; دور الإعلام وواجبه في خدمة.. فريضة الحج | مجلة المجتمع

العنوان دور الإعلام وواجبه في خدمة.. فريضة الحج

الكاتب صلاح عزام

تاريخ النشر الاثنين 17-ديسمبر-1973

مشاهدات 92

نشر في العدد 180

نشر في الصفحة 26

الاثنين 17-ديسمبر-1973

دور الإعلام وواجبه في خدمة.. فريضة الحج

للأستاذ: صلاح عزام

بالأمس القريب.. وفي أعقاب النكسة..

جاءوا لمصر بلد الأزهر الشريف بجاك بيرك..

واحد من المستشرقين من بعد جان بول سارتر «وزميلته» وبدأ يعطي لرجال الإعلام دروسًا في فن الإعلام.. ومما قاله لهم: إن الإعلام علم جديد لم تعرفه البشرية من قبل العشرينات من هذا القرن وأنه يقوم على أسس محددة وهي نظرية أو مبدأ أو فكرة..

ويقام معهد يتلقى فيه المؤمنون بها دروسًا حولها.. ومن بعد ذلك لقاء مع جماهير الناس بالمعنى الواسع يدعون إلى ما تعلمونه داخل هذا المعهد..

وصفق له المستعربون.. و دعاة العدل الاجتماعي.. وأتباع الاشتراكية المتطرفة فقد أرادوا أن يعرفوا العالم العربي المسلم أن هذا حق، وأن هذا هو العلم، وأن المدنية تسطع من هناك.. وأن النكسة جاءت لأننا نجهل فن الإعلام وعارضناه ..

ولم نكتف بذلك، بل نشرنا معارضتنا على الملأ وقلنا يومها إذا كانت هذه المقاييس حقيقة وصدقًا.. فنحـن المسلمون أول من وضع هذه النظرية.. فالفكرة والمبدأ والنظرية.. جديدة جدًا وهي القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

والمعهد.. دار الأرقم بن الأرقم التي لم يشهد التاريخ لها نظيرًا.. وتلاميذه الأول.. الصحابة الأول وهم من بيئات مختلفة.. الذين هاجروا إلى المدينة مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم-... وهم النجوم المهداة.. وجماهير الناس.. هم أمة الإسلام.

• ومرة أخرى.. وفي العصر الحديث.. كلما ألمت بالشعوب المتفقة في المصالح.. والمشتركة في القضايا الواحدة خرجت الدعوات إلى عقد مؤتمرات على مستوى القمة؛ ليتدارس الرؤساء أمور مشاكلهم.. ويضعون لهم الحلول ويعودون من بعدها إلى جماهير أممهم.. يشرحون لهم ويعلنون ما توصلوا إليه..

وقد ثبت عمليًا أن هذا هو أعظم السبل؛ لتعميق مفاهيم الناس حول قضايا معينة.. كالسلام وغيره.. بل لقد وجد العالم من بعد حرب دامية استمرت سنوات أربع تقريبًا وأطلق عليها الحرب العالمية الأولى أنه لابد من وحدة تجمع شعوب الأرض وبما أن هذا أمر مستحيل فليكن بديلة جمع لحكوماته فيما سمى عصبة الأمم.. ومن بعدها الأمم المتحدة بعد حرب أخرى...

و. لقد عرف الإسلام هذا النظام.. ودعا إليه ومن مثل ما اكتشفه فلاسفة القرن الحديث بأربعة عشر قرنًا ففرض على جماهير المسلمين اللقاء في مؤتمر عام.. وعلى جميع المستويات البشرية والجغرافية.. فسكان الحي الواحد يجتمعون في صلاة الجمعة.. والمنطقة الواحدة في صلاة العيدين..

وممثلون عن كل الشعوب مرة كل عام.. في موسم الحج..

ولم يجعل الحق- تبارك وتعالى- هذه اللقاءات من الأمور المستحبة فقط.. بل جعلها فرضًا حتى يلتقي الناس فيتباحثون في أمور دينهم ودنياهم.. وجعل للحج وضعًا خاصًا.. لشموله واتساع قاعدة الشعوب التي تلتقي فيه.. فقرره رکنًا خامسًا للإسلام ولذلك شملت آيات الحج على أكثر من ٤٥ ضمها القرآن الكريم.

