العنوان دور الحوار في بناء الأسرة
الكاتب إيهاب صلاح العشري
تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2003
مشاهدات 1
نشر في العدد 1579
نشر في الصفحة 60
السبت 06-ديسمبر-2003
المجتمع
الأسري
دور
الحوار في بناء الأسرة
الحوار
بين الزوجين.. الضمان الأول لمعالجة المشكلات مهم
إيهاب صلاح العشري For2chab@hotmail.com
هل
الحوار الأسري بين الزوج وزوجته مهم؟
لماذا
كان كل منهما في البداية يتحدث إلى الآخر الساعات الطوال دون ملل والآن لايحدث ذلك؟
لماذا
كانت المكالمات الهاتفية ملتهبة بالمشاعر
والآن لا؟
الشكوى
المستمرة أننا لا نجد ما نقوله. هل الحوار علامة صحية على دفء العلاقة الزوجية
بالطبع هناك أسئلة كثيرة في هذا المجال وشكاوى متعددة، إنه لمن المهم أن يحدث حوار
بين الزوج وزوجته حتى لو حدث بينهما اختلاف في وجهات النظر فالخلاف قد تأتي بعده
المصالحة التي بدورها تجعل الحب متواصلًا بينهما. المهم القضاء على الصمت الرهيب
الذي يمكن أن يقضي على
الحب بينهما.
إن الزوجين اللذين يفتقدان لغة الحوار مما في
الحقيقة غريبان عن بعضهما البعض يقول المثل الجميل تكلم حتى أراك. ونقول لكل زوج
وزوجة: تكلم حتى يشعر بك شريك عمرك كلاكما في أمس الحاجة لأن يتفاهم ويتحاور مع
شريك عمره لا تجعل شريك حياتك يلجأ إلى غيرك ليشتكي. همومه والآمه ويتحدث عن طموحاته لابد أن تكون أنت الصدر الواسع والقلب
الحنون لشريك عمرك حتى يفضي إليك بما يحب وما يكره وما يسره ويحزنه حين نزل الوحي
على رسول الله ﷺ ذهب إلى شريكة حياته... إلى حافظة أسراره.... ذهب إلى أم المؤمنين
خديجة - رضي الله عنها - وقص عليها الخبر إن النبيﷺ لم يكن ليخبرها
إلا لعلمه بأنها أقرب الناس إلى قلبه ونفسه. ولقد صدق رأي النبى ﷺ فيها ودعنا
نستمتع إلى عائشة الصديقة - رضي
الله عنها- وهي تروي القصة حيث تقول «أول
ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا
جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه - وهو
التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذالك، ثم يرجع إلى
خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ: فقلت
ما أنا بقاري، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال إقرا فقلت ما
أنا بقاري فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ
رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (سورة العلق:أية 1) ﴿خَلَقَ
الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾(سورة العلق:أية 2) ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ (سورة العلق:أية 3)
فرجع بها رسول الله ﷺ
يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه
الروع، فقال لخديجة، مالي، وأخبرها الخبر. لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة: والله
ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف،
وتعين على نوائب الحق»
قد يشتكي الزوج من زوجته لأنها كثيرة الكلام ولا
تنصت إلى حديثه مما يجعله لا يرغب في الحديث معها، والعكس فقد تشتكي الزوجة من
زوجها لأنه لا يوليها أدنى أهتمام، شکاوی لا تنكر وجودها، لكن المهم أن نقف وقفة
جادة لإصلاح الخلل إن شواغل الحياة وأعباءها قد تقف حائلًا دون إتمام الحوار بين
الزوجين فالزوج يعمل ليل نهاروالزوجة قد تكون لديها وظيفتها، ثم تعود للمنزل مثقلة
متعبة، ثم تتابع الاعتناء ببيتها وأبنائها فيصبح كلا منهما منشغلًا من الآخر إن
الله عز وجل يقول في كتابه ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾( سورة الروم:أية 21 )
الناس
يعرفون مشاعرهم تجاه الجنس الآخر.
