; دلالات سياسية مهمة للقاءات كارتر بقادة حماس | مجلة المجتمع

العنوان دلالات سياسية مهمة للقاءات كارتر بقادة حماس

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008

مشاهدات 52

نشر في العدد 1799

نشر في الصفحة 16

السبت 26-أبريل-2008

  • معارضة حكومة أولمرت والإدارة الأمريكية للقاءات كارتر بحماس لا تعني رفض الطرفين التعاطي مع مخرجاتها
  • اللقاءات كسرت طوقا مهما من أطواق العزلة السياسية وشكلت اعترافا بأمر واقع جديد تشكل فيه حماس قوة ميدانية وسياسية كبيرة
  • رغم الحصار المقاومة تكسر أنف العدو

شكلت لقاءات الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» وبقية قادة الحركة، اختراقًا مهمًا السياسة الحصار والعزل السياسي التي مارستها ضدها إدارة الرئيس بوش والأطراف المتحالفة معها.

اللقاءات اعتبرت الأعلى مستوى بين أوساط غربية ومسؤولي الحركة التي طالما أعلنت ترحيبها بالحوار مع أي طرف غربي وأكدت أن الاستثناء الوحيد يتعلق برموز الكيان الصهيوني، وقد أوضحت الحركة خلال الأيام الماضية أنها رفضت عروضًا قدمها وسطاء لعقد لقاءات بين مسؤولين في الحركة ومسؤولين «إسرائيليين».

لقاءات كارتر بقادة حماس، خاصة مع زعيمها خالد مشعل وصفت على نطاق واسع بالخطوة الجريئة، حيث ووجهت بمعارضة قوية من حكومة أولمرت وإدارة الرئيس بوش، ورأى الطرفان أن لقاءات كارتر ضارة وتسهم في رفع الحصار عن الحركة الإرهابية وفق تصنيفاتهما، وبدا الانزعاج واضحًا على المسؤولين الأمريكيين «والإسرائيليين» الذين نصحوا كارتر بالامتناع عن لقاء مشعل، الأمر الذي رفضه الرئيس الأمريكي الأسبق. 

وفيما يرى بعض المراقبين أن أهمية لقاءات مشعل بقادة حماس اقتصرت على بعدها الرمزي ودلالاتها السياسية، وأنها لن تسفر عن نتائج عملية بخصوص القضايا التي طرحت على بساط البحث وأهمها قضية التهدئة. وصفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي «جلعاد شاليط» الأسير لدى حماس والحصار المفروض على قطاع غزة فإن عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال أشار إلى أهمية هذه اللقاءات التي قال: «إنها اتسمت بالإيجابية»، موضحًا أن الحركة قدمت تصورًا عن مواقفها إزاء كل القضايا المطروحة.

 البعد الرمزي والدلالات السياسية للقاءات في رأي محللين سياسيين مهمة وتمثل في حد ذاتها نتائج عملية لا ينبغي التقليل من جدواها وأهميتها، ففضلًا عن أن لقاء كارتر مشعل نسف مقولة: حماس الإرهابية، وكسر طوقًا مهمًا من أطواق العزلة السياسية المفروضة على الحركة، فإنه شكل في ذات الوقت اعترافًا بأمر واقع جديد تشكل فيه حماس قوة ميدانية وسياسية كبيرة على الأرض، يصعب تجاوزها والقطع بأي أمر يتعلق بالوضع الفلسطيني دون أخذها بالحسبان. ولا شك أن جرأة كارتر على التقاء قادة حماس ستفتح الطريق أمام مسؤولين غربيين آخرين لديهم الرغبة لكنهم امتنعوا عن ذلك خلال الفترة الماضية تحاشيًا الغضب واشنطن، وتجنبًا للحرج مع «إسرائيل»، ولا شك أنهم سيجدون الآن مبررًا قويًا لتجاوز حرجهم وتخوفاتهم لكونهم يحذون حذو كارتر.