ولم يترك خالق الكون الناس على أهوائهم ينظمون الحج كيفما يشاءون ووفقًا لما يسمونه في كل عصر- وكل عصر مختلف عما سبقه وعما سيليه- بل وضع له آدابًا ونظامًا وجعل منه مؤتمرًا شعبيًا منظمًا يتدارس فيه المسلمون شؤونهم في ترفع عن المباذل.. وبعيدًا عن المهاترات وفي موضوعية كاملة.. بل وجعل منه مدرسة يقضى الناس فيها فترة معينة من الزمن.. في زي موحد، ولواء موحد وأخلاق واحدة مبعثها القرآن الكريم فلعلهم يسيرون بقية أيامهم بهذا الأسلوب..

 وفي هذا يقول الحق- تبارك وتعالى- في سورة البقرة: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ُثمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا ۚ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (سورة البقرة: الآية 197 : 203).

●     ومن هنا تبدأ مسئولية رجل الإعلام الإسلامي.. مطلوب منه أن يضع كل شيء يدور حول الناس من فكر و عمل واقتصاد وغيره في الميزان الإسلامي.. وسيجد كل شيء.. فالإعلام لم يترك الناس على أهوائهم.. بل وضع لكل شيء قاعدة، وإلى أن تقوم الساعة.. وفيها الخير كله لأنها من عند الله..

فهذه الجموع التي أتت من كل بقاع الأرض تلتقي تحت راية الإسلام لها مشاكل.. وعندها آراء وتجارب يجب أن يتبادلها المسلمون ويتعرفوا عليها... وسط هذه الجموع يجب أن تكون هناك حلقات علم إسلامية.. تقسم وفقًا للجماعات التي سيتحدثون إليها وباللغات التي يتكلمون بها.. وليعرف الناس أمور دينهم الحق.

فالإسلام في حاجة إلى مزيد من التعريف لأن الجاهلية التي يعيشها العالم قد حجبت قدر الإسلام حتى عن أبصار العديدين من المسلمين.. وآن لهم ولغيرهم أن يعرفوا إلى ماذا يدعو هذا الدين الحنيف وإلى مقارنة بين ديننا الذي هو من عند الله وهذه الآراء التي تعيش على الأرض لحظات ومهمتها إبعاد الناس عن الإسلام أولًا وقبل كل شيء.. ولتعبير السلعة الفكرية المصدرة إلى شعوب الأرض أن الدين شيء.. والسياسة شيء آخر.. وأن الدين مجرد عبادة.. وهذا ما يرفضه الإسلام إطلاقًا.. فما جاء إلا لخير الدنيا والناس.. وصلاح الآخرة.

.. أن يكون من العمل الإعلامي الإسلامي المنظم دعوة إلى الأخوة الإسلامية فهؤلاء الذين يأتون من كل فج عميق يمثلون كل قوى المجتمعات والمتحكمة فيه..

فيهم الوزراء..

وفيهم الكتاب..

وفيهم رجال الأعمال..

 وفيهم الأساتذة والطلاب..

هؤلاء وغيرهم يجب أن يعمل رجل الإعلام الإسلامي على ضمهم في صعيد واحد.. يتحدث كل واحد منهم عن التجربة الإسلامية في بلده من وجهة النظر التي يعيشها إذ يمثلها.. وأوجه نشاطها.. والعقبات التي تتعرض الدعوة الإسلامية لها.. وعلى الأجهزة التي تعمل في الحقل الإسلامي.. وإلى جانب ذلك إمكانية ما يقدم لأبناء الإسلام المجاهدين هنا أو هناك.. أو الرازحين تحت حكم معين.. أو المضطهدين من عنصريين أو طوائف محددة..

وليخرج رجل الإعلام المسلم على الناس بهذه الأبحاث.

وليقدم خلال الندوات التصحيح لكل مفهوم يخالف الخط الإسلامي..

وأشهد أن في العالم الإسلامي جماعات نشطة تعمل وبشوق في هذا المجال.. كهذا الذي رأيته ذات يوم قريب حول الحرم المكي في رابطة العالم الإسلامي..

و.. لا بد من وحدة تجمع الطاقات.. وتوحد الجهود البشرية والفكرية.. وفي صورة منظمة، و.. من مسؤولية رجل الإعلام الإسلامي أيضًا أن يتعاون في موسم المحاضرات والندوات حتى لا تكون محصورة في النوادي.. وأن تتجه موضوعاتها إلى كشف المؤامرات التي توجه ضد الإسلام والمسلمين .