وتشغل أعصابهم ومشاعرهم تلك الصلة بين
الجنسين وتدفع خطاهم وتحرك نشاطهم تلك المشاعر المختلفة الأنماط والأتجاهات بين الرجل والمرأة
ولكنهم قلما يتذكرون يد الله التي خلقت لهم من انفسهم أزواجًأ ، وأودعت نفوسهم هذه
المشاعر والعواطف وجعلت في تلك الصلة سكناً للنفس والعصب وراحة للجسم والقلب،
واستقرارًا للحياة والمعاش، وأنسًا للأرواح والضمائر واطمئنانًا للرجل والمرأة على
السواء، إن حكمة الله أقتضت خلق كل من الجنسين على نحو يجعله موافقًا للآخر،
ملبيًا لحاجته الفطرية نفسية وعقلية وجسدية، بحيث يجد عنده الراحة والطمانينة
والاستقرار ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء والمودة والرحمة، لأن تركيبها
النفسي والعصبي، والعضوي، ملحوظ فيه تلبية رغائب كل منهما في الآخر وإئتلافها
وامتزاجها في النهاية لإنشاء جيل جديد وحياة جديدة (۲)
الحوار
بين الزوجين أول ضمان القضاء على المشكلات الزوجية حيث يستطيع كل منهما خلال
الحوار أن يتفهم شخصية الآخر ويعرف ميوله ورغباته ويتعامل معه من هذا المنطلق إن كثيرًا من المشكلات ما كان لها أن تحدث لو ان
قناة الحوار والتفاهم مفتوحة بين الزوجين. ومشكلات الطلاق والزواج الثاني خير شاهد
على ما نقول.
أخي الزوج.. أختي الزوجة: الحظة من فضلكما تحاورا معًا. توجد للحبة ويقوم التفاهم والنتيجة حياة سعيدة.
أخي الزوج... أختي الزوجة: ما أخر مرة جلستها معًا جلسة ود ومسامرة ما أخر
مرة تحدثتما معاً عن خطط المستقبل
الزوج: لا أذ كر!
الزوجة منذ 5 سنوات
فهل يعقل هذا؟
ثم بعد ذلك تلوم الأيام وتلعن الزواج؟
النداء الأخير: أختي الزوجة تعلمي فن الحوار حتى
تقتربي من قلب زوجك
حاولي أن تتفهمي نفسية زوجك إذا كنت تريدين الاحتفاظ بحبه. الرجل دائمًا يحب الملاطفة والكلمة الطيبة واللهفة عليه.
رب مشكلة ما كانت لتحدث لو أنك قدرت ظروف زوجك
وحاورتيه في وقت مناسب وليس عند
قومه من العمل مباشرة الرجل يجب أن يشعر بهيبته لدى زوجته فعليك بعبارات الإطراء مثل: «أنا
بحاجة إلى ساعة نقضيها سويًا، وأنا لا استطيع أن أتصرف من دونك إلى آخره
إياك أن تشعريه في الحوار بأنك ند له.
أخي الزوج
لا تنس دور شريكة الحياة، فهي نصفك الآخر شئت أم أبيت أستوص بها خيرًا
لا بأس بأن تشركها في مسؤولياتك وهمومك. تحاور
معها عن مشكلات عملك ومشكلات الحياة اليومية، فلن تجد من يحرص عليك أكثر منها لإنكما
في مركب واحد. قد يأتي الحوار مع الزوجة بحلول لكثير من مشكلاتك، فهي لها عقلها
وثقافتها وتستطيع أن تلف معك أفضل من أي رجل آخر. إجلس معها وخططا لحياتكما.
دعك من نظرة سى السيد بأن تكون أنت الأمر الناهي المتسلط فالزوجة تأبى إلا أن يكون
لها دور في بيتها، فلا تحرمها هذه اللذة وتلك المتعة.
أخي الزوج.. أختي الزوجة
تذكر كلكم راع ومسؤول عن رعيته بينكما وحياتكما
أمانة فإتقيا الله فيه
الهوامش
(1) صفي الرحمن المباركفوري الرحيق المختوم.
الكويت - جمعية احياء التراث طبيعة ١٩٩٤م.
(۲) سيد قطب
في ظلال القرآن، طبعة ۱۲، الجلد الخامس بيروت لبنان، دار الشروق
١٩٨٦ م ص 2763.