 ولا يقلل من أهمية خطوة كارتر وجوده خارج نطاق المسؤولية الرسمية في الولايات المتحدة، فالصفة التي يحملها مهمة حتى وهو خارج مواقع المسؤولية الرسمية يدلل على ذلك استقباله بحفاوة من قبل زعماء الدول التي زارها خلال جولته، كما أنه لعب خلال السنوات الماضية أدوارًا مهمة في حل الصراعات في العديد من دول العالم، ولا شك أن موقفه الأخير الرافض لحصار غزة والذي اعتبره بمثابة الجريمة، وقبل ذلك انتقاده اللاذع للعنصرية الإسرائيلية وربطه بين إسرائيل، ونظام الأبارتهايد «الفصل العنصري» في جنوب إفريقيا، قد أسهم في منحه مصداقية لدى كثير من الأوساط.

نزال قال: «إن حماس تعلم أن كارتر لا يملك سلطة سياسية، ولكنها متأكدة أنه يملك السلطة الأخلاقية». وأضاف: لا أحد بإمكانه أن ينكر وزن وثقل كارتر السياسي»، وثمن نزال مواقف كارتر حول عنصرية دولة الاحتلال ورفضه حصار الفلسطينيين مشددًا على أن حركة حماس لا تنسى أن كارتر كان مسؤولًا عن طواقم المراقبة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة والتي شهد على نزاهتها ورأى نزال أن لقاءات كارتر بقيادة حماس «شكلت ضربة قوية للإدارة الأمريكية وإسرائيل ولبعض الأطراف الفلسطينية والإقليمية التي حاولت أن تعزل حركة حماس وتحاصرها».

الجدير بالانتباه أن معارضة حكومة أولمرت والإدارة الأمريكية للقاءات كارتر بحماس، لا تعني بالضرورة رفض الطرفين التعاطي مع مخرجاتها في حال أفضت إلى نتائج مرغوبة، بل هناك من يرى أن الجانبين غضا الطرف بقصد عن زيارة كارتر للمنطقة ولقاءاته مع قادة حماس رغم نقدهما العلني لتلك اللقاءات.

فالتهدئة مع حماس بانت حاجة ملحة لـ«إسرائيل» ولجيشها المأزوم الذي تلقى العديد من الصفعات في المواجهة الميدانية مع حماس خلال الشهور الأخيرة، فالفشل المدوي قبل نحو شهرين «للمحرقة الإسرائيلية» للفلسطينيين، وللاجتياح الواسع لقطاع غزة الذي خطط له وزير الدفاع الإسرائيلي، «إيهود باراك»، ونجاح مقاتلي القسام قبل أيام بصد محاولة الاختراق التي نفذتها وحدة من قوات «جفعاتي» الإسرائيلية وتكبدها أربعة قتلى والعديد من الجرحى، وبعد ذلك عملية الاقتحام الجريئة لمقاتلي حماس على معبر كرم أبو سالم والتي أسفرت عن جرح ١٣ جنديًا إسرائيليًا، كل ذلك ولد ما يمكن اعتباره عقدة لدى الجيش الإسرائيلي في المواجهة الميدانية مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وفي حال نجح كارتر بالتوصل إلى صيغ مقبولة بخصوص التهدئة وصفقة الإفراج عن الجندي شاليط، يرجح أن تأخذ «إسرائيل» ذلك على محمل الجد.

كارتر، وحرصًا على أن تتجاوز جولته البعد الرمزي، قام بنقل الرسائل والمواقف بين الأطراف المختلفة فقد أعلن عن أنه حمل رسالة من «إيلي يشاي» نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى «مشعل» يعرض فيها عقد لقاء بينهما لمناقشة موضوع الجندي شاليط وهو الأمر الذي يرفضه قادة حماس ويصرون على أن يتم التوصل إلى أي تفاهمات بخصوص شاليط والتهدئة عبر طرف ثالث دون اتصالات مباشرة مع الإسرائيليين.

 كما حرص كارتر على زيارة مختلف أطراف المعادلة، حيث التقى المسؤولين الإسرائيليين الذين عاملوه بفتور واضح أثناء زيارته للأراضي المحتلة، كما التقى سلام فياض رئيس حكومة محمود عباس والتقى الرئيس السوري والمسؤولين الأردنيين وجرى الحديث عن المواقف التي سمعها من قادة حماس حول القضايا المطروحة في أثناء زيارته له الأردن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 230

90

الثلاثاء 17-ديسمبر-1974

التعليق الأسبوعي.. موافقون!

نشر في العدد 716

119

الثلاثاء 07-مايو-1985

المجتمع الدولي - العدد 716