و.. ليكن من موسم الحج الحالي خير فرصة ندعو فيها إلى وحدة الصف الإسلامي.. ووحدة التجمع الإسلامي.. وليكن المنطلق في صورة اتحادات وظيفية.. تحمل اسم الإسلام.. واضحًا... وعلنًا..  

و.. ما أکثر مسؤوليات رجل الإعلام الإسلامي، ولكن.. لو أخذ مكانه.. وعاونه الآخرون.

الرحلة الفاصلة بين الهدى والضلال

●     أن تتوب إلى الله توبة نصوحة صادقة.

●     أن تزكى هذه التوبة وتدعمها بسلوك عملي، فتتجرد من كل حقوق البشر، بل ومن واجباتهم عليك، فتطلب العفو من الذين أسأت إليهم، وتعفو عن الذين أساءوا إليك .

●      وتكتب وصيتك، وتضعها عند من تأمنه، وتوصي أهلك بما تحب أن يكونوا عليه من خوف الله ومراقبته.

●     أن تتقرب إلى الله بالصلاة والصدقة، وتتجنب الذنوب صغيرها وكبيرها، وتتجنب الفحش في القول والعمل.

●     أن نكثر من التلبية ذكر الله تعالى وقراءة القرآن.

وتلك هي أبرز المؤهلات والشروط.. مؤهلاتك وأنت واقف على عتبة الباب.. وأنت متجه بمشاعرك إلى حيث نزل القرآن، وعاش النبي الكريم- عليه السلام-، وحيث انبثقت آخر رسالات السماء.. أما الدخول نفسه.. بدءًا من الإحرام، وما يتطلبه الطريق الطويل إلى الله من أعمال وأقوال، فذلك ما يمكـن الحلقة التالية:

هيا بنا نحاول الولوج في هذه الأرض الطاهرة.. ملبين مهللين مكبرين موحدين ذاكرين الله أبدًا.. وهيا بنا نختار واحدة من أنواع النسك الثلاثة: «التمتع» وذلك بالإهلال بالعمرة في أشهر الحج إلى اليوم الثامن من ذي الحجة ثم نتحلل منها في ذلك اليوم.. أو القرآن: بأن نحرم بالحج والعمرة معًا أو العمرة ثم ندخل عليها الحج قبل الطواف أو الإفراد أي الإحرام بالحج وحده.. ثم بعد الفراغ منه نحرم بالعمرة.

هيا بناـ كما قلت- نختار واحدة من الطرق الثلاث المعروفة للنسك وهي التمتع والقران والإفراد.. وسوف نختار التمتع؛ لأنه أفضل هذه الأنواع وبالتالي فسنبدأ رحلة النور «بالعمرة».. وفي المرحلة الأولى سنقوم بمعرفة أركان «العمرة» الأساسية، وهي الإحرام، والطواف، والسعي بين الصفا والمروة، وقيل الترتيب في أداء الأركان، والحلق أو التقصير «وهو رأي الشافعي».

مع العمرة

والعمرة.. كما نرى من ترتيب الأركان تبدأ بالإحرام من ميقات الإحرام المحدد، وبالنسبة للكويت، «أبيار علي»-  ذو الحليفة- والإحرام.. يكون بالآتي:

 ۱ - التنظف، بتقليم الأظافر وإزالة الشعر، وقص الشوارب، والاغتسال، والوضوء.

 ٢ - التجرد من الثياب واستعمال لباس الإحرام وهو الإزار الذي يلف به النصف الأسفل والأعلى دون الرأس «البشاكير».

3 - صلاة ركعتين لسنة الإحرام.

4- نية نوع النسك الذي سيبدأ به الحج ، فإذا كان «التمتع»- كما اخترنا- فليقل: «لبيك اللهم لبيك عمرة، اللهم إني أريد الإحرام بالعمرة، متمتعًا بها إلى الحج فيسر لي ذلك وتقبله مني. فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني».. وبعد هذه النية يصبــح الحاج في حالة إحرام للعمرة، وعليه أن يتجنب محظورات الإحرام من لبس المخيط، أو الحذاء، أو شم الطيب، أو تغطية الرأس، أو ازالة الشعر، أو تقليم الأظافر، أو قتل الصيد المأكول، أو عقد الزواج، أو مباشرة الزوجة، أو الرفث، أو الفسوق، أو الجدال .

وعند الوقوع في خطأ من هذه الأخطاء فالمعتمر مخير بين الفدية بشاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.. وهذا بخلاف وقوعه في مباشرة الزوجة.. فبه يفسد الحج، ويلزم قضاؤه في السنة التالية- لا قدر الله ذلك.

ويأتي بعد ذلك «الطواف».. والأفضل للحاج أن يدخل المسجد الحرام من باب السلام، ويقول حين دخوله: «اللهـم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وبرًا، وزد من شرفه ممن حجه أو اعتمره تعظيمًا وتشريفًا، وتكريمًا، ومهابة، وبرًا. اللهم أنت السلام.. فحينا ربنا بالسلام» وغير ذلك من الأدعية.

ثم يشرع بعد ذلك في طواف القدوم- تحية للبيت- ويجزئ عنه طواف العمرة- ثم يقوم بالطواف سبع مرات مبتدئًا من الحجر الأسود، مسرعًا في الأشواط الثلاثة الأولى، ماشيًا- مشيًا عاديًا- في الأربعة الأخيرة. وكما يبدأ بالحجر الأسود يختم طوافه بالحجر الأسود كذلك. ويفضل له جعل ردائه تحت إبطه الأيمن، وإلقاء الطرفين على الكتف الأيسر، ويقول أثناء طوافه: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت».. وإذا هو سار بين الركن اليماني والحجر الأسود قال: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، ويفضل كذلك تقبيل الحجر الأسود أو استلامه باليد أو الإشارة إليه ويمكنه عند ذلك أن يقول: «اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد- صلى الله عليه وسلم-» «وهناك أدعية كثيرة أخرى يفضل الرجوع إليها في مصادرها».. وبعد الانتهاء من السبع مرات.. يسن له صلاة ركعتين سنة الطواف خلف المقام. ثم يذهب للشرب من ماء زمزم. ولا يشترط في الطواف إلا ما يشترط في الصلاة من النية والطهارة وستر العورة كما يشترط فيه الموالاة بين الأشواط إلا للضرورة.

ويبقى الركن الأخير من أركان العمرة، وهو «السعي بين الصفا والمروة».. ويتم بالتردد بين الصفا والمروة سبعة أشواط، بعد الطواف، بحيث لا يفصل بين الأشواط فصلًا واضحًا، ولا بد فيه من النية و المشي للقادر عليه. وعند الاقتراب من الصفا يقول: ﴿ إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (سورة البقرة: الآية158) وهو يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة. ويفضل له أن يصعد على الصفا حتى يشاهـــد الكعبة، وأن يذكر الله وهو يقوم بالسعي.. كأن يقول: «الله أكبر، ولله الحمـــد الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير إلى آخره» «أو يدعو بغير ذلك فهذه الأدعية ليست لازمة الصياغة» كما يفضل له أن يجعل السعي بعد الطواف مباشرة، وأن يكون الساعي متطهرًا، وأن يهرول وسط الأشواط. وبعد القيام بالسعي على هذا النحو.. تكون العمرة قد انتهت، وتكون المرحلة الأولى من التمتع- أي الحــج والعمرة مع البدء بالعمرة- قد انتهت، وعلى الحاج أن يتحلل من إحرامه بتقصير الشعر.

مع فريضة الحج

من مكة نفسها للمحرم «بالتمتع» البادئ بالعمرة.. من مكة نفسها- وبعد أن يتحلل من عمرته- يبدأ مرة ثانية فيحرم بالحج، ويحظر عليه في هذا الإحرام ما يحظر في الإحرام السابق.. ويعتبر اليوم الثامن من ذي الحجة البداية لرحلة الحج الخالد «وهو يوم التروية».. وبعد ذلك يسن التوجه إلى منى.. والمبيت بها قبل الذهاب إلى عرفات.

فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع من ذي الحجة «يوم عرفة» سار الحاج من منى إلى عرفة. وكل عرفة موقف إلا المكان المعروف «ببطن عرفة».. والوقوف بعرفة يكون قبل غروب الشمس اليوم المذكور، ولا يصح الحج إلا بتحقيق هذا الركن الهام.. بل إن الرسول قال: «الحج عرفة»، ولتحقيق هذا الركن على الوجه الأكمل سنن كثيرة أهمها. الوقوف راكبًا مستقبلًا القبلة أسفل جبل الرحمة عند الصخرات، والإكثار من الدعاء وقراءة القرآن، والجمع بين النهار والليل في الوقوف.

 ويسن للحاج أن يكون قد أدى الظهر والعصر جمع تقديم في مسجد نمرة.. وبعد الغروب والانتهاء من الوقوف بعرفة يصلي الحاج المغرب والعشاء جمع تأخير قصرًا.

ثم يسير الحاج إلى المزدلفة ويبيت بها إلى منتصف الليل، ويفضل إلى آخره. ثم يصلي الفجر ويأتي المشعر الحرام «جبل صغير بالمزدلفة» فيصعد عليه ويذكر الله بالتهليل والتكبير والحمد تحقيقًا لقول الله تعالى ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ (سورة البقرة: الآية 198) ثم يتوجه إلى منى.

●     والتوجه إلى منى هو بداية أعمال اليوم العاشرـ كما أنه كان بداية اليوم الثامن وبداية رحلة الحج بعد انتهاء رحلة العمرة للمتمتع- والأعمال في منى هي رمي جمرة العقبة، وذلك برمي سبع حصيات متعاقبات في المرمى. ثم نحر الهدي على اسم الله، وحلق شعر الرأس أو قصه، وتقليم الأظافر- وبذلك يتم التحلل الأول- وبهذا التحلل يحل كل شيء إلا النساء.

وإذا تيسر للحاج بعد ذلك الذهاب إلى مكة ليطوف بالبيت العتيق طواف الإفاضة تحقيقًا لقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (سورة الحج: الآية 29). طاف ثم صلى ركعتين وسعى بين الصفا والمروة، وأحل بذلك التحلل الثاني، وبه يحل له النساء.

 أما إذا لم يتيسر له الذهاب إلى مكة فيبقى على إحرامه إلى أن يزور مكة ويطوف طواف الإفاضة، ثم يصلي ركعتين، ويسعى بين الصفا والمروة، سعي حج لا عمرة، ثم يتحلل كذلك...!!

●     ويلاحظ أنه إذا تيسر للحاج الذهاب إلى مكة لأداء طواف الإفاضة لزم عليه العودة إلى منى والمبيت فيها، وإلا فليس له أن يخرج من منى إذا لـم يكن في استطاعته العودة من مكة إليها للمبيت بها.

●     وفي اليوم الحادي عشر.. ترمى الجمرات الثلاث كل يوم إحدى وعشرين حصاة على ثلاث رميات.. وهي تسمى بالترتيب: الجمرة الصغرى والجمرة الوسطى وجمرة العقبة.

●     وفي اليوم الثاني تفعل كما فعلت في اليوم السابق ثم تترك منى قبل الغروب.

●     فإن غربت عليك الشمس وأنت بها وجب أن تبيت بها وترمي الجمرات الثلاث- على النحو السابق- وذلك تحقيقًا لقول الله : ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ (سورة البقرة: الآية 203).

●     وبذلك تكون أعمال الحــج قد انتهت بالنسبة للمتمتع!!

إنها الرحلة إلى الله. وإنها إعلان الرفض للشيطان ولمنهج الشيطان، وإنها- كذلك- التعبير العملي عن الرغبة في طريق الله.

إنها الإعلان عن قيادة الوحي للعقل، وعن الخضوع المطلق لله.. ولدين الله.

ولو استوعب المسلمون المنافع التي تحققها هذه الرحلة ولو عاملوا الله بثقة المسلمين الأول.. بعيدًا عن مناهج الشك وعن المناهج المستوردة.. لقادتهم فريضة الحج إلى فريضة الجهاد.. وإلى فريضة الاتحاد وإلى الفرائض الكثيرة التي تفرضها رسالتهم بين الناس.. ولما استطاع اليهود المشردون المبعثرون الأذلاء.. أن يقفوا في وجه أمة متحدة العقل والقلب والضمير.

 ... أمة تتجه إلى قبلة واحدة، وتصلي في صف واحد، وتصوم في شهر واحد، وتصرخ كلها في موقف واحد.. ولحظة واحدة.. وبمشاعر واحدة: «لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك!!»   

«ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».

وحج مبرور بإذن الله.        

 

الرابط المختصر :