; دور المرأة: رؤية إسلامية (10): المــشــروع الإسلامي للمرأة | مجلة المجتمع

العنوان دور المرأة: رؤية إسلامية (10): المــشــروع الإسلامي للمرأة

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

مشاهدات 86

نشر في العدد 840

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

عرضنا في الحلقات السابقة -وباختصار- لظاهرة التمييز ضد المرأة في المجتمعات المعاصرة كما هو واضح من تقارير «منظمات العمل الدولية» التابعة للأمم المتحدة، وذكرنا اثنتي عشرة اتفاقية دولية تنظم الإطار العالمي لتشغيل النساء وقلنا إن هذه الاتفاقيات تهدف – في الأساس- حماية المرأة من الاستغلال والتمييز كما حدث لها في المجتمعات الصناعية بدءًا بالثورة الصناعية...

وعرضنا كذلك لظاهرة التمييز ضد المرأة في المجتمعات العصرية التي تحكمها الأحزاب الشيوعية وضربنا أمثلة حيَّة حول ذلك، كما شرحنا الرؤية الماركسية للمرأة مستعينين بنصوص مباشرة من «البيان الشيوعي»، «ومختارات مارکس وأنجلس» وشارحين لسمات الغلو والتطرف في تلك الرؤية مما أدى إلى الفشل في التطبيقات المتعددة وبالذات في الاتحاد السوفييتي كما ظهر من تطورات القوانين التي تُعنَى بشأن المرأة سواء قانون ۱۹۱۷ أو ١٩٣٦ أو التعديلات التي أجريت عليه في ١٩٤٤... واليوم نحاول أن نعرض المشروع الإسلامي للمرأة كما هو مستوحَى من الكتاب والسنة وتاريخ صدر الإسلام..

نلاحظ ابتداء أن الخطاب القرآني موجه إلى المرأة على أنها كائن مستقل عن الرجل وليس ملحقًا له، والدخول في دين  الله عمل عيني لا تصح فيه الوكالة، وعلى المرأة-

كما الرجل أن تبايع كما يبايع الرجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ ... فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ( الممتحنة:13). ومن هنا كانت مواقف المرأة في صدر الإسلام مستقلة عن الرجل، فقد أسلمت المرأة وأخوها كافر كفاطمة بنت الخطاب التي أسلمت قبل أخيها عمر بن الخطاب، وأسلمت وأبوها كافر كأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسلمت وزوجها كافر كزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع فأسلمت دونه، وقد أسلمت أم كلثوم بنت عقبة دون أهلها وهاجرت وهي أول من هاجرت من النساء وخرجت من مكة وحدها، وأما حارثة من بنت المؤمل فقد أسلمت برغم العذاب الوحشي الذي كانت تتعرض له من أبي جهل حتى ذهب بصرها من شدة التحريق، وأما سمية بنت خياط فكانت سابعة سبعة في الإسلام عذبها آل المغيرة وطعنها أبو جهل- لعنه الله- برمح فماتت وكانت أول شهيدة في الإسلام.

وإذا كانت المرأة في العقيدة الإسلامية مكلفة تكليفًا عينيًّا كما الرجل، فإنها لا تتميز عن الرجل بشريعة خاصة إلا في بعض الأحكام الفرعية التي جاءت لتتناسب مع طبيعتها البشرية، الأصل في هذا الأمر- يقول د. حسن الترابي- هو «اتحاد الشريعة وعموم الخطاب ولا يثبت تخصيص أو تمييز إلا بدليل»([1]) ففي التكليفات العينية مثل الصلاة والصيام والحج والذكر وغير ذلك نجد أن ما فرض على الرجل هو الذي فرض على المرأة، وعلى المرأة نصيبها من التكليفات الكفائية التي تتوخَّى حراسة الكيان العام للدين.

 ومن ألطف ما ذكره الفقهاء -ابن حجر- أن للمرأة أهلية وحرية مثل ما للرجل فلها أن تخطب الرجال مشافهة وكتابة، وأن تختار الزوج وأن ترفض من تُكرَهُ عليه، ومن الخاطبات كتابة أمامة بنت أبي العاص التي أرسلت إلى المغيرة بن نوفل رسالة تقول له فيها «إن كان لك بنا حاجة فأقبل» فخطبها وتزوجها([2]).

 كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ألا تزوج المرأة إلا بإذنها ورضاها.

ويؤكد ابن كثير في «البداية والنهاية» أن للمرأة المسلمة أن تشارك في تنصيب القائمين بأمر المجتمع كما ورد في قصة الشورى بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن كثير: «ثم نهض عبد الرحمن بن عوف يستشير الناس فيهما أي عثمان وعليّ ويجمع رأي المسلمين برأي رؤوس الناس واقيادهم جميعًا وأشتاتًا مثنى وفرادى ومجتمعين سرًّا وجهرًا حتى خلص إلى النساء المخدَّرات في حجابهن».

ونكمل المشروع الإسلامي للمرأة في الحلقة القادمة بإذن الله. 

[1] د. حسن الترابي، «رسالة في المرأة» ص ٩.

[2] ابن حجر «الإصابة» عن د. الترابي، مشار إليه، ص13.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8