; دماؤنا بين المبادرات والمفاوضات | مجلة المجتمع

العنوان دماؤنا بين المبادرات والمفاوضات

الكاتب عبدالعزيز بن عمر الغامدي

تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002

مشاهدات 70

نشر في العدد 1504

نشر في الصفحة 40

الأربعاء 08-مايو-2002

في كل يوم يزداد العدوان علينا تحت اسم محاربة الإرهاب، وفي كل يوم يزداد عدوان الآلة العسكرية علينا تحت اسم حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (البقرة: ۱۱۸)، وفي كل يوم تزداد ثقتنا بأن المستهدف هو الإسلام تحت اسم محاربة الإرهاب، جراحنا بالأمس تقطر وهي اليوم تسيل، جراحنا بالأمس تدمل وهي اليوم تنكأ، حقوقنا بالأمس تعلم لكنها اليوم تدفن، قيادات بالأمس تّحزن لكنها اليوم تُحزِن، دماؤنا من الملايو إلى جوانتانامو، ومن الشيشان إلى فلسطين؛ بل في كل مكان وإلى الله المشتكى وعليه التكلان، ستة عشر مبادرة سلام مع أعداء السلام، وعلى مبادرات السلامِ السلامُ، النظام الفاشي في الوضع العربي هو الفاشي، الشارع العربي بعضه يموج في بعض، مما يرون من الظلم، الشارع يصيح في وادٍ وبعض صناع القرار يعرضون قضايا الأمة في المزاد، ينادون على العدو علنًا بالويل والثبور، ويفاوضونه سرًّا بالعمل المأجور، تعجب منهم وهم يتقاطرون ببدلهم الأمريكية الصنع في المؤتمرات ليحيكوا المؤامرات.

أعلام العدو في بلدانهم ترفرف ولقاءاتهم مع العدو الصهيوني تنكر منها وتعرف، هناك رأي أمري مطروح على الساحة يرى أن قادة البعض قد تواطأ مع رجل السلام، البوشوي شارون لاحتلال الضفة وغزة ثم اعتقال أبطال حماس والجهاد وسرايا القدس وبقية المجاهدين الشرفاء الرافضين العيش في مهانة، ثم تصفيتهم بأقصى سرعة؛ لأنهم قد أقضوا مضاجع هؤلاء قبل أولئك ثم پتنادون مصبحين، وبالليل بالمفاوضات من جديد وتسترد الضفة وغزة بعد تصفيتها من مثل هؤلاء الإرهابيين حسب رأيهم، ويجير هذا الرد نصرًا الزعماء، غير أن رجل السلام البوشوي شارون غدر بعملائه المتآمرين وهو اليهودي ابن اليهودي ودخل بجيشه الضفة، فوجدوا هناك ما لم يكونوا يحتسبون، فدمرها من الجو تدميرًا حتى غدت يبابًا ونعق على جدرانها الغراب، فأخرج المنتفعين من بقرة بني إسرائيل، أقصد من قضية فلسطين، لهذا لاذوا بالفرار ودخلوا في صمت القبور لعله احتجاج على المجازر فالسكوت من ذهب ولو ذهب من إخواننا من ذهب. هذا الرأي التأمري لا أظنه صحيحًا؛ لأن معظم قادة العرب يعلمون أن خيانة الله والرسول والذين آمنوا حرام لا تجوز وقد يأثمون على ذلك، وهم في باب الإثم والحرام متورعون خائفون وجلون ، يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، فهم بحمد الله ما بين بعثي وناصري وقومي واشتراكي وانقلابي جاء على جماجم الشعوب وجنازير الدبابات، بل منهم من نال شرف الانتماء للماسونية فكيف يقال عنهم مثل ذلك؟

خيار السلام لا يزال هو الخيار الاستراتيجي والوحيد المطروح على السفرة، أقصد على الطاولة محيد عنه ولا بديل فلو هدمت إسرائيل بيوتنا و سرقت أموالنا وهتكت أعراضنا وقتلت أبنانا فلن تمنعها ولن ننكر عليها؛ لأننا لا نملك سوى الخيار السابق خيار السلام، لا نملك الإرادة ولا الرصاصة، ونحن أيضًا نخاف إن دافعنا عن أنفسنا أن نوصم بالإرهاب وتلك معرة لا لعًا لها، ولا يمكن أن نسمح بها، يكفينا شرفًا ذلك الغصن الزيتوني الذي نحمله في حقائبنا ونمده في كل مناسبة وفي غير مناسبة، فزمن الحرب ولى وعصر السلم قد تدلى.

 فنحن ليس لنا أعداء أما أبناؤنا فالأقربون أولى بالمعروف فقد تعلمنا من ديننا الحنيف أن من طالب بنصرة دينه فقط فإن الآخرة خير وأبقى، أصبح الأمريكان والصهاينة يفتوننا في ديننا حتى قال قائلهم: إن العمليات الجهادية الاستشهادية حرام، وهي ضرب من القتل المتعمد للأبرياء، وإن مثل هؤلاء ليسوا شهداء؛ بل قتلة أبطال جنين نفدت ذخيرتهم فسلموا وقد أقسموا ألا يدخلنها العدو إلا على جثثهم وقد ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (الأحزاب: ۲۳)، 

وبعض ولاة الأنظمة أقسموا لينصرنهم ولو بعد حين، وقد كذبوا ما أقسموا بالله عليه، فأكوام الأسلحة الخردة تضيق بما المخازن، وأبطال الحدود في يقظة تامة أن تهرب قطعة سلاح واحدة للفلسطينيين، والطائرات حدها صناديق مغلقة واستعراض ممل، والصواريخ العابرة حدها العبور أمام الحاضرين من المصفقين أصحاب الصفقات المشبوهة والنظارات السوداء والأموال بالتريليون في مصارف الغرب، والشعوب العربية تئن من الفقر والحاجة، خيرنا لغيرنا وغيرنا لخيرنا، وليس في الإمكان خير مما كان، العبيد لا يمكن أن ينتصروا وهل انتصر عنترة إلا بعد أن قيل له كر وأنت حر، وهل جاء الإسلام إلا ليحرر العبيد من ظلم العبيد، ويخرجهم من العبودية لغير الله تعالى إلى العبودية لله تعالى، وقد دفع بلال رضي الله عنه الكثير في سبيل حريته حتى نالها، والشعوب العربية في كل وادٍ يهيمون ويقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين كفروا أي منقلب ينقلبون.

(*) جامعة الملك خالد أبها

الرابط المختصر :