حتى يتم الامتحان
عابدة المؤيد العظم
Sardira@kaznova.com
بعض الصلاحيات
الشرعية مثل قوله تعالى ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾(سورة
النساء:أية 34)
وأشباهها
من الأحكام التي جعلها الله بيد طرف دون الآخره تثير الناس فيتسالون مادام الضرب
منهياً عنه إلا للضرورة القصوى ومادام النبي ﷺ كان قد ذم
من يضرب زوجته قائلًا «وليس أولئك بخياركم» وتعجب من أن يجلد الرجل امرأته ثم
يجامعها آخر الليل، وثبت أنه كله ما ضرب امراة قط. فلماذا إذن اثبت الله هذه الآية في كتابه إذ إتخذها بعض الرجال ذريعة لظلم
الزوجات والتطاول عليهن بلا وجه حق واستعان
بها آخرون على قهر النساء
وإهدار کر امتهن. والجواب كما أرى والله أعلم:-
1- جعل الله سبحانه الدنيا دار اختبار، وإذا
لم يكن في الدنيا قوي وضعيف ورئيس ومرؤوس، وقوانين تسهل مخالفتها وأحكام
يمكن التلاعب بها، لا يتم الاختبار، فكيف
سيختبر الله ما فعل القوي بقوته إن لم يكن هناك ضعفاء يعتدي عليهم أو ينتصر لهم؟
وإن لم يضطهد القوي الضعيف ويظلم فكيف سيختبر
الله صبر الأخير وقوة جلده على البلاء وهل دفع عن نفسه الأذى كما أمره الله وحاول
الانتصار أم خنع ورضي بالظلم؟ وكيف سيختبر ما فعل الراعي بالرعية وكيف أدى الأمانة
إن لم يكن هناك سيد ومسودون؟ وكيف سيختبر طاعة الناس لأميرهم حين أمرهم بالسمع والطاعة،
إن لم يكن لهم رئيس يأمرهم ويناهم بما يحبون وما يكرهون؟ وكيف سيختبر الناس بالجهاد بقول
الحق، إن لم يسلط عليهم سلطانًا جائرًا. إن طبيعة الحياة الدنيا تقتضي أن تكون قلة
في وضع قابل لأن يظلموا ويتجبروا أو أن يعدلوا ويتقوا، وأن تكون الكثرة في وضع
قابل لأن يظلموا ويقهروا أو ينعموا ويتمتعوا إنها فتنة وبلاء، وبهذا التفاضل ومع
هذا التفاوت تقوم حجة الله على الناس وبها يتبين المؤمن من الكافر والمتقي من
الفاسق والعادل من الظالم والصادق من الكاذب وكلما زاد التباين بين الناس في ميزان
القوى كانت نتيجة الاختبار أوثق وأكبر حجة
ولذا فإن الله جعل الناس مراتب و درجات. يوضع
لهم قوانين وأحكامًا لتنظيم معاشهم ليتم الامتحان وتكتمل عناصره وأدواته و السلطة.
و القوانين . وإن جعلا لتنظيم المعاش . إلا أنهما أهم أسئلة الامتحان فإن
استعملهما الناس بحقهما وجعلوهما وسيلة للإصلاح وأداة التطبيق شرع الله فنعما ما
فعلوا، وفلحوا وفازوا ، وإن استثمروهما في القهر والعدوان عاد الوبال عليهم وباؤوا
بغضب من الله.
2- لقد بين لنا الله سبحانه ورسوله كيف نصلي
وكيفن حج ، إلا أن الأمر يختلف
بالنسبة للمعاملات .
رغم أهميتها في حياتنا - لتعذر ذلك، فالتفصيلات
اليومية الصغيرة كثيرة وتختلف من
علاقة زوجية لأخرى منها كيف يكون الزوج مع زوجته من الصباح وحتى المساء؟ وكم مرة يخرج بها إلى النزهة؟ وإذا طلبت منه حاجة كمالية هل يجب أن
يحضرها لها؟ وعلى الفور أم على التراخي وإذا اختلفا وقالت الزوجة لزوجها كلامًا
مؤذيًأ فماذا يجيبها وكيف يتصرف معها؟ إن الحياة الزوجية تحتاج إلى مجلدات لتشرح
فيها كل حالة ويفصل فيها القول ويوضع الحكم... وهذا مستحيل ولذلك ترك الله هذه
التفصيلات الصغيرة ووضع قواعد عامة للعلاقات الإنسانية، وجعلها عريضة بحيث تنضوي
تحتها كل الحالات والمشكلات: فأمر بالعدل وحذر من الظلم وأكد ذلك وكرره وجعلها
القاعدة الأساسية في الحياة، وطالب الزوج والزوجة بواجبات يعرفها كل منهما واكتفى
بهذه الأحكام الواسعة وعلى كل واحد من الزوجين أن يعرف حدوده ولا يخرج عن القواعد
العامة التي وضعت لتنظيم الأسرة. والضمان الذي وضعه الله لتطبيق شرعه هو الوعد
والوعيد، فمن القي الله وعدل باستعمال الأحكام في مواضعها، جعل الله له من أمره يسرًا
ورزقه حيث ومن ظلم وقهر فإن الله أعلى وأكبر، والظلم من أكبر الذنوب وعقوبة الظالم
مخيفة، وكثيرًا ما يجعلها الله له في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من عذاب
جهنم وسوء المصير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل