهر آثار الصحوة بوضوح في العودة إلى المساجد، حيث نجد أن عشرات الآلاف من الشباب في الحج وفي المساجد وفي المؤتمرات والمنتديات الإسلامية، ومن مفاخر هذه الصحوة عودة الفتاة المسلمة عن اقتناع واختيار للحجاب والزي الشرعي، ونرى الحجاب الإسلامي قد انتشر بين الشابات المسلمات والنساء المسلمات عمومًا.
إنها بحق صحوة الشباب المثقف صحوة الفتى الجامعي، والفتاة الجامعية، فهذه ليست صحوة الرجال فحسب، وإنما للمرأة دور بارز فيها، إنها صحوة المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ولا يمكن إهمال دور المرأة لأن هذه الصحوة ستعطي لها حقها الطبيعي، وستحدد ملامح شخصيتها التي تميزها عن غيرها.
والذي يقرأ القرآن الكريم يعرف هذا الدور تمامًا، فمنذ أن كان الإنسان الأول آدم أبو البشرية u كان للمرأة دور بارز في الحياة، فقد خلق الله آدم وخلق له زوجة ليسكن إليها، وناداهما بخطاب واحد ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ (البقرة: 35)، فكان لا بد من صدور الأمر والتكليف لهما بصورة واضحة ولا تقربا هذه الشجرة، فالمرأة مكلفة كالرجل تمامًا من أول يوم، ونزل آدم ومعه حواء، وكانت منهما هذه الذرية.
ثم لتنظر إلى نبي الله موسى u كل ما نعرفه عنه أنه موسى بن عمران، لكن من هو عمران هذا؟ لا نعرف عنه شيئا، وإنما نعرف أن القرآن قال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7) ونعرف دور امرأة فرعون في صرف زوجها عن التفكير في قتل موسى، إذ قالت له: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أو نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 9)، ونعرف موقف أخت موسى حينما ظلت تقص أثره، وتتبع خبره حتى نزلت بين آل فرعون فتقدمت وقالت: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ (القصص: 12).
ونعرف قصة الفتاتين في مدين ابنتي الشيخ الكبير، فقد سقى لهما موسى u حينما سألهما: ﴿مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (القصص: 23)، لقد اقترحت الفتاة على أبيها بثقة وشجاعة وقالت له: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)، وبكلمتها البليغة التي سجلها وخلدها لها القرآن الكريم، وضعت أساس المؤهلات التي لا بد منها لمن يشغل عملا، وهو الجمع بين القوة والأمانة.
وإن موقف ملكة سبأ الحاكمة العادلة يدل على أن للمرأة مكانتها في القوم، لقد كانت ديمقراطية، فقد قالت لقومها حينما أرسل لها نبي الله سليمان u كتابًا يدعوها فيه وقومها إلى الإسلام ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ (النمل: 32) وعرضت عليهم كتاب سليمان وقالت ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ (النمل: 34).. وبهذه الكلمة لخصت المرأة سياسة ملوك الدنيا الفاتحين، وهي تتلخص في أمرين: إفساد البلاد وإذلال العباد، وهذا هو هدف الاستعمار إلى اليوم، وكذلك يفعلون.
في قصة عيسى u نجد أم عيسى التي طهرها الله واصطفاها على نساء العالمين، وأيضًا أم مريم التي نذرتها وهي في بطنها لخدمة المعبد، وهكذا يهتم القرآن بالمرأة فيختصها بقصص تبين أهميتها بالنسبة للمجتمع وللحياة في رسالات الأنبياء.
أما دور المرأة في حياة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فنحن نعرف أن أول من رعاه - عليه الصلاة والسلام - أمه، وحليمة السعدية، وأم أيمن رضي الله عنها حاضنته، ونعرف أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أول من آمنت به وشدت من أزره صلى الله عليه وسلم ونعرف عائشة وأم سلمة وغيرهما من أمهات المؤمنين، ونعرف أسماء ذات النطاقين، ونسيبة بنت كعب، وأم سليم، وغيرهن من نساء الصحابة رضي الله عنهن جميعا.